إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنتي العلاقات الخارجية والتعاون الدولي.. وزير الشؤون الخارجية:  تونس لن تصطف مع أي محور.. والدبلوماسية التونسية كانت وستظل ناعمة  

 

*مناقشة مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج

*النواب يطالبون بدعم الدبلوماسية التونسية وتسهيل الإجراءات القنصلية

 

تونس ـ الصباح

عقدت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب، أمس، بقصر باردو، جلسة مشتركة مع لجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، للاستماع إلى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

وخلال النقاش، دعا النواب إلى دعم الدبلوماسية التونسية، خاصة الاقتصادية والثقافية، وجذب الاستثمار الخارجي، وبحث فرص جديدة للتصدير نحو الأسواق الواعدة، ومراجعة بعض الاتفاقيات التجارية التي لا تراعي مصالح البلاد، وتحيين اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. كما طالبوا بسد الشغور المسجل منذ مدة طويلة في العديد من السفارات والقنصليات، وتسهيل إجراءات استخراج الوثائق الإدارية أمام أفراد الجالية التونسية بالخارج، عبر رقمنة الخدمات القنصلية، وتمتيعهم بتخفيضات في معاليم تذاكر السفر، وإقامة رحلات مجانية لأبنائهم بمناسبة العطل المدرسية والجامعية، لتمتين صلتهم بوطنهم. كما أكدوا ضرورة التسريع في إصدار جواز السفر البيومتري، وأوصوا بربط الجسور مع الكفاءات المقيمة بالخارج من مهندسين وأطباء وغيرهم. واقترح بعضهم وضع منصة للغرض، بما يمكّن المؤسسات الجامعية ومراكز البحوث من الاستفادة من خبراتهم.

وأثار بعض النواب صعوبة حصول التونسيين على تأشيرات السفر إلى بعض البلدان، خاصة فرنسا، وطالبوا الوزير بالبحث عن حل لهذه المسألة، فيما دعا آخرون إلى المعاملة بالمثل. وتطرق نواب آخرون إلى موضوع الهجرة غير النظامية، وتساءلوا عن كيفية تعاطي الوزارة معه، سواء تعلق الأمر بالتونسيين الذين هاجروا في قوارب الموت نحو الفضاء الأوروبي، أو بالمهاجرين الأفارقة الذين دخلوا تونس بطرق غير شرعية. كما تم الحديث خلال الجلسة عن القضية الأم، وهي القضية الفلسطينية، وتجديد المطالبة بتجريم التطبيع. وتطرق بعض النواب إلى ملفات أخرى، منها الملف الليبي، واستفسر عدد منهم عن رأي الوزارة في المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث المجلس الوطني للتونسيين بالخارج.

 

ميزانية ضعيفة

وبخصوص أرقام مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج الواردة في تقرير المهمة المعروض على اللجنتين، يُذكر أن الاعتمادات في قانون المالية لسنة 2026 كانت في حدود 370.137.000 دينار، وتم الترفيع فيها بنسبة 9 فاصل 15 بالمائة، لتصبح، حسب تقديرات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، في حدود 404000000 دينار. وهي، حسب قول الوزير، تمثل صفر فاصل 59 بالمائة فقط من الميزانية العامة للدولة، معربا عن أمله في أن تصل اعتمادات المهمة مستقبلا إلى واحد بالمائة. ووصف عدد من النواب ميزانية هذه الوزارة السيادية بالضعيفة، وقالوا إنها لا تستجيب للحاجيات.

وتحتوي المهمة على برنامجين أساسيين، هما العمل الدبلوماسي والعمل القنصلي والتونسيون بالخارج، إضافة إلى برنامج القيادة والمساندة، الذي يحتوي على أربعة برامج فرعية و6 وحدات عملياتية و11 هدفا و10 أنشطة و31 مؤشرا لقيس الأداء، والأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.

وتمثل نسبة الاعتمادات المخصصة لبرنامج العمل الدبلوماسي 61 فاصل 09 بالمائة، ولبرنامج العمل القنصلي 29 فاصل 91 بالمائة، ولبرنامج القيادة والمساندة 9 بالمائة.

وتتوزع نفقات هذه المهمة كما يلي: نفقات التأجير 225784 ألف دينار، أي بنسبة 55 فاصل 89 بالمائة من جملة نفقات المهمة، مسجلة زيادة قدرها 9 فاصل 68 بالمائة مقارنة بسنة 2026؛ ونفقات التسيير 96482 ألف دينار، أي بنسبة 23 فاصل 88 بالمائة من نفقات المهمة، وبزيادة قدرها 11 فاصل 62 بالمائة مقارنة بسنة 2026؛ ونفقات التدخلات 64284 ألف دينار، أي بنسبة 15 فاصل 91 بالمائة من نفقات المهمة؛ ونفقات الاستثمار 17450 ألف دينار، أي بنسبة 4 فاصل 32 بالمائة.

وبالنظر إلى النفقات ذات الصبغة التنموية لمهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج لسنة 2027، فقد قُدّرت بـ39950 ألف دينار تعهدا و17800 ألف دينار دفعا، مقابل 20510 آلاف دينار تعهدا و14000 ألف دينار دفعا سنة 2026.

وتم تخصيص منحة من الدولة للأكاديمية الدبلوماسية قدرها 2750 ألف دينار، وتبلغ التدخلات ذات الصبغة التنموية لفائدة الأكاديمية 350 ألف دينار. كما تم الترخيص لها في انتداب 12 عونا، ليصبح عدد الأعوان المباشرين في موفى 2027 في حدود 47 عونا.

 

السيادة الوطنية

وأكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، في مداخلته، حرص الدبلوماسية التونسية، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، على التمسك بثوابت سياسة تونس الخارجية القائمة على المحافظة على السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني والندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي.

وانطلاقا من هذه الثوابت، تعمل الوزارة، حسب قوله، على توظيف علاقات تونس الخارجية وشراكاتها الدولية لخدمة أهداف التنمية الوطنية، والدفاع عن مصالح تونس ومواطنيها بالخارج، وتعزيز حضور تونس وإسهامها في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.

وفسّر أن السياسة الخارجية التونسية ليست مجالا منفصلا عن السياسات الوطنية، بل هي رافد أساسي من روافد العمل الحكومي وأداة لدعم الخيارات الوطنية وتعزيز المصالح الاستراتيجية، فيما تضطلع الوزارة بدورها في تنسيق العمل الدبلوماسي وتوجيهه، بالتكامل والتنسيق مع بقية الوزارات والهياكل الوطنية.

وأشار إلى التحديات المالية واللوجستية التي تواجهها الوزارة، ورغم ذلك فهي تعمل على ترشيد النفقات وتحسين التصرف في الموارد المتاحة، والحد من كلفة الكراء بالخارج، والتوجه تدريجيا نحو امتلاك مقرات لفائدة الدولة التونسية، بما يحافظ على أملاك الدولة ويخفف من الأعباء، مع المحافظة على جودة الخدمات الدبلوماسية والقنصلية.

ولاحظ الوزير أن جوهر العمل الدبلوماسي يظل سياسيا بالأساس، باعتباره تجسيدا لسيادة الدولة وخياراتها الوطنية ومواقفها من القضايا الإقليمية والدولية. وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى في مقدمة القضايا المركزية في السياسة الخارجية التونسية.

وتواصل تونس، حسب قوله، دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، على أساس احترام وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، معربا عن أمله في التوصل إلى حل سياسي ليبي ـ ليبي، بعيدا عن التدخلات الخارجية، بما في ذلك من خلال مواصلة العمل ضمن الآلية الثلاثية بالتنسيق مع الجزائر ومصر.

وبيّن أنه أمام التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتمسك تونس باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وترفض اللجوء إلى القوة والتصعيد العسكري، وتدعو إلى تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية تفاديا لاتساع رقعة الصراع وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها.

ولدى حديثه عن علاقات تونس المغاربية والعربية، شدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي على أن هذه العلاقات تظل ركيزة أساسية لسياسة تونس الخارجية. وذكّر النواب بأن تونس تتولى رئاسة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري منذ سبتمبر 2026 إلى النصف الأول من شهر مارس 2027، مشيرا إلى تواصل انخراطها في مسار إصلاح الجامعة العربية وتحديث أجهزتها ومهامها.

أما في ما يتعلق بالعلاقات الإفريقية، فأكد أن هذه القارة تحتل مكانة محورية في توجهات السياسة الخارجية، وأن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون جنوب ـ جنوب، وتطوير الشراكات الثنائية، وتفعيل انخراط تونس في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يتيح توسيع الأسواق أمام المؤسسات والمنتجات التونسية وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية.

وفي إطار علاقات تونس مع الدول الأوروبية، تحدث الوزير عن تكثيف الزيارات والمشاورات الثنائية وفي إطار اللجان المشتركة، بما يعزز التعاون على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حسب وصفه. وأكد متابعة مسار تحديث اتفاق الشراكة التونسية الأوروبية، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى إرساء علاقات اقتصادية وتجارية أكثر توازنا وإنصافا، وتستجيب للتحولات الدولية وتراعي أولويات التنمية الوطنية، مع تعزيز نفاذ المنتجات التونسية إلى السوق الأوروبية.

 

دبلوماسية ناجزة

وأضاف وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي أن اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي تعود إلى 30 سنة، وأن الوضع اليوم يفرض تطور هذه العلاقات وألا تبقى حبيسة ظرفية سياسية، خاصة أن تونس دخلت طورا متقدما من التطور، كما تطور عدد التونسيين المقيمين بالفضاء الأوروبي ليبلغ نحو مليون و400 ألف تونسي، وهو عدد لم يكن موجودا عند إقامة العلاقات مع الفضاء الأوروبي.

وعبّر عن حرصه على تطوير الدبلوماسية لتكون دبلوماسية فاعلة وناجزة على الصعيد الاقتصادي، بهدف جلب الاستثمارات الخارجية. وأشار إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، بكافة مكوناتها، تحركت من أجل ترويج زيت الزيتون التونسي، وهو ما يؤكد حسن التنسيق بين هياكل الدولة، بما أدى إلى بلوغ نتائج إيجابية.

كما تم، بفضل تضافر الجهود، جلب السياح ليتجاوز عددهم عتبة 11 مليون سائح في العام الماضي. وتروج الوزارة لبرنامج تكوين لفائدة شباب تونس وإيجاد فرص عمل لهم، في إطار الموازنة بين المتطلبات التشغيلية في الداخل وبين ما يمكن البحث عنه من فرص تشغيل في الخارج.

كما تولي الوزارة، حسب قوله، أهمية خاصة لتعزيز علاقات تونس مع الدول الآسيوية، خاصة اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وإندونيسيا.

وأضاف: "نحن في مرحلة متقدمة مع روسيا، في إطار يفرض احترام الخيارات الوطنية وتوجهات تونس الاقتصادية والدبلوماسية. كما توجد علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، على أمل أن تكون برامج التعاون معها في مستوى معقول، وأن تساهم في ترويج الصادرات، ومنها زيت الزيتون. وتم تجاوز مشكل الضرائب المفروضة، وظل زيت الزيتون التونسي، الذي يتمتع بالجودة، يفرض نفسه نظرا إلى قيمته ومهنية من يروج له من قبل جميع هياكل الدولة، وظل المنتوج التونسي حاضرا في السوق الأمريكية رغم منافسة دول أخرى".

كما تحرص تونس على الصناعات التقليدية وحمايتها قانونيا، لولوج أسواق جديدة وخلق فرص لهذه المنتوجات التي تجسم تاريخ البلاد عبر آلاف السنين.

 

تعاون متعدد الأطراف

وأضاف الوزير محمد علي النفطي أنه إلى جانب نشاطها على المستوى الثنائي، تواصل الدبلوماسية التونسية تعزيز حضورها في المحافل متعددة الأطراف، باعتبار هذا العمل خيارا استراتيجيا وضرورة لمواجهة الأزمات الدولية المتشابكة.

ومن هذا المنطلق، تتمسك تونس بالعودة إلى مظلة الأمم المتحدة، واحترام ميثاقها والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وتدعو إلى إصلاح المنظومة الأممية وتعزيز نجاعتها وتمثيليتها، بما يضمن مشاركة أكثر إنصافا للدول النامية في صنع القرار الدولي.

ويرى الوزير أن مشاركة تونس في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مثلت محطة أساسية لتأكيد مواقفها من القضايا الدولية والإقليمية، وتعزيز التشاور مع الشركاء، والمساهمة في النقاشات حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتمويل التنمية ومستقبل التعاون الدولي.

ولاحظ أن تونس حققت سنة 2026 نجاحات مهمة في مجال الترشحات الدولية، من أبرزها انتخاب قاضٍ تونسي بالمحكمة الدولية لقانون البحار للفترة 2026-2035، وانتخاب تونس في مجلس إدارة الاتحاد الإفريقي للاتصالات، وإعادة انتخابها في مجلس إدارة الاتحاد البريدي العالمي.

كما تُوّجت جهود الدبلوماسية التونسية في مجال تثمين التراث الوطني بتسجيل قرية سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وإدراج الحديقة الجيولوجية بالظاهر ضمن شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية.

وتعمل تونس حاليا، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية، على إدراج مقدمة ابن خلدون على سجل ذاكرة العالم، بما يعكس حرصها على صون تراثها الفكري والحضاري والتعريف بإسهاماتها في تاريخ الفكر الإنساني.

وقال في هذا السياق إن ابن خلدون هو ابن تونس، ذو النشأة التونسية، الذي أشعّ بعلمه ولباقته، وساهم في تاريخ الفكر الإنساني، سواء تعلق الأمر بالعلوم الاجتماعية أو الاقتصادية التي ما زالت الدول تنهل منها.

ويرى الوزير أن مقدمة ابن خلدون مهمة جدا، لذلك تُرجمت إلى عديد اللغات، بما فيها الكورية واليابانية، وأصبحت أفكاره تُدرّس في المستوى الثانوي، مثلما تُدرّس نظرية حنبعل في المجال الدفاعي والعسكري.

 

المساهمة في التنمية

وتطرق الوزير محمد علي النفطي إلى مساهمة الدبلوماسية التونسية في معاضدة المجهود الوطني في مجال التنمية، من خلال تعبئة الدعم والموارد والخبرات، وتحويل الشراكات الدولية إلى فرص ومبادرات ملموسة تسهم في دفع التنمية الوطنية.

وقال إن الوزارة عملت خلال سنة 2026 على تعزيز التنسيق مع مختلف الدول والمؤسسات الدولية والمالية، من أجل دعم المشاريع التنموية الوطنية وتعبئة التمويلات والخبرات اللازمة لتنفيذها.

كما أشار إلى جهود الدبلوماسية المناخية، من خلال العمل على تعزيز النفاذ إلى التمويلات المناخية الدولية، ودعم تنفيذ المساهمة المحددة وطنيا، وتطوير الشراكات في مجالات الانتقال الطاقي والتكيف مع التغيرات المناخية.

ونظمت الوزارة يوم 7 أكتوبر 2026 ورشة وطنية حول النفاذ إلى التمويلات المناخية، بالشراكة مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز قدرات تونس على تعبئة الموارد وتطوير مشاريع مناخية قابلة للتمويل.

ولدى حديثه عن مجال الدبلوماسية الاقتصادية، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي حرص الوزارة، عبر بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية، على تكثيف الجهود من أجل دفع الصادرات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط الحركة السياحية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية.

وبيّن أنه تم إيلاء أهمية كبيرة للترويج للمنتجات التونسية، مع العمل على تنويع الأسواق الخارجية والتوجه نحو أسواق واعدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكيتين.

وفي هذا السياق، تم الحرص على مرافقة المؤسسات التونسية ووفود رجال الأعمال، وتنظيم المنتديات الاقتصادية والبعثات التجارية واستقطاب المستثمرين.

واستعرض النفطي جملة من المؤشرات المسجلة خلال سنة 2026، مؤكدا من خلالها تحقيق تطور إيجابي في عدد من المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية، إذ بلغت الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو واحد فاصل تسعة مليار دينار خلال السداسي الأول من السنة الجارية.

واستقبلت تونس، إلى غاية 20 أكتوبر 2026، حسب قوله، نحو تسعة ملايين زائر غير مقيم، وبلغت الإيرادات السياحية قرابة ستة فاصل تسعة مليار دينار.

أما الصادرات التونسية، فقد سجلت خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية نموا بنسبة ثمانية فاصل ستة بالمائة، لتبلغ أكثر من 50 مليار دينار.

وتعكس هذه النتائج أهمية مواصلة جهود الدبلوماسية الاقتصادية في دعم الاستثمار وتنويع الأسواق وتعزيز تنافسية المنتجات التونسية، وتحويل علاقات التعاون الدولي إلى فرص ملموسة للتنمية.

 

اهتمام بالجالية

وتطرق وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي إلى الجهود المبذولة لخدمة المواطنين التونسيين بالخارج والإحاطة بأفراد الجالية في مختلف بلدان الإقامة، وعبّر عن رغبته في الارتقاء بجودة الخدمات القنصلية وتبسيط الإجراءات وتقريبها من المواطنين، من خلال توظيف الحلول الرقمية وتطوير منظومة القنصلية الإلكترونية، بما يحد من مشقة التنقل وعناء الانتظار.

وذكر أنه، في سياق الرقمنة، شرعت الوزارة، بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال، في المرحلة التجريبية لإدراج خدمة استخراج جواز السفر ضمن هذه المنظومة، فضلا عن تحسين التغطية الجغرافية للخدمات القنصلية، وخاصة المتعلقة بإنتاج وتجديد جوازات السفر، من خلال تركيز وحدات جديدة بجاركتا وبكين ومونتريال، وتطوير التجهيزات الفنية بالبعثات التي تشهد طلبا متزايدا.

وبيّن أنه خلال الظروف الاستثنائية التي شهدتها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، سخّرت الوزارة جهود بعثاتها لتسهيل عودة حوالي 580 مواطنا تونسيا وأفراد عائلاتهم ممن أبدوا رغبتهم في العودة إلى أرض الوطن.

ولاحظ النفطي أن عناية الوزارة بالجالية لا تقتصر على الجانب الإداري والقنصلي، بل تشمل تعزيز ارتباط أبناء التونسيين بالخارج بوطنهم والمحافظة على هويتهم الوطنية والثقافية، والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم.

ويجري العمل على تنظيم الدورة الثانية للمنتدى الوطني للكفاءات التونسية بالخارج خلال سنة 2027، بهدف تحويل المقترحات إلى مبادرات وبرامج عملية تسهم في دفع الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

 

ملف الهجرة

وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أوضح وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي أن الوزارة تعمل على تطوير مقاربة شاملة ومتوازنة تجمع بين دعم مسارات الهجرة النظامية والمنظمة، والتعاطي مع ظاهرة الهجرة غير النظامية بمختلف أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، في إطار حماية المصالح الوطنية واحترام حقوق الإنسان وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة.

وشدد الوزير بالخصوص على تمسك تونس بمقاربة لا تختزل معالجة هذه الظاهرة في الأبعاد الأمنية، بل تأخذ بعين الاعتبار أسبابها العميقة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والتفاوت التنموي، إذ تؤكد تونس دائما ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال على أساس المسؤولية المشتركة.

كما تؤكد تمسكها بسيادتها الوطنية ورفضها أن تتحول إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين.

وتفاعلا مع أحد النواب، عبّر النفطي عن رفضه الشديد استعمال عبارة «تونس حارسة لحدود إيطاليا»، وقال إن تونس ليست حارسة إلا لحدودها.

وأشار إلى التنسيق المتواصل مع المنظمة الدولية للهجرة، خاصة في مجال المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج، بما يتيح للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك في ظروف آمنة وكريمة.

وخلص النفطي إلى أن مختلف المحاور سالفة الذكر تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، وما تبذله من جهود في سبيل تنفيذ التوجهات الوطنية، والدفاع عن مصالح تونس العليا، وتعزيز حضورها ومكانتها على الساحة الدولية، وتطوير علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، وتوظيف الدبلوماسية لخدمة التنمية الوطنية، فضلا عن رعاية مصالح التونسيين بالخارج والاستجابة لتطلعاتهم.

وتعهد بمواصلة العمل بكل مسؤولية وجدية لتطوير الأداء الدبلوماسي وتعزيز نجاعته، مشيرا إلى أن هذا الأمر يبقى مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة، ومؤكدا أهمية التعاون بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، ومتحدثا عن دور المجلس النيابي في إسناد الدبلوماسية التونسية.

وأجاب وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي عن عديد الأسئلة التي طرحها النواب، مؤكدا حرص الوزارة على توفير الظروف المناسبة لعودة التونسيين بالخارج خلال فصل الصيف. وأقرّ بمشكل الغلاء الفاحش لتذاكر السفر، وهو ما تعاني منه الوزارة نفسها عند تنقل الوزير وأعوان الوزارة في مهمات بالخارج.

وذكر أنه تم، في إطار مجلس وزاري، التطرق إلى كلفة النقل، وباشرت وزارته العملية التنسيقية مع القناصل وكل المتدخلين، وتمكنت من ضمان عودة معقولة. وأشار إلى أنه لم يكن من السهل حصر العائلات التي تعيش وضعا اجتماعيا صعبا، معربا عن أمله في تعافي الناقلة الوطنية.

وبخصوص طلب بعض النواب الترفيع في المنحة السياحية، بيّن أن النظر في هذا الموضوع لا بد أن يتم بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي التونسي.

أما بالنسبة إلى الجواز البيومتري، فأوضح أنه يهم وزير الداخلية، لكن هناك حرصا على المرور إلى السرعة القصوى لتوفيره.

وفي ما يتعلق بسد الشغورات الدبلوماسية والخطط الوظيفية، أشار إلى وجود حرص على هذا الأمر، مؤكدا أنه سيتم سد الشغورات، كما أشاد بجهود القائمين بالأعمال بالنيابة.

وتعقيبا على مطلب إنصاف أعوان الحراسة الذين يعملون بالسفارات الأجنبية بتونس وتطبيق قانون منع المناولة، بيّن أنه، في إطار التعامل بالمثل، هناك حرص على أن يكون عمل التونسيين وغير التونسيين العاملين في البعثات الدبلوماسية ضمن إطار يضمن حقوقهم، حسب طبيعة العقد الذي يربطهم بالسفارات وحسب قوانين تلك الدول.

لكن الدولة التونسية تبسط نفوذها لتطبيق قانون منع المناولة، الذي يعبر عن رؤية رئاسية لاحترام حقوق الإنسان. ولاحظ أن هناك سفارات تجاوبت مع القانون وبدأت تطبق عقودا مباشرة دون المرور بوسطاء، وتم التوصل إلى حلول بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن لم يقع التوصل إلى حلول مع دول أخرى، معربا عن أمله في التوصل إلى حلول، ومؤكدا أن تونس لن تصمت على هذه الوضعيات.

وبخصوص مراجعة الاتفاقيات التجارية، أكد أنه سيتم الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما ستكون هناك مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لمراجعة الاتفاقية المتعلقة بالفلاحة.

وتعقيبا على أحد النواب، قال إن تونس لم تصطف مع أي محور، وإنها، طوال الفترة التي يقود فيها رئيس الجمهورية قيس سعيد البلاد، لم تصطف مع أي محور.

وأضاف أن التعاطي مع الشأن الليبي واقعي ومسؤول، وأن تونس ليس لها عداء مع أي طرف، بل تريد العمل تحت راية الأمم المتحدة، ومبدأها في ذلك أن يكون الحل ليبيا ـ ليبيا ونابعا من إرادة الشعب الليبي.

وأكد أن تونس لم تتدخل ولن تتدخل في شؤون الدول المجاورة، وخلص إلى أن دبلوماسية تونس كانت وستظل ناعمة وهادئة، وهي ترفض التدخل في شأنها الداخلي ولن تتدخل في شؤون دول أخرى، وتريد أن تكون علاقاتها بدول الجوار قائمة على الاحترام والثقة وعلى قاعدة المصالح المشتركة.

وبخصوص مقترح القانون المتعلق بإحداث مجلس التونسيين بالخارج، يرى الوزير أن الأمر يتطلب نقاشا، ويجب أن تكون هناك رؤية موحدة للدولة لهذا الموضوع، حتى لا يكون هناك فائض من المؤسسات وتداخل في مسؤولياتها.

وتفاعلا مع مطلب تسهيل الخدمات القنصلية، بيّن أنه تم القيام بخمسين بعثة متنقلة في أوروبا، دون احتساب التحركات الطارئة التي تستوجب تدخلا عاجلا.

وذكر أنه يتم الاستماع إلى مشاغل الطلبة، وأن على هؤلاء، فور التحاقهم بالمؤسسات الجامعية بالخارج، الاتصال بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية وتسجيل أنفسهم في سجلات القنصلية، أما من يختار عدم تسجيل نفسه فلا يمكن معرفة مشاكله.

وبيّن أن البعثات القنصلية تشجع أبناء التونسيين بالخارج من الأجيال الجديدة على العودة إلى تونس والقيام برحلات في إطار المصائف.

وأضاف أنه يجري التحرك بأقصى سرعة لوضع منصة للكفاءات التونسية بالخارج، لكي تقدم الدعم لتونس، وستُمكّن هذه المنصة مؤسسات الدولة من التواصل مع هذه الكفاءات. ويرى أنه يجب إحاطة المنصة بكل مقومات النجاح، بما فيها السلامة السيبرانية وحماية المعطيات الشخصية.

وبخصوص برامج التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بيّن أنها ليست أداة وحيدة للعودة الطوعية، بل لمرافقة المهاجرين لضمان عدم عودتهم، ولضمان معالجة جذور المشكل.

وأشار، بالنسبة إلى عودة المهاجرين التونسيين من فرنسا أو من دول أخرى، إلى وجود آليات لإعادة إدماجهم.

أما بخصوص التعريف بالإمضاء، فهناك، حسب قوله، محاولة للتقليص من هذا الإجراء الإداري وتخفيض المدة، وتوجد مبادرة في الغرض.

وأجاب عن سؤال آخر قائلا إن ملف المفقودين لم يغب يوما عن وزارة الخارجية، وإنه تم القيام بكل ما أمكن القيام به.

وبخصوص تسوية وضعية عدد من التونسيين بالخارج، بيّن أنه مهما كانت الظروف، فإن الهدف هو أن يكون التونسي مرفوع الرأس، سواء كان طالبا أو موظفا أو عاملا.

وفي ما يتعلق بقضية التأشيرات، بيّن أنه من المفروض أن تكون الجهة التي تنظم مؤتمرات دولية حريصة، لدى الدوائر الفرنسية أو الإيطالية وغيرها، على تمكين من تريد استضافتهم من التأشيرات، وكذلك الشأن بالنسبة إلى العمليات الاستثمارية.

وذكر أنه تحدث مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي عن هذا الأمر، وأنه يريد أن يكون التونسي محترما. ولاحظ أن شروط الإقامة بالنسبة إلى الطلبة أصبحت معقدة، خاصة أمام تنامي كلفة التسجيل بالجامعات في فرنسا، مؤكدا أن الموضوع محل اهتمام الوزارة ومطروح بصفة جدية في كل المفاوضات.

سعيدة بوهلال

في لجنتي العلاقات الخارجية والتعاون الدولي.. وزير الشؤون الخارجية:   تونس لن تصطف مع أي محور.. والدبلوماسية التونسية كانت وستظل ناعمة   

 

*مناقشة مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج

*النواب يطالبون بدعم الدبلوماسية التونسية وتسهيل الإجراءات القنصلية

 

تونس ـ الصباح

عقدت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب، أمس، بقصر باردو، جلسة مشتركة مع لجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، للاستماع إلى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

وخلال النقاش، دعا النواب إلى دعم الدبلوماسية التونسية، خاصة الاقتصادية والثقافية، وجذب الاستثمار الخارجي، وبحث فرص جديدة للتصدير نحو الأسواق الواعدة، ومراجعة بعض الاتفاقيات التجارية التي لا تراعي مصالح البلاد، وتحيين اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. كما طالبوا بسد الشغور المسجل منذ مدة طويلة في العديد من السفارات والقنصليات، وتسهيل إجراءات استخراج الوثائق الإدارية أمام أفراد الجالية التونسية بالخارج، عبر رقمنة الخدمات القنصلية، وتمتيعهم بتخفيضات في معاليم تذاكر السفر، وإقامة رحلات مجانية لأبنائهم بمناسبة العطل المدرسية والجامعية، لتمتين صلتهم بوطنهم. كما أكدوا ضرورة التسريع في إصدار جواز السفر البيومتري، وأوصوا بربط الجسور مع الكفاءات المقيمة بالخارج من مهندسين وأطباء وغيرهم. واقترح بعضهم وضع منصة للغرض، بما يمكّن المؤسسات الجامعية ومراكز البحوث من الاستفادة من خبراتهم.

وأثار بعض النواب صعوبة حصول التونسيين على تأشيرات السفر إلى بعض البلدان، خاصة فرنسا، وطالبوا الوزير بالبحث عن حل لهذه المسألة، فيما دعا آخرون إلى المعاملة بالمثل. وتطرق نواب آخرون إلى موضوع الهجرة غير النظامية، وتساءلوا عن كيفية تعاطي الوزارة معه، سواء تعلق الأمر بالتونسيين الذين هاجروا في قوارب الموت نحو الفضاء الأوروبي، أو بالمهاجرين الأفارقة الذين دخلوا تونس بطرق غير شرعية. كما تم الحديث خلال الجلسة عن القضية الأم، وهي القضية الفلسطينية، وتجديد المطالبة بتجريم التطبيع. وتطرق بعض النواب إلى ملفات أخرى، منها الملف الليبي، واستفسر عدد منهم عن رأي الوزارة في المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث المجلس الوطني للتونسيين بالخارج.

 

ميزانية ضعيفة

وبخصوص أرقام مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج الواردة في تقرير المهمة المعروض على اللجنتين، يُذكر أن الاعتمادات في قانون المالية لسنة 2026 كانت في حدود 370.137.000 دينار، وتم الترفيع فيها بنسبة 9 فاصل 15 بالمائة، لتصبح، حسب تقديرات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، في حدود 404000000 دينار. وهي، حسب قول الوزير، تمثل صفر فاصل 59 بالمائة فقط من الميزانية العامة للدولة، معربا عن أمله في أن تصل اعتمادات المهمة مستقبلا إلى واحد بالمائة. ووصف عدد من النواب ميزانية هذه الوزارة السيادية بالضعيفة، وقالوا إنها لا تستجيب للحاجيات.

وتحتوي المهمة على برنامجين أساسيين، هما العمل الدبلوماسي والعمل القنصلي والتونسيون بالخارج، إضافة إلى برنامج القيادة والمساندة، الذي يحتوي على أربعة برامج فرعية و6 وحدات عملياتية و11 هدفا و10 أنشطة و31 مؤشرا لقيس الأداء، والأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.

وتمثل نسبة الاعتمادات المخصصة لبرنامج العمل الدبلوماسي 61 فاصل 09 بالمائة، ولبرنامج العمل القنصلي 29 فاصل 91 بالمائة، ولبرنامج القيادة والمساندة 9 بالمائة.

وتتوزع نفقات هذه المهمة كما يلي: نفقات التأجير 225784 ألف دينار، أي بنسبة 55 فاصل 89 بالمائة من جملة نفقات المهمة، مسجلة زيادة قدرها 9 فاصل 68 بالمائة مقارنة بسنة 2026؛ ونفقات التسيير 96482 ألف دينار، أي بنسبة 23 فاصل 88 بالمائة من نفقات المهمة، وبزيادة قدرها 11 فاصل 62 بالمائة مقارنة بسنة 2026؛ ونفقات التدخلات 64284 ألف دينار، أي بنسبة 15 فاصل 91 بالمائة من نفقات المهمة؛ ونفقات الاستثمار 17450 ألف دينار، أي بنسبة 4 فاصل 32 بالمائة.

وبالنظر إلى النفقات ذات الصبغة التنموية لمهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج لسنة 2027، فقد قُدّرت بـ39950 ألف دينار تعهدا و17800 ألف دينار دفعا، مقابل 20510 آلاف دينار تعهدا و14000 ألف دينار دفعا سنة 2026.

وتم تخصيص منحة من الدولة للأكاديمية الدبلوماسية قدرها 2750 ألف دينار، وتبلغ التدخلات ذات الصبغة التنموية لفائدة الأكاديمية 350 ألف دينار. كما تم الترخيص لها في انتداب 12 عونا، ليصبح عدد الأعوان المباشرين في موفى 2027 في حدود 47 عونا.

 

السيادة الوطنية

وأكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، في مداخلته، حرص الدبلوماسية التونسية، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، على التمسك بثوابت سياسة تونس الخارجية القائمة على المحافظة على السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني والندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي.

وانطلاقا من هذه الثوابت، تعمل الوزارة، حسب قوله، على توظيف علاقات تونس الخارجية وشراكاتها الدولية لخدمة أهداف التنمية الوطنية، والدفاع عن مصالح تونس ومواطنيها بالخارج، وتعزيز حضور تونس وإسهامها في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.

وفسّر أن السياسة الخارجية التونسية ليست مجالا منفصلا عن السياسات الوطنية، بل هي رافد أساسي من روافد العمل الحكومي وأداة لدعم الخيارات الوطنية وتعزيز المصالح الاستراتيجية، فيما تضطلع الوزارة بدورها في تنسيق العمل الدبلوماسي وتوجيهه، بالتكامل والتنسيق مع بقية الوزارات والهياكل الوطنية.

وأشار إلى التحديات المالية واللوجستية التي تواجهها الوزارة، ورغم ذلك فهي تعمل على ترشيد النفقات وتحسين التصرف في الموارد المتاحة، والحد من كلفة الكراء بالخارج، والتوجه تدريجيا نحو امتلاك مقرات لفائدة الدولة التونسية، بما يحافظ على أملاك الدولة ويخفف من الأعباء، مع المحافظة على جودة الخدمات الدبلوماسية والقنصلية.

ولاحظ الوزير أن جوهر العمل الدبلوماسي يظل سياسيا بالأساس، باعتباره تجسيدا لسيادة الدولة وخياراتها الوطنية ومواقفها من القضايا الإقليمية والدولية. وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى في مقدمة القضايا المركزية في السياسة الخارجية التونسية.

وتواصل تونس، حسب قوله، دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، على أساس احترام وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، معربا عن أمله في التوصل إلى حل سياسي ليبي ـ ليبي، بعيدا عن التدخلات الخارجية، بما في ذلك من خلال مواصلة العمل ضمن الآلية الثلاثية بالتنسيق مع الجزائر ومصر.

وبيّن أنه أمام التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتمسك تونس باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وترفض اللجوء إلى القوة والتصعيد العسكري، وتدعو إلى تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية تفاديا لاتساع رقعة الصراع وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها.

ولدى حديثه عن علاقات تونس المغاربية والعربية، شدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي على أن هذه العلاقات تظل ركيزة أساسية لسياسة تونس الخارجية. وذكّر النواب بأن تونس تتولى رئاسة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري منذ سبتمبر 2026 إلى النصف الأول من شهر مارس 2027، مشيرا إلى تواصل انخراطها في مسار إصلاح الجامعة العربية وتحديث أجهزتها ومهامها.

أما في ما يتعلق بالعلاقات الإفريقية، فأكد أن هذه القارة تحتل مكانة محورية في توجهات السياسة الخارجية، وأن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون جنوب ـ جنوب، وتطوير الشراكات الثنائية، وتفعيل انخراط تونس في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يتيح توسيع الأسواق أمام المؤسسات والمنتجات التونسية وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية.

وفي إطار علاقات تونس مع الدول الأوروبية، تحدث الوزير عن تكثيف الزيارات والمشاورات الثنائية وفي إطار اللجان المشتركة، بما يعزز التعاون على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حسب وصفه. وأكد متابعة مسار تحديث اتفاق الشراكة التونسية الأوروبية، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى إرساء علاقات اقتصادية وتجارية أكثر توازنا وإنصافا، وتستجيب للتحولات الدولية وتراعي أولويات التنمية الوطنية، مع تعزيز نفاذ المنتجات التونسية إلى السوق الأوروبية.

 

دبلوماسية ناجزة

وأضاف وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي أن اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي تعود إلى 30 سنة، وأن الوضع اليوم يفرض تطور هذه العلاقات وألا تبقى حبيسة ظرفية سياسية، خاصة أن تونس دخلت طورا متقدما من التطور، كما تطور عدد التونسيين المقيمين بالفضاء الأوروبي ليبلغ نحو مليون و400 ألف تونسي، وهو عدد لم يكن موجودا عند إقامة العلاقات مع الفضاء الأوروبي.

وعبّر عن حرصه على تطوير الدبلوماسية لتكون دبلوماسية فاعلة وناجزة على الصعيد الاقتصادي، بهدف جلب الاستثمارات الخارجية. وأشار إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، بكافة مكوناتها، تحركت من أجل ترويج زيت الزيتون التونسي، وهو ما يؤكد حسن التنسيق بين هياكل الدولة، بما أدى إلى بلوغ نتائج إيجابية.

كما تم، بفضل تضافر الجهود، جلب السياح ليتجاوز عددهم عتبة 11 مليون سائح في العام الماضي. وتروج الوزارة لبرنامج تكوين لفائدة شباب تونس وإيجاد فرص عمل لهم، في إطار الموازنة بين المتطلبات التشغيلية في الداخل وبين ما يمكن البحث عنه من فرص تشغيل في الخارج.

كما تولي الوزارة، حسب قوله، أهمية خاصة لتعزيز علاقات تونس مع الدول الآسيوية، خاصة اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وإندونيسيا.

وأضاف: "نحن في مرحلة متقدمة مع روسيا، في إطار يفرض احترام الخيارات الوطنية وتوجهات تونس الاقتصادية والدبلوماسية. كما توجد علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، على أمل أن تكون برامج التعاون معها في مستوى معقول، وأن تساهم في ترويج الصادرات، ومنها زيت الزيتون. وتم تجاوز مشكل الضرائب المفروضة، وظل زيت الزيتون التونسي، الذي يتمتع بالجودة، يفرض نفسه نظرا إلى قيمته ومهنية من يروج له من قبل جميع هياكل الدولة، وظل المنتوج التونسي حاضرا في السوق الأمريكية رغم منافسة دول أخرى".

كما تحرص تونس على الصناعات التقليدية وحمايتها قانونيا، لولوج أسواق جديدة وخلق فرص لهذه المنتوجات التي تجسم تاريخ البلاد عبر آلاف السنين.

 

تعاون متعدد الأطراف

وأضاف الوزير محمد علي النفطي أنه إلى جانب نشاطها على المستوى الثنائي، تواصل الدبلوماسية التونسية تعزيز حضورها في المحافل متعددة الأطراف، باعتبار هذا العمل خيارا استراتيجيا وضرورة لمواجهة الأزمات الدولية المتشابكة.

ومن هذا المنطلق، تتمسك تونس بالعودة إلى مظلة الأمم المتحدة، واحترام ميثاقها والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وتدعو إلى إصلاح المنظومة الأممية وتعزيز نجاعتها وتمثيليتها، بما يضمن مشاركة أكثر إنصافا للدول النامية في صنع القرار الدولي.

ويرى الوزير أن مشاركة تونس في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مثلت محطة أساسية لتأكيد مواقفها من القضايا الدولية والإقليمية، وتعزيز التشاور مع الشركاء، والمساهمة في النقاشات حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتمويل التنمية ومستقبل التعاون الدولي.

ولاحظ أن تونس حققت سنة 2026 نجاحات مهمة في مجال الترشحات الدولية، من أبرزها انتخاب قاضٍ تونسي بالمحكمة الدولية لقانون البحار للفترة 2026-2035، وانتخاب تونس في مجلس إدارة الاتحاد الإفريقي للاتصالات، وإعادة انتخابها في مجلس إدارة الاتحاد البريدي العالمي.

كما تُوّجت جهود الدبلوماسية التونسية في مجال تثمين التراث الوطني بتسجيل قرية سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وإدراج الحديقة الجيولوجية بالظاهر ضمن شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية.

وتعمل تونس حاليا، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية، على إدراج مقدمة ابن خلدون على سجل ذاكرة العالم، بما يعكس حرصها على صون تراثها الفكري والحضاري والتعريف بإسهاماتها في تاريخ الفكر الإنساني.

وقال في هذا السياق إن ابن خلدون هو ابن تونس، ذو النشأة التونسية، الذي أشعّ بعلمه ولباقته، وساهم في تاريخ الفكر الإنساني، سواء تعلق الأمر بالعلوم الاجتماعية أو الاقتصادية التي ما زالت الدول تنهل منها.

ويرى الوزير أن مقدمة ابن خلدون مهمة جدا، لذلك تُرجمت إلى عديد اللغات، بما فيها الكورية واليابانية، وأصبحت أفكاره تُدرّس في المستوى الثانوي، مثلما تُدرّس نظرية حنبعل في المجال الدفاعي والعسكري.

 

المساهمة في التنمية

وتطرق الوزير محمد علي النفطي إلى مساهمة الدبلوماسية التونسية في معاضدة المجهود الوطني في مجال التنمية، من خلال تعبئة الدعم والموارد والخبرات، وتحويل الشراكات الدولية إلى فرص ومبادرات ملموسة تسهم في دفع التنمية الوطنية.

وقال إن الوزارة عملت خلال سنة 2026 على تعزيز التنسيق مع مختلف الدول والمؤسسات الدولية والمالية، من أجل دعم المشاريع التنموية الوطنية وتعبئة التمويلات والخبرات اللازمة لتنفيذها.

كما أشار إلى جهود الدبلوماسية المناخية، من خلال العمل على تعزيز النفاذ إلى التمويلات المناخية الدولية، ودعم تنفيذ المساهمة المحددة وطنيا، وتطوير الشراكات في مجالات الانتقال الطاقي والتكيف مع التغيرات المناخية.

ونظمت الوزارة يوم 7 أكتوبر 2026 ورشة وطنية حول النفاذ إلى التمويلات المناخية، بالشراكة مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز قدرات تونس على تعبئة الموارد وتطوير مشاريع مناخية قابلة للتمويل.

ولدى حديثه عن مجال الدبلوماسية الاقتصادية، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي حرص الوزارة، عبر بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية، على تكثيف الجهود من أجل دفع الصادرات واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط الحركة السياحية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية.

وبيّن أنه تم إيلاء أهمية كبيرة للترويج للمنتجات التونسية، مع العمل على تنويع الأسواق الخارجية والتوجه نحو أسواق واعدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكيتين.

وفي هذا السياق، تم الحرص على مرافقة المؤسسات التونسية ووفود رجال الأعمال، وتنظيم المنتديات الاقتصادية والبعثات التجارية واستقطاب المستثمرين.

واستعرض النفطي جملة من المؤشرات المسجلة خلال سنة 2026، مؤكدا من خلالها تحقيق تطور إيجابي في عدد من المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية، إذ بلغت الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو واحد فاصل تسعة مليار دينار خلال السداسي الأول من السنة الجارية.

واستقبلت تونس، إلى غاية 20 أكتوبر 2026، حسب قوله، نحو تسعة ملايين زائر غير مقيم، وبلغت الإيرادات السياحية قرابة ستة فاصل تسعة مليار دينار.

أما الصادرات التونسية، فقد سجلت خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية نموا بنسبة ثمانية فاصل ستة بالمائة، لتبلغ أكثر من 50 مليار دينار.

وتعكس هذه النتائج أهمية مواصلة جهود الدبلوماسية الاقتصادية في دعم الاستثمار وتنويع الأسواق وتعزيز تنافسية المنتجات التونسية، وتحويل علاقات التعاون الدولي إلى فرص ملموسة للتنمية.

 

اهتمام بالجالية

وتطرق وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي إلى الجهود المبذولة لخدمة المواطنين التونسيين بالخارج والإحاطة بأفراد الجالية في مختلف بلدان الإقامة، وعبّر عن رغبته في الارتقاء بجودة الخدمات القنصلية وتبسيط الإجراءات وتقريبها من المواطنين، من خلال توظيف الحلول الرقمية وتطوير منظومة القنصلية الإلكترونية، بما يحد من مشقة التنقل وعناء الانتظار.

وذكر أنه، في سياق الرقمنة، شرعت الوزارة، بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال، في المرحلة التجريبية لإدراج خدمة استخراج جواز السفر ضمن هذه المنظومة، فضلا عن تحسين التغطية الجغرافية للخدمات القنصلية، وخاصة المتعلقة بإنتاج وتجديد جوازات السفر، من خلال تركيز وحدات جديدة بجاركتا وبكين ومونتريال، وتطوير التجهيزات الفنية بالبعثات التي تشهد طلبا متزايدا.

وبيّن أنه خلال الظروف الاستثنائية التي شهدتها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، سخّرت الوزارة جهود بعثاتها لتسهيل عودة حوالي 580 مواطنا تونسيا وأفراد عائلاتهم ممن أبدوا رغبتهم في العودة إلى أرض الوطن.

ولاحظ النفطي أن عناية الوزارة بالجالية لا تقتصر على الجانب الإداري والقنصلي، بل تشمل تعزيز ارتباط أبناء التونسيين بالخارج بوطنهم والمحافظة على هويتهم الوطنية والثقافية، والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم.

ويجري العمل على تنظيم الدورة الثانية للمنتدى الوطني للكفاءات التونسية بالخارج خلال سنة 2027، بهدف تحويل المقترحات إلى مبادرات وبرامج عملية تسهم في دفع الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

 

ملف الهجرة

وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أوضح وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي أن الوزارة تعمل على تطوير مقاربة شاملة ومتوازنة تجمع بين دعم مسارات الهجرة النظامية والمنظمة، والتعاطي مع ظاهرة الهجرة غير النظامية بمختلف أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، في إطار حماية المصالح الوطنية واحترام حقوق الإنسان وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة.

وشدد الوزير بالخصوص على تمسك تونس بمقاربة لا تختزل معالجة هذه الظاهرة في الأبعاد الأمنية، بل تأخذ بعين الاعتبار أسبابها العميقة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والتفاوت التنموي، إذ تؤكد تونس دائما ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال على أساس المسؤولية المشتركة.

كما تؤكد تمسكها بسيادتها الوطنية ورفضها أن تتحول إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين.

وتفاعلا مع أحد النواب، عبّر النفطي عن رفضه الشديد استعمال عبارة «تونس حارسة لحدود إيطاليا»، وقال إن تونس ليست حارسة إلا لحدودها.

وأشار إلى التنسيق المتواصل مع المنظمة الدولية للهجرة، خاصة في مجال المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج، بما يتيح للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك في ظروف آمنة وكريمة.

وخلص النفطي إلى أن مختلف المحاور سالفة الذكر تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، وما تبذله من جهود في سبيل تنفيذ التوجهات الوطنية، والدفاع عن مصالح تونس العليا، وتعزيز حضورها ومكانتها على الساحة الدولية، وتطوير علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، وتوظيف الدبلوماسية لخدمة التنمية الوطنية، فضلا عن رعاية مصالح التونسيين بالخارج والاستجابة لتطلعاتهم.

وتعهد بمواصلة العمل بكل مسؤولية وجدية لتطوير الأداء الدبلوماسي وتعزيز نجاعته، مشيرا إلى أن هذا الأمر يبقى مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة، ومؤكدا أهمية التعاون بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، ومتحدثا عن دور المجلس النيابي في إسناد الدبلوماسية التونسية.

وأجاب وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي عن عديد الأسئلة التي طرحها النواب، مؤكدا حرص الوزارة على توفير الظروف المناسبة لعودة التونسيين بالخارج خلال فصل الصيف. وأقرّ بمشكل الغلاء الفاحش لتذاكر السفر، وهو ما تعاني منه الوزارة نفسها عند تنقل الوزير وأعوان الوزارة في مهمات بالخارج.

وذكر أنه تم، في إطار مجلس وزاري، التطرق إلى كلفة النقل، وباشرت وزارته العملية التنسيقية مع القناصل وكل المتدخلين، وتمكنت من ضمان عودة معقولة. وأشار إلى أنه لم يكن من السهل حصر العائلات التي تعيش وضعا اجتماعيا صعبا، معربا عن أمله في تعافي الناقلة الوطنية.

وبخصوص طلب بعض النواب الترفيع في المنحة السياحية، بيّن أن النظر في هذا الموضوع لا بد أن يتم بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي التونسي.

أما بالنسبة إلى الجواز البيومتري، فأوضح أنه يهم وزير الداخلية، لكن هناك حرصا على المرور إلى السرعة القصوى لتوفيره.

وفي ما يتعلق بسد الشغورات الدبلوماسية والخطط الوظيفية، أشار إلى وجود حرص على هذا الأمر، مؤكدا أنه سيتم سد الشغورات، كما أشاد بجهود القائمين بالأعمال بالنيابة.

وتعقيبا على مطلب إنصاف أعوان الحراسة الذين يعملون بالسفارات الأجنبية بتونس وتطبيق قانون منع المناولة، بيّن أنه، في إطار التعامل بالمثل، هناك حرص على أن يكون عمل التونسيين وغير التونسيين العاملين في البعثات الدبلوماسية ضمن إطار يضمن حقوقهم، حسب طبيعة العقد الذي يربطهم بالسفارات وحسب قوانين تلك الدول.

لكن الدولة التونسية تبسط نفوذها لتطبيق قانون منع المناولة، الذي يعبر عن رؤية رئاسية لاحترام حقوق الإنسان. ولاحظ أن هناك سفارات تجاوبت مع القانون وبدأت تطبق عقودا مباشرة دون المرور بوسطاء، وتم التوصل إلى حلول بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن لم يقع التوصل إلى حلول مع دول أخرى، معربا عن أمله في التوصل إلى حلول، ومؤكدا أن تونس لن تصمت على هذه الوضعيات.

وبخصوص مراجعة الاتفاقيات التجارية، أكد أنه سيتم الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما ستكون هناك مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لمراجعة الاتفاقية المتعلقة بالفلاحة.

وتعقيبا على أحد النواب، قال إن تونس لم تصطف مع أي محور، وإنها، طوال الفترة التي يقود فيها رئيس الجمهورية قيس سعيد البلاد، لم تصطف مع أي محور.

وأضاف أن التعاطي مع الشأن الليبي واقعي ومسؤول، وأن تونس ليس لها عداء مع أي طرف، بل تريد العمل تحت راية الأمم المتحدة، ومبدأها في ذلك أن يكون الحل ليبيا ـ ليبيا ونابعا من إرادة الشعب الليبي.

وأكد أن تونس لم تتدخل ولن تتدخل في شؤون الدول المجاورة، وخلص إلى أن دبلوماسية تونس كانت وستظل ناعمة وهادئة، وهي ترفض التدخل في شأنها الداخلي ولن تتدخل في شؤون دول أخرى، وتريد أن تكون علاقاتها بدول الجوار قائمة على الاحترام والثقة وعلى قاعدة المصالح المشتركة.

وبخصوص مقترح القانون المتعلق بإحداث مجلس التونسيين بالخارج، يرى الوزير أن الأمر يتطلب نقاشا، ويجب أن تكون هناك رؤية موحدة للدولة لهذا الموضوع، حتى لا يكون هناك فائض من المؤسسات وتداخل في مسؤولياتها.

وتفاعلا مع مطلب تسهيل الخدمات القنصلية، بيّن أنه تم القيام بخمسين بعثة متنقلة في أوروبا، دون احتساب التحركات الطارئة التي تستوجب تدخلا عاجلا.

وذكر أنه يتم الاستماع إلى مشاغل الطلبة، وأن على هؤلاء، فور التحاقهم بالمؤسسات الجامعية بالخارج، الاتصال بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية وتسجيل أنفسهم في سجلات القنصلية، أما من يختار عدم تسجيل نفسه فلا يمكن معرفة مشاكله.

وبيّن أن البعثات القنصلية تشجع أبناء التونسيين بالخارج من الأجيال الجديدة على العودة إلى تونس والقيام برحلات في إطار المصائف.

وأضاف أنه يجري التحرك بأقصى سرعة لوضع منصة للكفاءات التونسية بالخارج، لكي تقدم الدعم لتونس، وستُمكّن هذه المنصة مؤسسات الدولة من التواصل مع هذه الكفاءات. ويرى أنه يجب إحاطة المنصة بكل مقومات النجاح، بما فيها السلامة السيبرانية وحماية المعطيات الشخصية.

وبخصوص برامج التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بيّن أنها ليست أداة وحيدة للعودة الطوعية، بل لمرافقة المهاجرين لضمان عدم عودتهم، ولضمان معالجة جذور المشكل.

وأشار، بالنسبة إلى عودة المهاجرين التونسيين من فرنسا أو من دول أخرى، إلى وجود آليات لإعادة إدماجهم.

أما بخصوص التعريف بالإمضاء، فهناك، حسب قوله، محاولة للتقليص من هذا الإجراء الإداري وتخفيض المدة، وتوجد مبادرة في الغرض.

وأجاب عن سؤال آخر قائلا إن ملف المفقودين لم يغب يوما عن وزارة الخارجية، وإنه تم القيام بكل ما أمكن القيام به.

وبخصوص تسوية وضعية عدد من التونسيين بالخارج، بيّن أنه مهما كانت الظروف، فإن الهدف هو أن يكون التونسي مرفوع الرأس، سواء كان طالبا أو موظفا أو عاملا.

وفي ما يتعلق بقضية التأشيرات، بيّن أنه من المفروض أن تكون الجهة التي تنظم مؤتمرات دولية حريصة، لدى الدوائر الفرنسية أو الإيطالية وغيرها، على تمكين من تريد استضافتهم من التأشيرات، وكذلك الشأن بالنسبة إلى العمليات الاستثمارية.

وذكر أنه تحدث مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي عن هذا الأمر، وأنه يريد أن يكون التونسي محترما. ولاحظ أن شروط الإقامة بالنسبة إلى الطلبة أصبحت معقدة، خاصة أمام تنامي كلفة التسجيل بالجامعات في فرنسا، مؤكدا أن الموضوع محل اهتمام الوزارة ومطروح بصفة جدية في كل المفاوضات.

سعيدة بوهلال