الوزير المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة: تونس مؤهلة للتحوّل من منصة للإنتاج إلى قطب للتصميم والابتكار والشراكات التكنولوجية
تونس تستقطب استثمارات صناعية ألمانية جديدة بـ300 مليون دينار في 2025.. وهدف 4 مليارات دينار من الاستثمارات الأجنبية موفّى سنة 2026
تونس - الصباح
أفاد وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، أمس، بالعاصمة، خلال فعاليات النسخة الأولى من منتدى «حوارات الصناعة التونسية 2026»، تحت شعار «التنافسية والابتكار والشراكات الاستراتيجية» (كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونكت» بالتعاون مع مؤسسة «كونراد أديناور»)، أن المشهد الصناعي العالمي يشهد تحولات متسارعة، إذ يُعاد تنظيم سلاسل القيمة تحت تأثير متطلبات القرب الجغرافي وأمن التزود، كما يفرض الانتقال الطاقي متطلبات جديدة، في حين تعمل الرقمنة والذكاء الاصطناعي على تحويل أساليب الإنتاج والمهن.
واعتبر أنه تُضاف إلى هذه التحولات عودة السياسات الصناعية الطموحة، التي تزيد من حدة المنافسة على رؤوس الأموال والتكنولوجيات والكفاءات.
وثمّن صلاح الزواري ما تملكه تونس من مقومات، ووصفها بالمقومات القوية، التي تتمثل في قاعدة صناعية متنوعة، وكفاءات معترف بها، وقرب من الأسواق الأوروبية، فضلًا عن شبكة من الاتفاقيات التجارية.
وأكد أنه خلال سنة 2025، سجلت صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية نموًا بنسبة 8.7 بالمائة، كما تم التصريح باستثمارات صناعية تناهز 2.5 مليار دينار.
على أن هذه النتائج تستحق مزيدًا من الدعم والتعزيز، لأن القرب الجغرافي وحده لم يعد كافيًا لضمان القدرة التنافسية.
تحدّي تحويل القدرات القائمة إلى استثمارات فعلية منجزة
وتطرّق الوزير إلى التحديات، مشيرًا إلى أنها تكمن في تحويل القدرات القائمة إلى استثمارات فعلية منجزة، وموارد بشرية مؤهلة، وقيمة مضافة مستدامة يتم خلقها على ترابنا الوطني.
وتابع بالقول:«لا يتعلق الأمر بمجرد زيادة الإنتاج، بل بالارتقاء في سلسلة القيمة، والانتقال من المناولة إلى التصميم، ومن التنفيذ إلى الهندسة، ومن التكيف التكنولوجي إلى الابتكار».
واعتبر الوزير أن بلادنا مدعوة إلى العمل على ثلاثة محاور رئيسية. وهي تحديث الإنتاج، إذ يجب أن يتيح البرنامج الوطني لمرافقة المؤسسات نحو الصناعة 4.0 للمؤسسات الصغرى والمتوسطة إدماج الأدوات الرقمية والأتمتة والتكنولوجيات المتقدمة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يتطلب الاستثمار في تطوير الكفاءات، والبحث التطبيقي، وتعزيز الروابط بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية.
أما المحور الثاني، فقال الوزير إنه يتعلق بالتمويل، مبرزًا أن العديد من المؤسسات، ولا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، تواجه صعوبات في التمويل وتعزيز أموالها الذاتية أو النفاذ إلى أدوات تمويل تتلاءم مع دورات استثماراتها. على أن برنامج التأهيل، وآليات منح الامتيازات المالية، وأدوات إعادة الهيكلة المالية، تُعدّ روافع مفيدة في هذا المجال. وشدّد على ضرورة تحسين وضوح هذه الآليات وسهولة النفاذ إليها وتكاملها، من خلال تعبئة البنوك والمستثمرين ومؤسسات التمويل حول مشاريع صناعية قابلة للاستمرار.
ويتمثل المحور الثالث في الطاقة، إذ أكد الوزير أن أمن التزود بالطاقة، والتحكم في التكاليف، والنجاعة الطاقية، عوامل تحدد بصورة مباشرة قدرتنا على الإنتاج والتصدير، لافتًا إلى أن تطوير الطاقات المتجددة وإزالة الكربون من الصناعة لم يعودا مجرد استجابة لمتطلبات بيئية، بل أصبحا عنصرين أساسيين للنفاذ إلى الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية لمؤسساتنا.
وأضاف بالقول:«تقع على عاتق الدولة مسؤولية إضفاء الانسجام والقدرة على التوقع على العمل العمومي، فيما يتعين على مؤسساتنا الاستثمار والابتكار واقتحام الأسواق، وعلى شركائنا المساهمة في إنجاز مشاريع تخلق قيمة مشتركة، كما يجب أن يكون انفتاحنا موجّهًا في الوقت نفسه نحو أوروبا وإفريقيا والفضاء المتوسطي».
العلاقات التونسية- الألمانية في المجال الصناعي تعكس أهمية الشراكات المستدامة
وبخصوص العلاقات بين تونس وألمانيا في المجال الصناعي، أورد الوزير أن هذه العلاقات تعكس أهمية الشراكات المستدامة القائمة على الاستثمار والكفاءات والثقة، كما أن فعاليات المنتدى تتطلع إلى أفق أوسع، يتمثل في ترسيخ مكانة تونس في اقتصاد عالمي يشهد تحولات عميقة وإعادة تشكيل شاملة.
وفي السياق ذاته، أكد أن أوروبا تظل شريكًا صناعيًا رئيسيًا، غير أنه يتعين على بلادنا الاستفادة الكاملة من آفاق التعاون مع الأسواق الإفريقية والفضاءات الإقليمية والمستثمرين الجدد، باعتبار أنها مؤهلة لتكون ليس مجرد منصة للإنتاج، بل أيضًا فضاءً للتصميم والخدمات الصناعية والشراكات التكنولوجية، لافتًا إلى أنه لتحقيق ذلك، يتعين إعطاء الأولوية للشراكات التي تشجع الإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، والبحث والتطوير، وإدماج المؤسسات التونسية في سلاسل القيمة.
بدوره، أفاد المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، أن تنظيم هذا المنتدى يندرج في إطار الاحتفالات بسبعينية العلاقات الدبلوماسية بين تونس وأحد أهم شركائها الاقتصاديين، وهي ألمانيا، وذلك أيضًا من أجل التعريف بالعلاقات الثنائية الطيبة، خاصة منها في المجالين الاقتصادي والصناعي.
قريبًا.. افتتاح مشروعين ألمانيين ضخمين في الصناعة
وفي هذا الخصوص، أعلن جلال الطبيب أن مؤسستين ألمانيتين ستفتحان مشروعين صناعيين ضخمين في بلادنا، أحدهما في قطاع مكونات السيارات والإلكترونيك، والمشروع الثاني في مجال المنتجات الخزفية، وتتبع المؤسستان مجموعتين ألمانيتين عريقتين، وسيتم تأكيد ذلك قريبًا، معتبرًا أن تونس تُعدّ من أوائل الدول الإفريقية التي تصدّر منتجاتها الصناعية إلى ألمانيا.
وفي هذا الخضم، قال جلال الطبيب إن عدد المؤسسات الألمانية الناشطة في تونس يصل إلى 325 مؤسسة، على أن حجم الاستثمارات الألمانية قفز من ما بين 20 و30 مليون دينار سنويًا خلال العشرية الفارطة والعشرية التي سبقتها، إلى استقطاب حوالي 200 مليون دينار في السنوات الأخيرة. ثم تم، خلال سنة 2025، تحقيق 300 مليون دينار كحجم استثماري، فيما بلغ حجم الاستثمارات الألمانية المتراكمة أكثر من 3 آلاف مليون دينار، مما يؤمّن مواطن شغل لـ75 ألف تونسي، وهي ثاني شريك اقتصادي لتونس.
إمكانية بلوغ استثمارات خارجية بـ4000 مليون دينار موفّى 2026
وأكد جلال الطبيب أن نجاح وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي يتمثل في جلب الاستثمارات الأجنبية في جميع المجالات، من بينها المجال الصناعي، من أجل خلق الثروة وتشغيل الطاقات التونسية، مبرزًا أن الاستثمارات الأجنبية بصدد التحقق والإنجاز بنسق مرتفع، وهو ما يؤشر إلى إمكانية الوصول إلى الهدف الذي تم إعلانه، وهو 4000 مليون دينار من الاستثمارات الأجنبية مع موفّى سنة 2026، على أن نوعية الاستثمارات جيدة، حتى إنه خلال الأسابيع القليلة الفارطة تم تدشين وحدات صناعية ألمانية كبرى جديدة تتمركز ليس فقط في الشريط الساحلي، بل أيضًا في المناطق الداخلية، من بينها باجة، حيث توجد قصص نجاح تؤكد أهمية تونس في الانخراط مع شركائها الأوروبيين، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
من جانبها، قالت سفيرة ألمانيا لدى تونس، إليزابيث فولبرز، إن الشركات الألمانية تتواجد بقوة في تونس، وقد استقر العديد منها في تونس منذ عقود، في حين قررت شركات أخرى الاستثمار فيها خلال الفترة الأخيرة.
وأبرزت أنه خلال الأسابيع الماضية، احتفلت ثلاث شركات ألمانية بذكرى تأسيسها، وتتراوح مدة نشاط هذه الشركات في تونس بين 25 و30 سنة، وقد شملت المناسبة أيضًا توسعة مواقعها الصناعية، المصحوبة باستثمارات، فضلًا عن آفاق إحداث آلاف مواطن الشغل الإضافية في تونس.
وأكدت سفيرة ألمانيا لدى تونس أن بلادنا لا تزال وجهة استثمارية لم تحظَ بعد بالتقدير الذي تستحقه، مثمّنة الكفاءات البشرية عالية التأهيل والملتزمة، والمواهب الشبابية.
وتابعت بالقول:«لقد اكتشفت الشركات الألمانية تونس ومقوماتها منذ زمن بعيد، وتمكنت، بالتعاون مع شركائها التونسيين، من خلق فرص العمل والثروة، بما يعود بالنفع على بلدينا وشعبيهما، وهي تواصل الاستثمار في القطاعات التقليدية، ولا سيما قطاع صناعة مكونات السيارات، ولكن باستخدام تكنولوجيات المستقبل والتكنولوجيات المتطورة التي تستجيب لاحتياجات الحاضر والمستقبل، كما أصبحت هذه الشركات تستثمر بصورة متزايدة في تونس في مجال البحث والتطوير».
السيادة الصناعية ترتبط بما تنتجه تونس وبقدرتها على المحافظة على نشاطها الصناعي وتطويره
من جهته، أكد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كونكت»، أصلان بن رجب، أن السيادة الصناعية لا تعني بالضرورة إنتاج جميع السلع والمنتجات داخل تونس، بل تقوم أساسًا على تحديد الأولويات وفق الإمكانات الوطنية والحاجيات الاقتصادية، مع مراعاة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وخاصة الشح المائي، والتحول نحو الطاقات المتجددة، بالتوازي مع تثمين الخبرات والكفاءات التونسية وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مبرزًا أن السيادة الصناعية ترتبط بما تنتجه تونس، وبقدرتها على المحافظة على نشاطها الصناعي وتطويره، ومن بين أبرز ركائزها التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الموارد البشرية.
وسلّط رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كونكت» الضوء على أحد المجالات المهمة، ألا وهو صناعة اليخوت، لافتًا إلى أنها من المجالات التي يمكن لتونس تطوير قدراتها فيها، من خلال توظيف الكفاءات الوطنية في الهندسة والتصميم والإنتاج والصيانة، بما يمكّن من بناء منظومة متكاملة تشمل مختلف مراحل التصنيع والخدمات المرتبطة به. غير أنه توجد صناعات تتطلب إمكانات استثمارية وتكنولوجية ضخمة، تجعل من الصعب على تونس منافسة دول صناعية كبرى، وهو ما يفرض التوجه إلى تحديد المجالات التي تستطيع فيها المؤسسات التونسية الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وأضاف بالقول: «بناء استراتيجية صناعية ناجعة يستوجب الأخذ بعين الاعتبار جملة من التحديات الداخلية، من بينها صعوبات التمويل والنفاذ إلى الأسواق والإشكاليات التي تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة».
من جانب آخر، أوضح أصلان بن رجب أن المنتدى يهدف إلى فتح نقاش حول واقع الصناعة التونسية ومستقبلها، وطرح تساؤلات جوهرية بشأن مفهوم السيادة الصناعية وضرورات الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، والتعريج على العناقيد الاقتصادية المختصة في صناعات معينة لمعرفة معنى السيادة الصناعية.
درصاف اللموشي
تصوير منير بن ابراهيم
الوزير المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة: تونس مؤهلة للتحوّل من منصة للإنتاج إلى قطب للتصميم والابتكار والشراكات التكنولوجية
تونس تستقطب استثمارات صناعية ألمانية جديدة بـ300 مليون دينار في 2025.. وهدف 4 مليارات دينار من الاستثمارات الأجنبية موفّى سنة 2026
تونس - الصباح
أفاد وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، أمس، بالعاصمة، خلال فعاليات النسخة الأولى من منتدى «حوارات الصناعة التونسية 2026»، تحت شعار «التنافسية والابتكار والشراكات الاستراتيجية» (كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونكت» بالتعاون مع مؤسسة «كونراد أديناور»)، أن المشهد الصناعي العالمي يشهد تحولات متسارعة، إذ يُعاد تنظيم سلاسل القيمة تحت تأثير متطلبات القرب الجغرافي وأمن التزود، كما يفرض الانتقال الطاقي متطلبات جديدة، في حين تعمل الرقمنة والذكاء الاصطناعي على تحويل أساليب الإنتاج والمهن.
واعتبر أنه تُضاف إلى هذه التحولات عودة السياسات الصناعية الطموحة، التي تزيد من حدة المنافسة على رؤوس الأموال والتكنولوجيات والكفاءات.
وثمّن صلاح الزواري ما تملكه تونس من مقومات، ووصفها بالمقومات القوية، التي تتمثل في قاعدة صناعية متنوعة، وكفاءات معترف بها، وقرب من الأسواق الأوروبية، فضلًا عن شبكة من الاتفاقيات التجارية.
وأكد أنه خلال سنة 2025، سجلت صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية نموًا بنسبة 8.7 بالمائة، كما تم التصريح باستثمارات صناعية تناهز 2.5 مليار دينار.
على أن هذه النتائج تستحق مزيدًا من الدعم والتعزيز، لأن القرب الجغرافي وحده لم يعد كافيًا لضمان القدرة التنافسية.
تحدّي تحويل القدرات القائمة إلى استثمارات فعلية منجزة
وتطرّق الوزير إلى التحديات، مشيرًا إلى أنها تكمن في تحويل القدرات القائمة إلى استثمارات فعلية منجزة، وموارد بشرية مؤهلة، وقيمة مضافة مستدامة يتم خلقها على ترابنا الوطني.
وتابع بالقول:«لا يتعلق الأمر بمجرد زيادة الإنتاج، بل بالارتقاء في سلسلة القيمة، والانتقال من المناولة إلى التصميم، ومن التنفيذ إلى الهندسة، ومن التكيف التكنولوجي إلى الابتكار».
واعتبر الوزير أن بلادنا مدعوة إلى العمل على ثلاثة محاور رئيسية. وهي تحديث الإنتاج، إذ يجب أن يتيح البرنامج الوطني لمرافقة المؤسسات نحو الصناعة 4.0 للمؤسسات الصغرى والمتوسطة إدماج الأدوات الرقمية والأتمتة والتكنولوجيات المتقدمة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يتطلب الاستثمار في تطوير الكفاءات، والبحث التطبيقي، وتعزيز الروابط بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية.
أما المحور الثاني، فقال الوزير إنه يتعلق بالتمويل، مبرزًا أن العديد من المؤسسات، ولا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، تواجه صعوبات في التمويل وتعزيز أموالها الذاتية أو النفاذ إلى أدوات تمويل تتلاءم مع دورات استثماراتها. على أن برنامج التأهيل، وآليات منح الامتيازات المالية، وأدوات إعادة الهيكلة المالية، تُعدّ روافع مفيدة في هذا المجال. وشدّد على ضرورة تحسين وضوح هذه الآليات وسهولة النفاذ إليها وتكاملها، من خلال تعبئة البنوك والمستثمرين ومؤسسات التمويل حول مشاريع صناعية قابلة للاستمرار.
ويتمثل المحور الثالث في الطاقة، إذ أكد الوزير أن أمن التزود بالطاقة، والتحكم في التكاليف، والنجاعة الطاقية، عوامل تحدد بصورة مباشرة قدرتنا على الإنتاج والتصدير، لافتًا إلى أن تطوير الطاقات المتجددة وإزالة الكربون من الصناعة لم يعودا مجرد استجابة لمتطلبات بيئية، بل أصبحا عنصرين أساسيين للنفاذ إلى الأسواق وتعزيز القدرة التنافسية لمؤسساتنا.
وأضاف بالقول:«تقع على عاتق الدولة مسؤولية إضفاء الانسجام والقدرة على التوقع على العمل العمومي، فيما يتعين على مؤسساتنا الاستثمار والابتكار واقتحام الأسواق، وعلى شركائنا المساهمة في إنجاز مشاريع تخلق قيمة مشتركة، كما يجب أن يكون انفتاحنا موجّهًا في الوقت نفسه نحو أوروبا وإفريقيا والفضاء المتوسطي».
العلاقات التونسية- الألمانية في المجال الصناعي تعكس أهمية الشراكات المستدامة
وبخصوص العلاقات بين تونس وألمانيا في المجال الصناعي، أورد الوزير أن هذه العلاقات تعكس أهمية الشراكات المستدامة القائمة على الاستثمار والكفاءات والثقة، كما أن فعاليات المنتدى تتطلع إلى أفق أوسع، يتمثل في ترسيخ مكانة تونس في اقتصاد عالمي يشهد تحولات عميقة وإعادة تشكيل شاملة.
وفي السياق ذاته، أكد أن أوروبا تظل شريكًا صناعيًا رئيسيًا، غير أنه يتعين على بلادنا الاستفادة الكاملة من آفاق التعاون مع الأسواق الإفريقية والفضاءات الإقليمية والمستثمرين الجدد، باعتبار أنها مؤهلة لتكون ليس مجرد منصة للإنتاج، بل أيضًا فضاءً للتصميم والخدمات الصناعية والشراكات التكنولوجية، لافتًا إلى أنه لتحقيق ذلك، يتعين إعطاء الأولوية للشراكات التي تشجع الإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، والبحث والتطوير، وإدماج المؤسسات التونسية في سلاسل القيمة.
بدوره، أفاد المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، أن تنظيم هذا المنتدى يندرج في إطار الاحتفالات بسبعينية العلاقات الدبلوماسية بين تونس وأحد أهم شركائها الاقتصاديين، وهي ألمانيا، وذلك أيضًا من أجل التعريف بالعلاقات الثنائية الطيبة، خاصة منها في المجالين الاقتصادي والصناعي.
قريبًا.. افتتاح مشروعين ألمانيين ضخمين في الصناعة
وفي هذا الخصوص، أعلن جلال الطبيب أن مؤسستين ألمانيتين ستفتحان مشروعين صناعيين ضخمين في بلادنا، أحدهما في قطاع مكونات السيارات والإلكترونيك، والمشروع الثاني في مجال المنتجات الخزفية، وتتبع المؤسستان مجموعتين ألمانيتين عريقتين، وسيتم تأكيد ذلك قريبًا، معتبرًا أن تونس تُعدّ من أوائل الدول الإفريقية التي تصدّر منتجاتها الصناعية إلى ألمانيا.
وفي هذا الخضم، قال جلال الطبيب إن عدد المؤسسات الألمانية الناشطة في تونس يصل إلى 325 مؤسسة، على أن حجم الاستثمارات الألمانية قفز من ما بين 20 و30 مليون دينار سنويًا خلال العشرية الفارطة والعشرية التي سبقتها، إلى استقطاب حوالي 200 مليون دينار في السنوات الأخيرة. ثم تم، خلال سنة 2025، تحقيق 300 مليون دينار كحجم استثماري، فيما بلغ حجم الاستثمارات الألمانية المتراكمة أكثر من 3 آلاف مليون دينار، مما يؤمّن مواطن شغل لـ75 ألف تونسي، وهي ثاني شريك اقتصادي لتونس.
إمكانية بلوغ استثمارات خارجية بـ4000 مليون دينار موفّى 2026
وأكد جلال الطبيب أن نجاح وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي يتمثل في جلب الاستثمارات الأجنبية في جميع المجالات، من بينها المجال الصناعي، من أجل خلق الثروة وتشغيل الطاقات التونسية، مبرزًا أن الاستثمارات الأجنبية بصدد التحقق والإنجاز بنسق مرتفع، وهو ما يؤشر إلى إمكانية الوصول إلى الهدف الذي تم إعلانه، وهو 4000 مليون دينار من الاستثمارات الأجنبية مع موفّى سنة 2026، على أن نوعية الاستثمارات جيدة، حتى إنه خلال الأسابيع القليلة الفارطة تم تدشين وحدات صناعية ألمانية كبرى جديدة تتمركز ليس فقط في الشريط الساحلي، بل أيضًا في المناطق الداخلية، من بينها باجة، حيث توجد قصص نجاح تؤكد أهمية تونس في الانخراط مع شركائها الأوروبيين، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
من جانبها، قالت سفيرة ألمانيا لدى تونس، إليزابيث فولبرز، إن الشركات الألمانية تتواجد بقوة في تونس، وقد استقر العديد منها في تونس منذ عقود، في حين قررت شركات أخرى الاستثمار فيها خلال الفترة الأخيرة.
وأبرزت أنه خلال الأسابيع الماضية، احتفلت ثلاث شركات ألمانية بذكرى تأسيسها، وتتراوح مدة نشاط هذه الشركات في تونس بين 25 و30 سنة، وقد شملت المناسبة أيضًا توسعة مواقعها الصناعية، المصحوبة باستثمارات، فضلًا عن آفاق إحداث آلاف مواطن الشغل الإضافية في تونس.
وأكدت سفيرة ألمانيا لدى تونس أن بلادنا لا تزال وجهة استثمارية لم تحظَ بعد بالتقدير الذي تستحقه، مثمّنة الكفاءات البشرية عالية التأهيل والملتزمة، والمواهب الشبابية.
وتابعت بالقول:«لقد اكتشفت الشركات الألمانية تونس ومقوماتها منذ زمن بعيد، وتمكنت، بالتعاون مع شركائها التونسيين، من خلق فرص العمل والثروة، بما يعود بالنفع على بلدينا وشعبيهما، وهي تواصل الاستثمار في القطاعات التقليدية، ولا سيما قطاع صناعة مكونات السيارات، ولكن باستخدام تكنولوجيات المستقبل والتكنولوجيات المتطورة التي تستجيب لاحتياجات الحاضر والمستقبل، كما أصبحت هذه الشركات تستثمر بصورة متزايدة في تونس في مجال البحث والتطوير».
السيادة الصناعية ترتبط بما تنتجه تونس وبقدرتها على المحافظة على نشاطها الصناعي وتطويره
من جهته، أكد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كونكت»، أصلان بن رجب، أن السيادة الصناعية لا تعني بالضرورة إنتاج جميع السلع والمنتجات داخل تونس، بل تقوم أساسًا على تحديد الأولويات وفق الإمكانات الوطنية والحاجيات الاقتصادية، مع مراعاة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وخاصة الشح المائي، والتحول نحو الطاقات المتجددة، بالتوازي مع تثمين الخبرات والكفاءات التونسية وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مبرزًا أن السيادة الصناعية ترتبط بما تنتجه تونس، وبقدرتها على المحافظة على نشاطها الصناعي وتطويره، ومن بين أبرز ركائزها التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الموارد البشرية.
وسلّط رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كونكت» الضوء على أحد المجالات المهمة، ألا وهو صناعة اليخوت، لافتًا إلى أنها من المجالات التي يمكن لتونس تطوير قدراتها فيها، من خلال توظيف الكفاءات الوطنية في الهندسة والتصميم والإنتاج والصيانة، بما يمكّن من بناء منظومة متكاملة تشمل مختلف مراحل التصنيع والخدمات المرتبطة به. غير أنه توجد صناعات تتطلب إمكانات استثمارية وتكنولوجية ضخمة، تجعل من الصعب على تونس منافسة دول صناعية كبرى، وهو ما يفرض التوجه إلى تحديد المجالات التي تستطيع فيها المؤسسات التونسية الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وأضاف بالقول: «بناء استراتيجية صناعية ناجعة يستوجب الأخذ بعين الاعتبار جملة من التحديات الداخلية، من بينها صعوبات التمويل والنفاذ إلى الأسواق والإشكاليات التي تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة».
من جانب آخر، أوضح أصلان بن رجب أن المنتدى يهدف إلى فتح نقاش حول واقع الصناعة التونسية ومستقبلها، وطرح تساؤلات جوهرية بشأن مفهوم السيادة الصناعية وضرورات الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، والتعريج على العناقيد الاقتصادية المختصة في صناعات معينة لمعرفة معنى السيادة الصناعية.