إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"الصباح" تواكب معرض الصين لسوق السفر الدولي (COITM)..    تونس تراهن على السوق الصينية.. والربط الجوي يتصدر الأولويات  

 

-ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي لـ"الصباح": نسعى لبناء نمو مستدام يجعل السوق الصينية أحد الأسواق الداعمة لتنويع السياحة ببلادنا

-نواصل العمل على تطوير التواصل مع الفاعلين بقطاع النقل الجوي ودراسة فرص تحسين الربط بين الصين وتونس...

من مبعوثة "الصباح" إلى بيكين: أميرة الدريدي

 

تتجه تونس إلى تعزيز حضورها في السوق السياحية الصينية، في إطار توجه يرمي إلى تنويع الأسواق السياحية وتوسيع قاعدة الزوار الوافدين إلى بلادنا، والاستفادة من الفرص التي توفرها السوق الصينية باعتبارها إحدى الأسواق السياحية الواعدة.

وفي هذا السياق، تندرج المشاركة التونسية في صالون China Outbound & Inbound Travel Market (COITM) 2026 ضمن جهود وزارة السياحة والديوان الوطني التونسي للسياحة للتعريف بالوجهة التونسية وتعزيز علاقاتها مع منظمي الرحلات ووكالات الأسفار والمنصات الرقمية الصينية، بما يفتح المجال أمام تطوير شراكات مهنية وبرامج سياحية مشتركة.

ويمثل الصالون منصة مهنية للتواصل المباشر بين الوجهات السياحية الدولية والفاعلين في صناعة السفر الصينية، إذ تستهدف دورة 2026 جمع نحو 200 عارض و3000 مهني من أكثر من 30 دولة ومنطقة، وهو ما يوفر فرصة لتقديم المنتوج السياحي التونسي بمختلف مكوناته، من السياحة الثقافية والتاريخية إلى السياحة الصحراوية والشاطئية والاستشفائية، فضلا عن استكشاف فرص التعاون والترويج المشترك.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ضوء تطور عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع العدد من 23 ألفا و329 سائحا سنة 2024 إلى 27 ألفا و797 سائحا سنة 2025، مسجلا نموا بنسبة 19.2 بالمائة، غير أن هذه المؤشرات الإيجابية ترافقت خلال سنة 2026 مع تحديات مرتبطة بالربط الجوي واضطرابات بعض مسارات العبور الدولية، وهو ما أعاد إلى الواجهة أهمية تحسين ظروف الوصول إلى الوجهة التونسية، بالتوازي مع تطوير الخدمات والبرامج السياحية الموجهة للمسافر الصيني.

وفي هذا الإطار، تحدث ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي، في تصريح خاص لـ"الصباح" عن أهمية المشاركة في المعرض، ومؤشرات تطور السوق الصينية، والمقومات السياحية التي يمكن لتونس الاستثمار فيها لاستقطاب مزيد من الزوار، إلى جانب جهود تعزيز التعاون مع المهنيين والمنصات الرقمية الصينية، والتحديات المطروحة على مستوى النقل الجوي والخدمات السياحية.

مشاركة استراتيجية لتطوير الشراكات السياحية...

وتكتسي مشاركة تونس في صالون China Outbound & Inbound Travel Market COITM 2026 أهمية استراتيجية، باعتبارها تندرج في إطار استراتيجية وزارة السياحة و الديوان الوطني التونسي للسياحة لتعزيز حضور الوجهة التونسية في السوق السياحية الصينية، وتطوير علاقاتها مع الفاعلين الرئيسيين في القطاع السياحي في جمهورية الصين الشعبية.

وتبرز أهمية هذه المشاركة وفق ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي في طبيعة الصالون نفسه، الذي يمثل منصة مهنية للتواصل المباشر بين وكالات الأسفار والوجهات الدولية من جهة، ومنظمي الرحلات ووكالات الأسفار ومتعهدي الرحلات الصينيين من جهة أخرى مع العلم أن دورة 2026 تستهدف جمع نحو 200 عارض و3000 مهني من أكثر من 30 دولة ومنطقة، بما يوفر فرصا مهمة للتعريف بالمنتوجات السياحية التونسية وتطوير الشراكات المهنية.

وواصل الشتوي القول بأن أهمية هذه المشاركة لا تقتصر على الحضور في تظاهرة دولية، بل تتجاوز ذلك إلى العمل على تحقيق أهداف عملية، في مقدمتها توسيع شبكة شركائنا من منظمي الرحلات ووكالات الأسفار الصينية، وتعريفهم بتنوع العرض السياحي التونسي، ومساعدتهم على إدراج تونس ضمن برامجهم السياحية، سواء باعتبارها وجهة مستقلة أو ضمن مسارات سياحية تجمع بين عدد من الوجهات في منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

كما نسعى إلى تعزيز حضور تونس لدى منصات السفر الرقمية الصينية، واستكشاف فرص تطوير الحملات الترويجية المشتركة، والاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة والمحتوى الرقمي للتعريف ببلادنا لدى شرائح جديدة من المسافرين الصينيين.

وقال محدثنا:"نولي أهمية خاصة للقاءات المهنية الثنائية، لأنها تتيح الانتقال من التعريف العام بالوجهة إلى مناقشة تفاصيل أكثر دقة، تتعلق بالبرامج السياحية والخدمات والإقامة والتنقل وهي عناصر أساسية لتحويل الاهتمام بتونس إلى عروض سياحية قابلة للتسويق والحجز.

كما أكد ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي أن بلادنا في هذا السياق، تستفيد من عدة مزايا، من بينها تنوع منتوجها السياحي، وقربها الجغرافي النسبي من أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب إعفاء المواطنين الصينيين من التأشيرة لدخول تونس وفق الشروط المعمول بها، وهو عامل يمكن أن يسهم في تسهيل السفر وتشجيع منظمي الرحلات على تطوير عروض جديدة نحو الوجهة التونسية.

ومن هذا المنطلق، اعتبر الشتوي، أن النجاح الحقيقي لهذه المشاركة لا يقاس بمجرد الحضور أو عدد اللقاءات، وإنما بمدى قدرتنا على بناء شراكات مستدامة، وإطلاق برامج سياحية مشتركة، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى عدد الزوار الصينيين إلى تونس.

نمو في عدد السياح الصينيين وتحديات خلال سنة 2026

وتشهد الوجهة التونسية اهتمامًا متزايدًا لدى السوق الصينية، وهو ما تعكسه الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات المتعلقة بالربط الجوي وبعد المسافة بين البلدين، ووفق تصريحات أنور الشتوي فقد بلغ عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس 23,329 سنة 2024، قبل أن يرتفع إلى 27,797 سنة 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 19.2% مقارنة بالسنة السابقة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تعكس قدرة تونس على استقطاب عدد هام من السياح الصينيين.

واعتبر محدثنا أن هذا تطور إيجابي يؤكد وجود فرص حقيقية لمزيد تطوير هذه السوق، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم السوق الصينية واهتمام شريحة من المسافرين فيها باكتشاف وجهات جديدة تجمع بين الثقافة والتاريخ والطبيعة والتجارب السياحية المختلفة.

أما بالنسبة إلى سنة 2026، فقد اتسمت المؤشرات بتفاوت في الأداء بين الفترات، ففي الثلاثي الأول، سجل نمو في عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس،غير أن الحركة السياحية تأثرت خلال الأشهر التالية باضطرابات النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق ببعض مسارات العبور الدولية التي يعتمد عليها المسافرون الصينيون للوصول إلى تونس، فقد بلغ عدد الوافدين الصينيين خلال السداسي الأول من سنة 2026 قرابة أربعة عشر ألف سائح، بانخفاض قدره 5.9% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

ويعكس هذا التطور حسب محدثنا، تأثير عوامل خارجية تتجاوز في جانب منها جهود الترويج السياحي، وخاصة اضطراب الرحلات عبر بعض محطات العبور في الشرق الأوسط والخليج.

وأوضح ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنه من المهم التمييز هنا بين تطور الطلب على الوجهة التونسية وبين الصعوبات التي قد تحول دون تحويل هذا الطلب إلى حجوزات فعلية، فاهتمام السائح الصيني بتونس موجود، لكن الوصول إلى الوجهة يظل عاملا حاسما في تحديد قرار السفر، من حيث مدة الرحلة وتكلفتها وعدد محطات العبور ومدى استقرار مواعيد الرحلات.

وقال محدثنا:"نحن نعتبر السوق الصينية سوقا استراتيجية واعدة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل لتوسيع قاعدة المسافرين نحو تونس، وتعزيز التعريف بالوجهة، وتحسين الربط الجوي، وتطوير البرامج السياحية التي تستجيب لتطلعات مختلف الشرائح المستهدفة مضيفا بأن الهدف هو بناء نمو مستدام يجعل السوق الصينية أحد الأسواق الداعمة لتنويع الأسواق السياحية ببلادنا.

تنوع المنتوج السياحي التونسي لاستقطاب المسافر الصيني

كما أوضح الشتوي بأن بلادنا تتميز بثراء ثقافي وبمنتوج سياحي متنوع ومهم يمنحها القدرة على مخاطبة شرائح مختلفة من السوق الصينية، وهو ما نعمل على إبراز قيمته لدى المهنيين الصينيين من خلال تقديم تونس باعتبارها وجهة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة والترفيه والاستجمام وحفاوة الاستقبال وتتيح للزائر اكتشاف تجارب متنوعة في بلد واحد.

وواصل القول أنه في مقدمة المقومات التي نروج لها يأتي التراث الحضاري والتاريخي التونسي، بما يشمله من مواقع أثرية ومعالم تاريخية ومدن عتيقة ومواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي، مثل قرطاج والجم والمدينة العتيقة بتونس والقيروان،ويتيح هذا التراث وفق محدثنا، تقديم تونس للزائر الصيني باعتبارها وجهة لا تقتصر على السياحة الشاطئية، بل توفر أيضًا فرصًا للتعرف على حضارات البحر الأبيض المتوسط وتاريخها وتفاعلها عبر العصور.

كما أضاف بأنه يتم العمل على إبراز السياحة الصحراوية وسياحة الواحات والجنوب التونسي، وخاصة توزر وشط الجريد ودوز ومناطق الظاهر ومطماطة وتطاوين، لما توفره من مناظر طبيعية وتجارب ثقافية مختلفة، فضلًا عن خصوصية العمارة المحلية والعادات والتقاليد والأنشطة المرتبطة بالبيئة الصحراوية، حيث يمثل هذا المنتج عنصر تميز مهما لتونس، لأنه يفتح المجال أمام تطوير رحلات موضوعاتية تجمع بين الاستكشاف الثقافي والطبيعة والتجارب المحلية، بدل الاقتصار على البرامج السياحية التقليدية.

كما أكد بالتوازي مواصلة الترويج للسياحة الشاطئية في مناطق مثل الحمامات وسوسة وجربة، إلى جانب السياحة الاستشفائية والعلاج بمياه البحر، وملاعب الغولف، والإقامة في النزل الراقية ودور الضيافة والسياحة العائلية، وسياحة المؤتمرات والاجتماعات المعروفة اختصارا بـ (MICE).

ولا يقتصر الترويج على المواقع والمعالم وحدها؛ وفق محدثنا إذ يتم العمل أيضا  على إبراز المطبخ التونسي والمنتجات المحلية، مثل زيت الزيتون والتمور، والصناعات التقليدية، والحرف الفنية، ومنها فخار سجنان، بما يوفر فرصا لدمج التجارب الثقافية في البرامج السياحية المقترحة.

وفي إجابة على تساؤل "الصباح" حول مدى ملاءمة هذا التنوع لاهتمامات السائح الصيني، أوضح الشتوي بأنه من المهم التعامل مع السوق الصينية باعتبارها سوقا متنوعة، لا باعتبار السائح الصيني فئة متجانسة ذات تطلعات واحدة، فهناك من يبحث عن السياحة الثقافية والتاريخية، ومن يفضل الرحلات الخاصة والمجموعات الصغيرة، ومن يهتم بالفنادق الراقية والرفاهية والاستجمام، إلى جانب العائلات والشباب ومحبي التجارب المختلفة والطبيعة.

وقال إنه:"من خلال اللقاءات الدورية يبدي المهنيون الصينيون، اهتماما متزايدا بالرحلات المتخصصة والمعمقة التي تمكن الزائر من مخالطة المحيط الاجتماعي واكتشاف عادات وتقاليد التونسيين عن قرب وتجارب السياحة العلاجية (thalassothérapie) والسياحة المستدامة، والأنشطة الثقافية والمغامرات والمنتجات المصممة حسب الطلب، وهذه التوجهات تفتح أمام بلادنا فرصا هامة، بفضل قدرتها على الجمع بين التراث والطبيعة والضيافة والتجارب الأصيلة في مسافات جغرافية قابلة للاستكشاف ضمن برامج سياحية متعددة الأيام ،لذلك، لا يتم الاكتفاء بتقديم قائمة بالمعالم السياحية، بل يتم العمل على تحويل المقومات التونسية إلى تجارب وبرامج واضحة، يسهل على منظمي الرحلات الصينيين تسويقها، وتستجيب لتطلعات المسافر من حيث المضمون والخدمات والمدة والتكلفة.

التعاون مع المهنيين والمنصات الرقمية الصينية

وتقوم علاقات التعاون مع الفاعلين الصينيين في القطاع السياحي على التواصل المهني المستمر، والتعريف بالوجهة التونسية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمنتج السياحي، والعمل على استكشاف فرص تطوير برامج سياحية وحملات ترويجية مشتركة حيث أكد محدثنا أنه يتم ايلاء أهمية خاصة للتعامل المباشر مع منظمي الرحلات ووكالات الأسفار، لأنهم يمثلون حلقة أساسية في تحويل الاهتمام بالوجهة إلى برامج قابلة للتسويق، ثم إلى حجوزات فعلية.

وفي هذا الإطار، أفاد الشتوي بأنه يتم العمل على تعريف الشركاء الصينيين بمختلف المنتجات السياحية التونسية، ومناقشة إمكانات إدراجها ضمن برامجهم، سواء من خلال رحلات مخصصة إلى تونس أو من خلال برامج متعددة الوجهات تجمع بين تونس وغيرها من الأسواق في المنطقة.

كما أصبح التعاون مع المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الترويج، بالنظر إلى دورها في تقديم المعلومات السياحية، واستلهام أفكار السفر، ومقارنة الخيارات، والوصول إلى شرائح واسعة من المسافرين.

وفي هذا السياق، شهدت مشاركة تونس في معرض ITB China بشانغهاي سنة 2026 لقاءات مهنية مع عدد من أبرز الفاعلين الصينيين، من بينهم مجموعة Trip.com ومنصة Fliggy التابعة لمنظومة Alibaba ومنصة Tongcheng Travel، إضافة إلى منصة Xiaohongshu المتخصصة في المحتوى الاجتماعي ونمط الحياة، والتي تحظى بأهمية خاصة في مجال اكتشاف الوجهات السياحية والتأثير في قرارات السفر.

وتناولت هذه اللقاءات دراسة إطلاق حملات ترويجية مشتركة، وتعزيز حضور تونس في المحتوى الرقمي الصيني، وتطوير برامج سياحية جديدة بالتعاون مع منظمي الرحلات، فضلًا عن بحث فرص تحسين الربط الجوي مع الأطراف المعنية.

كما أكد محدثنا أنهم يركزون على متابعة الاتصالات المهنية وتحويلها تدريجيًا إلى نتائج عملية، سواء من خلال إعداد مسارات سياحية جديدة، أو تنظيم زيارات استكشافية لفائدة منظمي الرحلات والإعلاميين وصناع المحتوى الصينيين، أو دراسة حملات ترويجية مشتركة عبر المنصات الرقمية، أو تطوير قنوات توزيع تتيح للمهنيين الصينيين الوصول إلى العرض السياحي التونسي بصورة أوضح وأكثر سهولة.

وأضاف أنه يتم العمل أيضا على تقديم المعلومات المهنية اللازمة للشركاء المحتملين، بما يشمل الخصائص السياحية للوجهة، والخدمات المتاحة، وشروط الدخول إلى تونس، وإمكانات الإقامة والتنقل، بما يساعدهم على إعداد عروض تتناسب مع احتياجات عملائهم.

الاستمرارية في التواصل والمتابعة

ويتطلب تطوير العلاقات مع السوق الصينية استمرارية في التواصل والمتابعة، وليس مجرد حضور موسمي في المعارض. لذلك، نحرص على توظيف هذه التظاهرات كجزء من مسار متواصل لبناء الثقة وتطوير التعاون مع الفاعلين في صناعة السفر الصينية.

والغاية النهائية هي أن تصبح تونس وجهة حاضرة بانتظام في عروض منظمي الرحلات الصينيين، وأن يجد المسافر الصيني خيارات واضحة ومتنوعة لاكتشافها، سواء عبر وكالات الأسفار أو المنصات الرقمية أو البرامج السياحية المصممة حسب الطلب.

الربط الجوي وتحسين الخدمات.. أبرز التحديات

ويأتي الربط الجوي في مقدمة هذه التحديات، إذ لا يتوفر حاليا خط جوي مباشر منتظم بين الصين وتونس، ولذلك، يعتمد المسافرون الصينيون على رحلات تربط البلدين عبر محطات عبور دولية، وهو ما قد يزيد من مدة السفر وتكلفته، ويجعل الرحلة أكثر تأثرًا بالاضطرابات التشغيلية التي قد تحدث في بعض المطارات أو المسارات الجوية.

وقد أظهرت التجربة أن جودة الربط الجوي ليست مجرد مسألة لوجستية، بل عنصرا يؤثر مباشرة في قرار اختيار الوجهة، فكلما كانت الرحلة أكثر سهولة ووضوحًا واستقرارا، ازدادت قدرة الوجهة على المنافسة واستقطاب شرائح أوسع من المسافرين.

وفي هذا الإطار، قال محدثنا:"نواصل العمل على تطوير التواصل مع الفاعلين المعنيين بقطاع النقل الجوي، ودراسة فرص تحسين الربط بين الصين وتونس، بما في ذلك إمكانات التعاون بين شركات الطيران وتطوير خيارات سفر أكثر ملاءمة للمسافرين الصينيين، وقد شملت المناقشات المهنية التي أجراها الديوان مع جهات صينية في قطاع السفر والنقل الجوي بحث سبل تعزيز الاتصال بين البلدين وتسهيل حركة السياح".

ويقتضي تحقيق الأهداف المرسومية تهيئة الخدمات لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجات الزائر الصيني، من خلال العمل مع المهنيين التونسيين على تطوير المعلومات السياحية باللغة الصينية، وتيسير التواصل، وتحسين تجربة الزائر، وتعزيز الخدمات التي تجعل إقامته أكثر راحة وسلاسة، وتشمل هذه المقاربة الاهتمام بالإرشاد السياحي باللغة الصينية، وتوفير المعلومات العملية المتعلقة بالإقامة والتنقل والخدمات، وتشجيع المؤسسات السياحية على مراعاة المتطلبات الثقافية والاحتياجات العملية للزوار الصينيين، بما في ذلك وسائل الدفع والخدمات الرقمية حيثما أمكن.

وفي ختام تصريحه الخاص لـ"الصباح" قال ممثل الديوان الوطني للسياحة:"نحن ندرك أن الترويج في السوق الصينية يتطلب نفسا طويلا، واستمرارية في الاستثمار في العلاقات المهنية والتسويق وتحسين الخدمات، لكن المؤشرات المسجلة سنة 2025، والتي شهدت نمو عدد السياح الصينيين إلى تونس بنسبة 19.2%، تؤكد وجود قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير هذه السوق وتعزيز مساهمتها في السياحة التونسية".

"الصباح" تواكب معرض الصين لسوق السفر الدولي (COITM)..      تونس تراهن على السوق الصينية.. والربط الجوي يتصدر الأولويات   

 

-ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي لـ"الصباح": نسعى لبناء نمو مستدام يجعل السوق الصينية أحد الأسواق الداعمة لتنويع السياحة ببلادنا

-نواصل العمل على تطوير التواصل مع الفاعلين بقطاع النقل الجوي ودراسة فرص تحسين الربط بين الصين وتونس...

من مبعوثة "الصباح" إلى بيكين: أميرة الدريدي

 

تتجه تونس إلى تعزيز حضورها في السوق السياحية الصينية، في إطار توجه يرمي إلى تنويع الأسواق السياحية وتوسيع قاعدة الزوار الوافدين إلى بلادنا، والاستفادة من الفرص التي توفرها السوق الصينية باعتبارها إحدى الأسواق السياحية الواعدة.

وفي هذا السياق، تندرج المشاركة التونسية في صالون China Outbound & Inbound Travel Market (COITM) 2026 ضمن جهود وزارة السياحة والديوان الوطني التونسي للسياحة للتعريف بالوجهة التونسية وتعزيز علاقاتها مع منظمي الرحلات ووكالات الأسفار والمنصات الرقمية الصينية، بما يفتح المجال أمام تطوير شراكات مهنية وبرامج سياحية مشتركة.

ويمثل الصالون منصة مهنية للتواصل المباشر بين الوجهات السياحية الدولية والفاعلين في صناعة السفر الصينية، إذ تستهدف دورة 2026 جمع نحو 200 عارض و3000 مهني من أكثر من 30 دولة ومنطقة، وهو ما يوفر فرصة لتقديم المنتوج السياحي التونسي بمختلف مكوناته، من السياحة الثقافية والتاريخية إلى السياحة الصحراوية والشاطئية والاستشفائية، فضلا عن استكشاف فرص التعاون والترويج المشترك.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ضوء تطور عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع العدد من 23 ألفا و329 سائحا سنة 2024 إلى 27 ألفا و797 سائحا سنة 2025، مسجلا نموا بنسبة 19.2 بالمائة، غير أن هذه المؤشرات الإيجابية ترافقت خلال سنة 2026 مع تحديات مرتبطة بالربط الجوي واضطرابات بعض مسارات العبور الدولية، وهو ما أعاد إلى الواجهة أهمية تحسين ظروف الوصول إلى الوجهة التونسية، بالتوازي مع تطوير الخدمات والبرامج السياحية الموجهة للمسافر الصيني.

وفي هذا الإطار، تحدث ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي، في تصريح خاص لـ"الصباح" عن أهمية المشاركة في المعرض، ومؤشرات تطور السوق الصينية، والمقومات السياحية التي يمكن لتونس الاستثمار فيها لاستقطاب مزيد من الزوار، إلى جانب جهود تعزيز التعاون مع المهنيين والمنصات الرقمية الصينية، والتحديات المطروحة على مستوى النقل الجوي والخدمات السياحية.

مشاركة استراتيجية لتطوير الشراكات السياحية...

وتكتسي مشاركة تونس في صالون China Outbound & Inbound Travel Market COITM 2026 أهمية استراتيجية، باعتبارها تندرج في إطار استراتيجية وزارة السياحة و الديوان الوطني التونسي للسياحة لتعزيز حضور الوجهة التونسية في السوق السياحية الصينية، وتطوير علاقاتها مع الفاعلين الرئيسيين في القطاع السياحي في جمهورية الصين الشعبية.

وتبرز أهمية هذه المشاركة وفق ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي في طبيعة الصالون نفسه، الذي يمثل منصة مهنية للتواصل المباشر بين وكالات الأسفار والوجهات الدولية من جهة، ومنظمي الرحلات ووكالات الأسفار ومتعهدي الرحلات الصينيين من جهة أخرى مع العلم أن دورة 2026 تستهدف جمع نحو 200 عارض و3000 مهني من أكثر من 30 دولة ومنطقة، بما يوفر فرصا مهمة للتعريف بالمنتوجات السياحية التونسية وتطوير الشراكات المهنية.

وواصل الشتوي القول بأن أهمية هذه المشاركة لا تقتصر على الحضور في تظاهرة دولية، بل تتجاوز ذلك إلى العمل على تحقيق أهداف عملية، في مقدمتها توسيع شبكة شركائنا من منظمي الرحلات ووكالات الأسفار الصينية، وتعريفهم بتنوع العرض السياحي التونسي، ومساعدتهم على إدراج تونس ضمن برامجهم السياحية، سواء باعتبارها وجهة مستقلة أو ضمن مسارات سياحية تجمع بين عدد من الوجهات في منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

كما نسعى إلى تعزيز حضور تونس لدى منصات السفر الرقمية الصينية، واستكشاف فرص تطوير الحملات الترويجية المشتركة، والاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة والمحتوى الرقمي للتعريف ببلادنا لدى شرائح جديدة من المسافرين الصينيين.

وقال محدثنا:"نولي أهمية خاصة للقاءات المهنية الثنائية، لأنها تتيح الانتقال من التعريف العام بالوجهة إلى مناقشة تفاصيل أكثر دقة، تتعلق بالبرامج السياحية والخدمات والإقامة والتنقل وهي عناصر أساسية لتحويل الاهتمام بتونس إلى عروض سياحية قابلة للتسويق والحجز.

كما أكد ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنور الشتوي أن بلادنا في هذا السياق، تستفيد من عدة مزايا، من بينها تنوع منتوجها السياحي، وقربها الجغرافي النسبي من أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب إعفاء المواطنين الصينيين من التأشيرة لدخول تونس وفق الشروط المعمول بها، وهو عامل يمكن أن يسهم في تسهيل السفر وتشجيع منظمي الرحلات على تطوير عروض جديدة نحو الوجهة التونسية.

ومن هذا المنطلق، اعتبر الشتوي، أن النجاح الحقيقي لهذه المشاركة لا يقاس بمجرد الحضور أو عدد اللقاءات، وإنما بمدى قدرتنا على بناء شراكات مستدامة، وإطلاق برامج سياحية مشتركة، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى عدد الزوار الصينيين إلى تونس.

نمو في عدد السياح الصينيين وتحديات خلال سنة 2026

وتشهد الوجهة التونسية اهتمامًا متزايدًا لدى السوق الصينية، وهو ما تعكسه الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات المتعلقة بالربط الجوي وبعد المسافة بين البلدين، ووفق تصريحات أنور الشتوي فقد بلغ عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس 23,329 سنة 2024، قبل أن يرتفع إلى 27,797 سنة 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 19.2% مقارنة بالسنة السابقة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تعكس قدرة تونس على استقطاب عدد هام من السياح الصينيين.

واعتبر محدثنا أن هذا تطور إيجابي يؤكد وجود فرص حقيقية لمزيد تطوير هذه السوق، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم السوق الصينية واهتمام شريحة من المسافرين فيها باكتشاف وجهات جديدة تجمع بين الثقافة والتاريخ والطبيعة والتجارب السياحية المختلفة.

أما بالنسبة إلى سنة 2026، فقد اتسمت المؤشرات بتفاوت في الأداء بين الفترات، ففي الثلاثي الأول، سجل نمو في عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس،غير أن الحركة السياحية تأثرت خلال الأشهر التالية باضطرابات النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق ببعض مسارات العبور الدولية التي يعتمد عليها المسافرون الصينيون للوصول إلى تونس، فقد بلغ عدد الوافدين الصينيين خلال السداسي الأول من سنة 2026 قرابة أربعة عشر ألف سائح، بانخفاض قدره 5.9% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

ويعكس هذا التطور حسب محدثنا، تأثير عوامل خارجية تتجاوز في جانب منها جهود الترويج السياحي، وخاصة اضطراب الرحلات عبر بعض محطات العبور في الشرق الأوسط والخليج.

وأوضح ممثل الديوان الوطني التونسي للسياحة بالصين أنه من المهم التمييز هنا بين تطور الطلب على الوجهة التونسية وبين الصعوبات التي قد تحول دون تحويل هذا الطلب إلى حجوزات فعلية، فاهتمام السائح الصيني بتونس موجود، لكن الوصول إلى الوجهة يظل عاملا حاسما في تحديد قرار السفر، من حيث مدة الرحلة وتكلفتها وعدد محطات العبور ومدى استقرار مواعيد الرحلات.

وقال محدثنا:"نحن نعتبر السوق الصينية سوقا استراتيجية واعدة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل لتوسيع قاعدة المسافرين نحو تونس، وتعزيز التعريف بالوجهة، وتحسين الربط الجوي، وتطوير البرامج السياحية التي تستجيب لتطلعات مختلف الشرائح المستهدفة مضيفا بأن الهدف هو بناء نمو مستدام يجعل السوق الصينية أحد الأسواق الداعمة لتنويع الأسواق السياحية ببلادنا.

تنوع المنتوج السياحي التونسي لاستقطاب المسافر الصيني

كما أوضح الشتوي بأن بلادنا تتميز بثراء ثقافي وبمنتوج سياحي متنوع ومهم يمنحها القدرة على مخاطبة شرائح مختلفة من السوق الصينية، وهو ما نعمل على إبراز قيمته لدى المهنيين الصينيين من خلال تقديم تونس باعتبارها وجهة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة والترفيه والاستجمام وحفاوة الاستقبال وتتيح للزائر اكتشاف تجارب متنوعة في بلد واحد.

وواصل القول أنه في مقدمة المقومات التي نروج لها يأتي التراث الحضاري والتاريخي التونسي، بما يشمله من مواقع أثرية ومعالم تاريخية ومدن عتيقة ومواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي، مثل قرطاج والجم والمدينة العتيقة بتونس والقيروان،ويتيح هذا التراث وفق محدثنا، تقديم تونس للزائر الصيني باعتبارها وجهة لا تقتصر على السياحة الشاطئية، بل توفر أيضًا فرصًا للتعرف على حضارات البحر الأبيض المتوسط وتاريخها وتفاعلها عبر العصور.

كما أضاف بأنه يتم العمل على إبراز السياحة الصحراوية وسياحة الواحات والجنوب التونسي، وخاصة توزر وشط الجريد ودوز ومناطق الظاهر ومطماطة وتطاوين، لما توفره من مناظر طبيعية وتجارب ثقافية مختلفة، فضلًا عن خصوصية العمارة المحلية والعادات والتقاليد والأنشطة المرتبطة بالبيئة الصحراوية، حيث يمثل هذا المنتج عنصر تميز مهما لتونس، لأنه يفتح المجال أمام تطوير رحلات موضوعاتية تجمع بين الاستكشاف الثقافي والطبيعة والتجارب المحلية، بدل الاقتصار على البرامج السياحية التقليدية.

كما أكد بالتوازي مواصلة الترويج للسياحة الشاطئية في مناطق مثل الحمامات وسوسة وجربة، إلى جانب السياحة الاستشفائية والعلاج بمياه البحر، وملاعب الغولف، والإقامة في النزل الراقية ودور الضيافة والسياحة العائلية، وسياحة المؤتمرات والاجتماعات المعروفة اختصارا بـ (MICE).

ولا يقتصر الترويج على المواقع والمعالم وحدها؛ وفق محدثنا إذ يتم العمل أيضا  على إبراز المطبخ التونسي والمنتجات المحلية، مثل زيت الزيتون والتمور، والصناعات التقليدية، والحرف الفنية، ومنها فخار سجنان، بما يوفر فرصا لدمج التجارب الثقافية في البرامج السياحية المقترحة.

وفي إجابة على تساؤل "الصباح" حول مدى ملاءمة هذا التنوع لاهتمامات السائح الصيني، أوضح الشتوي بأنه من المهم التعامل مع السوق الصينية باعتبارها سوقا متنوعة، لا باعتبار السائح الصيني فئة متجانسة ذات تطلعات واحدة، فهناك من يبحث عن السياحة الثقافية والتاريخية، ومن يفضل الرحلات الخاصة والمجموعات الصغيرة، ومن يهتم بالفنادق الراقية والرفاهية والاستجمام، إلى جانب العائلات والشباب ومحبي التجارب المختلفة والطبيعة.

وقال إنه:"من خلال اللقاءات الدورية يبدي المهنيون الصينيون، اهتماما متزايدا بالرحلات المتخصصة والمعمقة التي تمكن الزائر من مخالطة المحيط الاجتماعي واكتشاف عادات وتقاليد التونسيين عن قرب وتجارب السياحة العلاجية (thalassothérapie) والسياحة المستدامة، والأنشطة الثقافية والمغامرات والمنتجات المصممة حسب الطلب، وهذه التوجهات تفتح أمام بلادنا فرصا هامة، بفضل قدرتها على الجمع بين التراث والطبيعة والضيافة والتجارب الأصيلة في مسافات جغرافية قابلة للاستكشاف ضمن برامج سياحية متعددة الأيام ،لذلك، لا يتم الاكتفاء بتقديم قائمة بالمعالم السياحية، بل يتم العمل على تحويل المقومات التونسية إلى تجارب وبرامج واضحة، يسهل على منظمي الرحلات الصينيين تسويقها، وتستجيب لتطلعات المسافر من حيث المضمون والخدمات والمدة والتكلفة.

التعاون مع المهنيين والمنصات الرقمية الصينية

وتقوم علاقات التعاون مع الفاعلين الصينيين في القطاع السياحي على التواصل المهني المستمر، والتعريف بالوجهة التونسية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمنتج السياحي، والعمل على استكشاف فرص تطوير برامج سياحية وحملات ترويجية مشتركة حيث أكد محدثنا أنه يتم ايلاء أهمية خاصة للتعامل المباشر مع منظمي الرحلات ووكالات الأسفار، لأنهم يمثلون حلقة أساسية في تحويل الاهتمام بالوجهة إلى برامج قابلة للتسويق، ثم إلى حجوزات فعلية.

وفي هذا الإطار، أفاد الشتوي بأنه يتم العمل على تعريف الشركاء الصينيين بمختلف المنتجات السياحية التونسية، ومناقشة إمكانات إدراجها ضمن برامجهم، سواء من خلال رحلات مخصصة إلى تونس أو من خلال برامج متعددة الوجهات تجمع بين تونس وغيرها من الأسواق في المنطقة.

كما أصبح التعاون مع المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الترويج، بالنظر إلى دورها في تقديم المعلومات السياحية، واستلهام أفكار السفر، ومقارنة الخيارات، والوصول إلى شرائح واسعة من المسافرين.

وفي هذا السياق، شهدت مشاركة تونس في معرض ITB China بشانغهاي سنة 2026 لقاءات مهنية مع عدد من أبرز الفاعلين الصينيين، من بينهم مجموعة Trip.com ومنصة Fliggy التابعة لمنظومة Alibaba ومنصة Tongcheng Travel، إضافة إلى منصة Xiaohongshu المتخصصة في المحتوى الاجتماعي ونمط الحياة، والتي تحظى بأهمية خاصة في مجال اكتشاف الوجهات السياحية والتأثير في قرارات السفر.

وتناولت هذه اللقاءات دراسة إطلاق حملات ترويجية مشتركة، وتعزيز حضور تونس في المحتوى الرقمي الصيني، وتطوير برامج سياحية جديدة بالتعاون مع منظمي الرحلات، فضلًا عن بحث فرص تحسين الربط الجوي مع الأطراف المعنية.

كما أكد محدثنا أنهم يركزون على متابعة الاتصالات المهنية وتحويلها تدريجيًا إلى نتائج عملية، سواء من خلال إعداد مسارات سياحية جديدة، أو تنظيم زيارات استكشافية لفائدة منظمي الرحلات والإعلاميين وصناع المحتوى الصينيين، أو دراسة حملات ترويجية مشتركة عبر المنصات الرقمية، أو تطوير قنوات توزيع تتيح للمهنيين الصينيين الوصول إلى العرض السياحي التونسي بصورة أوضح وأكثر سهولة.

وأضاف أنه يتم العمل أيضا على تقديم المعلومات المهنية اللازمة للشركاء المحتملين، بما يشمل الخصائص السياحية للوجهة، والخدمات المتاحة، وشروط الدخول إلى تونس، وإمكانات الإقامة والتنقل، بما يساعدهم على إعداد عروض تتناسب مع احتياجات عملائهم.

الاستمرارية في التواصل والمتابعة

ويتطلب تطوير العلاقات مع السوق الصينية استمرارية في التواصل والمتابعة، وليس مجرد حضور موسمي في المعارض. لذلك، نحرص على توظيف هذه التظاهرات كجزء من مسار متواصل لبناء الثقة وتطوير التعاون مع الفاعلين في صناعة السفر الصينية.

والغاية النهائية هي أن تصبح تونس وجهة حاضرة بانتظام في عروض منظمي الرحلات الصينيين، وأن يجد المسافر الصيني خيارات واضحة ومتنوعة لاكتشافها، سواء عبر وكالات الأسفار أو المنصات الرقمية أو البرامج السياحية المصممة حسب الطلب.

الربط الجوي وتحسين الخدمات.. أبرز التحديات

ويأتي الربط الجوي في مقدمة هذه التحديات، إذ لا يتوفر حاليا خط جوي مباشر منتظم بين الصين وتونس، ولذلك، يعتمد المسافرون الصينيون على رحلات تربط البلدين عبر محطات عبور دولية، وهو ما قد يزيد من مدة السفر وتكلفته، ويجعل الرحلة أكثر تأثرًا بالاضطرابات التشغيلية التي قد تحدث في بعض المطارات أو المسارات الجوية.

وقد أظهرت التجربة أن جودة الربط الجوي ليست مجرد مسألة لوجستية، بل عنصرا يؤثر مباشرة في قرار اختيار الوجهة، فكلما كانت الرحلة أكثر سهولة ووضوحًا واستقرارا، ازدادت قدرة الوجهة على المنافسة واستقطاب شرائح أوسع من المسافرين.

وفي هذا الإطار، قال محدثنا:"نواصل العمل على تطوير التواصل مع الفاعلين المعنيين بقطاع النقل الجوي، ودراسة فرص تحسين الربط بين الصين وتونس، بما في ذلك إمكانات التعاون بين شركات الطيران وتطوير خيارات سفر أكثر ملاءمة للمسافرين الصينيين، وقد شملت المناقشات المهنية التي أجراها الديوان مع جهات صينية في قطاع السفر والنقل الجوي بحث سبل تعزيز الاتصال بين البلدين وتسهيل حركة السياح".

ويقتضي تحقيق الأهداف المرسومية تهيئة الخدمات لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجات الزائر الصيني، من خلال العمل مع المهنيين التونسيين على تطوير المعلومات السياحية باللغة الصينية، وتيسير التواصل، وتحسين تجربة الزائر، وتعزيز الخدمات التي تجعل إقامته أكثر راحة وسلاسة، وتشمل هذه المقاربة الاهتمام بالإرشاد السياحي باللغة الصينية، وتوفير المعلومات العملية المتعلقة بالإقامة والتنقل والخدمات، وتشجيع المؤسسات السياحية على مراعاة المتطلبات الثقافية والاحتياجات العملية للزوار الصينيين، بما في ذلك وسائل الدفع والخدمات الرقمية حيثما أمكن.

وفي ختام تصريحه الخاص لـ"الصباح" قال ممثل الديوان الوطني للسياحة:"نحن ندرك أن الترويج في السوق الصينية يتطلب نفسا طويلا، واستمرارية في الاستثمار في العلاقات المهنية والتسويق وتحسين الخدمات، لكن المؤشرات المسجلة سنة 2025، والتي شهدت نمو عدد السياح الصينيين إلى تونس بنسبة 19.2%، تؤكد وجود قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير هذه السوق وتعزيز مساهمتها في السياحة التونسية".