إيمانًا منها بأهمية تعزيز آليات وأطر العمل متعدد الأطراف، في مرحلة تتطلع فيها تونس إلى توسيع أطر ومجالات التعاون الدولي وتوجيه الشراكات نحو أولوياتها واستحقاقاتها الوطنية، أحيت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، صباح أمس، بمقر الأكاديمية الدولية الدبلوماسية، يوم الأمم المتحدة، من خلال ندوة صحفية خُصّصت لبحث تمويل إطار التعاون الاستراتيجي بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031.
وجرت هذه الفعالية بحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، ووزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، وكاتب الدولة لدى وزير الخارجية، محمد بن عياد، إلى جانب المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رنا طه، وممثلي مختلف البعثات الدبلوماسية المعتمدة ببلادنا، والمؤسسات المالية الدولية المعتمدة بتونس، وهيئات الأمم المتحدة وبرامجها، ومختلف الوزارات والهياكل الوطنية التي ساهمت في بلورة هذا الإطار.
ومثّل اللقاء، في جوهره، دفعا نحو مرحلة جديدة من مسار التعاون التونسي الأممي، تؤشّر إلى بناء لبنة جديدة في مسار شراكة تستشرف المستقبل وتستجيب للتحولات والتحديات الراهنة.
واستُهلّ اللقاء على أنغام النشيد الوطني، لتتخذ المناسبة بُعدًا خاصًا مع تزامن إحياء يوم الأمم المتحدة مع مرور سبعين عامًا على انضمام تونس إلى المنتظم الأممي ورفعها الراية التونسية في محفل الأمم يوم 12 نوفمبر 1956، لتتوّج بذلك استقلالها، وتُعلي صوتها، وترسّخ مكانتها بين الدول عضوا فاعلا ومسؤولا في المنظمة الأممية.
ولأن المرحلة المقبلة من التعاون بين تونس ومنظومة الأمم المتحدة لا تتعلق فقط بتحديد الأولويات ومجالات الاهتمام المشترك، وإنما أيضًا بتوفير الآليات والموارد الضرورية لترجمة هذه الأولويات إلى برامج ومشاريع قابلة للإنجاز، بما يعزّز نجاعة التعاون متعدد الأطراف ويجعله أكثر التصاقًا بالحاجيات الوطنية، فقد جاءت مداخلة وزير الشؤون الخارجية، محمد علي النفطي، لتترجم هذا التوجّه.
تمسّك تونس بالمنتظم الأممي
في هذا الاتجاه، ثمّن وزير الخارجية، محمد علي النفطي، في بداية اللقاء، جهود جميع منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها وصناديقها وبرامجها، وما تبذله من جهود وما تبديه من التزام تجاه تونس، مجددًا في الإطار نفسه التأكيد على تمسّك تونس الثابت بهذه المنظمة العالمية وبمبادئ ميثاقها، والتزامها بالعمل متعدد الأطراف والحوار والتعاون بين الأمم، في وقت يواجه فيه العالم تحديات تستدعي استجابات جماعية ومنسقة تقوم على التضامن الدولي وتقاسم روح المسؤولية.
واعتبر الوزير أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى منظمة أمم متحدة قوية وفعّالة، تكون قادرة على الاضطلاع بدورها المحوري كاملًا في صون السلم والأمن الدوليين.
وأضاف الوزير أن لقاء أمس خُصّص لضبط إطار التعاون المستقبلي بين تونس ومنظومة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031، وتعبئة الشراكات والتمويلات الضرورية لتنفيذه، موضحًا أن تونس تلج هذه المرحلة الجديدة من التعاون الأممي برؤية واضحة لأولوياتها، كما تم تحديدها ضمن مخطط التنمية الوطني 2026-2030، الذي يمثّل المرجع الأساسي لتوجيه السياسات العمومية وترتيب الاستثمارات حسب الأولوية وتعبئة الموارد.
وتتمثل أبرز أبعاد هذه الرؤية، وفقًا لما أعلنه وزير الخارجية، في العدالة الاجتماعية، والحد من الفوارق بين الجهات، وتثمين رأس المال البشري، وتوفير مواطن الشغل اللائق، والتحول الاقتصادي، والأمن المائي والطاقي والغذائي.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية أن المشاورات التي نُظّمت لإعداد إطار التعاون بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة أفضت إلى تحديد ثلاث أولويات استراتيجية متكاملة، تتمثل في رأس المال البشري والإدماج الاجتماعي؛ والتحول الاقتصادي الشامل وإحداث مواطن الشغل اللائق؛ إلى جانب الانتقال البيئي والقدرة على الصمود وأمن الموارد.
وأوضح أنه يتعين تنفيذ هذه الأولويات بشكل متكامل، من خلال تجاوز المقاربات القطاعية المجزأة واعتماد تدخلات منسقة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، معربًا في الإطار نفسه عن أمله في أن يكون إطار التعاون الجديد أداة عملية في خدمة الأولويات الوطنية، بعيدًا عن سياسة تجميع البرامج والمشاريع.
وأمام ضغوط الواقع وتحدياته وتوتراته الجيوسياسية، أشار وزير الخارجية إلى أنه يتعين إعادة النظر في المقاربات المعتمدة، لأن التحدي لا يتمثل فقط في تعبئة مزيد من الموارد، وإنما أيضًا في حسن استخدامها وإدارتها، بما من شأنه أن يعزّز أثرها في التنمية.
وضمن هذا التوجّه، اعتبر وزير الخارجية أنه يولي أهمية خاصة للمبادرة الرامية إلى إحداث قطب لتمويل التنمية، بالشراكة مع منظومة الأمم المتحدة وتحت إشراف وطني. وأوضح أن من شأن هذه المنصة أن تساهم في التقريب بين أولويات التنمية وفرص التمويل، وتدعيم التنسيق بين مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، إلى جانب تحديد الاحتياجات والفجوات التمويلية بصورة أفضل، فضلًا عن المساعدة على بلورة مشاريع هيكلية قادرة على تعبئة موارد أكبر.
وكشف الوزير أن المطلوب اليوم هو الانتقال تدريجيًا من سياسة المشاريع المتفرقة إلى اعتماد مقاربة أكثر استراتيجية، ترتكز على أولويات واضحة، ومشاريع معدّة بصورة كافية، وأدوات تمويل ملائمة.
وخلال كلمته، دعا وزير الخارجية أيضًا ممثلي البلدان المانحة والمؤسسات المالية الدولية إلى اعتبار إطار التعاون بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031 مرجعًا مشتركًا لتعميق الحوار حول الاحتياجات التنموية لتونس، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز الحوار الاستراتيجي، وتحسين جودة إعداد المشاريع، وإعطاء الأولوية للتدخلات القادرة على تحقيق آثار مستدامة وتعبئة تمويلات إضافية.
وقال في هذا السياق: "نعوّل على التزامكم بمواصلة الحوار المنظّم مع المؤسسات التونسية ومنظومة الأمم المتحدة، على أساس أولويات واضحة، ومشاريع معدّة بصورة جيدة، وآليات متابعة تسمح بتقييم التقدم المحرز".
وخلص وزير الخارجية، في ختام مداخلته، إلى التأكيد على ضرورة أن يشكّل لقاء أمس محطة ناجعة للانتقال من مرحلة التشاور إلى مرحلة العمل، وعلى أن تتضافر الجهود لجعل الفترة 2027-2031 مرحلة من التعاون تتسم بمزيد من الانسجام وتعبئة أكثر استراتيجية للتمويلات، وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة الشعب التونسي.
وشدّد على أن تونس تظل مقتنعة بأن العمل متعدد الأطراف يحتفظ بكامل نجاعته عندما ينجح في تقريب الالتزامات الدولية من الاحتياجات الفعلية للشعوب، بما يجعل التضامن رافعة فعلية للتغيير. وأشار إلى قناعته بأن تضافر الجهود وتعبئة الموارد الضرورية حول الأولويات المشتركة سيمكّنان من جعل إطار التعاون 2027-2031 رافعة حقيقية لتسريع مسار التنمية المستدامة في تونس.
تناغم مع حاجيات البلاد
من جهة أخرى، أشار وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، خلال مداخلته، إلى أن إطار التعاون الجديد بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031، الذي سيتم توقيعه قريبًا، يتناغم في جوهره مع الأولويات الاستراتيجية للبلاد وتوجهات المخطط التنموي الوطني 2026-2030، مشيرًا إلى أن هذا الإطار يهدف إلى تكريس مكانة منظومة الأمم المتحدة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتونس.
وأوضح وزير الاقتصاد أن المخطط التنموي الوطني 2026-2030، الذي أُعدّ لأول مرة وفق مقاربة تصاعدية تنطلق من المستوى المحلي، يقوم على خمسة محاور أساسية، تتمثل في التنمية الاجتماعية العادلة والشاملة، والتنمية المتوازنة بين الجهات، وتحديث النسيج الاقتصادي والبنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي والطاقي، إلى جانب تحديث المؤسسات والإدارة.
كما تشمل هذه المحاور، وفقًا لما تم الإعلان عنه، تعزيز رأس المال البشري والعمل اللائق، وتمكين الشباب، والتماسك الأسري، والنفاذ إلى السكن، ودعم قدرة الجهات على دفع التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الصمود أمام التحديات المناخية، فضلًا عن إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية، ودعم القطاعات الواعدة، وتحفيز الاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال.
وتتضمن هذه التوجهات أيضا ضمان التصرف المستدام في الموارد واحترام الحق الدستوري في بيئة سليمة، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات التشريعية، وتحسين حوكمة المؤسسات العمومية، والارتقاء بأداء الإدارة.
وأشار عبد الحفيظ إلى أن إطار التعاون الجديد يندرج في سياق شراكة تمتد على سبعة عقود، وتشمل تدخلاتها قطاعات أساسية ترتبط مباشرة بحياة المواطنين، على غرار التربية والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة.
وشدّد، في السياق ذاته، على أهمية إرساء آلية لمتابعة تنفيذ إطار التعاون وتقييم نتائجه، مؤكدًا أهمية الشراكات متعددة الأطراف والثنائية في تجسيم أبرز توجهاته.
يُذكر أن المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رنا طه، جدّدت، على هامش هذه الفعالية، تأكيد حرص منظومة الأمم المتحدة على مزيد تطوير أداء برامجها، وتعزيز انسجام تدخلاتها ونجاعتها وشفافيتها، بما يدعم تحقيق أثر تنموي مستدام.
وأوضحت أن بلوغ هذه الغاية يمر عبر بناء شراكات أكثر متانة، تقوم على التكامل بين الدعم السياسي والمناصرة وتوفير التمويلات وتشجيع الاستثمار المشترك.
منال حرزي
تونس – الصباح
إيمانًا منها بأهمية تعزيز آليات وأطر العمل متعدد الأطراف، في مرحلة تتطلع فيها تونس إلى توسيع أطر ومجالات التعاون الدولي وتوجيه الشراكات نحو أولوياتها واستحقاقاتها الوطنية، أحيت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، صباح أمس، بمقر الأكاديمية الدولية الدبلوماسية، يوم الأمم المتحدة، من خلال ندوة صحفية خُصّصت لبحث تمويل إطار التعاون الاستراتيجي بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031.
وجرت هذه الفعالية بحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، ووزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، وكاتب الدولة لدى وزير الخارجية، محمد بن عياد، إلى جانب المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رنا طه، وممثلي مختلف البعثات الدبلوماسية المعتمدة ببلادنا، والمؤسسات المالية الدولية المعتمدة بتونس، وهيئات الأمم المتحدة وبرامجها، ومختلف الوزارات والهياكل الوطنية التي ساهمت في بلورة هذا الإطار.
ومثّل اللقاء، في جوهره، دفعا نحو مرحلة جديدة من مسار التعاون التونسي الأممي، تؤشّر إلى بناء لبنة جديدة في مسار شراكة تستشرف المستقبل وتستجيب للتحولات والتحديات الراهنة.
واستُهلّ اللقاء على أنغام النشيد الوطني، لتتخذ المناسبة بُعدًا خاصًا مع تزامن إحياء يوم الأمم المتحدة مع مرور سبعين عامًا على انضمام تونس إلى المنتظم الأممي ورفعها الراية التونسية في محفل الأمم يوم 12 نوفمبر 1956، لتتوّج بذلك استقلالها، وتُعلي صوتها، وترسّخ مكانتها بين الدول عضوا فاعلا ومسؤولا في المنظمة الأممية.
ولأن المرحلة المقبلة من التعاون بين تونس ومنظومة الأمم المتحدة لا تتعلق فقط بتحديد الأولويات ومجالات الاهتمام المشترك، وإنما أيضًا بتوفير الآليات والموارد الضرورية لترجمة هذه الأولويات إلى برامج ومشاريع قابلة للإنجاز، بما يعزّز نجاعة التعاون متعدد الأطراف ويجعله أكثر التصاقًا بالحاجيات الوطنية، فقد جاءت مداخلة وزير الشؤون الخارجية، محمد علي النفطي، لتترجم هذا التوجّه.
تمسّك تونس بالمنتظم الأممي
في هذا الاتجاه، ثمّن وزير الخارجية، محمد علي النفطي، في بداية اللقاء، جهود جميع منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها وصناديقها وبرامجها، وما تبذله من جهود وما تبديه من التزام تجاه تونس، مجددًا في الإطار نفسه التأكيد على تمسّك تونس الثابت بهذه المنظمة العالمية وبمبادئ ميثاقها، والتزامها بالعمل متعدد الأطراف والحوار والتعاون بين الأمم، في وقت يواجه فيه العالم تحديات تستدعي استجابات جماعية ومنسقة تقوم على التضامن الدولي وتقاسم روح المسؤولية.
واعتبر الوزير أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى منظمة أمم متحدة قوية وفعّالة، تكون قادرة على الاضطلاع بدورها المحوري كاملًا في صون السلم والأمن الدوليين.
وأضاف الوزير أن لقاء أمس خُصّص لضبط إطار التعاون المستقبلي بين تونس ومنظومة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031، وتعبئة الشراكات والتمويلات الضرورية لتنفيذه، موضحًا أن تونس تلج هذه المرحلة الجديدة من التعاون الأممي برؤية واضحة لأولوياتها، كما تم تحديدها ضمن مخطط التنمية الوطني 2026-2030، الذي يمثّل المرجع الأساسي لتوجيه السياسات العمومية وترتيب الاستثمارات حسب الأولوية وتعبئة الموارد.
وتتمثل أبرز أبعاد هذه الرؤية، وفقًا لما أعلنه وزير الخارجية، في العدالة الاجتماعية، والحد من الفوارق بين الجهات، وتثمين رأس المال البشري، وتوفير مواطن الشغل اللائق، والتحول الاقتصادي، والأمن المائي والطاقي والغذائي.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية أن المشاورات التي نُظّمت لإعداد إطار التعاون بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة أفضت إلى تحديد ثلاث أولويات استراتيجية متكاملة، تتمثل في رأس المال البشري والإدماج الاجتماعي؛ والتحول الاقتصادي الشامل وإحداث مواطن الشغل اللائق؛ إلى جانب الانتقال البيئي والقدرة على الصمود وأمن الموارد.
وأوضح أنه يتعين تنفيذ هذه الأولويات بشكل متكامل، من خلال تجاوز المقاربات القطاعية المجزأة واعتماد تدخلات منسقة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، معربًا في الإطار نفسه عن أمله في أن يكون إطار التعاون الجديد أداة عملية في خدمة الأولويات الوطنية، بعيدًا عن سياسة تجميع البرامج والمشاريع.
وأمام ضغوط الواقع وتحدياته وتوتراته الجيوسياسية، أشار وزير الخارجية إلى أنه يتعين إعادة النظر في المقاربات المعتمدة، لأن التحدي لا يتمثل فقط في تعبئة مزيد من الموارد، وإنما أيضًا في حسن استخدامها وإدارتها، بما من شأنه أن يعزّز أثرها في التنمية.
وضمن هذا التوجّه، اعتبر وزير الخارجية أنه يولي أهمية خاصة للمبادرة الرامية إلى إحداث قطب لتمويل التنمية، بالشراكة مع منظومة الأمم المتحدة وتحت إشراف وطني. وأوضح أن من شأن هذه المنصة أن تساهم في التقريب بين أولويات التنمية وفرص التمويل، وتدعيم التنسيق بين مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، إلى جانب تحديد الاحتياجات والفجوات التمويلية بصورة أفضل، فضلًا عن المساعدة على بلورة مشاريع هيكلية قادرة على تعبئة موارد أكبر.
وكشف الوزير أن المطلوب اليوم هو الانتقال تدريجيًا من سياسة المشاريع المتفرقة إلى اعتماد مقاربة أكثر استراتيجية، ترتكز على أولويات واضحة، ومشاريع معدّة بصورة كافية، وأدوات تمويل ملائمة.
وخلال كلمته، دعا وزير الخارجية أيضًا ممثلي البلدان المانحة والمؤسسات المالية الدولية إلى اعتبار إطار التعاون بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031 مرجعًا مشتركًا لتعميق الحوار حول الاحتياجات التنموية لتونس، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز الحوار الاستراتيجي، وتحسين جودة إعداد المشاريع، وإعطاء الأولوية للتدخلات القادرة على تحقيق آثار مستدامة وتعبئة تمويلات إضافية.
وقال في هذا السياق: "نعوّل على التزامكم بمواصلة الحوار المنظّم مع المؤسسات التونسية ومنظومة الأمم المتحدة، على أساس أولويات واضحة، ومشاريع معدّة بصورة جيدة، وآليات متابعة تسمح بتقييم التقدم المحرز".
وخلص وزير الخارجية، في ختام مداخلته، إلى التأكيد على ضرورة أن يشكّل لقاء أمس محطة ناجعة للانتقال من مرحلة التشاور إلى مرحلة العمل، وعلى أن تتضافر الجهود لجعل الفترة 2027-2031 مرحلة من التعاون تتسم بمزيد من الانسجام وتعبئة أكثر استراتيجية للتمويلات، وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة الشعب التونسي.
وشدّد على أن تونس تظل مقتنعة بأن العمل متعدد الأطراف يحتفظ بكامل نجاعته عندما ينجح في تقريب الالتزامات الدولية من الاحتياجات الفعلية للشعوب، بما يجعل التضامن رافعة فعلية للتغيير. وأشار إلى قناعته بأن تضافر الجهود وتعبئة الموارد الضرورية حول الأولويات المشتركة سيمكّنان من جعل إطار التعاون 2027-2031 رافعة حقيقية لتسريع مسار التنمية المستدامة في تونس.
تناغم مع حاجيات البلاد
من جهة أخرى، أشار وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، خلال مداخلته، إلى أن إطار التعاون الجديد بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027-2031، الذي سيتم توقيعه قريبًا، يتناغم في جوهره مع الأولويات الاستراتيجية للبلاد وتوجهات المخطط التنموي الوطني 2026-2030، مشيرًا إلى أن هذا الإطار يهدف إلى تكريس مكانة منظومة الأمم المتحدة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتونس.
وأوضح وزير الاقتصاد أن المخطط التنموي الوطني 2026-2030، الذي أُعدّ لأول مرة وفق مقاربة تصاعدية تنطلق من المستوى المحلي، يقوم على خمسة محاور أساسية، تتمثل في التنمية الاجتماعية العادلة والشاملة، والتنمية المتوازنة بين الجهات، وتحديث النسيج الاقتصادي والبنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي والطاقي، إلى جانب تحديث المؤسسات والإدارة.
كما تشمل هذه المحاور، وفقًا لما تم الإعلان عنه، تعزيز رأس المال البشري والعمل اللائق، وتمكين الشباب، والتماسك الأسري، والنفاذ إلى السكن، ودعم قدرة الجهات على دفع التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الصمود أمام التحديات المناخية، فضلًا عن إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية، ودعم القطاعات الواعدة، وتحفيز الاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال.
وتتضمن هذه التوجهات أيضا ضمان التصرف المستدام في الموارد واحترام الحق الدستوري في بيئة سليمة، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات التشريعية، وتحسين حوكمة المؤسسات العمومية، والارتقاء بأداء الإدارة.
وأشار عبد الحفيظ إلى أن إطار التعاون الجديد يندرج في سياق شراكة تمتد على سبعة عقود، وتشمل تدخلاتها قطاعات أساسية ترتبط مباشرة بحياة المواطنين، على غرار التربية والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة.
وشدّد، في السياق ذاته، على أهمية إرساء آلية لمتابعة تنفيذ إطار التعاون وتقييم نتائجه، مؤكدًا أهمية الشراكات متعددة الأطراف والثنائية في تجسيم أبرز توجهاته.
يُذكر أن المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رنا طه، جدّدت، على هامش هذه الفعالية، تأكيد حرص منظومة الأمم المتحدة على مزيد تطوير أداء برامجها، وتعزيز انسجام تدخلاتها ونجاعتها وشفافيتها، بما يدعم تحقيق أثر تنموي مستدام.
وأوضحت أن بلوغ هذه الغاية يمر عبر بناء شراكات أكثر متانة، تقوم على التكامل بين الدعم السياسي والمناصرة وتوفير التمويلات وتشجيع الاستثمار المشترك.