إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب..  جلسة تمهيدية حول مشروع قانون المالية لسنة 2027

 

  • المطالبة بتقييم مدى تنفيذ ميزانية 2026
  • تساؤلات حول إمكانية تقديم ميزانية تعديلية
  • دعوة إلى توجيه الدعم إلى مستحقيه

تونس-الصباح

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أمس الأربعاء 21 أكتوبر 2026، جلسة تمهيدية حول مشروع قانون المالية لسنة 2027. وتمسّك أغلب النواب بضرورة مراقبة تنفيذ الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2026 قبل المرور إلى مناقشة المشروع الجديد. وبيّنوا أن القانون الذي يختمه رئيس الجمهورية ويُصدره ويُنشر بالرائد الرسمي يجب أن يُطبّق. وأشاروا إلى أن وزيرة المالية مدعوة إلى القدوم إلى البرلمان والإجابة عن أسئلة ممثلي الشعب المنتخبين بشأن أسباب عدم تنفيذ عديد الفصول الواردة في قوانين المالية لسنوات 2024 و2025 و2026، في حين عبّر بعضهم عن رفضهم هذا الطلب، لاعتقادهم أنه لا جدوى من التصعيد في الوقت الراهن.

كما أشار العديد من النواب إلى ضرورة تلافي تكرار ما حصل العام الماضي، حين تم تمرير عدد كبير من مقترحات التعديل والفصول الإضافية، رغم تعارضها مع أحكام الدستور والقانون الأساسي للميزانية. واقترحوا الانكباب، خلال الأيام القادمة، بالتنسيق مع رؤساء الكتل، على صياغة خمسة أو ستة فصول إضافية فحسب، إذ إن الأهم هو أن تكون هذه الفصول قابلة للتطبيق، وأن تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاستثمار والقدرة الشرائية للمواطن.

ولم يُخفِ العديد من النواب عدم ارتياحهم لغياب التواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، وتحدث أحدهم عن وجود قطيعة بين المجلس والحكومة. كما وجّه بعضهم انتقادات لاذعة إلى الحكومة، ودعا رئيس الجمهورية إلى إقالتها، لأنها، حسب تعبيره، نكّلت بالشعب. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اقترح معاقبة بعض الوزراء وكتّاب الدولة بالسجن.

وقبل انطلاق جلسة لجنة المالية والميزانية، أشار ماهر الكتاري، رئيس اللجنة، في تصريح صحفي، إلى أن جلسة أمس هي أول جلسة لمناقشة مشروع قانون المالية مع أعضاء مجلس نواب الشعب، قبل الشروع، بداية من اليوم 22 أكتوبر، في عقد الجلسات المشتركة بين لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب ولجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وذكر أن الهدف من الجلسة التمهيدية يتمثل في مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، والتعرف على الانطباع الأولي للنواب، وكذلك التوجهات المتعلقة بالتصويت على بعض الفصول وإمكانية تنقيح فصول أخرى أو إضافة فصول جديدة. وفسّر أنه تم خلال السنة الماضية تقديم عدد كبير من التعديلات والفصول الإضافية، إذ تراوح عددها بين 100 و150 مقترحا، أما الآن، فلديه رغبة في أن يتحاور النواب فيما بينهم، وأن يتم، بالتنسيق مع رؤساء الكتل، تقديم أربعة أو خمسة فصول إضافية واضحة وقابلة للتطبيق.

ولاحظ الكتاري أن العديد من الفصول التي تضمنها قانون المالية لسنة 2026 لم يقع تطبيقها بسبب عدم صدور الأوامر الترتيبية. وعند سؤال وزيرة المالية عن السبب، أجابت بأن هناك إشكالا في التطبيق. وأشار إلى أن اللجنة ستسأل الوزيرة عن أسباب عدم إصدار النصوص التطبيقية، وإذا اتضح وجود إشكال في الفصول التي لم تُطبّق، فيمكن تداركه في قانون المالية لسنة 2027.

معالجة أصل الداء

وردا على سؤال حول رأيه في مشروع قانون المالية لسنة 2027، بيّن ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية والميزانية، أنه يعتقد أن مشروع القانون يسير في الاتجاه الصحيح، لأنه يولي أهمية للاقتصاد والصناعة التونسية، لكنه يُبقينا دائما في سباق مع الزمن. فبدلا من إيجاد حلول للأسباب الحقيقية للمشاكل القائمة، نجد أنفسنا بصدد البحث عن مسكنات.

وفسّر أنه تم اقتراح حلول، ضمن المشروع، للمشاكل التي أوصلت شركات عمومية إلى الوضع الذي هي عليه الآن، لكن المطلوب هو البحث عن أصل الداء ومعالجته، وهو ما ينقص مشروع قانون المالية، حسب رأيه.

وأضاف أنه، بصفة عامة، هناك تغيير مقارنة بمشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي كان اجتماعيا بامتياز، ولم يتضمن إجراءات من شأنها أن تسهم في خلق الثروة. أما في مشروع قانون المالية لسنة 2027، فقد لاحظ الكتاري وجود توجه نحو خلق الثروة وتشجيع الاستثمار.

وذكر أن اللجنة بإمكانها إضافة مقترحات، لكن أهم ما يشغلها هو حماية الصناعة التونسية. ولاحظ وجود فصول تسير في الاتجاه المعاكس، وستحاول اللجنة، حسب قوله، إصلاحها لمنح دفع للصناعة التونسية وكذلك للتصدير، قصد المحافظة على احتياطي العملة الصعبة.

كما أشار الكتاري إلى أنه سيتم النظر في المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة من قبل مختلف اللجان القارة. وأضاف أنه سيتم عقد جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط يوم الأربعاء القادم حول مشروع الميزان الاقتصادي، وأكد أنه تمت دعوة وزيرة المالية لحضور جلسة يوم الخميس القادم.

وذكر أنه سبق له، بصفته رئيسا للجنة المالية والميزانية، أن طلب من الحكومة عدم الترفيع في الجباية بالنسبة إلى الأشخاص والشركات، وقد تمت الاستجابة إلى هذا الطلب، وهو ما أكده رئيس الجمهورية، الأمر الذي يدل على أن صوت اللجنة مسموع.

ولاحظ وجود فارق بين نفقات الميزانية ومداخيلها قدره خمسة بالمائة، وهو ما سيتم الاستفسار بشأنه من وزيرة المالية. كما ستُسأل عن كيفية معالجة عجز الميزانية، وستتم دعوة الحكومة إلى العمل على وضع إطار قانوني للتسهيلات التي يمنحها البنك المركزي للدولة، إذ يجب أن تكون هناك ضوابط، باعتبار أن عديد بلدان العالم ترى أن التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي يجب ألا تتجاوز سقفا معينا.

المصلحة العليا

وخلال النقاش، حلّ رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، بلجنة المالية والميزانية، وقال إن عمل هذه اللجنة مهم جدا عندما يتعلق الأمر بقوانين المالية والميزانية. وأضاف أنه، بعد تراكم الخبرة خلال السنوات الماضية، يريد أن يؤدي المجلس دوره على أحسن وجه لفائدة المجموعة الوطنية.

ودعا النواب إلى حضور جلسات اللجنة والتمعّن والتدقيق في جميع الأحكام بصورة موضوعية، والرفع من قيمة المجلس، مطالبا إياهم بالقيام بدورهم على أحسن وجه.

وعبّر عن أمله في أن يتواصل العمل بالطريقة نفسها في لجنة المالية وبقية اللجان التي ستدرس المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة. وذكر أنه ستكون هناك جلسات مشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، مؤكدا أن ما يهمه هو أن يؤدي كل مجلس دوره على أحسن وجه، بغية تحقيق المصلحة العليا للبلاد.

وبيّن بودربالة أن النائب حر في قناعاته واجتهاده حرية مطلقة، وأن المهم هو أن تكون قناعاته مؤسسة على أسس سليمة. وفسّر أن مشاريع القوانين التي ترد على المجلس تستند إلى دراسات، ولا بد من التعمق فيها والاستفادة من خبرة أهل الميدان. وأكد أنه لا يوجد من يمتلك الحقيقة المطلقة، لذلك من شأن تبادل الآراء أن يسهم في بلورة رأي جماعي يخدم الصلاحيات التشريعية المنوطة بعهدة المجلس.

ميزانية تعديلية

وخلال النقاش، أشار نائب رئيس اللجنة، ظافر الصغيري، إلى أنه سيقع النظر في مشروع الميزانية بالتعاون مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وعبّر عن أمله في التوصل إلى تقديم مشروع جيد يضمن حق الدولة في وضع تصورها، وحق المجلس في النقاش والمراقبة.

وذكر أنه لم يقع، إلى حد الآن، تقديم ميزانية تعديلية، معربا عن توقعه تقديمها. ودعا بقية النواب إلى التحلي بالواقعية عند تقديم الفصول الإضافية، وبيّن أنه يفضّل تكثيف النقاش حول فصول معينة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي، بدلا من تمرير قانون مالية يحتوي على أكثر من مائة فصل لا يقع تنفيذ العديد من أحكامه.

ولاحظ النائب عصام شوشان أنه من الضروري متابعة تنفيذ ميزانية 2026 وكيفية تغطية العجز الناجم عن ارتفاع سعر النفط. وقال إنه، في إطار تفعيل الدور الرقابي، لا يمكن مناقشة مشروع قانون المالية للعام القادم إلا بعد حضور وزيرة المالية وتقديمها بيانات حول تنفيذ الميزانية خلال السداسي الأول من العام الجاري، والإجابة عن سؤال يتعلق بكيفية ارتفاع العجز، في حين يتضمن المشروع الذي تقدمه نسبة نمو أكبر من تلك المسجلة في سنة 2026.

وأشارت النائبة سيرين المرابط إلى أن لجنة المالية سبق أن تبنّت مقترحات فصول إضافية، مثل فصل السيارة لكل عائلة والاعتمادات المخصصة لتطبيق القانون عدد 18، وأن هذه المقترحات نوقشت مع وزيرة المالية وتبنّتها. كما تبنّت الوزيرة الإجراء الموجّه إلى الأطفال المصابين بالسكري، لكن النصوص الترتيبية المتعلقة بهذه الفصول لم تصدر إلى حد الآن.

وذكرت أنه، بعد الإحراج الذي تعرّض له النواب إثر تمرير ميزانية 2026، لن يقدموا مقترحات فصول إضافية، وسيقع تمرير مشروع قانون المالية الذي تقدمت به الحكومة، معتبرة أن أهل مكة أدرى بشعابها.

احترام القانون

ودعا النائب عبد الرزاق عويدات إلى التقيد بالقانون الأساسي للميزانية، وألا يقع تقديم أي فصل إضافي إلا مع بيان كيفية توفير الموارد اللازمة لتطبيقه. ويرى أنه، في صورة عدم الالتزام بهذا الشرط، فإن ذلك يُعد مخالفة للقانون، وليس من المنطقي أن يخالف المشرّع القانون.

وذكر أنه سبق أن اقترح تعديل القانون الأساسي للميزانية، مؤكدا أن مخالفة المشرّع للقانون أمر غير مقبول، حسب وصفه.

وطالب النائب زياد الماهر بأن يكون عمل اللجنة أكثر شفافية، ودعا إلى بث أعمالها مباشرة. وذكر أنه لا بد من الانصياع للقانون، لكن الحكومة نفسها تسمح أحيانا لنفسها بتجاوز القانون الأساسي للميزانية، وهو ما شهدت عليه اللجنة.

وأضاف أنه لا يريد أن يكون قانون الميزانية بمثابة ورقة حمراء أمام أي مبادرة يقدمها النواب، واقترح عليهم تجنّب تضخم عدد المقترحات حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى، لأن الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه.

وبيّن أن هناك كلاما خطيرا يُتداول، مفاده أن النواب يقدمون المقترحات التي يريدونها، فيما تقوم الحكومة بتنفيذ ما تريد. وتساءل عن معنى عدم تطبيق قانون صدر بالرائد الرسمي، مشيرا إلى إجراء السيارة لكل عائلة.

موقف جماعي

وقال النائب علي زغدود إنه، في السنة الختامية من المدة النيابية، يُفترض أن يكون المجلس قد بلغ مرحلة من النضج السياسي، وأن يترك بصمة أو يتخذ موقفا يُحسب للمجلس النيابي الحالي.

وعبّر عن رفضه عدم تطبيق فصول قوانين المالية، وخاصة تلك المتعلقة بمن طالت بطالتهم، والسيارة لكل عائلة، وتسوية وضعيات الآبار غير المرخص فيها. ويرى أنه قبل المضي في مناقشة قانون المالية، يجب أن يكون للبرلمان موقف من الحكومة التي أصبحت، حسب تعبيره، متغوّلة.

ولاحظ غياب التوازن بين السلطات، معتبرا أن هناك سلطة متغوّلة على الوظيفة التشريعية، وأنه يجب أن يكون للمجلس النيابي موقف جماعي إزاء اختلال التوازن بين السلطات، وكذلك إزاء عدم تطبيق فصول القوانين السابقة.

كما دعا، حسب قوله، إلى متابعة أزمات الكهرباء والماء والنفط، على أن يصدر هذا الموقف الجماعي يوم الجلسة الافتتاحية، حتى يشعر الشعب بأن هناك برلمانا حيا.

وعبّر عن رغبته في ألا يسمع، يوم الجلسة الافتتاحية، عبارات مفادها أن الوظيفة التنفيذية في تناغم مع الوظيفة التشريعية، لأن الحقيقة، حسب رأيه، خلاف ذلك. وشدد على ضرورة إتاحة لحظة للمكاشفة والمصارحة مع المواطنين بشأن الحقيقة، حتى لا يخرج النواب، عند انتهاء المدة النيابية، أذلاء ومطأطئي الرؤوس.

ودعا إلى الكف عن تجميل الواقع بالمساحيق، لأن الشعب يعاني، وعن استعمال اللغة الخشبية، وكذلك عن الشعبوية التي لم تنفع، حسب تعبيره.

التونسيون بالخارج

وقال النائب الفاضل بن تركية إنه التزم الصمت كثيرا في السابق، لكنه سيعبّر عن موقفه هذه السنة. وذكّر بمعاناة التونسيين خلال فصل الصيف، وبيّن أنه، بمقارنة ميزانية وزارة الصناعة للعام الجاري بميزانيتها للعام المقبل، يتضح أنه لم يتغير شيء، ولا توجد استثمارات. كما أشار إلى غياب التشجيع الموجّه إلى التونسيين بالخارج للعودة إلى تونس، مبيّنا أنهم يعانون عند عودتهم إلى البلاد خلال فصل الصيف، ولا يستطيعون فتح حسابات بالعملة الأجنبية، في حين يمكنهم فتح مثل هذه الحسابات في بلدان أخرى بمجرد وصولهم إلى المطار.

وأكد أن هناك من جُمّد حسابه لأنه اشترى منزلين، محذرا من عزوف التونسيين بالخارج مستقبلا عن العودة إلى تونس. واقترح تنظيم جلسة مع الكتل النيابية لتبنّي مقترحات الفصول التي ستُضاف إلى مشروع قانون المالية. وأضاف أنه لن يترشح للانتخابات التشريعية القادمة لأنه مرض ولم يتمكن من القيام بأي شيء، داعيا إلى مواصلة العمل من أجل تحقيق نتائج إيجابية.

وذكر النائب محمد أمين الورغي أن قانون المالية يأتي إلى المجلس في شكل «خبزة قاتو»، لكنه يخرج منه في شكل «خبزة ملاوي». وفسّر أن هناك فصولا لا يندرج موضوعها ضمن قانون المالية، ومع ذلك تم تمريرها، لكنها لم تُطبّق. وبيّن أنه استفسر بعض الإطارات عن أسباب عدم تطبيق عدد من الفصول، فأُجيب بأن قانون المالية يتضمن فصولا تتعارض مع قوانين أخرى، مثل فصل السيارة الذي يتعارض مع مجلة الصرف، وكذلك الفصل المتعلق بسيارة ذوي الإعاقة، لأنه لا يستجيب لمبدأ المساواة في الانتفاع بالامتيازات، إذ يمكن أن ينتفع البعض بامتياز في حدود 50 ألف دينار، في حين لا يتجاوز الامتياز الممنوح للبعض الآخر 10 آلاف دينار.

وذكر أنه من المهم أن يعرف النواب الأسباب الموضوعية التي حالت دون تطبيق بعض فصول قانون المالية. واعترض على تقديم المقترحات من قبل الكتل، ومنح النواب إمكانية تقديم مقترحات، عندما لا يكون موضوعها مندرجا ضمن قانون المالية. كما دعا إلى عدم تمرير أي فصل إلى الجلسة العامة إذا كان يتعارض مع القانون الأساسي للميزانية، وإلى تجنّب خطاب التخوين خلال الجلسة العامة.

شعب مستهلك

وقالت مقررة لجنة المالية والميزانية، زينة جيب الله، إنها ترغب في عدم تكرار ما حدث السنة الماضية، حين وقعت مهزلة بسبب إصرار النواب على تمرير مقترحات تتعارض مع القانون الأساسي للميزانية.

ولاحظت أن نفقات الميزانية تفوق مداخيلها، وهو أمر مفهوم، لأن أغلب المؤسسات العمومية مفلسة، وهناك توجه من قبل الدولة لتسوية وضعياتها، وهو ما يتطلب نفقات. واعتبرت أنه لا بد من التوجه نحو دفع الاستثمار، وحمّلت نواب الشعب مسؤولية عدم تمرير المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح قانون الاستثمار، والمبادرة التشريعية المتعلقة بمجلة الصرف.

ودعت النواب إلى محاسبة أنفسهم قبل محاسبة غيرهم، مؤكدة أنه لا أحد يمنعهم من تمرير المبادرات التشريعية. كما شددت على أنها تدلي بهذه التصريحات دون أي خلفية، وأنها لا تدافع عن النظام، لكنها تشعر بالألم إزاء الوضع القائم.

وردّت عليها النائبة سيرين المرابط قائلة إن وزيرة المالية هي التي طلبت من اللجنة إرجاء النظر في مجلة الصرف.

كما أشارت النائبة زينة جيب الله إلى أن مناقشة الميزانية تشهد انقسامات كبيرة وتكتلات وخصومات بين النواب، وهي صورة غير جيدة، مؤكدة ضرورة العمل على المحافظة على ماء الوجه، حسب وصفها. وعن أسباب ارتفاع النفقات، بيّنت أن الشعب مستهلك وليس منتجا.

وثيقة شرح الأسباب

وبيّن النائب مسعود قريرة أن القرارات داخل اللجنة تُتخذ بالتصويت، وأوصى اللجنة بعدم مناقشة ميزانية 2027 قبل معرفة مدى تنفيذ ميزانية 2026. كما دعاها إلى سؤال وزيرة المالية عن كيفية التعامل مع الزيادة في سعر النفط.

ونبّه إلى أنه لا يترتب عن عدم استجابة الحكومة لدعوة الحضور إلى جلسة اللجنة أي شيء، وذكر أنه ما دام الفصل الدستوري لم يقع تغييره، فلا تترتب عن عدم الحضور أي تبعات. وينطبق الأمر نفسه، حسب رأيه، على عدم تطبيق قانون المالية.

واعتبر أن المسألة الخطيرة تتمثل في تقديم ميزانية دون وثيقة لشرح الأسباب. وتعقيبا على ذلك، أشار بعض النواب إلى أن الكتيّب الذي وُزّع أمس على النواب يتضمن شرحا لأسباب كل فصل من فصول مشروع قانون المالية.

وعبّر قريرة عن استغرابه من تأجيل افتتاح السنة البرلمانية إلى يوم 27 أكتوبر، إذ كان من المفترض تنظيمها في مفتتح الشهر، وعقد جلسة استثنائية في أوت للحديث عن انقطاع الكهرباء، خاصة أنه سبق تنظيم جلسة استثنائية خلال العطلة البرلمانية لتمرير قانون انتخابي.

ويرى أنه لا يوجد مبرر لتأجيل الجلسة الافتتاحية سوى إضاعة مزيد من الوقت، حتى لا تقع مساءلة الحكومة عما حدث خلال فصل الصيف. وبخصوص لجنة الكتل، بيّن أنه تم التنصيص عليها في النظام الداخلي للمجلس، لكنها لم تُفعّل، كما لم يقع انتخاب سبعة نواب عن الدوائر الانتخابية بالخارج، وحمّل المجلس مسؤولية ذلك.

وحذّر النائب محمد علي من المسّ بالنواب، وبيّن أنه لا يوجد ما يمنع النائب من تقييم أداء المجلس، أما القدح في النواب فهو خطاب غريب لا يُغتفر، لأنه سيضع المجلس أمام وضع جديد يقوم على التراشق بين النواب، وهو ما يؤدي إلى إحداث شرخ ولا يسهم في تحقيق نتائج عملية أو تحسين أداء المجلس، بل قد يؤدي إلى انتكاسة.

ونبّه إلى أن الانتكاسة خلال هذا العام لن تكون مماثلة لما حدث في السنوات الماضية، لأن النواب يوجدون في السنة الختامية من المدة النيابية. وذكر أن المطلوب هو النقاش بهدوء وفي إطار مؤسساتي.

وبخصوص قانون المالية لسنة 2026، ذكر أن ما حصل من إضافات وتنقيحات يعود إلى طبيعة مشروع القانون، الذي جاء بأهداف، لكنه تضمن هنات استراتيجية تتعلق بالاستثمار والتنمية والتوزيع العادل للثروة والقدرة الشرائية، وهي مسائل لا تتوافق مع الأهداف المعلنة. وهو ما جعل النائب يجد نفسه أمام خيارين، إما أن يقبل الأفعى أو أن يسقط في البئر، حسب وصفه.

وبيّن أنه لا يمكن للنواب تجاهل مطالب المجتمع، مضيفا أن تونس تمتلك كنزا من التشريعات، وبالتالي لا يمكن القول إن ما جاء بعد 2023 يُلغي ما سبقه. ودعا إلى عدم الاستهانة بالتشريعات والاطلاع عليها، حتى لا يقع تقديم مقترحات تتعارض مع التشريعات الموجودة أو تنسخها.

وأشار بدوره إلى أن مشروع قانون المالية ورد دون شرح للأسباب، وإلى وجود العديد من الثغرات فيه. ويرى أنه من المهم مناقشته وتعديله، مع ضرورة كشف الحساب أولا وتقييم تنفيذ ميزانيتي 2025 و2026 قبل المضي في دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، إذ من حق النواب معرفة الفصول التي طُبّقت وتلك التي لم تُطبّق.

وطالب الجميع بتطبيق القانون، مؤكدا أن القانون هو قانون الشعب التونسي، وليس قانون رئيس الجمهورية أو مجلس نواب الشعب.

تلافي الشعبوية

وانتقد النائب عبد القادر بن زينب بشدة الوزارات التي تغلق أبوابها في وجوه نواب الشعب، والمجلس النيابي الذي لا دور له، حسب قوله، سوى المصادقة على القروض. وأضاف أنه حتى المقترحات التي تم تمريرها لم تصدر بشأنها الأوامر الترتيبية.

وذكر أنه لا توجد آلية لفرض تطبيق القوانين التي يصادق عليها المجلس، لذلك أصبح النائب يتباكى مثل أي مواطن سُحب منه دفتر العلاج الأبيض.

وفسّر أن سبب تقديم النواب عددا كبيرا من المقترحات هو معرفتهم بمواطن الخلل. وذكر أنه قبل مناقشة الميزانية، على المشرّع أن يسأل نفسه عن موقعه ودوره: هل يمتلك النواب القدرة على التشريع؟ وهل تم تنفيذ ما شرّعوا له؟ وهل يوجد انسجام بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية؟

كما دعا إلى تلافي الشعبوية، معتبرا أنها لا فائدة منها عندما يجلس النواب على الأشواك، في حين يجلس المسؤولون، من الوزير إلى العمدة، على أريكة مريحة.

فصول مهجورة

ودعا النائب النوري الجريدي رئيس الجمهورية إلى إقالة الحكومة، معتبرا أنها نكّلت بالشعب خلال الصائفة الماضية، وستواصل التنكيل به خلال سنة 2027، وأن النواب سيشاركون بدورهم في ذلك.

وفسّر أن رئيس الجمهورية هو الذي يضع السياسات العامة للدولة، فيما تتولى الحكومة تنفيذها، وهي حكومة يعيّنها رئيس الجمهورية. واعتبر أن هذه الحكومة أثبتت عجزها وتخبّطها، كما أنها تستنسخ مشاريع قوانين المالية للسنوات الماضية، في ظل غياب الرؤية واعتماد المقاربات نفسها، نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية.

وأضاف أن الحكومة عاجزة، حسب قوله، عن إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بفصول مشاريعها، وكذلك الفصول التي أُضيفت إلى قوانين المالية، مشيرا إلى أن عديد الفصول الواردة في ميزانيات السنوات الثلاث الماضية ظلت مهجورة.

ولاحظ أن الميزانية تقوم على القروض، وأن الموازنات المالية تعتمد على الجباية، في حين تتضخم نفقات التسيير من سنة إلى أخرى بسبب الامتيازات والسيارات والندوات والسفرات إلى الخارج. كما أشار إلى الغياب التام للاستثمار وتعطّله، وإلى وجود مساهمات عمومية في غير محلها تثقل كاهل دافع الضرائب.

وتساءل عما إذا كانت الحكومة قد حلّت مشكلة البطالة وطبّقت القانون عدد 18، وما إذا كانت قد عالجت مشكلة الأفارقة وخطر الاقتصاد الموازي، أو اتجهت نحو التخلي عن النظام التقديري في الجباية، أو حسمت ملفات الفوترة الإلكترونية والدعم والتهرب الضريبي واتفاقيات الملح والنفط والانتقال الطاقي، وملف الرخص المتعلقة بتمكين المواطنين من الماء غير الصالح للشراب، وهو، في حقيقة الأمر، ماء غير صالح للشراب.

وأضاف متسائلا: هل يُعقل أن يبيع ديوان المياه المعدنية الماء للشركات بخمسين مليما للمتر المكعب، في حين تبيعه هذه الشركات للمواطن بدينار؟ وذكر أنه من المفترض أن تحتكر الدولة قطاع المياه المعدنية.

كما تساءل النائب عما إذا كانت المشاريع المعطلة قد شهدت أي تقدم، وما إذا تم تلافي الشروط التعجيزية للاستثمار. ويرى أن معالجة كل هذه الملفات تتطلب قرارا سياسيا سياديا يرتبط برئيس الجمهورية، وأن تقييم الأداء لا يتعلق بالحكومة فحسب، بل بمن عيّنها وصاغ التوجهات العامة للدولة. وأعرب، للأسف، عن اعتقاده بأن المجلس بغرفتيه غير قادر على القيام بذلك.

وبيّن أن رئيس الجمهورية مطالب بمصارحة الشعب بشأن تغوّل العائلات وتحكّمها في مفاصل الدولة.

كما تحدث الجريدي عما وصفه بكذبة تكافؤ الفرص في التعليم، مشيرا إلى صعوبات تنقل التلاميذ في المناطق الداخلية، ومنها ماجورة بقفصة.

وذكر أن الوضع الاجتماعي والصحي لا يحتمل، وأن على رئيس الجمهورية ألا يكتفي بإقالة الحكومة، بل يجب، حسب قوله، الزج بوزراء وكتّاب دولة في السجن. ودعا رئيس الجمهورية إلى الاصطفاف إلى جانب شعبه.

توجيه الدعم إلى مستحقيه

وقال النائب مصطفى البوبكري إنه قبل الانطلاق في دراسة مشروع الميزانية، يجب تقييم الميزانية السابقة لمعرفة ما أُنجز منها وما لم يُنجز.

وتحدث عن نفقات الدعم، مطالبا بتوفير بطاقات يتم من خلالها توجيه الدعم إلى مستحقيه. وذكر أن نسبة الدعم أكبر من نسبة الاستثمار، وهو ما لن يؤدي إلى نتيجة، داعيا إلى الابتعاد عن الشعبوية وتقديم مقترحات قابلة للتطبيق.

وخلص رئيس اللجنة، ماهر الكتاري، إلى أن النواب يريدون إحداث نقلة نوعية هذه السنة على مستوى مقترحاتهم، مع تحقيق التنسيق بين رؤساء الكتل وتقديم عدد من المقترحات المدروسة. ويرى أن تقديم أربعة أو خمسة فصول مدروسة أفضل من تقديم مائة فصل.

وأشار إلى إمكانية التوجه نحو تشجيع الصناعة التونسية، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد، ودعم المنتجات التونسية والتصدير لاستعادة مخزون العملة الصعبة، والتوجه نحو خلق الثروة وتحسين القدرة الشرائية للمواطن وإعادة ثقة الشعب في أعضاء المجلس النيابي.

أما رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، فقد عبّر عن رغبته في أن يحافظ المجلس على صورته الناصعة، حسب وصفه.

سعيدة بوهلال

 

 

في لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب..   جلسة تمهيدية حول مشروع قانون المالية لسنة 2027

 

  • المطالبة بتقييم مدى تنفيذ ميزانية 2026
  • تساؤلات حول إمكانية تقديم ميزانية تعديلية
  • دعوة إلى توجيه الدعم إلى مستحقيه

تونس-الصباح

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أمس الأربعاء 21 أكتوبر 2026، جلسة تمهيدية حول مشروع قانون المالية لسنة 2027. وتمسّك أغلب النواب بضرورة مراقبة تنفيذ الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2026 قبل المرور إلى مناقشة المشروع الجديد. وبيّنوا أن القانون الذي يختمه رئيس الجمهورية ويُصدره ويُنشر بالرائد الرسمي يجب أن يُطبّق. وأشاروا إلى أن وزيرة المالية مدعوة إلى القدوم إلى البرلمان والإجابة عن أسئلة ممثلي الشعب المنتخبين بشأن أسباب عدم تنفيذ عديد الفصول الواردة في قوانين المالية لسنوات 2024 و2025 و2026، في حين عبّر بعضهم عن رفضهم هذا الطلب، لاعتقادهم أنه لا جدوى من التصعيد في الوقت الراهن.

كما أشار العديد من النواب إلى ضرورة تلافي تكرار ما حصل العام الماضي، حين تم تمرير عدد كبير من مقترحات التعديل والفصول الإضافية، رغم تعارضها مع أحكام الدستور والقانون الأساسي للميزانية. واقترحوا الانكباب، خلال الأيام القادمة، بالتنسيق مع رؤساء الكتل، على صياغة خمسة أو ستة فصول إضافية فحسب، إذ إن الأهم هو أن تكون هذه الفصول قابلة للتطبيق، وأن تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاستثمار والقدرة الشرائية للمواطن.

ولم يُخفِ العديد من النواب عدم ارتياحهم لغياب التواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، وتحدث أحدهم عن وجود قطيعة بين المجلس والحكومة. كما وجّه بعضهم انتقادات لاذعة إلى الحكومة، ودعا رئيس الجمهورية إلى إقالتها، لأنها، حسب تعبيره، نكّلت بالشعب. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اقترح معاقبة بعض الوزراء وكتّاب الدولة بالسجن.

وقبل انطلاق جلسة لجنة المالية والميزانية، أشار ماهر الكتاري، رئيس اللجنة، في تصريح صحفي، إلى أن جلسة أمس هي أول جلسة لمناقشة مشروع قانون المالية مع أعضاء مجلس نواب الشعب، قبل الشروع، بداية من اليوم 22 أكتوبر، في عقد الجلسات المشتركة بين لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب ولجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وذكر أن الهدف من الجلسة التمهيدية يتمثل في مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، والتعرف على الانطباع الأولي للنواب، وكذلك التوجهات المتعلقة بالتصويت على بعض الفصول وإمكانية تنقيح فصول أخرى أو إضافة فصول جديدة. وفسّر أنه تم خلال السنة الماضية تقديم عدد كبير من التعديلات والفصول الإضافية، إذ تراوح عددها بين 100 و150 مقترحا، أما الآن، فلديه رغبة في أن يتحاور النواب فيما بينهم، وأن يتم، بالتنسيق مع رؤساء الكتل، تقديم أربعة أو خمسة فصول إضافية واضحة وقابلة للتطبيق.

ولاحظ الكتاري أن العديد من الفصول التي تضمنها قانون المالية لسنة 2026 لم يقع تطبيقها بسبب عدم صدور الأوامر الترتيبية. وعند سؤال وزيرة المالية عن السبب، أجابت بأن هناك إشكالا في التطبيق. وأشار إلى أن اللجنة ستسأل الوزيرة عن أسباب عدم إصدار النصوص التطبيقية، وإذا اتضح وجود إشكال في الفصول التي لم تُطبّق، فيمكن تداركه في قانون المالية لسنة 2027.

معالجة أصل الداء

وردا على سؤال حول رأيه في مشروع قانون المالية لسنة 2027، بيّن ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية والميزانية، أنه يعتقد أن مشروع القانون يسير في الاتجاه الصحيح، لأنه يولي أهمية للاقتصاد والصناعة التونسية، لكنه يُبقينا دائما في سباق مع الزمن. فبدلا من إيجاد حلول للأسباب الحقيقية للمشاكل القائمة، نجد أنفسنا بصدد البحث عن مسكنات.

وفسّر أنه تم اقتراح حلول، ضمن المشروع، للمشاكل التي أوصلت شركات عمومية إلى الوضع الذي هي عليه الآن، لكن المطلوب هو البحث عن أصل الداء ومعالجته، وهو ما ينقص مشروع قانون المالية، حسب رأيه.

وأضاف أنه، بصفة عامة، هناك تغيير مقارنة بمشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي كان اجتماعيا بامتياز، ولم يتضمن إجراءات من شأنها أن تسهم في خلق الثروة. أما في مشروع قانون المالية لسنة 2027، فقد لاحظ الكتاري وجود توجه نحو خلق الثروة وتشجيع الاستثمار.

وذكر أن اللجنة بإمكانها إضافة مقترحات، لكن أهم ما يشغلها هو حماية الصناعة التونسية. ولاحظ وجود فصول تسير في الاتجاه المعاكس، وستحاول اللجنة، حسب قوله، إصلاحها لمنح دفع للصناعة التونسية وكذلك للتصدير، قصد المحافظة على احتياطي العملة الصعبة.

كما أشار الكتاري إلى أنه سيتم النظر في المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة من قبل مختلف اللجان القارة. وأضاف أنه سيتم عقد جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط يوم الأربعاء القادم حول مشروع الميزان الاقتصادي، وأكد أنه تمت دعوة وزيرة المالية لحضور جلسة يوم الخميس القادم.

وذكر أنه سبق له، بصفته رئيسا للجنة المالية والميزانية، أن طلب من الحكومة عدم الترفيع في الجباية بالنسبة إلى الأشخاص والشركات، وقد تمت الاستجابة إلى هذا الطلب، وهو ما أكده رئيس الجمهورية، الأمر الذي يدل على أن صوت اللجنة مسموع.

ولاحظ وجود فارق بين نفقات الميزانية ومداخيلها قدره خمسة بالمائة، وهو ما سيتم الاستفسار بشأنه من وزيرة المالية. كما ستُسأل عن كيفية معالجة عجز الميزانية، وستتم دعوة الحكومة إلى العمل على وضع إطار قانوني للتسهيلات التي يمنحها البنك المركزي للدولة، إذ يجب أن تكون هناك ضوابط، باعتبار أن عديد بلدان العالم ترى أن التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي يجب ألا تتجاوز سقفا معينا.

المصلحة العليا

وخلال النقاش، حلّ رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، بلجنة المالية والميزانية، وقال إن عمل هذه اللجنة مهم جدا عندما يتعلق الأمر بقوانين المالية والميزانية. وأضاف أنه، بعد تراكم الخبرة خلال السنوات الماضية، يريد أن يؤدي المجلس دوره على أحسن وجه لفائدة المجموعة الوطنية.

ودعا النواب إلى حضور جلسات اللجنة والتمعّن والتدقيق في جميع الأحكام بصورة موضوعية، والرفع من قيمة المجلس، مطالبا إياهم بالقيام بدورهم على أحسن وجه.

وعبّر عن أمله في أن يتواصل العمل بالطريقة نفسها في لجنة المالية وبقية اللجان التي ستدرس المهمات والمهمات الخاصة بمشروع ميزانية الدولة. وذكر أنه ستكون هناك جلسات مشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، مؤكدا أن ما يهمه هو أن يؤدي كل مجلس دوره على أحسن وجه، بغية تحقيق المصلحة العليا للبلاد.

وبيّن بودربالة أن النائب حر في قناعاته واجتهاده حرية مطلقة، وأن المهم هو أن تكون قناعاته مؤسسة على أسس سليمة. وفسّر أن مشاريع القوانين التي ترد على المجلس تستند إلى دراسات، ولا بد من التعمق فيها والاستفادة من خبرة أهل الميدان. وأكد أنه لا يوجد من يمتلك الحقيقة المطلقة، لذلك من شأن تبادل الآراء أن يسهم في بلورة رأي جماعي يخدم الصلاحيات التشريعية المنوطة بعهدة المجلس.

ميزانية تعديلية

وخلال النقاش، أشار نائب رئيس اللجنة، ظافر الصغيري، إلى أنه سيقع النظر في مشروع الميزانية بالتعاون مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وعبّر عن أمله في التوصل إلى تقديم مشروع جيد يضمن حق الدولة في وضع تصورها، وحق المجلس في النقاش والمراقبة.

وذكر أنه لم يقع، إلى حد الآن، تقديم ميزانية تعديلية، معربا عن توقعه تقديمها. ودعا بقية النواب إلى التحلي بالواقعية عند تقديم الفصول الإضافية، وبيّن أنه يفضّل تكثيف النقاش حول فصول معينة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي، بدلا من تمرير قانون مالية يحتوي على أكثر من مائة فصل لا يقع تنفيذ العديد من أحكامه.

ولاحظ النائب عصام شوشان أنه من الضروري متابعة تنفيذ ميزانية 2026 وكيفية تغطية العجز الناجم عن ارتفاع سعر النفط. وقال إنه، في إطار تفعيل الدور الرقابي، لا يمكن مناقشة مشروع قانون المالية للعام القادم إلا بعد حضور وزيرة المالية وتقديمها بيانات حول تنفيذ الميزانية خلال السداسي الأول من العام الجاري، والإجابة عن سؤال يتعلق بكيفية ارتفاع العجز، في حين يتضمن المشروع الذي تقدمه نسبة نمو أكبر من تلك المسجلة في سنة 2026.

وأشارت النائبة سيرين المرابط إلى أن لجنة المالية سبق أن تبنّت مقترحات فصول إضافية، مثل فصل السيارة لكل عائلة والاعتمادات المخصصة لتطبيق القانون عدد 18، وأن هذه المقترحات نوقشت مع وزيرة المالية وتبنّتها. كما تبنّت الوزيرة الإجراء الموجّه إلى الأطفال المصابين بالسكري، لكن النصوص الترتيبية المتعلقة بهذه الفصول لم تصدر إلى حد الآن.

وذكرت أنه، بعد الإحراج الذي تعرّض له النواب إثر تمرير ميزانية 2026، لن يقدموا مقترحات فصول إضافية، وسيقع تمرير مشروع قانون المالية الذي تقدمت به الحكومة، معتبرة أن أهل مكة أدرى بشعابها.

احترام القانون

ودعا النائب عبد الرزاق عويدات إلى التقيد بالقانون الأساسي للميزانية، وألا يقع تقديم أي فصل إضافي إلا مع بيان كيفية توفير الموارد اللازمة لتطبيقه. ويرى أنه، في صورة عدم الالتزام بهذا الشرط، فإن ذلك يُعد مخالفة للقانون، وليس من المنطقي أن يخالف المشرّع القانون.

وذكر أنه سبق أن اقترح تعديل القانون الأساسي للميزانية، مؤكدا أن مخالفة المشرّع للقانون أمر غير مقبول، حسب وصفه.

وطالب النائب زياد الماهر بأن يكون عمل اللجنة أكثر شفافية، ودعا إلى بث أعمالها مباشرة. وذكر أنه لا بد من الانصياع للقانون، لكن الحكومة نفسها تسمح أحيانا لنفسها بتجاوز القانون الأساسي للميزانية، وهو ما شهدت عليه اللجنة.

وأضاف أنه لا يريد أن يكون قانون الميزانية بمثابة ورقة حمراء أمام أي مبادرة يقدمها النواب، واقترح عليهم تجنّب تضخم عدد المقترحات حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى، لأن الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه.

وبيّن أن هناك كلاما خطيرا يُتداول، مفاده أن النواب يقدمون المقترحات التي يريدونها، فيما تقوم الحكومة بتنفيذ ما تريد. وتساءل عن معنى عدم تطبيق قانون صدر بالرائد الرسمي، مشيرا إلى إجراء السيارة لكل عائلة.

موقف جماعي

وقال النائب علي زغدود إنه، في السنة الختامية من المدة النيابية، يُفترض أن يكون المجلس قد بلغ مرحلة من النضج السياسي، وأن يترك بصمة أو يتخذ موقفا يُحسب للمجلس النيابي الحالي.

وعبّر عن رفضه عدم تطبيق فصول قوانين المالية، وخاصة تلك المتعلقة بمن طالت بطالتهم، والسيارة لكل عائلة، وتسوية وضعيات الآبار غير المرخص فيها. ويرى أنه قبل المضي في مناقشة قانون المالية، يجب أن يكون للبرلمان موقف من الحكومة التي أصبحت، حسب تعبيره، متغوّلة.

ولاحظ غياب التوازن بين السلطات، معتبرا أن هناك سلطة متغوّلة على الوظيفة التشريعية، وأنه يجب أن يكون للمجلس النيابي موقف جماعي إزاء اختلال التوازن بين السلطات، وكذلك إزاء عدم تطبيق فصول القوانين السابقة.

كما دعا، حسب قوله، إلى متابعة أزمات الكهرباء والماء والنفط، على أن يصدر هذا الموقف الجماعي يوم الجلسة الافتتاحية، حتى يشعر الشعب بأن هناك برلمانا حيا.

وعبّر عن رغبته في ألا يسمع، يوم الجلسة الافتتاحية، عبارات مفادها أن الوظيفة التنفيذية في تناغم مع الوظيفة التشريعية، لأن الحقيقة، حسب رأيه، خلاف ذلك. وشدد على ضرورة إتاحة لحظة للمكاشفة والمصارحة مع المواطنين بشأن الحقيقة، حتى لا يخرج النواب، عند انتهاء المدة النيابية، أذلاء ومطأطئي الرؤوس.

ودعا إلى الكف عن تجميل الواقع بالمساحيق، لأن الشعب يعاني، وعن استعمال اللغة الخشبية، وكذلك عن الشعبوية التي لم تنفع، حسب تعبيره.

التونسيون بالخارج

وقال النائب الفاضل بن تركية إنه التزم الصمت كثيرا في السابق، لكنه سيعبّر عن موقفه هذه السنة. وذكّر بمعاناة التونسيين خلال فصل الصيف، وبيّن أنه، بمقارنة ميزانية وزارة الصناعة للعام الجاري بميزانيتها للعام المقبل، يتضح أنه لم يتغير شيء، ولا توجد استثمارات. كما أشار إلى غياب التشجيع الموجّه إلى التونسيين بالخارج للعودة إلى تونس، مبيّنا أنهم يعانون عند عودتهم إلى البلاد خلال فصل الصيف، ولا يستطيعون فتح حسابات بالعملة الأجنبية، في حين يمكنهم فتح مثل هذه الحسابات في بلدان أخرى بمجرد وصولهم إلى المطار.

وأكد أن هناك من جُمّد حسابه لأنه اشترى منزلين، محذرا من عزوف التونسيين بالخارج مستقبلا عن العودة إلى تونس. واقترح تنظيم جلسة مع الكتل النيابية لتبنّي مقترحات الفصول التي ستُضاف إلى مشروع قانون المالية. وأضاف أنه لن يترشح للانتخابات التشريعية القادمة لأنه مرض ولم يتمكن من القيام بأي شيء، داعيا إلى مواصلة العمل من أجل تحقيق نتائج إيجابية.

وذكر النائب محمد أمين الورغي أن قانون المالية يأتي إلى المجلس في شكل «خبزة قاتو»، لكنه يخرج منه في شكل «خبزة ملاوي». وفسّر أن هناك فصولا لا يندرج موضوعها ضمن قانون المالية، ومع ذلك تم تمريرها، لكنها لم تُطبّق. وبيّن أنه استفسر بعض الإطارات عن أسباب عدم تطبيق عدد من الفصول، فأُجيب بأن قانون المالية يتضمن فصولا تتعارض مع قوانين أخرى، مثل فصل السيارة الذي يتعارض مع مجلة الصرف، وكذلك الفصل المتعلق بسيارة ذوي الإعاقة، لأنه لا يستجيب لمبدأ المساواة في الانتفاع بالامتيازات، إذ يمكن أن ينتفع البعض بامتياز في حدود 50 ألف دينار، في حين لا يتجاوز الامتياز الممنوح للبعض الآخر 10 آلاف دينار.

وذكر أنه من المهم أن يعرف النواب الأسباب الموضوعية التي حالت دون تطبيق بعض فصول قانون المالية. واعترض على تقديم المقترحات من قبل الكتل، ومنح النواب إمكانية تقديم مقترحات، عندما لا يكون موضوعها مندرجا ضمن قانون المالية. كما دعا إلى عدم تمرير أي فصل إلى الجلسة العامة إذا كان يتعارض مع القانون الأساسي للميزانية، وإلى تجنّب خطاب التخوين خلال الجلسة العامة.

شعب مستهلك

وقالت مقررة لجنة المالية والميزانية، زينة جيب الله، إنها ترغب في عدم تكرار ما حدث السنة الماضية، حين وقعت مهزلة بسبب إصرار النواب على تمرير مقترحات تتعارض مع القانون الأساسي للميزانية.

ولاحظت أن نفقات الميزانية تفوق مداخيلها، وهو أمر مفهوم، لأن أغلب المؤسسات العمومية مفلسة، وهناك توجه من قبل الدولة لتسوية وضعياتها، وهو ما يتطلب نفقات. واعتبرت أنه لا بد من التوجه نحو دفع الاستثمار، وحمّلت نواب الشعب مسؤولية عدم تمرير المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح قانون الاستثمار، والمبادرة التشريعية المتعلقة بمجلة الصرف.

ودعت النواب إلى محاسبة أنفسهم قبل محاسبة غيرهم، مؤكدة أنه لا أحد يمنعهم من تمرير المبادرات التشريعية. كما شددت على أنها تدلي بهذه التصريحات دون أي خلفية، وأنها لا تدافع عن النظام، لكنها تشعر بالألم إزاء الوضع القائم.

وردّت عليها النائبة سيرين المرابط قائلة إن وزيرة المالية هي التي طلبت من اللجنة إرجاء النظر في مجلة الصرف.

كما أشارت النائبة زينة جيب الله إلى أن مناقشة الميزانية تشهد انقسامات كبيرة وتكتلات وخصومات بين النواب، وهي صورة غير جيدة، مؤكدة ضرورة العمل على المحافظة على ماء الوجه، حسب وصفها. وعن أسباب ارتفاع النفقات، بيّنت أن الشعب مستهلك وليس منتجا.

وثيقة شرح الأسباب

وبيّن النائب مسعود قريرة أن القرارات داخل اللجنة تُتخذ بالتصويت، وأوصى اللجنة بعدم مناقشة ميزانية 2027 قبل معرفة مدى تنفيذ ميزانية 2026. كما دعاها إلى سؤال وزيرة المالية عن كيفية التعامل مع الزيادة في سعر النفط.

ونبّه إلى أنه لا يترتب عن عدم استجابة الحكومة لدعوة الحضور إلى جلسة اللجنة أي شيء، وذكر أنه ما دام الفصل الدستوري لم يقع تغييره، فلا تترتب عن عدم الحضور أي تبعات. وينطبق الأمر نفسه، حسب رأيه، على عدم تطبيق قانون المالية.

واعتبر أن المسألة الخطيرة تتمثل في تقديم ميزانية دون وثيقة لشرح الأسباب. وتعقيبا على ذلك، أشار بعض النواب إلى أن الكتيّب الذي وُزّع أمس على النواب يتضمن شرحا لأسباب كل فصل من فصول مشروع قانون المالية.

وعبّر قريرة عن استغرابه من تأجيل افتتاح السنة البرلمانية إلى يوم 27 أكتوبر، إذ كان من المفترض تنظيمها في مفتتح الشهر، وعقد جلسة استثنائية في أوت للحديث عن انقطاع الكهرباء، خاصة أنه سبق تنظيم جلسة استثنائية خلال العطلة البرلمانية لتمرير قانون انتخابي.

ويرى أنه لا يوجد مبرر لتأجيل الجلسة الافتتاحية سوى إضاعة مزيد من الوقت، حتى لا تقع مساءلة الحكومة عما حدث خلال فصل الصيف. وبخصوص لجنة الكتل، بيّن أنه تم التنصيص عليها في النظام الداخلي للمجلس، لكنها لم تُفعّل، كما لم يقع انتخاب سبعة نواب عن الدوائر الانتخابية بالخارج، وحمّل المجلس مسؤولية ذلك.

وحذّر النائب محمد علي من المسّ بالنواب، وبيّن أنه لا يوجد ما يمنع النائب من تقييم أداء المجلس، أما القدح في النواب فهو خطاب غريب لا يُغتفر، لأنه سيضع المجلس أمام وضع جديد يقوم على التراشق بين النواب، وهو ما يؤدي إلى إحداث شرخ ولا يسهم في تحقيق نتائج عملية أو تحسين أداء المجلس، بل قد يؤدي إلى انتكاسة.

ونبّه إلى أن الانتكاسة خلال هذا العام لن تكون مماثلة لما حدث في السنوات الماضية، لأن النواب يوجدون في السنة الختامية من المدة النيابية. وذكر أن المطلوب هو النقاش بهدوء وفي إطار مؤسساتي.

وبخصوص قانون المالية لسنة 2026، ذكر أن ما حصل من إضافات وتنقيحات يعود إلى طبيعة مشروع القانون، الذي جاء بأهداف، لكنه تضمن هنات استراتيجية تتعلق بالاستثمار والتنمية والتوزيع العادل للثروة والقدرة الشرائية، وهي مسائل لا تتوافق مع الأهداف المعلنة. وهو ما جعل النائب يجد نفسه أمام خيارين، إما أن يقبل الأفعى أو أن يسقط في البئر، حسب وصفه.

وبيّن أنه لا يمكن للنواب تجاهل مطالب المجتمع، مضيفا أن تونس تمتلك كنزا من التشريعات، وبالتالي لا يمكن القول إن ما جاء بعد 2023 يُلغي ما سبقه. ودعا إلى عدم الاستهانة بالتشريعات والاطلاع عليها، حتى لا يقع تقديم مقترحات تتعارض مع التشريعات الموجودة أو تنسخها.

وأشار بدوره إلى أن مشروع قانون المالية ورد دون شرح للأسباب، وإلى وجود العديد من الثغرات فيه. ويرى أنه من المهم مناقشته وتعديله، مع ضرورة كشف الحساب أولا وتقييم تنفيذ ميزانيتي 2025 و2026 قبل المضي في دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، إذ من حق النواب معرفة الفصول التي طُبّقت وتلك التي لم تُطبّق.

وطالب الجميع بتطبيق القانون، مؤكدا أن القانون هو قانون الشعب التونسي، وليس قانون رئيس الجمهورية أو مجلس نواب الشعب.

تلافي الشعبوية

وانتقد النائب عبد القادر بن زينب بشدة الوزارات التي تغلق أبوابها في وجوه نواب الشعب، والمجلس النيابي الذي لا دور له، حسب قوله، سوى المصادقة على القروض. وأضاف أنه حتى المقترحات التي تم تمريرها لم تصدر بشأنها الأوامر الترتيبية.

وذكر أنه لا توجد آلية لفرض تطبيق القوانين التي يصادق عليها المجلس، لذلك أصبح النائب يتباكى مثل أي مواطن سُحب منه دفتر العلاج الأبيض.

وفسّر أن سبب تقديم النواب عددا كبيرا من المقترحات هو معرفتهم بمواطن الخلل. وذكر أنه قبل مناقشة الميزانية، على المشرّع أن يسأل نفسه عن موقعه ودوره: هل يمتلك النواب القدرة على التشريع؟ وهل تم تنفيذ ما شرّعوا له؟ وهل يوجد انسجام بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية؟

كما دعا إلى تلافي الشعبوية، معتبرا أنها لا فائدة منها عندما يجلس النواب على الأشواك، في حين يجلس المسؤولون، من الوزير إلى العمدة، على أريكة مريحة.

فصول مهجورة

ودعا النائب النوري الجريدي رئيس الجمهورية إلى إقالة الحكومة، معتبرا أنها نكّلت بالشعب خلال الصائفة الماضية، وستواصل التنكيل به خلال سنة 2027، وأن النواب سيشاركون بدورهم في ذلك.

وفسّر أن رئيس الجمهورية هو الذي يضع السياسات العامة للدولة، فيما تتولى الحكومة تنفيذها، وهي حكومة يعيّنها رئيس الجمهورية. واعتبر أن هذه الحكومة أثبتت عجزها وتخبّطها، كما أنها تستنسخ مشاريع قوانين المالية للسنوات الماضية، في ظل غياب الرؤية واعتماد المقاربات نفسها، نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية.

وأضاف أن الحكومة عاجزة، حسب قوله، عن إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بفصول مشاريعها، وكذلك الفصول التي أُضيفت إلى قوانين المالية، مشيرا إلى أن عديد الفصول الواردة في ميزانيات السنوات الثلاث الماضية ظلت مهجورة.

ولاحظ أن الميزانية تقوم على القروض، وأن الموازنات المالية تعتمد على الجباية، في حين تتضخم نفقات التسيير من سنة إلى أخرى بسبب الامتيازات والسيارات والندوات والسفرات إلى الخارج. كما أشار إلى الغياب التام للاستثمار وتعطّله، وإلى وجود مساهمات عمومية في غير محلها تثقل كاهل دافع الضرائب.

وتساءل عما إذا كانت الحكومة قد حلّت مشكلة البطالة وطبّقت القانون عدد 18، وما إذا كانت قد عالجت مشكلة الأفارقة وخطر الاقتصاد الموازي، أو اتجهت نحو التخلي عن النظام التقديري في الجباية، أو حسمت ملفات الفوترة الإلكترونية والدعم والتهرب الضريبي واتفاقيات الملح والنفط والانتقال الطاقي، وملف الرخص المتعلقة بتمكين المواطنين من الماء غير الصالح للشراب، وهو، في حقيقة الأمر، ماء غير صالح للشراب.

وأضاف متسائلا: هل يُعقل أن يبيع ديوان المياه المعدنية الماء للشركات بخمسين مليما للمتر المكعب، في حين تبيعه هذه الشركات للمواطن بدينار؟ وذكر أنه من المفترض أن تحتكر الدولة قطاع المياه المعدنية.

كما تساءل النائب عما إذا كانت المشاريع المعطلة قد شهدت أي تقدم، وما إذا تم تلافي الشروط التعجيزية للاستثمار. ويرى أن معالجة كل هذه الملفات تتطلب قرارا سياسيا سياديا يرتبط برئيس الجمهورية، وأن تقييم الأداء لا يتعلق بالحكومة فحسب، بل بمن عيّنها وصاغ التوجهات العامة للدولة. وأعرب، للأسف، عن اعتقاده بأن المجلس بغرفتيه غير قادر على القيام بذلك.

وبيّن أن رئيس الجمهورية مطالب بمصارحة الشعب بشأن تغوّل العائلات وتحكّمها في مفاصل الدولة.

كما تحدث الجريدي عما وصفه بكذبة تكافؤ الفرص في التعليم، مشيرا إلى صعوبات تنقل التلاميذ في المناطق الداخلية، ومنها ماجورة بقفصة.

وذكر أن الوضع الاجتماعي والصحي لا يحتمل، وأن على رئيس الجمهورية ألا يكتفي بإقالة الحكومة، بل يجب، حسب قوله، الزج بوزراء وكتّاب دولة في السجن. ودعا رئيس الجمهورية إلى الاصطفاف إلى جانب شعبه.

توجيه الدعم إلى مستحقيه

وقال النائب مصطفى البوبكري إنه قبل الانطلاق في دراسة مشروع الميزانية، يجب تقييم الميزانية السابقة لمعرفة ما أُنجز منها وما لم يُنجز.

وتحدث عن نفقات الدعم، مطالبا بتوفير بطاقات يتم من خلالها توجيه الدعم إلى مستحقيه. وذكر أن نسبة الدعم أكبر من نسبة الاستثمار، وهو ما لن يؤدي إلى نتيجة، داعيا إلى الابتعاد عن الشعبوية وتقديم مقترحات قابلة للتطبيق.

وخلص رئيس اللجنة، ماهر الكتاري، إلى أن النواب يريدون إحداث نقلة نوعية هذه السنة على مستوى مقترحاتهم، مع تحقيق التنسيق بين رؤساء الكتل وتقديم عدد من المقترحات المدروسة. ويرى أن تقديم أربعة أو خمسة فصول مدروسة أفضل من تقديم مائة فصل.

وأشار إلى إمكانية التوجه نحو تشجيع الصناعة التونسية، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد، ودعم المنتجات التونسية والتصدير لاستعادة مخزون العملة الصعبة، والتوجه نحو خلق الثروة وتحسين القدرة الشرائية للمواطن وإعادة ثقة الشعب في أعضاء المجلس النيابي.

أما رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، فقد عبّر عن رغبته في أن يحافظ المجلس على صورته الناصعة، حسب وصفه.

سعيدة بوهلال