إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

اليوم انطلاق القمة الروسية-الإفريقية في موسكو.. أكثر من 20 رئيسًا إفريقيًا وعدد من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية على طاولة بوتين..

- مساعٍ روسية لتعزيز الحضور في القارة.. ورهانات إفريقية أساسها اقتصادي وأمني

 

موسكو-الصباح-من مبعوثتنا وفاء بن محمد

تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو، التي تحتضن على مدى يومين الدورة الثالثة للقمة الروسية-الإفريقية، في محطة دبلوماسية واقتصادية تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتنافس القوى الدولية على توسيع نفوذها وشراكاتها في القارة الإفريقية.

وتأتي القمة، التي تجمع بين اللقاءات السياسية رفيعة المستوى والمنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي-الإفريقي، في سياق تسعى فيه موسكو إلى تحويل علاقاتها التاريخية مع الدول الإفريقية إلى شراكات أكثر استدامة، تتجاوز التعاون السياسي والعسكري إلى التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي.

وفي المقابل، تبحث الدول الإفريقية عن تنويع شركائها الدوليين، وتوسيع هامش استقلالية قراراتها، والحصول على فرص للتمويل والاستثمار ونقل التكنولوجيا تستجيب لأولويات التنمية لديها.

 

حضور مميز

ووفقا للبرنامج المعلن، سيشارك أكثر من 20 رئيس دولة إفريقية في القمة، فيما ستمثل الدول الأخرى على مستوى نواب القادة والوزراء والوفود الرسمية. ويترأس القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي.

كما ستكون 48 دولة إفريقية على الأقل حاضرة في القمة، حسب ما أفادت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال لقاء إعلامي انعقد أمس وحضرته «الصباح»، مشيرة إلى أن معظم الوفود الإفريقية أكدت حضورها على أعلى مستوى، ممثلة برؤساء دول وحكومات ومسؤولين وزاريين وممثلين عن الاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية، إلى جانب رجال أعمال وخبراء وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والعلمية والإعلامية.

وتنعقد القمة تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»، وتهدف إلى توسيع مجالات التعاون الروسي-الإفريقي وتعزيز سيادة الدول الإفريقية، فيما تتناول المناقشات المشتركة المشاريع التجارية والاستثمارية، والتعاون الثقافي والإنساني والتعليمي، إلى جانب قضايا الأمن ومواجهة الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات والجرائم الإلكترونية.

ومن أبرز الشخصيات المشاركة، حسب البرنامج المعلن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سيشارك في رئاسة الجلسة العامة للقمة يوم 29 أكتوبر، إلى جانب الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، وعدد هام من قادة الدول الإفريقية، يُنتظر أن يصل عددهم إلى 20 رئيسًا، من بينهم قادة مصر وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وغانا وكينيا وأوغندا وزيمبابوي وتشاد والكونغو برازافيل وإفريقيا الوسطى ورواندا والكونغو، إلى جانب عدد من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية.

 

جدول الأعمال.. من السياسة والأمن إلى الاقتصاد والتكنولوجيا

يشمل البرنامج القمة السياسية والمنتدى الاقتصادي والإنساني، إلى جانب لقاءات ثنائية واجتماعات وزارية وفعاليات موازية تجمع المسؤولين ورجال الأعمال والخبراء وممثلي المؤسسات الإفريقية والروسية. ويحتضن فضاء «غوستيني دفور»، الواقع في قلب موسكو بالقرب من الساحة الحمراء والكرملين، أشغال المنتدى الاقتصادي والإنساني، بما يجعله مركزًا رئيسيًا للقاءات المؤسسات والشركات والوفود المشاركة.

وتتوزع أجندة القمة والمنتدى المصاحب لها على أربعة محاور رئيسية تشمل السيادة والتنمية المستدامة، والاقتصاد، والتعاون الإنساني وتنمية رأس المال البشري، والتكنولوجيا والابتكار.

وفي المجال السياسي، ستبحث المناقشات مستقبل العلاقات الروسية-الإفريقية، وتعزيز الحوار بين موسكو والاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية، فضلًا عن قضايا النظام الدولي والتعددية القطبية ومبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

أما الملف الأمني، فيشمل سبل تنسيق الجهود لمواجهة التهديدات والتحديات المعاصرة، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات في المجالات ذات الصلة بالاستقرار الإقليمي. ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لدى عدد من الدول الإفريقية التي تواجه تحديات أمنية، ولا سيما في منطقة الساحل.

اقتصاديا، ستكون التجارة والاستثمارات والبنية التحتية والطاقة والزراعة والأمن الغذائي من أبرز الملفات المطروحة. كما تبرز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتطوير أنظمة دفع مستقلة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ضمن المجالات التي أعلنت موسكو اهتمامها بتعزيز التعاون فيها مع شركائها الأفارقة.

وستشمل النقاشات كذلك الصحة والتعليم والبحث العلمي والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا، بما يعكس محاولة توسيع الشراكة لتشمل قطاعات تؤثر مباشرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الإفريقية.

وإلى جانب الاجتماعات السياسية والاقتصادية، تضمن البرنامج منتدى إعلاميًا روسيًا-إفريقيًا يناقش دور وسائل الإعلام الإفريقية، والتحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة، وتطوير المحتوى الإعلامي، فضلًا عن فعاليات في مجالي الشباب والتعاون الأكاديمي.

 

روسيا لتثبيت موقعها وإفريقيا من أجل مكاسب اقتصادية وتنموية

تسعى روسيا، من خلال هذه القمة، إلى تثبيت موقعها شريكًا استراتيجيًا للدول الإفريقية، وتوسيع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في قارة أصبحت ساحة أساسية للتنافس الدولي. ولا يقتصر الرهان الروسي على تعزيز العلاقات السياسية، بل يشمل البحث عن أسواق جديدة للصادرات، وتوسيع فرص الاستثمار، وتطوير التعاون في قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب الحفاظ على قنوات التنسيق السياسي مع الدول الإفريقية في المحافل الدولية.

وبالنسبة إلى العواصم الإفريقية، لا تُقاس أهمية القمة بعدد اللقاءات أو قوة التصريحات السياسية، وإنما بقدرتها على تحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية واضحة. فالدول الإفريقية تحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة، وإلى تعزيز أمنها الغذائي والصحي، وتوسيع فرص التكوين والبحث العلمي، والحصول على التكنولوجيا التي تساعدها على تطوير قدراتها الإنتاجية.

ومن هذا المنطلق، سيكون التحدي الأساسي أمام القمة هو الانتقال من إعلان النوايا إلى تحديد مشاريع قابلة للتنفيذ، بآجال واضحة وآليات للتمويل والمتابعة، مع ضمان توزيع أكثر توازنًا للمنافع بين الشركاء.

كما سيكون من المهم أن تتمكن الدول الإفريقية من توظيف علاقاتها مع روسيا ضمن سياسة خارجية واقتصادية متعددة الشركاء، تحقق مصالحها الوطنية من دون الارتهان لمحور دولي واحد أو تحويل القارة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

 

اختبار النتائج وإنجاح آليات التنفيذ

ومن المهم الإشارة إلى أن القمة الروسية-الإفريقية الثالثة تنعقد في مرحلة تتزايد فيها أهمية إفريقيا في حسابات القوى الدولية، سواء بسبب مواردها الطبيعية أو أسواقها الواعدة أو موقعها الاستراتيجي أو وزنها الديمغرافي والسياسي المتنامي.

لكن نجاح قمة موسكو لن يُحسم بمجرد مستوى الحضور أو طبيعة البيانات الختامية، بل بمدى قدرتها على تقديم إجابات عملية عن أسئلة التجارة والاستثمار والتمويل ونقل التكنولوجيا والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

وتشير التجارب السابقة إلى وجود قاعدة سياسية ومؤسساتية يمكن البناء عليها، غير أن التحدي يبقى في تحويل هذه القاعدة إلى نتائج قابلة للقياس. ففي قمة سان بطرسبورغ سنة 2023، أُقرت وثائق مشتركة وخطة عمل للشراكة الروسية-الإفريقية للفترة 2023-2026، كما أُعلن عن توقيع اتفاقيات متعددة خلال المنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب.

ومن هنا، تكتسب دورة موسكو أهمية إضافية، لأنها تأتي في نهاية الفترة التي تغطيها خطة العمل السابقة، ما يجعل تجديد الأولويات وتحديد آليات التنفيذ من الاختبارات الرئيسية للشراكة.

وبين طموح روسيا إلى تعزيز حضورها في إفريقيا، وتطلع الدول الإفريقية إلى شراكات تخدم التنمية والاستقرار، تبدو القمة الراهنة أمام فرصة لإعادة صياغة العلاقة الروسية-الإفريقية على أسس أكثر عملية وتوازنًا. وستكون الحصيلة الفعلية للاتفاقيات والمشاريع، لا التصريحات وحدها، المعيار الأهم للحكم على ما إذا كانت موسكو ستشكل نقطة تحول في العلاقات الروسية-الإفريقية أم مجرد محطة جديدة في مسار طويل من الوعود والتفاهمات.

 

 

اليوم انطلاق القمة الروسية-الإفريقية في موسكو.. أكثر من 20 رئيسًا إفريقيًا وعدد من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية على طاولة بوتين..

- مساعٍ روسية لتعزيز الحضور في القارة.. ورهانات إفريقية أساسها اقتصادي وأمني

 

موسكو-الصباح-من مبعوثتنا وفاء بن محمد

تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو، التي تحتضن على مدى يومين الدورة الثالثة للقمة الروسية-الإفريقية، في محطة دبلوماسية واقتصادية تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتنافس القوى الدولية على توسيع نفوذها وشراكاتها في القارة الإفريقية.

وتأتي القمة، التي تجمع بين اللقاءات السياسية رفيعة المستوى والمنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي-الإفريقي، في سياق تسعى فيه موسكو إلى تحويل علاقاتها التاريخية مع الدول الإفريقية إلى شراكات أكثر استدامة، تتجاوز التعاون السياسي والعسكري إلى التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي.

وفي المقابل، تبحث الدول الإفريقية عن تنويع شركائها الدوليين، وتوسيع هامش استقلالية قراراتها، والحصول على فرص للتمويل والاستثمار ونقل التكنولوجيا تستجيب لأولويات التنمية لديها.

 

حضور مميز

ووفقا للبرنامج المعلن، سيشارك أكثر من 20 رئيس دولة إفريقية في القمة، فيما ستمثل الدول الأخرى على مستوى نواب القادة والوزراء والوفود الرسمية. ويترأس القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي.

كما ستكون 48 دولة إفريقية على الأقل حاضرة في القمة، حسب ما أفادت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال لقاء إعلامي انعقد أمس وحضرته «الصباح»، مشيرة إلى أن معظم الوفود الإفريقية أكدت حضورها على أعلى مستوى، ممثلة برؤساء دول وحكومات ومسؤولين وزاريين وممثلين عن الاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية، إلى جانب رجال أعمال وخبراء وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والعلمية والإعلامية.

وتنعقد القمة تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»، وتهدف إلى توسيع مجالات التعاون الروسي-الإفريقي وتعزيز سيادة الدول الإفريقية، فيما تتناول المناقشات المشتركة المشاريع التجارية والاستثمارية، والتعاون الثقافي والإنساني والتعليمي، إلى جانب قضايا الأمن ومواجهة الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات والجرائم الإلكترونية.

ومن أبرز الشخصيات المشاركة، حسب البرنامج المعلن، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سيشارك في رئاسة الجلسة العامة للقمة يوم 29 أكتوبر، إلى جانب الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، وعدد هام من قادة الدول الإفريقية، يُنتظر أن يصل عددهم إلى 20 رئيسًا، من بينهم قادة مصر وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وغانا وكينيا وأوغندا وزيمبابوي وتشاد والكونغو برازافيل وإفريقيا الوسطى ورواندا والكونغو، إلى جانب عدد من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية.

 

جدول الأعمال.. من السياسة والأمن إلى الاقتصاد والتكنولوجيا

يشمل البرنامج القمة السياسية والمنتدى الاقتصادي والإنساني، إلى جانب لقاءات ثنائية واجتماعات وزارية وفعاليات موازية تجمع المسؤولين ورجال الأعمال والخبراء وممثلي المؤسسات الإفريقية والروسية. ويحتضن فضاء «غوستيني دفور»، الواقع في قلب موسكو بالقرب من الساحة الحمراء والكرملين، أشغال المنتدى الاقتصادي والإنساني، بما يجعله مركزًا رئيسيًا للقاءات المؤسسات والشركات والوفود المشاركة.

وتتوزع أجندة القمة والمنتدى المصاحب لها على أربعة محاور رئيسية تشمل السيادة والتنمية المستدامة، والاقتصاد، والتعاون الإنساني وتنمية رأس المال البشري، والتكنولوجيا والابتكار.

وفي المجال السياسي، ستبحث المناقشات مستقبل العلاقات الروسية-الإفريقية، وتعزيز الحوار بين موسكو والاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية، فضلًا عن قضايا النظام الدولي والتعددية القطبية ومبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

أما الملف الأمني، فيشمل سبل تنسيق الجهود لمواجهة التهديدات والتحديات المعاصرة، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات في المجالات ذات الصلة بالاستقرار الإقليمي. ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لدى عدد من الدول الإفريقية التي تواجه تحديات أمنية، ولا سيما في منطقة الساحل.

اقتصاديا، ستكون التجارة والاستثمارات والبنية التحتية والطاقة والزراعة والأمن الغذائي من أبرز الملفات المطروحة. كما تبرز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتطوير أنظمة دفع مستقلة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ضمن المجالات التي أعلنت موسكو اهتمامها بتعزيز التعاون فيها مع شركائها الأفارقة.

وستشمل النقاشات كذلك الصحة والتعليم والبحث العلمي والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا، بما يعكس محاولة توسيع الشراكة لتشمل قطاعات تؤثر مباشرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الإفريقية.

وإلى جانب الاجتماعات السياسية والاقتصادية، تضمن البرنامج منتدى إعلاميًا روسيًا-إفريقيًا يناقش دور وسائل الإعلام الإفريقية، والتحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة، وتطوير المحتوى الإعلامي، فضلًا عن فعاليات في مجالي الشباب والتعاون الأكاديمي.

 

روسيا لتثبيت موقعها وإفريقيا من أجل مكاسب اقتصادية وتنموية

تسعى روسيا، من خلال هذه القمة، إلى تثبيت موقعها شريكًا استراتيجيًا للدول الإفريقية، وتوسيع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في قارة أصبحت ساحة أساسية للتنافس الدولي. ولا يقتصر الرهان الروسي على تعزيز العلاقات السياسية، بل يشمل البحث عن أسواق جديدة للصادرات، وتوسيع فرص الاستثمار، وتطوير التعاون في قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعة والتكنولوجيا، إلى جانب الحفاظ على قنوات التنسيق السياسي مع الدول الإفريقية في المحافل الدولية.

وبالنسبة إلى العواصم الإفريقية، لا تُقاس أهمية القمة بعدد اللقاءات أو قوة التصريحات السياسية، وإنما بقدرتها على تحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية واضحة. فالدول الإفريقية تحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة، وإلى تعزيز أمنها الغذائي والصحي، وتوسيع فرص التكوين والبحث العلمي، والحصول على التكنولوجيا التي تساعدها على تطوير قدراتها الإنتاجية.

ومن هذا المنطلق، سيكون التحدي الأساسي أمام القمة هو الانتقال من إعلان النوايا إلى تحديد مشاريع قابلة للتنفيذ، بآجال واضحة وآليات للتمويل والمتابعة، مع ضمان توزيع أكثر توازنًا للمنافع بين الشركاء.

كما سيكون من المهم أن تتمكن الدول الإفريقية من توظيف علاقاتها مع روسيا ضمن سياسة خارجية واقتصادية متعددة الشركاء، تحقق مصالحها الوطنية من دون الارتهان لمحور دولي واحد أو تحويل القارة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

 

اختبار النتائج وإنجاح آليات التنفيذ

ومن المهم الإشارة إلى أن القمة الروسية-الإفريقية الثالثة تنعقد في مرحلة تتزايد فيها أهمية إفريقيا في حسابات القوى الدولية، سواء بسبب مواردها الطبيعية أو أسواقها الواعدة أو موقعها الاستراتيجي أو وزنها الديمغرافي والسياسي المتنامي.

لكن نجاح قمة موسكو لن يُحسم بمجرد مستوى الحضور أو طبيعة البيانات الختامية، بل بمدى قدرتها على تقديم إجابات عملية عن أسئلة التجارة والاستثمار والتمويل ونقل التكنولوجيا والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

وتشير التجارب السابقة إلى وجود قاعدة سياسية ومؤسساتية يمكن البناء عليها، غير أن التحدي يبقى في تحويل هذه القاعدة إلى نتائج قابلة للقياس. ففي قمة سان بطرسبورغ سنة 2023، أُقرت وثائق مشتركة وخطة عمل للشراكة الروسية-الإفريقية للفترة 2023-2026، كما أُعلن عن توقيع اتفاقيات متعددة خلال المنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب.

ومن هنا، تكتسب دورة موسكو أهمية إضافية، لأنها تأتي في نهاية الفترة التي تغطيها خطة العمل السابقة، ما يجعل تجديد الأولويات وتحديد آليات التنفيذ من الاختبارات الرئيسية للشراكة.

وبين طموح روسيا إلى تعزيز حضورها في إفريقيا، وتطلع الدول الإفريقية إلى شراكات تخدم التنمية والاستقرار، تبدو القمة الراهنة أمام فرصة لإعادة صياغة العلاقة الروسية-الإفريقية على أسس أكثر عملية وتوازنًا. وستكون الحصيلة الفعلية للاتفاقيات والمشاريع، لا التصريحات وحدها، المعيار الأهم للحكم على ما إذا كانت موسكو ستشكل نقطة تحول في العلاقات الروسية-الإفريقية أم مجرد محطة جديدة في مسار طويل من الوعود والتفاهمات.