إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"الصباح" تفتح ملف بعثة الإرشاد إلى البقاع المقدسة.. الحج لمن استطاع له "قربا" من الوزير..

* المال العام في خدمة المحاباة والجهويات!

*إبراهيم الشايبي يتنقل إلى البقاع المقدسة مرفوقا بـ»حاشية إدارية «لا مهام واضحة لها في الحج!

* مشمول بإجراء S17.. ومدير جهوي متورط في ملف فساد ضمن بعثة الإرشاد!

*استحواذ البعض على بعثة الإرشاد وأحدهم يحج للمرة 18!

تونس – الصباح

لم يعد الحج، في زمن وزير الشؤون الحالي إبراهيم الشابي لمن استطاع إليه سبيلا.. بل لمن استطاع»قربا «من الوزير وموالاته له..

فوزير الشؤون الدينية تجاوز هذه السنة كل الإجراءات التي لم يحدث أن أخل بها وزير قبله في علاقة باختيار البعثة الرسمية التي سترافق الحجيج وفي اختيار المرشدين والائمة والاداريين.. من فتح باب الترشحات والفرز الموضوعي لملفات الترشّح بعيدا عن الذاتية والاهواء في اختيار من سيذهب الى الحج ومن سيستفيد من أموال المجموعة الوطنية المرصودة لوزارة الشؤون الدينية.. ووضع مقاييس خاصة في اختيار المستفيدين تقوم في أغلبها على المحاباة والجهويات.

لم يحرص الوزير إبراهيم الشايبي على حماية المال العام من التبذير كما يقتضي ذلك منصبه.. ولم يحرص أيضا على درء الشبهات في اختيار بعض أعضاء البعثة مقابل حرمان بقية زملائهم من حقهم في الحج.. كما لم يحرص على تحقيق العدل والمساواة بين جهات الجمهورية وميّز جهات على حساب أخرى باعتماد معيار ذاتي مغرق في الجهوية والتمنن على المقربين منه ومحل ثقته، وفي ذلك لم يحسن التصرف في المال العام وحرم العديدين من فرصة يستحقونها موضوعيا للحج على نفقة الدولة.

»الصباح «رصدت جملة من الاخلالات والتجاوزات في ملف الحج لهذه السنة، خاصة وفي غياب اطار اجرائي او اداري -مذكرة توجيهية - منظم لعملية لاختيار بعثة الارشاد والتي ارتكزت بشكل كامل على خيارات الوزير المبنية في أغلبها على نوازع ذاتية وأهواء شخصية بعيدا عن الموضوعية ومعايير النزاهة والشفافية.

خرق لكل الإجراءات المعمول بها

كانت الإجراءات المعمول بها خلال مواسم الحج السابقة وآخرها موسم 2019 قبل أن يتوقف الحج لسنتين متتاليتين بسبب جائحة كورونا في اختيار المرشدين والأئمة والإداريين تضمن الحد الأدنى من الشفافية والنزاهة، ففي 2019 زمن الوزير أحمد عظوم أصدرت وزارة الشؤون الدينية، بلاغا تعلم من خلاله عن فتح باب الترشح لخطة المرشد الديني بالبقاع المقدسة، وفتحت التسجيل وقتها على ذمة الراغبين من الوعّاظ والمرشدين والأئمّة الخطباء في الترشّح لخطّة مرشد ديني بالبقاع المقدّسة والرّاغبين من الإداريّين في الترشّح للجنة الدعم والمساندة لموسم حجّ أنّه بإمكانهم التسجيل عبر الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الدّينيّة مع اصدار مذكرة توجيهية في الغرض. ولم تتخلف الوزارة يوما عن فتح باب الترشّح وفق عدد محدود يضمن العدل بين مختلف الجهات والإدارة المركزية، الا هذه السنة مع الوزير الحالي إبراهيم الشايبي.

ورغم أن البعض قد يجد تبريرا لذلك بالإعلان المتأخر عن موسم الحج لهذه السنة وتنظيمه والذي تم مع بداية شهر أفريل 2022 وما رافق ذلك من خطوات اتخذتها المملكة العربية السعودية باعتماد نسبة 47 بالمائة فقط من الحجيج وجميع البعثات الرسمية مقارنة بموسم 2019، الا أن هذا التبرير لا يبدو مقنعا او مقبولا، حيث أن وزارة الشؤون الدينية دأبت على أن يكون الإعلان عن الترشحات للراغبين في المشاركة في بعثة الحج للوزارة قبل شهرين من انطلاق اول رحلات الحجيج، وان هذه المدة الزمنية توفرت هذه السنة بالاعتماد على بداية التحضيرات للموسم الحالي انطلاقا من أول جلسة مع شركة الخدمات الوطنية والاقامات والتي كانت بتاريخ 13 أفريل 2022 ومعرفة العدد المحدد لبعثة الوزارة وهو 67 فردا فرضها الالتزام بالنسبة التي أشرنا لها سابقا وحددتها المملكة العربية السعودية مقارنة بموسم الحج في 2019 ..

وبالتالي كان هناك هامش زمني يقدّر بشهرين و10 أيام من انطلاق أوّل رحلة، يكفي بالنسبة للوزير بأن يعلن عن قبول الترشحات للقيام بالفرز والاختيار بطريقة شفافة.. لكن هذا لم يحصل وفضّل الوزير ترك الأمر بيده واخضاعه لاختياراته الشخصية واهوائه، دون اعتماد معيار اداري واضح في الاختيار يكرّس الشفافية والنزاهة اللازمة والمستوجبة في التعاطي مع المال العام.

في العادة يتكون الوفد التونسي المرافق للحجيج من وزارة الشؤون الدينية وشركة الخدمات ووزارة الصحة وآخر مرة في 2019 كان في حدود 500 فرد منهم 142 يتبعون وزارة الشؤون الدينية وقد تقلص العدد هذه السنة ليكون في حدود 67 فردا باعتبار نسبة الـ 47 بالمائة التي فرضتها المملكة العربية السعودية على كل البعثات الديبلوماسية.

وتتكون في العادة كذلك بعثة وزارة الشؤون الدينيّة في معظمها من مرشدين دينيين من سلك الوعاظ والايمة ويضاف إليهم أعضاء من إدارة الحج والإعلام وإداريين لإسناد عمل المرشدين في الجانب اللوجستي.. وحسابيا وبالنظر للحصة المقررة هذه السنة في علاقة ببعثة الوزارة والمحددة بـ 67 فردا فان النسبة المحددة تكون 54 مرشدا و13 من الأصناف الإدارية ولكن ما حصل هذه السنة هو توسيع اختيارات الوزير الإدارية بالنسبة للوفد المرافق له وذلك في استغلال سافر للمال العام وميزانية الوزارة حيث اختار 6 من أعوان إدارة الحج و3 أعوان من إدارة الاعلام واختار 8 أعوان من ديوان الوزير لمرافقته كـ»حاشية «في الحج دون ان تكون لهم مهام واضحة ارشاد الحجيج وهي المهمة الاصلية التي تختص بها البعثة الرسمية للوزارة والتي مقابلها تموّل هذه البعثة من أموال دافعي الضرائب.. وقد ضمت حاشية الوزير الذي رافقته الى البقاع المقدسة، الحاجب والشاوش وعاملة النظافة والمتخصص في البروتوكول وسكرتيرته الخاصة وكتابة رئيس ديوانه ورئيس مصلحة السيارات الإدارية.. وكل هؤلاء تمكنوا من الحج على نفقة الدولة دون ان تكون لهم أدوار محددة في الحج الا مرافقة وزير الشؤون الدينية!

وهذه المحاباة الواضحة في اختيار»حاشية الوزير «على حساب باقي الإداريين من الإدارة المركزيّة والإدارات الجهويّة، والتي خلقت جوّا مشحونا داخل الوزارة وشعورا بالغبن من طرف بعض الاعوان ستتحمل نفقاتها ميزانية الوزارة والدولة من خلاص تذكرة الطائرة ومنح المأمورية بالخارج وخلاص النقل البري في البقاع المقدسة والخيام بمبلغ قد يصل إلى قرابة 80 ألف دينار، وفق تقديرات تقصيّنا بشأنها وباحتساب تكلفة هذه السنة.

ولايات مقصاة من بعثة الإرشاد

أمّا بالنسبة للإرشاد الديني وهو أهم مهمة أساسية لوزارة الشؤون الدينية خلال موسم الحج، فقد تقلّص عدد المرشدين بالنظر الى الحصة المخولة الى تونس في هذه السنة حيث أنه كان من المفروض ان يكون من بين 67 مكانا مخصصا لبعثة الوزارة، 54 مكانا للمكلفين بالإرشاد الديني ولكن الوزير لم يكتف بـ 13 مكانا المخصص للإداريين ووسع العدد إلى 17 مكانا ليكون العدد في حدود 50 مكانا عوضا عن 54 مكانا.. والنتيجة المباشرة لذلك انه لم يتم ارسال أي مرشد ديني من ثلاث ولايات وهي بنزرت وسليانة وقبلي، رغم ان المرشد المحلي هو دائما الأقرب الى تفهم حاجيات حجيج الجهة وهو عنصر اطمئنان بالنسبة لهم، هذا بالإضافة إلى ان هذه المسألة خرمت العدل والتوازن بين مختلف جهات الجمهورية في الحج.

وشهد بدوره ملف الارشاد الديني في موسم الحج لهذه السنة اعتمادا للمحسوبيّة في التعيين وغيابا للشفافية، وانحيازا لإدارات دون أخرى حيث تحصلت الإدارة المركزية على 11 من جملة 50 مكانا وتحصلت ولاية قابس التي ينحدر منها الوزير إبراهيم الشايبي وفي إطار محاباة واضحة على حصة 5 مرشدين في حين هناك ولايات كما ذكرنا آنفا لم تحصل على أي مكان، وتلي ولاية قابس ولاية تونس بـأربعة مرشدين. وكان توزيع الحصص على المرشدين الدينيين توزيعا غير عادل بحيث أن بعض الولايات مثلت بمرشد واحد وأخرى لم يتم ارسال أي مرشد منها، وتؤكد مصادر ومعطيات متطابقة ان الوزير هو من قام باختيار الوعاظ وهو الذي يعرف اغلبهم بشكل شخصي باعتباره واعظا في الأساس.

وسياسة المحاباة لم تقف عند حد اختيار البعثة المرافقة للحجيج بل ان الوزير إبراهيم الشايبي اعتمد المحاباة حتى في توديع الحجيج فقد خصّ ولاية قابس مسقط رأسه بتوديع حجيجها وحتى توديع حجيج صفاقس تزامن فقط مع نشاط له في صفاقس من تنظيم المعهد الأعلى للشريعة، وقد أثارت هذه السلوكيات التمييزية بين الحجيج غضب بعضهم خاصة وان المتعارف عليه المعمول به من طرف الوزراء السابقين توديع أوّل الرحلات في جميع المطارات ولكن هذا لم يحدث رغم ان رئيس الجمهورية قيس سعيد خصّ بعثة الحج هذه السنة بحفاوة استثنائية وكان في توديع اول رحلة حجيج من مطار تونس قرطاج.

شبهات.. تمييز ومحاباة

بعض المرشدين ممن رافقوا الحجيج كانت لهم ميولات سياسية او سلفية معروفة وأحد هؤلاء وهو من ولاية قريبة من العاصمة، وهو واعظ على ولاية مهمة، كان خاضعا للإجراء الحدوديS17 وهذا الاجراء هو من بين الإجراءات الإدارية الوقائية التي تتخذها وزارة الداخلية لمقاومة الإرهاب وعند سفره مؤخرا في بعثة الحجيج تم إيقافه لمدة ناهزت ساعة بالمطار، ووفق معطيات مؤكدة فان هذا الشخص كان ينشط بعد الثورة مع التنظيم الإرهابي المحظور أنصار الشريعة وهو اليوم يحج على نفقة الدولة.

ومن التجاوزات المسجلة هذه السنة هو تمكين مدير جهوي متعلق به ملف فساد في تفقدية المالية والإدارية لوزارة الشؤون الدينية من الحج على نفقة الدولة، رغم ان هذا المدير الجهوي قام بتوظيف شقيقه في أحد المساجد توظيفا صوريا حيث حصل على أجره دون ان يباشر عمله في احد مساجد ولاية قفصة، كذلك تم تمكين مدير جهوي آخر بإحدى ولايات الجنوب من الحج رغم ما تعلق به من شبهة التستر على شقيقه وهو واعظ بإحدى المعتمديات عندما صلى عيد الفطر في مسجد غير مرسم بالخارطة المسجدية وخرق الحجر الصحي السنة الماضية.

ومن المضحكات المبكيات أن يتم تمكين احد الوعاظ من أداء مناسك الحج على نفقة الدولة للمرة الثامنة عشرة!! علما وأن ما يلاحظ في بعثات الحج وخاصة بعثة هذا الموسم هو استحواذ عدد من المرشدين الدينيين على بعثات الحج حيث يتكرر ذهابه مع كل موسم وكل بعثة وتحرم في المقابل إطارات إدارية ومسجدية لها الأحقية وتخضع للمعايير الموضوعية التي اختارتها وزارة الشؤون الدينية في تحديد من من أعوانها سيتمتع بامتياز الحج على نفقة الدولة؟

منية العرفاوي

-----------------------

مؤطر

جامعة الشؤون الدينية تدين وتستنكر تصرّفات الوزير

تونس- الصباح

في بيان لها نشرته أمس للرأي العام استنكرت جامعة الشؤون الدينية التابعة لاتحاد الشغل، التجاوزات والخروقات التي شابت موسم الحج لهذه السنة، وذكر البيان انه في غياب كل للحوار تم تغليب منطق الولاء والمحسوبية في اختيار المرشدين الدينيين المرافقين لبعثة الحجيج، كما أكدت الجامعة ان التوجّه العام للوزارة يقوم على سياسة الاقصاء والفرز انطلاقا من قاعدة الولاء والطاعة.

وقد عبرت الجامعة في بيانها عن استنكارها الشديد لعدم اعتماد مقاييس شفافة وواضحة كما استنكرت عدم وجود مذكرة توجيهية توضح طرق الاختيار المعتمدة ومقاييسها في انتقاء وفد وزارة الشؤون الدينية، كما دأبت على ذلك وزارة الشؤون الدينية خلال كل السنوات الماضية.

كما أدانت جامعة الشؤون الدينية اقصاء بعض الجهات والولايات من بعثة الارشاد في مقابل تنفيل ولاية بخمسة مرشدين، واعتبرت الجامعة ان ذلك يكرس بشكل واضح منطق المحاباة.

كما أشار بيان الجامعة الى مسألة على غاية من الخطورة والاهمية عندما تحدث عن وضع المديرين الجهويين في حالة تضارب مصالح وذلك بعد دعوتهم لاقتراح قائمة المرشدين الدينين في سابقة، اعتبرتها الجامعة خطيرة لأنها فتحت الباب لتصفية الحسابات في غياب النزاهة والشفافية، وفق نص البيان.

كما أشارت الجامعة إلى أن بعض الإطارات المسجدية هم على أبواب التقاعد ولم ينلهم شرف خدمة ضيوف الرحمان ولو مرة واحدة في حين تقول الجامعة ان البعض يستحوذ على بعثة الإرشاد الديني بصفة مسترسلة.

منية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

"الصباح" تفتح ملف  بعثة الإرشاد إلى البقاع المقدسة.. الحج لمن استطاع له "قربا" من الوزير..

* المال العام في خدمة المحاباة والجهويات!

*إبراهيم الشايبي يتنقل إلى البقاع المقدسة مرفوقا بـ»حاشية إدارية «لا مهام واضحة لها في الحج!

* مشمول بإجراء S17.. ومدير جهوي متورط في ملف فساد ضمن بعثة الإرشاد!

*استحواذ البعض على بعثة الإرشاد وأحدهم يحج للمرة 18!

تونس – الصباح

لم يعد الحج، في زمن وزير الشؤون الحالي إبراهيم الشابي لمن استطاع إليه سبيلا.. بل لمن استطاع»قربا «من الوزير وموالاته له..

فوزير الشؤون الدينية تجاوز هذه السنة كل الإجراءات التي لم يحدث أن أخل بها وزير قبله في علاقة باختيار البعثة الرسمية التي سترافق الحجيج وفي اختيار المرشدين والائمة والاداريين.. من فتح باب الترشحات والفرز الموضوعي لملفات الترشّح بعيدا عن الذاتية والاهواء في اختيار من سيذهب الى الحج ومن سيستفيد من أموال المجموعة الوطنية المرصودة لوزارة الشؤون الدينية.. ووضع مقاييس خاصة في اختيار المستفيدين تقوم في أغلبها على المحاباة والجهويات.

لم يحرص الوزير إبراهيم الشايبي على حماية المال العام من التبذير كما يقتضي ذلك منصبه.. ولم يحرص أيضا على درء الشبهات في اختيار بعض أعضاء البعثة مقابل حرمان بقية زملائهم من حقهم في الحج.. كما لم يحرص على تحقيق العدل والمساواة بين جهات الجمهورية وميّز جهات على حساب أخرى باعتماد معيار ذاتي مغرق في الجهوية والتمنن على المقربين منه ومحل ثقته، وفي ذلك لم يحسن التصرف في المال العام وحرم العديدين من فرصة يستحقونها موضوعيا للحج على نفقة الدولة.

»الصباح «رصدت جملة من الاخلالات والتجاوزات في ملف الحج لهذه السنة، خاصة وفي غياب اطار اجرائي او اداري -مذكرة توجيهية - منظم لعملية لاختيار بعثة الارشاد والتي ارتكزت بشكل كامل على خيارات الوزير المبنية في أغلبها على نوازع ذاتية وأهواء شخصية بعيدا عن الموضوعية ومعايير النزاهة والشفافية.

خرق لكل الإجراءات المعمول بها

كانت الإجراءات المعمول بها خلال مواسم الحج السابقة وآخرها موسم 2019 قبل أن يتوقف الحج لسنتين متتاليتين بسبب جائحة كورونا في اختيار المرشدين والأئمة والإداريين تضمن الحد الأدنى من الشفافية والنزاهة، ففي 2019 زمن الوزير أحمد عظوم أصدرت وزارة الشؤون الدينية، بلاغا تعلم من خلاله عن فتح باب الترشح لخطة المرشد الديني بالبقاع المقدسة، وفتحت التسجيل وقتها على ذمة الراغبين من الوعّاظ والمرشدين والأئمّة الخطباء في الترشّح لخطّة مرشد ديني بالبقاع المقدّسة والرّاغبين من الإداريّين في الترشّح للجنة الدعم والمساندة لموسم حجّ أنّه بإمكانهم التسجيل عبر الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الدّينيّة مع اصدار مذكرة توجيهية في الغرض. ولم تتخلف الوزارة يوما عن فتح باب الترشّح وفق عدد محدود يضمن العدل بين مختلف الجهات والإدارة المركزية، الا هذه السنة مع الوزير الحالي إبراهيم الشايبي.

ورغم أن البعض قد يجد تبريرا لذلك بالإعلان المتأخر عن موسم الحج لهذه السنة وتنظيمه والذي تم مع بداية شهر أفريل 2022 وما رافق ذلك من خطوات اتخذتها المملكة العربية السعودية باعتماد نسبة 47 بالمائة فقط من الحجيج وجميع البعثات الرسمية مقارنة بموسم 2019، الا أن هذا التبرير لا يبدو مقنعا او مقبولا، حيث أن وزارة الشؤون الدينية دأبت على أن يكون الإعلان عن الترشحات للراغبين في المشاركة في بعثة الحج للوزارة قبل شهرين من انطلاق اول رحلات الحجيج، وان هذه المدة الزمنية توفرت هذه السنة بالاعتماد على بداية التحضيرات للموسم الحالي انطلاقا من أول جلسة مع شركة الخدمات الوطنية والاقامات والتي كانت بتاريخ 13 أفريل 2022 ومعرفة العدد المحدد لبعثة الوزارة وهو 67 فردا فرضها الالتزام بالنسبة التي أشرنا لها سابقا وحددتها المملكة العربية السعودية مقارنة بموسم الحج في 2019 ..

وبالتالي كان هناك هامش زمني يقدّر بشهرين و10 أيام من انطلاق أوّل رحلة، يكفي بالنسبة للوزير بأن يعلن عن قبول الترشحات للقيام بالفرز والاختيار بطريقة شفافة.. لكن هذا لم يحصل وفضّل الوزير ترك الأمر بيده واخضاعه لاختياراته الشخصية واهوائه، دون اعتماد معيار اداري واضح في الاختيار يكرّس الشفافية والنزاهة اللازمة والمستوجبة في التعاطي مع المال العام.

في العادة يتكون الوفد التونسي المرافق للحجيج من وزارة الشؤون الدينية وشركة الخدمات ووزارة الصحة وآخر مرة في 2019 كان في حدود 500 فرد منهم 142 يتبعون وزارة الشؤون الدينية وقد تقلص العدد هذه السنة ليكون في حدود 67 فردا باعتبار نسبة الـ 47 بالمائة التي فرضتها المملكة العربية السعودية على كل البعثات الديبلوماسية.

وتتكون في العادة كذلك بعثة وزارة الشؤون الدينيّة في معظمها من مرشدين دينيين من سلك الوعاظ والايمة ويضاف إليهم أعضاء من إدارة الحج والإعلام وإداريين لإسناد عمل المرشدين في الجانب اللوجستي.. وحسابيا وبالنظر للحصة المقررة هذه السنة في علاقة ببعثة الوزارة والمحددة بـ 67 فردا فان النسبة المحددة تكون 54 مرشدا و13 من الأصناف الإدارية ولكن ما حصل هذه السنة هو توسيع اختيارات الوزير الإدارية بالنسبة للوفد المرافق له وذلك في استغلال سافر للمال العام وميزانية الوزارة حيث اختار 6 من أعوان إدارة الحج و3 أعوان من إدارة الاعلام واختار 8 أعوان من ديوان الوزير لمرافقته كـ»حاشية «في الحج دون ان تكون لهم مهام واضحة ارشاد الحجيج وهي المهمة الاصلية التي تختص بها البعثة الرسمية للوزارة والتي مقابلها تموّل هذه البعثة من أموال دافعي الضرائب.. وقد ضمت حاشية الوزير الذي رافقته الى البقاع المقدسة، الحاجب والشاوش وعاملة النظافة والمتخصص في البروتوكول وسكرتيرته الخاصة وكتابة رئيس ديوانه ورئيس مصلحة السيارات الإدارية.. وكل هؤلاء تمكنوا من الحج على نفقة الدولة دون ان تكون لهم أدوار محددة في الحج الا مرافقة وزير الشؤون الدينية!

وهذه المحاباة الواضحة في اختيار»حاشية الوزير «على حساب باقي الإداريين من الإدارة المركزيّة والإدارات الجهويّة، والتي خلقت جوّا مشحونا داخل الوزارة وشعورا بالغبن من طرف بعض الاعوان ستتحمل نفقاتها ميزانية الوزارة والدولة من خلاص تذكرة الطائرة ومنح المأمورية بالخارج وخلاص النقل البري في البقاع المقدسة والخيام بمبلغ قد يصل إلى قرابة 80 ألف دينار، وفق تقديرات تقصيّنا بشأنها وباحتساب تكلفة هذه السنة.

ولايات مقصاة من بعثة الإرشاد

أمّا بالنسبة للإرشاد الديني وهو أهم مهمة أساسية لوزارة الشؤون الدينية خلال موسم الحج، فقد تقلّص عدد المرشدين بالنظر الى الحصة المخولة الى تونس في هذه السنة حيث أنه كان من المفروض ان يكون من بين 67 مكانا مخصصا لبعثة الوزارة، 54 مكانا للمكلفين بالإرشاد الديني ولكن الوزير لم يكتف بـ 13 مكانا المخصص للإداريين ووسع العدد إلى 17 مكانا ليكون العدد في حدود 50 مكانا عوضا عن 54 مكانا.. والنتيجة المباشرة لذلك انه لم يتم ارسال أي مرشد ديني من ثلاث ولايات وهي بنزرت وسليانة وقبلي، رغم ان المرشد المحلي هو دائما الأقرب الى تفهم حاجيات حجيج الجهة وهو عنصر اطمئنان بالنسبة لهم، هذا بالإضافة إلى ان هذه المسألة خرمت العدل والتوازن بين مختلف جهات الجمهورية في الحج.

وشهد بدوره ملف الارشاد الديني في موسم الحج لهذه السنة اعتمادا للمحسوبيّة في التعيين وغيابا للشفافية، وانحيازا لإدارات دون أخرى حيث تحصلت الإدارة المركزية على 11 من جملة 50 مكانا وتحصلت ولاية قابس التي ينحدر منها الوزير إبراهيم الشايبي وفي إطار محاباة واضحة على حصة 5 مرشدين في حين هناك ولايات كما ذكرنا آنفا لم تحصل على أي مكان، وتلي ولاية قابس ولاية تونس بـأربعة مرشدين. وكان توزيع الحصص على المرشدين الدينيين توزيعا غير عادل بحيث أن بعض الولايات مثلت بمرشد واحد وأخرى لم يتم ارسال أي مرشد منها، وتؤكد مصادر ومعطيات متطابقة ان الوزير هو من قام باختيار الوعاظ وهو الذي يعرف اغلبهم بشكل شخصي باعتباره واعظا في الأساس.

وسياسة المحاباة لم تقف عند حد اختيار البعثة المرافقة للحجيج بل ان الوزير إبراهيم الشايبي اعتمد المحاباة حتى في توديع الحجيج فقد خصّ ولاية قابس مسقط رأسه بتوديع حجيجها وحتى توديع حجيج صفاقس تزامن فقط مع نشاط له في صفاقس من تنظيم المعهد الأعلى للشريعة، وقد أثارت هذه السلوكيات التمييزية بين الحجيج غضب بعضهم خاصة وان المتعارف عليه المعمول به من طرف الوزراء السابقين توديع أوّل الرحلات في جميع المطارات ولكن هذا لم يحدث رغم ان رئيس الجمهورية قيس سعيد خصّ بعثة الحج هذه السنة بحفاوة استثنائية وكان في توديع اول رحلة حجيج من مطار تونس قرطاج.

شبهات.. تمييز ومحاباة

بعض المرشدين ممن رافقوا الحجيج كانت لهم ميولات سياسية او سلفية معروفة وأحد هؤلاء وهو من ولاية قريبة من العاصمة، وهو واعظ على ولاية مهمة، كان خاضعا للإجراء الحدوديS17 وهذا الاجراء هو من بين الإجراءات الإدارية الوقائية التي تتخذها وزارة الداخلية لمقاومة الإرهاب وعند سفره مؤخرا في بعثة الحجيج تم إيقافه لمدة ناهزت ساعة بالمطار، ووفق معطيات مؤكدة فان هذا الشخص كان ينشط بعد الثورة مع التنظيم الإرهابي المحظور أنصار الشريعة وهو اليوم يحج على نفقة الدولة.

ومن التجاوزات المسجلة هذه السنة هو تمكين مدير جهوي متعلق به ملف فساد في تفقدية المالية والإدارية لوزارة الشؤون الدينية من الحج على نفقة الدولة، رغم ان هذا المدير الجهوي قام بتوظيف شقيقه في أحد المساجد توظيفا صوريا حيث حصل على أجره دون ان يباشر عمله في احد مساجد ولاية قفصة، كذلك تم تمكين مدير جهوي آخر بإحدى ولايات الجنوب من الحج رغم ما تعلق به من شبهة التستر على شقيقه وهو واعظ بإحدى المعتمديات عندما صلى عيد الفطر في مسجد غير مرسم بالخارطة المسجدية وخرق الحجر الصحي السنة الماضية.

ومن المضحكات المبكيات أن يتم تمكين احد الوعاظ من أداء مناسك الحج على نفقة الدولة للمرة الثامنة عشرة!! علما وأن ما يلاحظ في بعثات الحج وخاصة بعثة هذا الموسم هو استحواذ عدد من المرشدين الدينيين على بعثات الحج حيث يتكرر ذهابه مع كل موسم وكل بعثة وتحرم في المقابل إطارات إدارية ومسجدية لها الأحقية وتخضع للمعايير الموضوعية التي اختارتها وزارة الشؤون الدينية في تحديد من من أعوانها سيتمتع بامتياز الحج على نفقة الدولة؟

منية العرفاوي

-----------------------

مؤطر

جامعة الشؤون الدينية تدين وتستنكر تصرّفات الوزير

تونس- الصباح

في بيان لها نشرته أمس للرأي العام استنكرت جامعة الشؤون الدينية التابعة لاتحاد الشغل، التجاوزات والخروقات التي شابت موسم الحج لهذه السنة، وذكر البيان انه في غياب كل للحوار تم تغليب منطق الولاء والمحسوبية في اختيار المرشدين الدينيين المرافقين لبعثة الحجيج، كما أكدت الجامعة ان التوجّه العام للوزارة يقوم على سياسة الاقصاء والفرز انطلاقا من قاعدة الولاء والطاعة.

وقد عبرت الجامعة في بيانها عن استنكارها الشديد لعدم اعتماد مقاييس شفافة وواضحة كما استنكرت عدم وجود مذكرة توجيهية توضح طرق الاختيار المعتمدة ومقاييسها في انتقاء وفد وزارة الشؤون الدينية، كما دأبت على ذلك وزارة الشؤون الدينية خلال كل السنوات الماضية.

كما أدانت جامعة الشؤون الدينية اقصاء بعض الجهات والولايات من بعثة الارشاد في مقابل تنفيل ولاية بخمسة مرشدين، واعتبرت الجامعة ان ذلك يكرس بشكل واضح منطق المحاباة.

كما أشار بيان الجامعة الى مسألة على غاية من الخطورة والاهمية عندما تحدث عن وضع المديرين الجهويين في حالة تضارب مصالح وذلك بعد دعوتهم لاقتراح قائمة المرشدين الدينين في سابقة، اعتبرتها الجامعة خطيرة لأنها فتحت الباب لتصفية الحسابات في غياب النزاهة والشفافية، وفق نص البيان.

كما أشارت الجامعة إلى أن بعض الإطارات المسجدية هم على أبواب التقاعد ولم ينلهم شرف خدمة ضيوف الرحمان ولو مرة واحدة في حين تقول الجامعة ان البعض يستحوذ على بعثة الإرشاد الديني بصفة مسترسلة.

منية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews