لم يكن يوم أمس الخميس 5 نوفمبر الجاري يوما عاديا في فرنسا، ولا مجرد محطة جديدة في روزنامة الإضرابات والاحتجاجات التي عرفتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. فقد تحولت الدعوة إلى الإضراب العام والتظاهر، التي أطلقتها النقابات العمالية، إلى اختبار حقيقي لقدرة السلطة التنفيذية على احتواء الغضب الاجتماعي، في ظل تزايد الاحتقان وتداخل المطالب الاقتصادية والاجتماعية مع الاعتراضات السياسية والديمقراطية.
وفاء بن محمد
من باريس إلى مختلف المدن الفرنسية، خرج أمس العمال والموظفون والطلبة والتلاميذ ومكونات من حركة السترات الصفراء إلى الشوارع، في مشهد أعاد إلى الأذهان موجات الاحتجاج الكبرى التي عرفتها فرنسا، وخاصة احتجاجات السترات الصفراء سنة 2018 والإضرابات الواسعة ضد إصلاح نظام التقاعد سنة 2023.
ولعل ما يمنح هذا الخميس خصوصيته أن الاحتجاج لم يعد محصورا في قطاع مهني أو فئة اجتماعية بعينها، بل أخذ يتجه نحو صيغة أوسع من التعبئة الشعبية، تتقاطع فيها المطالب المعيشية مع أزمة الثقة في المؤسسات السياسية، ومع تنامي الشعور بأن السياسات الحكومية لم تعد قادرة على الاستجابة لانتظارات شرائح واسعة من المجتمع.
غضب اجتماعي يتجاوز الأجور والقدرة الشرائية
في صدارة التحركات جاء مطلب تحسين الأجور ومراجعة الحد الأدنى للأجور، إلى جانب الدفاع عن الخدمات العمومية والتشغيل والصناعة، والمطالبة بإصلاحات ضريبية أكثر عدالة، بما في ذلك فرض مساهمة أكبر على أصحاب الثروات الكبرى.
لكن خلف هذه المطالب المباشرة تختبئ أزمة أعمق. فارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط التي تواجهها الأسر، وتراجع القدرة الشرائية، والمخاوف المرتبطة بمستقبل الوظائف والخدمات العمومية، كلها عوامل ساهمت في توسيع دائرة الغاضبين.
واللافت أن النقابات لم تكتف هذه المرة بالدفاع عن مطالب منظوريها، بل حاولت توحيد مختلف أشكال الاحتجاج في جبهة اجتماعية واحدة، مستفيدة من الحراك الذي قاده التلاميذ والطلبة منذ سبتمبر الماضي، والذي انطلق أساسا من تردي ظروف التعليم ونقص الإمكانيات قبل أن يتوسع إلى قضايا اجتماعية وسياسية أوسع.
ووفقا للمعطيات التي نشرتها الصحافة الفرنسية، فإن الدعوة إلى التحرك شملت غالبية المنظمات النقابية الكبرى، ومنها الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) والكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل (CFDT) وقوة العمال(FO)، إلى جانب نقابات التعليم والنقل والقطاعات العمومية والخاصة.
تعبئة واسعة وشلل في قطاعات حيوية
حجم التعبئة أعطى ليوم أمس الخميس بعدا وطنيا واضحا. فقد سجلت السلطات والنقابات مئات التحركات والتجمعات في مختلف أنحاء البلاد، وفاق عدد المحتجين الـ 270 ألف شخص في 180 تحركا خارج باريس، مع اضطرابات واسعة في النقل والتعليم والخدمات.
كما أغلقت أو تعطلت الدراسة في نحو ثلث المؤسسات الثانوية، وتأثرت حركة النقل العمومي والسكك الحديدية، فيما أعلن عن إغلاق برج إيفل أمام الزوار في سياق تداعيات الإضراب.
أما في باريس، فقد اتجهت الأنظار إلى المسيرة النقابية التي انطلقت من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة، بعد رفض السلطات الترخيص للمسار الأصلي الذي كان يربط ساحة الباستيل بساحة الكونكورد.
ولم يكن الخلاف حول المسار مجرد تفصيل تنظيمي، بل تحول إلى أحد عناوين المواجهة بين النقابات والسلطات، في ظل اتهامات للحكومة بتضييق هامش التحرك الاحتجاجي والحد من حرية التظاهر.
70 ألف عنصر أمن
في المقابل، اختارت الحكومة التعامل مع هذا اليوم بمنطق الاستعداد الأمني المكثف. فقد أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد، مع تسخير وحدات متخصصة ووسائل مراقبة وتدخل، تحسبا لأي انزلاق أمني.
وكان وزير الداخلية لوران نونيز قد حذر من عدم التسامح مع أعمال العنف والتخريب، خاصة في ظل المخاوف من مشاركة مجموعات متشددة وأصحاب الأقنعة السوداء(Black Blocs) في بعض التحركات.
وبالفعل، ورغم الطابع السلمي الذي ميز غالبية التجمعات، سجلت بعض المدن مواجهات وأعمال عنف متفرقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود التدخل الأمني ومدى احترام حق التظاهر.
من السترات الصفراء إلى جيل جديد من الغاضبين
وثمة عنصر آخر يستحق التوقف عنده، وهو عودة حركة السترات الصفراء إلى واجهة المشهد، ومحاولتها الالتحام بالحركة النقابية والاحتجاجات الطلابية.
فالتجربة التي انطلقت سنة 2018 احتجاجا على الضرائب وارتفاع أسعار المحروقات، ثم تحولت إلى حركة اجتماعية واسعة، تبدو وكأنها تستعيد بعض ملامحها في سياق اقتصادي وسياسي جديد.
لكن الجديد هذه المرة هو حضور الأجيال الشابة، التي لم تعد تنظر إلى مستقبلها بالقدر نفسه من التفاؤل الذي ميز أجيالا سابقة. فالتلاميذ والطلبة لا يحتجون فقط من أجل تحسين ظروف الدراسة، بل يعبرون عن مخاوف أوسع تتعلق بالعمل والقدرة على الاستقلال المادي والعدالة الاجتماعية ومستقبل النموذج الاجتماعي الفرنسي.
وهذا التداخل بين احتجاجات الشباب وغضب العمال والموظفين والفئات الشعبية قد يمنح الحركة قدرة أكبر على الاستمرار، لكنه لا يعني بالضرورة أنها تمتلك قيادة موحدة أو برنامجا سياسيا بديلا.
تغيير مكان لقاء مجموعة السبع
هذا الوضع، جعل فرنسا تغير مكان اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع من مرسيليا إلى باريس في اللحظة الأخيرة.
وكان من المقرر عقد اجتماع وزراء الخارجية الثاني، خلال رئاسة فرنسا للمجموعة، في مرسيليا جنوب فرنسا يومي التاسع والعاشر من نوفمبر الجاري. لكن السلطات الفرنسية أبلغت الوفود الأربعاء بأن الاجتماع سينقل إلى العاصمة الفرنسية باريس بسبب موجة الاحتجاجات التي تشهدها المدينة المطلة على شمال المتوسط.
الخميس الأسود... جرس إنذار لا نهاية الأزمة
إن ما شهدته فرنسا أمس ليس مجرد يوم إضراب آخر، ولا يمكن اختزاله في عدد المتظاهرين أو حجم الاضطرابات التي عرفتها وسائل النقل والمدارس والمرافق العمومية.
إنه بالأساس جرس إنذار سياسي واجتماعي يكشف اتساع الهوة بين تطلعات المجتمع وقدرة المؤسسات على الاستجابة لها.
والأخطر بالنسبة إلى السلطة الفرنسية ليس فقط أن تتواصل الإضرابات أو تتجدد المظاهرات خلال الأيام المقبلة، بل أن يتحول الاحتجاج إلى حالة دائمة من انعدام الثقة، وأن يصبح الشارع بديلا عن قنوات الحوار والتفاوض السياسي والاجتماعي.
فالديمقراطية لا تقاس فقط بقدرة الدولة على فرض النظام، وإنما أيضا بقدرتها على الإصغاء إلى مواطنيها، واستيعاب غضبهم، وتقديم إجابات ملموسة عن مشاغلهم.
قد يمر الخميس الأسود، وقد تعود القطارات إلى العمل والمدارس إلى فتح أبوابها، وقد تتراجع حدة المواجهات في الشوارع، لكن الأسئلة التي طرحها هذا اليوم ستظل قائمة وأبرزها، هل تستطيع حكومة لوكورنو استعادة المبادرة وتقديم تنازلات اجتماعية حقيقية؟ وهل ما زالت النقابات قادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى قوة تفاوضية منظمة؟ أم أن فرنسا تتجه نحو مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي والاجتماعي، عنوانها صراع مفتوح حول مستقبل الجمهورية ونموذجها الاقتصادي والاجتماعي؟
فالتحدي الحقيقي في فرنسا اليوم لم يعد إعادة الهدوء إلى الشوارع، بل إعادة الثقة إلى المجتمع.
لم يكن يوم أمس الخميس 5 نوفمبر الجاري يوما عاديا في فرنسا، ولا مجرد محطة جديدة في روزنامة الإضرابات والاحتجاجات التي عرفتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. فقد تحولت الدعوة إلى الإضراب العام والتظاهر، التي أطلقتها النقابات العمالية، إلى اختبار حقيقي لقدرة السلطة التنفيذية على احتواء الغضب الاجتماعي، في ظل تزايد الاحتقان وتداخل المطالب الاقتصادية والاجتماعية مع الاعتراضات السياسية والديمقراطية.
وفاء بن محمد
من باريس إلى مختلف المدن الفرنسية، خرج أمس العمال والموظفون والطلبة والتلاميذ ومكونات من حركة السترات الصفراء إلى الشوارع، في مشهد أعاد إلى الأذهان موجات الاحتجاج الكبرى التي عرفتها فرنسا، وخاصة احتجاجات السترات الصفراء سنة 2018 والإضرابات الواسعة ضد إصلاح نظام التقاعد سنة 2023.
ولعل ما يمنح هذا الخميس خصوصيته أن الاحتجاج لم يعد محصورا في قطاع مهني أو فئة اجتماعية بعينها، بل أخذ يتجه نحو صيغة أوسع من التعبئة الشعبية، تتقاطع فيها المطالب المعيشية مع أزمة الثقة في المؤسسات السياسية، ومع تنامي الشعور بأن السياسات الحكومية لم تعد قادرة على الاستجابة لانتظارات شرائح واسعة من المجتمع.
غضب اجتماعي يتجاوز الأجور والقدرة الشرائية
في صدارة التحركات جاء مطلب تحسين الأجور ومراجعة الحد الأدنى للأجور، إلى جانب الدفاع عن الخدمات العمومية والتشغيل والصناعة، والمطالبة بإصلاحات ضريبية أكثر عدالة، بما في ذلك فرض مساهمة أكبر على أصحاب الثروات الكبرى.
لكن خلف هذه المطالب المباشرة تختبئ أزمة أعمق. فارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط التي تواجهها الأسر، وتراجع القدرة الشرائية، والمخاوف المرتبطة بمستقبل الوظائف والخدمات العمومية، كلها عوامل ساهمت في توسيع دائرة الغاضبين.
واللافت أن النقابات لم تكتف هذه المرة بالدفاع عن مطالب منظوريها، بل حاولت توحيد مختلف أشكال الاحتجاج في جبهة اجتماعية واحدة، مستفيدة من الحراك الذي قاده التلاميذ والطلبة منذ سبتمبر الماضي، والذي انطلق أساسا من تردي ظروف التعليم ونقص الإمكانيات قبل أن يتوسع إلى قضايا اجتماعية وسياسية أوسع.
ووفقا للمعطيات التي نشرتها الصحافة الفرنسية، فإن الدعوة إلى التحرك شملت غالبية المنظمات النقابية الكبرى، ومنها الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) والكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل (CFDT) وقوة العمال(FO)، إلى جانب نقابات التعليم والنقل والقطاعات العمومية والخاصة.
تعبئة واسعة وشلل في قطاعات حيوية
حجم التعبئة أعطى ليوم أمس الخميس بعدا وطنيا واضحا. فقد سجلت السلطات والنقابات مئات التحركات والتجمعات في مختلف أنحاء البلاد، وفاق عدد المحتجين الـ 270 ألف شخص في 180 تحركا خارج باريس، مع اضطرابات واسعة في النقل والتعليم والخدمات.
كما أغلقت أو تعطلت الدراسة في نحو ثلث المؤسسات الثانوية، وتأثرت حركة النقل العمومي والسكك الحديدية، فيما أعلن عن إغلاق برج إيفل أمام الزوار في سياق تداعيات الإضراب.
أما في باريس، فقد اتجهت الأنظار إلى المسيرة النقابية التي انطلقت من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة، بعد رفض السلطات الترخيص للمسار الأصلي الذي كان يربط ساحة الباستيل بساحة الكونكورد.
ولم يكن الخلاف حول المسار مجرد تفصيل تنظيمي، بل تحول إلى أحد عناوين المواجهة بين النقابات والسلطات، في ظل اتهامات للحكومة بتضييق هامش التحرك الاحتجاجي والحد من حرية التظاهر.
70 ألف عنصر أمن
في المقابل، اختارت الحكومة التعامل مع هذا اليوم بمنطق الاستعداد الأمني المكثف. فقد أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي في مختلف أنحاء البلاد، مع تسخير وحدات متخصصة ووسائل مراقبة وتدخل، تحسبا لأي انزلاق أمني.
وكان وزير الداخلية لوران نونيز قد حذر من عدم التسامح مع أعمال العنف والتخريب، خاصة في ظل المخاوف من مشاركة مجموعات متشددة وأصحاب الأقنعة السوداء(Black Blocs) في بعض التحركات.
وبالفعل، ورغم الطابع السلمي الذي ميز غالبية التجمعات، سجلت بعض المدن مواجهات وأعمال عنف متفرقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود التدخل الأمني ومدى احترام حق التظاهر.
من السترات الصفراء إلى جيل جديد من الغاضبين
وثمة عنصر آخر يستحق التوقف عنده، وهو عودة حركة السترات الصفراء إلى واجهة المشهد، ومحاولتها الالتحام بالحركة النقابية والاحتجاجات الطلابية.
فالتجربة التي انطلقت سنة 2018 احتجاجا على الضرائب وارتفاع أسعار المحروقات، ثم تحولت إلى حركة اجتماعية واسعة، تبدو وكأنها تستعيد بعض ملامحها في سياق اقتصادي وسياسي جديد.
لكن الجديد هذه المرة هو حضور الأجيال الشابة، التي لم تعد تنظر إلى مستقبلها بالقدر نفسه من التفاؤل الذي ميز أجيالا سابقة. فالتلاميذ والطلبة لا يحتجون فقط من أجل تحسين ظروف الدراسة، بل يعبرون عن مخاوف أوسع تتعلق بالعمل والقدرة على الاستقلال المادي والعدالة الاجتماعية ومستقبل النموذج الاجتماعي الفرنسي.
وهذا التداخل بين احتجاجات الشباب وغضب العمال والموظفين والفئات الشعبية قد يمنح الحركة قدرة أكبر على الاستمرار، لكنه لا يعني بالضرورة أنها تمتلك قيادة موحدة أو برنامجا سياسيا بديلا.
تغيير مكان لقاء مجموعة السبع
هذا الوضع، جعل فرنسا تغير مكان اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع من مرسيليا إلى باريس في اللحظة الأخيرة.
وكان من المقرر عقد اجتماع وزراء الخارجية الثاني، خلال رئاسة فرنسا للمجموعة، في مرسيليا جنوب فرنسا يومي التاسع والعاشر من نوفمبر الجاري. لكن السلطات الفرنسية أبلغت الوفود الأربعاء بأن الاجتماع سينقل إلى العاصمة الفرنسية باريس بسبب موجة الاحتجاجات التي تشهدها المدينة المطلة على شمال المتوسط.
الخميس الأسود... جرس إنذار لا نهاية الأزمة
إن ما شهدته فرنسا أمس ليس مجرد يوم إضراب آخر، ولا يمكن اختزاله في عدد المتظاهرين أو حجم الاضطرابات التي عرفتها وسائل النقل والمدارس والمرافق العمومية.
إنه بالأساس جرس إنذار سياسي واجتماعي يكشف اتساع الهوة بين تطلعات المجتمع وقدرة المؤسسات على الاستجابة لها.
والأخطر بالنسبة إلى السلطة الفرنسية ليس فقط أن تتواصل الإضرابات أو تتجدد المظاهرات خلال الأيام المقبلة، بل أن يتحول الاحتجاج إلى حالة دائمة من انعدام الثقة، وأن يصبح الشارع بديلا عن قنوات الحوار والتفاوض السياسي والاجتماعي.
فالديمقراطية لا تقاس فقط بقدرة الدولة على فرض النظام، وإنما أيضا بقدرتها على الإصغاء إلى مواطنيها، واستيعاب غضبهم، وتقديم إجابات ملموسة عن مشاغلهم.
قد يمر الخميس الأسود، وقد تعود القطارات إلى العمل والمدارس إلى فتح أبوابها، وقد تتراجع حدة المواجهات في الشوارع، لكن الأسئلة التي طرحها هذا اليوم ستظل قائمة وأبرزها، هل تستطيع حكومة لوكورنو استعادة المبادرة وتقديم تنازلات اجتماعية حقيقية؟ وهل ما زالت النقابات قادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى قوة تفاوضية منظمة؟ أم أن فرنسا تتجه نحو مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي والاجتماعي، عنوانها صراع مفتوح حول مستقبل الجمهورية ونموذجها الاقتصادي والاجتماعي؟
فالتحدي الحقيقي في فرنسا اليوم لم يعد إعادة الهدوء إلى الشوارع، بل إعادة الثقة إلى المجتمع.