إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مؤتمر دولي حول الصحة وطب الشغل نهاية هذا الشهر..  أنماط العمل الجديدة تفرض تطوير منظومات الحماية والسلامة المهنية

 

تونس – الصباح

يُعتبر طبّ الشغل من الاختصاصات الطبية المهمة في المنظومة الصحية، ويهدف إلى حماية صحة الأجير والعامل أثناء أداء عمله، والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية. ورغم أنّه من الاختصاصات الطبية التي تثير الكثير من الجدل حولها، فإنّ ذلك لا ينفي أهميته في حماية صحة آلاف العمال والأجراء.

وتُعدّ الجمعية التونسية لطبّ الشغل من الجمعيات المهنية التي تعمل منذ سنوات على تطوير منظومة طبّ الشغل من حيث الإحاطة القانونية والسلامة المهنية. وستنظّم الجمعية، مع نهاية هذا الشهر، وتحديدًا يومي 29 و31 أكتوبر الجاري، وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية، تظاهرة علمية حول «الصحة والسلامة في العمل وطبّ الشغل»، تجمع بين اللقاء الدولي الأول حول الصحة والسلامة في العمل والمؤتمر الوطني الثاني عشر لطبّ الشغل.

وستشهد التظاهرة مشاركة خبراء ومختصين من تونس وعدد من الدول، من بينها الجزائر وفرنسا وبلجيكا وكندا والكوت ديفوار وتشاد والطوغو، إلى جانب ممثلين عن منظمة العمل الدولية. ويتضمّن البرنامج عددًا من الورشات والجلسات العلمية والطاولات المستديرة التي تتناول مستجدات الصحة والسلامة المهنية والتحديات المرتبطة بتطوّر أنماط العمل والتكنولوجيات الحديثة.

أنماط العمل الجديدة وتطوير منظومات الحماية

يلعب طبّ الشغل والسلامة المهنية دورًا بارزًا في تحسين ظروف العمل والإنتاج، وتأطير العملة والمؤسسات في القطاعين العام والخاص. ومنذ عقود، أرست تونس أسسًا لدعم الحماية الاجتماعية للعمّال، باعتبار أنّ صحة العامل وسلامته جزء لا يتجزّأ من استقرار المؤسسة وازدهارها، وضمانٌ لمناخ عمل سليم.

ويُعهد إلى طبّ الشغل النهوض بالصحة والسلامة المهنية، من خلال مراقبة ظروف العمل والسهر على توفير وسائل الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية للعمال، بالإضافة إلى تفعيل هياكل الوقاية داخل المؤسسات، من مصالح طبية للشغل ولجان للصحة والسلامة المهنية، ووظيفة مسؤول السلامة المهنية.

ولكن في السنوات الأخيرة، ومع ظهور أنماط عمل جديدة، أصبح من الضروري تطوير منظومات الحماية والسلامة المهنية، التي يتعيّن عليها مواكبة ظهور أنواع جديدة من الأخطار المهنية الناتجة عن التطوّر التكنولوجي والتحوّلات الاقتصادية والاجتماعية وما أفرزته من أنماط عمل جديدة. ويقتضي ذلك إرساء استراتيجية شاملة ومتكاملة للتصرّف في الأخطار المهنية، تتضمّن أهدافًا ومؤشرات وآليات وبرامج من شأنها المساعدة على توفير محيط عمل صحي وسليم وآمن، مع ضرورة تكريس منظومة توجيهية للصحة والسلامة المهنية تستند إلى أنظمة إدارة الصحة والسلامة المهنية والأهداف التي وضعتها منظمة العمل الدولية لتحقيق العمل اللائق وتكريس الحقوق الأساسية للعمال.

وينظّم قانون طبّ الشغل في تونس، من خلال مجلة الشغل والأوامر التطبيقية ذات الصلة، مثل الأمر عدد 1985 لسنة 2000 المتعلّق بتنظيم وسير مصالح طبّ الشغل، هذا الاختصاص الذي يهدف إلى حماية صحة الأجراء والوقاية من الأخطار المهنية ومتابعة السلامة في أماكن العمل.

وتتلخّص المهام الأساسية لطبيب الشغل في إجراء الفحص الطبي عند الانتداب، للتأكّد من قدرة الأجير البدنية والذهنية على شغل الوظيفة المعروضة عليه دون مخاطر على صحته أو صحة زملائه، إلى جانب الفحص الطبي الدوري، فضلًا عن المراقبة والاستشارة والتدخّل في الحالات المستعجلة من خلال الإسعافات الطبية الطارئة والمراقبة الطبية المستمرة داخل المؤسسة.

وتُعدّ المؤسسات التي لا تملك طبيب شغل خاصًا بها ملزمة بالانخراط في مجمع لطبّ الشغل مختص ترابيًا، كما يجب على المؤجّر تمكين العمال من إجراء الفحوصات الطبية المقرّرة.

ورغم توفّر الآليات والقوانين الخاصة بالصحة والسلامة المهنية للعامل، وانخراط تونس في الفترة الأخيرة في عديد الاتفاقيات الدولية الضامنة للحقوق النفسية والاجتماعية لجميع العمال، فإنّ توسيع مجال طبّ الشغل ليشمل أنماط العمل الجديدة يظلّ ضروريًا. فقد بات توسيع دائرة المستفيدين من طبّ الشغل وانفتاحه على سائر المهن خطوة مهمة لحماية الصحة العامة للتونسيين، خاصة أنّ تونس تتجه نحو إرساء استراتيجية وطنية للصحة والسلامة المهنية، من أجل ضمان تغطية طبية شاملة لكافة العملة في القطاعين العام والخاص، والتقليص من حوادث الشغل والحوادث المهنية، باعتبار أنّ التغطية الطبية في تونس لا تزال متوسطة، إذ تشمل 50 بالمائة فقط من اليد العاملة.

ورغم أنّ التنقيحات المتتالية لقانون طبّ الشغل شملت أكثر من 70 بالمائة من الجداول المتعلقة بالأمراض المهنية، وذلك استنادًا إلى الإحصائيات وتطوّر أنماط العمل والأمراض المهنية، فإنّه يتمّ أيضًا أخذ المنشورات العلمية الجديدة بعين الاعتبار. كما أنّ الأمراض النفسية لا تزال غير مدرجة في جداول الأمراض المهنية، بحجّة عدم التوصّل إلى تحديد العلاقة السببية المباشرة بين الاضطرابات النفسية لدى العامل وظروف العمل.

وحسب إحصائيات الصندوق الوطني للتأمين على المرض، تتوزّع أبرز الأمراض المهنية المصرّح بها بين الاعتلالات العظمية والعضلية، التي تحتلّ المرتبة الأولى بنسبة تصل إلى 90% من مجموع الأمراض المهنية، وأمراض الجهاز التنفسي، وفقدان السمع الناتج عن التعرّض للضوضاء المستمرة في بعض أماكن العمل، كالمصانع، والأمراض الجلدية التي تُسجّل نسبة مرتفعة منها في قطاع صناعة الملابس، بالإضافة إلى قطاعات البناء والمناجم والصناعات الكيميائية.

منية العرفاوي

 

مؤتمر دولي حول الصحة وطب الشغل نهاية هذا الشهر..   أنماط العمل الجديدة تفرض تطوير منظومات الحماية والسلامة المهنية

 

تونس – الصباح

يُعتبر طبّ الشغل من الاختصاصات الطبية المهمة في المنظومة الصحية، ويهدف إلى حماية صحة الأجير والعامل أثناء أداء عمله، والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية. ورغم أنّه من الاختصاصات الطبية التي تثير الكثير من الجدل حولها، فإنّ ذلك لا ينفي أهميته في حماية صحة آلاف العمال والأجراء.

وتُعدّ الجمعية التونسية لطبّ الشغل من الجمعيات المهنية التي تعمل منذ سنوات على تطوير منظومة طبّ الشغل من حيث الإحاطة القانونية والسلامة المهنية. وستنظّم الجمعية، مع نهاية هذا الشهر، وتحديدًا يومي 29 و31 أكتوبر الجاري، وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية، تظاهرة علمية حول «الصحة والسلامة في العمل وطبّ الشغل»، تجمع بين اللقاء الدولي الأول حول الصحة والسلامة في العمل والمؤتمر الوطني الثاني عشر لطبّ الشغل.

وستشهد التظاهرة مشاركة خبراء ومختصين من تونس وعدد من الدول، من بينها الجزائر وفرنسا وبلجيكا وكندا والكوت ديفوار وتشاد والطوغو، إلى جانب ممثلين عن منظمة العمل الدولية. ويتضمّن البرنامج عددًا من الورشات والجلسات العلمية والطاولات المستديرة التي تتناول مستجدات الصحة والسلامة المهنية والتحديات المرتبطة بتطوّر أنماط العمل والتكنولوجيات الحديثة.

أنماط العمل الجديدة وتطوير منظومات الحماية

يلعب طبّ الشغل والسلامة المهنية دورًا بارزًا في تحسين ظروف العمل والإنتاج، وتأطير العملة والمؤسسات في القطاعين العام والخاص. ومنذ عقود، أرست تونس أسسًا لدعم الحماية الاجتماعية للعمّال، باعتبار أنّ صحة العامل وسلامته جزء لا يتجزّأ من استقرار المؤسسة وازدهارها، وضمانٌ لمناخ عمل سليم.

ويُعهد إلى طبّ الشغل النهوض بالصحة والسلامة المهنية، من خلال مراقبة ظروف العمل والسهر على توفير وسائل الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية للعمال، بالإضافة إلى تفعيل هياكل الوقاية داخل المؤسسات، من مصالح طبية للشغل ولجان للصحة والسلامة المهنية، ووظيفة مسؤول السلامة المهنية.

ولكن في السنوات الأخيرة، ومع ظهور أنماط عمل جديدة، أصبح من الضروري تطوير منظومات الحماية والسلامة المهنية، التي يتعيّن عليها مواكبة ظهور أنواع جديدة من الأخطار المهنية الناتجة عن التطوّر التكنولوجي والتحوّلات الاقتصادية والاجتماعية وما أفرزته من أنماط عمل جديدة. ويقتضي ذلك إرساء استراتيجية شاملة ومتكاملة للتصرّف في الأخطار المهنية، تتضمّن أهدافًا ومؤشرات وآليات وبرامج من شأنها المساعدة على توفير محيط عمل صحي وسليم وآمن، مع ضرورة تكريس منظومة توجيهية للصحة والسلامة المهنية تستند إلى أنظمة إدارة الصحة والسلامة المهنية والأهداف التي وضعتها منظمة العمل الدولية لتحقيق العمل اللائق وتكريس الحقوق الأساسية للعمال.

وينظّم قانون طبّ الشغل في تونس، من خلال مجلة الشغل والأوامر التطبيقية ذات الصلة، مثل الأمر عدد 1985 لسنة 2000 المتعلّق بتنظيم وسير مصالح طبّ الشغل، هذا الاختصاص الذي يهدف إلى حماية صحة الأجراء والوقاية من الأخطار المهنية ومتابعة السلامة في أماكن العمل.

وتتلخّص المهام الأساسية لطبيب الشغل في إجراء الفحص الطبي عند الانتداب، للتأكّد من قدرة الأجير البدنية والذهنية على شغل الوظيفة المعروضة عليه دون مخاطر على صحته أو صحة زملائه، إلى جانب الفحص الطبي الدوري، فضلًا عن المراقبة والاستشارة والتدخّل في الحالات المستعجلة من خلال الإسعافات الطبية الطارئة والمراقبة الطبية المستمرة داخل المؤسسة.

وتُعدّ المؤسسات التي لا تملك طبيب شغل خاصًا بها ملزمة بالانخراط في مجمع لطبّ الشغل مختص ترابيًا، كما يجب على المؤجّر تمكين العمال من إجراء الفحوصات الطبية المقرّرة.

ورغم توفّر الآليات والقوانين الخاصة بالصحة والسلامة المهنية للعامل، وانخراط تونس في الفترة الأخيرة في عديد الاتفاقيات الدولية الضامنة للحقوق النفسية والاجتماعية لجميع العمال، فإنّ توسيع مجال طبّ الشغل ليشمل أنماط العمل الجديدة يظلّ ضروريًا. فقد بات توسيع دائرة المستفيدين من طبّ الشغل وانفتاحه على سائر المهن خطوة مهمة لحماية الصحة العامة للتونسيين، خاصة أنّ تونس تتجه نحو إرساء استراتيجية وطنية للصحة والسلامة المهنية، من أجل ضمان تغطية طبية شاملة لكافة العملة في القطاعين العام والخاص، والتقليص من حوادث الشغل والحوادث المهنية، باعتبار أنّ التغطية الطبية في تونس لا تزال متوسطة، إذ تشمل 50 بالمائة فقط من اليد العاملة.

ورغم أنّ التنقيحات المتتالية لقانون طبّ الشغل شملت أكثر من 70 بالمائة من الجداول المتعلقة بالأمراض المهنية، وذلك استنادًا إلى الإحصائيات وتطوّر أنماط العمل والأمراض المهنية، فإنّه يتمّ أيضًا أخذ المنشورات العلمية الجديدة بعين الاعتبار. كما أنّ الأمراض النفسية لا تزال غير مدرجة في جداول الأمراض المهنية، بحجّة عدم التوصّل إلى تحديد العلاقة السببية المباشرة بين الاضطرابات النفسية لدى العامل وظروف العمل.

وحسب إحصائيات الصندوق الوطني للتأمين على المرض، تتوزّع أبرز الأمراض المهنية المصرّح بها بين الاعتلالات العظمية والعضلية، التي تحتلّ المرتبة الأولى بنسبة تصل إلى 90% من مجموع الأمراض المهنية، وأمراض الجهاز التنفسي، وفقدان السمع الناتج عن التعرّض للضوضاء المستمرة في بعض أماكن العمل، كالمصانع، والأمراض الجلدية التي تُسجّل نسبة مرتفعة منها في قطاع صناعة الملابس، بالإضافة إلى قطاعات البناء والمناجم والصناعات الكيميائية.

منية العرفاوي