-تواصل الاستعدادات لدراسة مشاريع قوانين المالية والميزانية والميزان الاقتصادي
تونس: الصباح
يعقد مجلس نواب الشعب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2027 بداية من الساعة العاشرة صباحا بقصر باردو جلسة عامة سيتم خلالها الإعلان رسميا عن افتتاح الدورة النيابية العادية 2026ـ 2027، وسيؤدي عضو المجلس الجديد عن دائرة الكبارية شاكر بوثوري اليمين. وكان بوثوري فاز في الانتخابات التشريعية الجزئية التي نظمتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 28 جوان 2026 لسد الشغور الناجم عن وفاة صالح مباركي أكبر النواب سنا بتاريخ 9 مارس 2026. وقد تحمل الرّاحل صالح مباركي مسؤولية نائب رئيس لجنة التشريع العام في الفترة الممتدة من 24 ماي 2023 إلى 25 جانفي 2026 وهي الفترة التي تم خلالها تمرير عديد القوانين من قبل اللجنة منها ما تعلق بتنقيح الفصلين 96 و98 من المجلة الجزائية، وبتنقيح القانون الانتخابي، وبالقضاء العسكري والنظام الأساسي الخاص بالقضاة العسكريين، وبالصلح الجزائي، وبالشيك دون رصيد، وبمؤسسة فداء للإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة وبأولي الحق من شهداء الثورة وجرحاها، وبالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وغيرها من القوانين الأخرى.
صعوبات تطبيقية
وبعد أداء اليمين من قبل النائب الجديد، سيتم خلال الجلسة العامة النظر في مقترح القانون المتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحيّة غير المرخّصة، وتفيد معطيات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن عدد هذه الآبار ارتفع من 205 سنة 2010 إلى حوالي 3229 سنة 2024 في حين ارتفعت كميات المياه المستخرجة منها من 205 ملايين متر مكعّب سنة 2010 إلى 827 مليون متر مكعّب سنة 2024، وقبل المرور إلى النقاش والتصويت ستعرض لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري التي يرأسها النائب عمر بن عمر على أنظار الجلسة تقريرا حول هذه المبادرة التشريعية تضمن صيغة معدلة لمقترح القانون. وكان بن عمر قد استعرض خلال اليوم الدراسي المنعقد يوم 12 أكتوبر الجاري بالأكاديمية البرلمانية مضامين التعديلات التي أدخلتها اللجنة على مقترح القانون المذكور الذي يأتي من أجل تجاوز الصعوبات التطبيقية للفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025. وذكر أن اللجنة عقدت عدة جلسات عمل حول هذه المبادرة منها جلسات مع ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وذلك رغبة منها في حلحلة الإشكاليات التي عطلت تطبيق الفصل 81 سالف الذكر.
وجاء في بلاغ صادر عن المجلس إثر اليوم الدراسي، أن رئيس اللجنة لاحظ أن أهم الإشكاليات التي تم تسجيلها تمثلت في عدم شمول الفصل 81 في صيغته الأصلية للآبار غير المجهزة بالمضخات الحرارية، واقتصاره على الآبار الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية، فضلا عن عدم تحديد أجل زمني لتسوية الوضعيات، وعدم توضيح كيفية التعامل مع الآبار التي يتم إنجازها بعد صدور القانون، إلى جانب عدم استكمال النصوص الترتيبية الضرورية لتطبيقه. وأوضح أنه، تبعا لذلك، تم التنسيق مع أصحاب المبادرة التشريعية وتقديم مقترح جديد في مارس 2026، يرمي إلى تجاوز هذه الإشكاليات، وتمت دراسة هذا المقترح الذي يندرج حسب قوله ضمن سياق وطني يتسم بتفاقم تأثيرات التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف، وما نتج عنهما من ضغط متزايد على الموارد المائية وندرة المياه وانتشار ظاهرة حفر الآبار العشوائية، بما أفرز صعوبات بيئية واجتماعية واقتصادية، دون تحقيق تحكم فعلي في كميات الضخ أو حصر الاستغلال غير المنظم. وأبرز رئيس اللجنة أن المقترح يعتمد مقاربة تشريعية تنظيمية ترمي إلى إدماج وضعيات الاستغلال العشوائي ضمن إطار قانوني واضح وخاضع للرقابة، بما يمكّن الإدارة من حصر الآبار غير المرخّص فيها، وضبط شروط استغلالها والتحكم في كميات المياه المستخرجة من خلال آليات القياس والمتابعة، ضمانا لحماية الموائد المائية والمحافظة على ديمومة النشاط الفلاحي. وأوضح أن مقترح القانون يقوم على مبدأ تدرّج القواعد القانونية، من خلال ضبط الإطار العام للتسوية بمقتضى القانون، وإحالة التفاصيل الإجرائية والفنية إلى قرار من الوزير المكلف بملف المياه، بما يضمن المرونة اللازمة للتكيّف مع تطور وضعية الموارد المائية، ويؤمّن الانسجام مع أحكام مجلة المياه والنصوص الترتيبية الجاري بها العمل. ودعا إطارات وممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى التسريع في تنقيح مجلة المياه بما يستجيب للتحديات الراهنة.
واستنادا إلى ما جاء في نفس البلاغ، أشار رئيس اللجنة عمر بن عمر إلى أن مقترح القانون المتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحيّة غير المرخّصة يكرّس مبادئ الحوكمة والرقمنة في إجراءات تسوية الوضعيات المعنية، ويتيح للفلاحين المستوفين لشروط التسوية الانتفاع بالامتيازات المنصوص عليها بقانون الاستثمار لسنة 2016 والقانون عدد 8 لسنة 2017 المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية في تونس، بما من شأنه تحسين المنظومة الإنتاجية والمساهمة في تجاوز الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الفلاحي.
آجال دستورية
وقبل افتتاح الدورة الخامسة من المدة النيابية الأولى لمجلس نواب الشعب التي انطلقت بتاريخ 13 مارس 2023، يذكر أن بعض النواب احتجوا مؤخرا أثناء أشغال اللجان على التأخير في عقد الجلسة العامة لافتتاح الدورة النيابية الجديدة، وبينوا أنه كان من المفروض عقد هذه الجلسة مطلع شهر أكتوبر أي مباشرة بعد انتهاء العطلة البرلمانية، لكن بالعودة إلى نص الدستور يتضح أنه لا يوجد أي خرق للفصل الذي تطرق إلى موعد انطلاق الدورة النيابية وموعد اختتامها إذ نص الفصل 71 من الدستور على ما يلي : "يعقد مجلس نوّاب الشّعب دورة عاديّة تبتدئ خلال شهر أكتوبر وتنتهي خلال شهر جويلية، على أن تكون بداية الدّورة الأولى من المدّة النّيابيّة لمجلس نوّاب الشّعب في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإعلان عن النّتائج النّهائيّة للانتخابات بدعوة من رئيس المجلس المنتهية مدّته أو بدعوة من رئيس الجمهوريّة في حالة حلّ مجلس نوّاب الشّعب. وفي صورة تزامن بداية الدّورة الأولى من المدّة النّيابيّة لمجلس نوّاب الشّعب مع عطلته السّنويّة، تفتتح دورة استثنائيّة لمدّة خمسة عشر يوما. كما يمكن أن يجتمع مجلس نوّاب الشّعب أثناء عطلته في دورة استثنائيّة بطلب من رئيس الجمهوريّة أو من ثلث أعضائه للنّظر في جدول أعمال محدّد".
ورغبة في ضمان استمرارية أعمال المجلس النيابي وعدم إرباكها خاصة وأنه يستعد إلى دراسة مشاريع قوانين المالية وميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2027، فلن يتم أثناء الجلسة الافتتاحية المبرمجة لهذا اليوم تجديد هياكل المجلس لأنه بقرار سابق اتخذه مكتب المجلس يوم 15 جانفي 2026 سيتواصل عمل المكتب الحالي وستتواصل أعمال اللجان بالتركيبة الحالية إلى غاية 31 ديسمبر 2026.
وفي المقابل قام المجلس الوطني للجهات والأقاليم بتجديد تركيبة المكتب وانتخاب اللجان القارة قبيل العطلة البرلمانية. وينتظر أن تعقد لجنة المالية والميزانية بهذا المجلس بتركيبتها الجديدة جلسة مشتركة ثانية مع لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب سيتم عقدها يوم الغد 28 أكتوبر بقصر باردو وستخصص هذه الجلسة للاستماع لوزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027.
كما تمت برمجة عقد جلسة مشتركة أخرى بين اللجنتين يوم الخميس 29 أكتوبر الجاري ستخصص للاستماع إلى وزيرة المالية حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، واستجابة إلى مطالب العديد من النواب المتمثلة في مدهم بشرح أسباب الأحكام الواردة بمشروع قانون المالية أرسلت وزارة المالية مؤخرا إلى الغرفتين وثيقة للغرض تضمنت مشروع قانون المالية مع شرح أسباب لكل فصل من فصوله لكن لم يقع نشرها بعد على الموقع الرسمي للمجلس النيابي كما لم يقع بعد نشر التقرير حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 الذي ورد على المجلسين النيابيين، وتضمن هذا التقرير الوارد في 199 صفحة الذي أطلعنا رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري على نسخة منه تقديما عاما ومعطيات حول تطور مؤشرات الظرف الاقتصادي خلال سنة 2026 وتنفيذ الميزانية إلى موفى أوت 2026 ومعطيات حول الإصلاحات الاقتصادية والجبائية لسنة 2027 وحول موارد ميزانية الدولة لسنة 2027 ونفقاتها إلى جانب معطيات أخرى تتعلق بخدمة الدين العمومي والعديد من الرسوم البيانية.
كما تم إرفاق التقرير المتعلق بمشروع ميزانية الدولة بعديد الملاحق الأخرى التي تضمنت كما هائلا من البيانات التي يحتاجها النواب في إطار نظرهم في هذا المشروع، ويذكر أنه طبقا لمقتضيات القانون الأساسي للميزانية يتولى الوزير المكلف بالمالية، تحت إشراف رئيس الحكومة، إعداد مشروع قانون المالية للسنة وفق روزنامة تحدد بقرار من الوزير المكلف بالمالية وتعرض الحكومة على مجلس نواب الشعب قبل موفّى شهر جويلية من كلّ سنة الفرضيات والتوجّهات الكبرى لميزانية الدولة للسنة المالية المقبلة. ونص نفس القانون على أن يتولى مجلس نواب الشعب متابعة ومراقبة تنفيذ قوانين المالية وتقييم التقارير السنوية للأداء وجميع المسائل المتعلقة بالمالية العمومية. ويجب على الحكومة توفير جميع المعطيات والوثائق ذات الصبغة المالية والإدارية لمجلس نواب الشعب بما في ذلك التقارير التي تعدها هياكل الرقابة، ويتعين على المجلس مراعاة الطابع السري للمسائل المتعلقة بالدفاع الوطني والأمن الداخلي والخارجي للدولة وسرية التحقيقات والسر الطبي. ويتم إرفاق مشروع قانون المالية للسنة بتقرير حول ميزانية الدولة في إطار التوازنات العامة ويتضمن خاصة: تحليلا لتطور الموارد والتكاليف، وتحليلا حول الآثار المالية للإجراءات الجبائية، وتحليلا للوضعية الاقتصادية خلال السنة الجارية والسنة المعنية بقانون المالية، وتحليلا لمختلف الفرضيات بما في ذلك وضعية الدينار التي تم اعتمادها في إعداد تقديرات مشروع قانون المالية، ومعطيات حول الإطار العام الإجمالي للميزانية متوسط المدى وتوزيعه القطاعي، ويتعين على الحكومة مد البرلمان بجدول التوازنات العامة لميزانية الدولة، وجدول عمليات تمويل الميزانية، ومذكرات تفصيلية تشرح نفقات كلّ مهمة حسب نوعيتها وكـذلك حسب البرامج والبرامج الفرعية، ومشاريع الأداء حسب المهمة للسنة المالية المعنية بإعداد قانون المالية باستثناء المهمات الخاصة، ويجب عليها مده بتقرير حول الدين العمومي، وتقرير يتضمن جدولا لمختلف التحويلات من الدولة لفائدة المنشآت العمومية والمؤسسات العمومية غير الإدارية وضمانات الدولة لفائدة هذه الهياكل، وتقرير حول المنشآت العمومية، وتقرير حول نشاط الصناديق الخاصة بعنوان السنة المعنية بإعداد قانون المالية، وتقرير حول التوزيع الجهوي للاستثمار، وتقرير حول النفقات الجبائية والامتيازات المالية الممنوحة، وتقرير حول المشاريع الاستثمارية المنجزة في إطار عقود شراكة مع القطاع الخاص أو في شكل لزمة أو بواسطة آليات تمويل أخرى خارج إطار ميزانية الدولة. وأفاد رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري خلال الجلسة الأخيرة للجنة أن بعض التقارير وردت على المجلس وأنه في انتظار ورود بقية التقارير.
توزيع المهمات على اللجان
وبعد جلستي الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط ووزيرة المالية المبرمج عقدهما يومي الأربعاء والخميس، سيتم النظر في المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 من قبل مختلف لجان مجلس نواب الشعب في جلسات مشتركة مع لجان المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وبداية من يوم 9 نوفمبر المقبل سيتم الشروع في نقاش مشروع قانون المالية فصلا فصلا من قبل لجنتي المالية والميزانية وهناك اتجاه نحو تقديم مقترحات تعديل ومقترحات فصول إضافية توافقية يقع عرضها على أنظار الجلسة العامة المشتركة بين الغرفتين النيابيتين، ومن المنتظر عقد جلسة عامة مشتركة لنقاش المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة ثم جلسة عامة مشتركة لنقاش مشروع قانون المالية لتتم المصادقة عليه فصلا فصلا ثم المصادقة عليه برمته من قبل مجلس نواب الشعب ثم من قبل المجلس الوطني للجهات والأقاليم وفي صورة مصادقة الغرفة النيابية الثانية على المشروع معدلا فيتم حينها تكوين اللجنة المتناصفة خمسة زائد خمسة لتنظر في المسائل الخلافية، وفي صورة عدم توصل هذه اللجنة إلى توافق حول الفصول الخلافية تعود الكلمة الفصل إلى مجلس نواب الشعب حيث يتولى رئيس المجلس إحالة الصيغة المصادق عليها من قبل الغرفة النيابية الأولى إلى رئيس الجمهورية لختمها.
سعيدة بوهلال
-تواصل الاستعدادات لدراسة مشاريع قوانين المالية والميزانية والميزان الاقتصادي
تونس: الصباح
يعقد مجلس نواب الشعب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2027 بداية من الساعة العاشرة صباحا بقصر باردو جلسة عامة سيتم خلالها الإعلان رسميا عن افتتاح الدورة النيابية العادية 2026ـ 2027، وسيؤدي عضو المجلس الجديد عن دائرة الكبارية شاكر بوثوري اليمين. وكان بوثوري فاز في الانتخابات التشريعية الجزئية التي نظمتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 28 جوان 2026 لسد الشغور الناجم عن وفاة صالح مباركي أكبر النواب سنا بتاريخ 9 مارس 2026. وقد تحمل الرّاحل صالح مباركي مسؤولية نائب رئيس لجنة التشريع العام في الفترة الممتدة من 24 ماي 2023 إلى 25 جانفي 2026 وهي الفترة التي تم خلالها تمرير عديد القوانين من قبل اللجنة منها ما تعلق بتنقيح الفصلين 96 و98 من المجلة الجزائية، وبتنقيح القانون الانتخابي، وبالقضاء العسكري والنظام الأساسي الخاص بالقضاة العسكريين، وبالصلح الجزائي، وبالشيك دون رصيد، وبمؤسسة فداء للإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة وبأولي الحق من شهداء الثورة وجرحاها، وبالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وغيرها من القوانين الأخرى.
صعوبات تطبيقية
وبعد أداء اليمين من قبل النائب الجديد، سيتم خلال الجلسة العامة النظر في مقترح القانون المتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحيّة غير المرخّصة، وتفيد معطيات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن عدد هذه الآبار ارتفع من 205 سنة 2010 إلى حوالي 3229 سنة 2024 في حين ارتفعت كميات المياه المستخرجة منها من 205 ملايين متر مكعّب سنة 2010 إلى 827 مليون متر مكعّب سنة 2024، وقبل المرور إلى النقاش والتصويت ستعرض لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري التي يرأسها النائب عمر بن عمر على أنظار الجلسة تقريرا حول هذه المبادرة التشريعية تضمن صيغة معدلة لمقترح القانون. وكان بن عمر قد استعرض خلال اليوم الدراسي المنعقد يوم 12 أكتوبر الجاري بالأكاديمية البرلمانية مضامين التعديلات التي أدخلتها اللجنة على مقترح القانون المذكور الذي يأتي من أجل تجاوز الصعوبات التطبيقية للفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025. وذكر أن اللجنة عقدت عدة جلسات عمل حول هذه المبادرة منها جلسات مع ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وذلك رغبة منها في حلحلة الإشكاليات التي عطلت تطبيق الفصل 81 سالف الذكر.
وجاء في بلاغ صادر عن المجلس إثر اليوم الدراسي، أن رئيس اللجنة لاحظ أن أهم الإشكاليات التي تم تسجيلها تمثلت في عدم شمول الفصل 81 في صيغته الأصلية للآبار غير المجهزة بالمضخات الحرارية، واقتصاره على الآبار الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية، فضلا عن عدم تحديد أجل زمني لتسوية الوضعيات، وعدم توضيح كيفية التعامل مع الآبار التي يتم إنجازها بعد صدور القانون، إلى جانب عدم استكمال النصوص الترتيبية الضرورية لتطبيقه. وأوضح أنه، تبعا لذلك، تم التنسيق مع أصحاب المبادرة التشريعية وتقديم مقترح جديد في مارس 2026، يرمي إلى تجاوز هذه الإشكاليات، وتمت دراسة هذا المقترح الذي يندرج حسب قوله ضمن سياق وطني يتسم بتفاقم تأثيرات التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف، وما نتج عنهما من ضغط متزايد على الموارد المائية وندرة المياه وانتشار ظاهرة حفر الآبار العشوائية، بما أفرز صعوبات بيئية واجتماعية واقتصادية، دون تحقيق تحكم فعلي في كميات الضخ أو حصر الاستغلال غير المنظم. وأبرز رئيس اللجنة أن المقترح يعتمد مقاربة تشريعية تنظيمية ترمي إلى إدماج وضعيات الاستغلال العشوائي ضمن إطار قانوني واضح وخاضع للرقابة، بما يمكّن الإدارة من حصر الآبار غير المرخّص فيها، وضبط شروط استغلالها والتحكم في كميات المياه المستخرجة من خلال آليات القياس والمتابعة، ضمانا لحماية الموائد المائية والمحافظة على ديمومة النشاط الفلاحي. وأوضح أن مقترح القانون يقوم على مبدأ تدرّج القواعد القانونية، من خلال ضبط الإطار العام للتسوية بمقتضى القانون، وإحالة التفاصيل الإجرائية والفنية إلى قرار من الوزير المكلف بملف المياه، بما يضمن المرونة اللازمة للتكيّف مع تطور وضعية الموارد المائية، ويؤمّن الانسجام مع أحكام مجلة المياه والنصوص الترتيبية الجاري بها العمل. ودعا إطارات وممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى التسريع في تنقيح مجلة المياه بما يستجيب للتحديات الراهنة.
واستنادا إلى ما جاء في نفس البلاغ، أشار رئيس اللجنة عمر بن عمر إلى أن مقترح القانون المتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحيّة غير المرخّصة يكرّس مبادئ الحوكمة والرقمنة في إجراءات تسوية الوضعيات المعنية، ويتيح للفلاحين المستوفين لشروط التسوية الانتفاع بالامتيازات المنصوص عليها بقانون الاستثمار لسنة 2016 والقانون عدد 8 لسنة 2017 المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية في تونس، بما من شأنه تحسين المنظومة الإنتاجية والمساهمة في تجاوز الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الفلاحي.
آجال دستورية
وقبل افتتاح الدورة الخامسة من المدة النيابية الأولى لمجلس نواب الشعب التي انطلقت بتاريخ 13 مارس 2023، يذكر أن بعض النواب احتجوا مؤخرا أثناء أشغال اللجان على التأخير في عقد الجلسة العامة لافتتاح الدورة النيابية الجديدة، وبينوا أنه كان من المفروض عقد هذه الجلسة مطلع شهر أكتوبر أي مباشرة بعد انتهاء العطلة البرلمانية، لكن بالعودة إلى نص الدستور يتضح أنه لا يوجد أي خرق للفصل الذي تطرق إلى موعد انطلاق الدورة النيابية وموعد اختتامها إذ نص الفصل 71 من الدستور على ما يلي : "يعقد مجلس نوّاب الشّعب دورة عاديّة تبتدئ خلال شهر أكتوبر وتنتهي خلال شهر جويلية، على أن تكون بداية الدّورة الأولى من المدّة النّيابيّة لمجلس نوّاب الشّعب في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإعلان عن النّتائج النّهائيّة للانتخابات بدعوة من رئيس المجلس المنتهية مدّته أو بدعوة من رئيس الجمهوريّة في حالة حلّ مجلس نوّاب الشّعب. وفي صورة تزامن بداية الدّورة الأولى من المدّة النّيابيّة لمجلس نوّاب الشّعب مع عطلته السّنويّة، تفتتح دورة استثنائيّة لمدّة خمسة عشر يوما. كما يمكن أن يجتمع مجلس نوّاب الشّعب أثناء عطلته في دورة استثنائيّة بطلب من رئيس الجمهوريّة أو من ثلث أعضائه للنّظر في جدول أعمال محدّد".
ورغبة في ضمان استمرارية أعمال المجلس النيابي وعدم إرباكها خاصة وأنه يستعد إلى دراسة مشاريع قوانين المالية وميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2027، فلن يتم أثناء الجلسة الافتتاحية المبرمجة لهذا اليوم تجديد هياكل المجلس لأنه بقرار سابق اتخذه مكتب المجلس يوم 15 جانفي 2026 سيتواصل عمل المكتب الحالي وستتواصل أعمال اللجان بالتركيبة الحالية إلى غاية 31 ديسمبر 2026.
وفي المقابل قام المجلس الوطني للجهات والأقاليم بتجديد تركيبة المكتب وانتخاب اللجان القارة قبيل العطلة البرلمانية. وينتظر أن تعقد لجنة المالية والميزانية بهذا المجلس بتركيبتها الجديدة جلسة مشتركة ثانية مع لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب سيتم عقدها يوم الغد 28 أكتوبر بقصر باردو وستخصص هذه الجلسة للاستماع لوزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027.
كما تمت برمجة عقد جلسة مشتركة أخرى بين اللجنتين يوم الخميس 29 أكتوبر الجاري ستخصص للاستماع إلى وزيرة المالية حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، واستجابة إلى مطالب العديد من النواب المتمثلة في مدهم بشرح أسباب الأحكام الواردة بمشروع قانون المالية أرسلت وزارة المالية مؤخرا إلى الغرفتين وثيقة للغرض تضمنت مشروع قانون المالية مع شرح أسباب لكل فصل من فصوله لكن لم يقع نشرها بعد على الموقع الرسمي للمجلس النيابي كما لم يقع بعد نشر التقرير حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 الذي ورد على المجلسين النيابيين، وتضمن هذا التقرير الوارد في 199 صفحة الذي أطلعنا رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري على نسخة منه تقديما عاما ومعطيات حول تطور مؤشرات الظرف الاقتصادي خلال سنة 2026 وتنفيذ الميزانية إلى موفى أوت 2026 ومعطيات حول الإصلاحات الاقتصادية والجبائية لسنة 2027 وحول موارد ميزانية الدولة لسنة 2027 ونفقاتها إلى جانب معطيات أخرى تتعلق بخدمة الدين العمومي والعديد من الرسوم البيانية.
كما تم إرفاق التقرير المتعلق بمشروع ميزانية الدولة بعديد الملاحق الأخرى التي تضمنت كما هائلا من البيانات التي يحتاجها النواب في إطار نظرهم في هذا المشروع، ويذكر أنه طبقا لمقتضيات القانون الأساسي للميزانية يتولى الوزير المكلف بالمالية، تحت إشراف رئيس الحكومة، إعداد مشروع قانون المالية للسنة وفق روزنامة تحدد بقرار من الوزير المكلف بالمالية وتعرض الحكومة على مجلس نواب الشعب قبل موفّى شهر جويلية من كلّ سنة الفرضيات والتوجّهات الكبرى لميزانية الدولة للسنة المالية المقبلة. ونص نفس القانون على أن يتولى مجلس نواب الشعب متابعة ومراقبة تنفيذ قوانين المالية وتقييم التقارير السنوية للأداء وجميع المسائل المتعلقة بالمالية العمومية. ويجب على الحكومة توفير جميع المعطيات والوثائق ذات الصبغة المالية والإدارية لمجلس نواب الشعب بما في ذلك التقارير التي تعدها هياكل الرقابة، ويتعين على المجلس مراعاة الطابع السري للمسائل المتعلقة بالدفاع الوطني والأمن الداخلي والخارجي للدولة وسرية التحقيقات والسر الطبي. ويتم إرفاق مشروع قانون المالية للسنة بتقرير حول ميزانية الدولة في إطار التوازنات العامة ويتضمن خاصة: تحليلا لتطور الموارد والتكاليف، وتحليلا حول الآثار المالية للإجراءات الجبائية، وتحليلا للوضعية الاقتصادية خلال السنة الجارية والسنة المعنية بقانون المالية، وتحليلا لمختلف الفرضيات بما في ذلك وضعية الدينار التي تم اعتمادها في إعداد تقديرات مشروع قانون المالية، ومعطيات حول الإطار العام الإجمالي للميزانية متوسط المدى وتوزيعه القطاعي، ويتعين على الحكومة مد البرلمان بجدول التوازنات العامة لميزانية الدولة، وجدول عمليات تمويل الميزانية، ومذكرات تفصيلية تشرح نفقات كلّ مهمة حسب نوعيتها وكـذلك حسب البرامج والبرامج الفرعية، ومشاريع الأداء حسب المهمة للسنة المالية المعنية بإعداد قانون المالية باستثناء المهمات الخاصة، ويجب عليها مده بتقرير حول الدين العمومي، وتقرير يتضمن جدولا لمختلف التحويلات من الدولة لفائدة المنشآت العمومية والمؤسسات العمومية غير الإدارية وضمانات الدولة لفائدة هذه الهياكل، وتقرير حول المنشآت العمومية، وتقرير حول نشاط الصناديق الخاصة بعنوان السنة المعنية بإعداد قانون المالية، وتقرير حول التوزيع الجهوي للاستثمار، وتقرير حول النفقات الجبائية والامتيازات المالية الممنوحة، وتقرير حول المشاريع الاستثمارية المنجزة في إطار عقود شراكة مع القطاع الخاص أو في شكل لزمة أو بواسطة آليات تمويل أخرى خارج إطار ميزانية الدولة. وأفاد رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري خلال الجلسة الأخيرة للجنة أن بعض التقارير وردت على المجلس وأنه في انتظار ورود بقية التقارير.
توزيع المهمات على اللجان
وبعد جلستي الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط ووزيرة المالية المبرمج عقدهما يومي الأربعاء والخميس، سيتم النظر في المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 من قبل مختلف لجان مجلس نواب الشعب في جلسات مشتركة مع لجان المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وبداية من يوم 9 نوفمبر المقبل سيتم الشروع في نقاش مشروع قانون المالية فصلا فصلا من قبل لجنتي المالية والميزانية وهناك اتجاه نحو تقديم مقترحات تعديل ومقترحات فصول إضافية توافقية يقع عرضها على أنظار الجلسة العامة المشتركة بين الغرفتين النيابيتين، ومن المنتظر عقد جلسة عامة مشتركة لنقاش المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة ثم جلسة عامة مشتركة لنقاش مشروع قانون المالية لتتم المصادقة عليه فصلا فصلا ثم المصادقة عليه برمته من قبل مجلس نواب الشعب ثم من قبل المجلس الوطني للجهات والأقاليم وفي صورة مصادقة الغرفة النيابية الثانية على المشروع معدلا فيتم حينها تكوين اللجنة المتناصفة خمسة زائد خمسة لتنظر في المسائل الخلافية، وفي صورة عدم توصل هذه اللجنة إلى توافق حول الفصول الخلافية تعود الكلمة الفصل إلى مجلس نواب الشعب حيث يتولى رئيس المجلس إحالة الصيغة المصادق عليها من قبل الغرفة النيابية الأولى إلى رئيس الجمهورية لختمها.