إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الانتصاب الفوضوي وتحرير الأرصفة.. حملات ميدانية متواصلة لفرض احترام القانون

تونس-الصباح

يطرح الانتشار المتواصل لمظاهر الانتصاب الفوضوي والاستغلال غير القانوني للأرصفة والملك العمومي إشكالًا يوميًا يتصل بتنظيم الفضاءات العامة وضمان حق المواطنين في التنقل الآمن، في ظل ما تشهده بعض الشوارع والأحياء والأسواق من تجاوزات تؤثر في حركة المترجلين ومستعملي الطريق، وتطرح تحديات أمام البلديات والمصالح الأمنية المكلفة بتطبيق التراتيب الجاري بها العمل.

 

وبين ضرورة التصدي للمخالفات والمحافظة على النظام العام، وأهمية تنظيم الأنشطة التجارية وضمان ممارستها في إطار قانوني، تتأكد الحاجة إلى تدخلات ميدانية متواصلة تضع حدًا لمختلف مظاهر الاستغلال العشوائي للملك العمومي، فالأرصفة والطرقات ليست فضاءات متاحة للاستغلال دون ضوابط، بل هي ملك عمومي يُفترض أن يظل مفتوحًا أمام المواطنين، بما يضمن حقهم في التنقل ويكرّس مبدأ المساواة في استعمال الفضاءات المشتركة. كما أن احتلال الأرصفة وعرض السلع في الطريق العام يمكن أن يتسببا في تعطيل حركة المترجلين، خاصة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال، فضلًا عن تأثيرهما في انسيابية حركة المرور والمظهر العام للأحياء والأسواق.

ولا تتعلق المسألة بمجرد تجاوزات عمرانية أو مخالفات للتراتيب البلدية، بل ترتبط أيضًا بكيفية إدارة الفضاء العام وتحقيق التوازن بين متطلبات النشاط التجاري وحقوق بقية المواطنين، فبينما تمثل التجارة مورد رزق لعدد من العائلات، فإن ممارستها خارج الأطر القانونية وعلى حساب الأرصفة والطرقات تطرح إشكالات تتطلب المعالجة، من خلال تطبيق القانون وتنظيم الفضاءات التجارية وتكثيف الرقابة الميدانية.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد شدّد في أكثر من مناسبة على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة وإزالة مظاهر الاستيلاء على الملك العمومي، مع التأكيد على مسؤولية الجماعات المحلية في تنظيم الفضاءات العامة والمحافظة على المحيط والبيئة.

كما أكد رئيس الدولة أكثر من مرة أهمية إيجاد حلول قانونية تسمح للباعة بممارسة أنشطتهم في فضاءات محددة ومنظمة، بعيدًا عن الاستغلال غير المرخّص للأرصفة والطرقات، وبما يضمن احترام القانون ويحمي حقوق التجار الذين يمارسون نشاطهم في إطار قانوني.

وتندرج هذه المقاربة ضمن ضرورة معالجة الظاهرة من جوانبها المختلفة، من خلال فرض احترام التراتيب المنظمة للملك العمومي، وعدم ترك الفضاءات المشتركة عرضة للتجاوزات التي تعطل مصالح المواطنين.

حملات ميدانية في عدد من المناطق

وفي هذا الإطار، تتواصل التدخلات البلدية والأمنية للتصدي لمظاهر الانتصاب الفوضوي وإزالة العوائق التي تعطل حركة المترجلين ومستعملي الطريق، حيث شهدت عديد المناطق حملات ميدانية استهدفت التجاوزات المسجلة في عدد من الشوارع والأحياء، وأسفرت عن إزالة عوائق وحجز سلع وتجهيزات وتحرير مخالفات.

ففي مقرين، نفّذت البلدية يوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري حملة ميدانية بمنطقة حي شاكر، شملت شارع فاضل بن عاشور، وخاصة المحيط القريب من المخبزة والجامع، وذلك بمشاركة المصالح البلدية والأمنية.

وتهدف هذه الحملة إلى إزالة مختلف العوائق التي تعترض حركة المترجلين ومستعملي الطريق، والتصدي لمظاهر استغلال الفضاء العام خارج الأطر القانونية، بما يساهم في تسهيل التنقل داخل المنطقة وتحسين ظروف استعمال الأرصفة والطرقات.

وأكدت البلدية مواصلة الحملات الميدانية الرامية إلى المحافظة على النظام العام وضمان حسن استغلال الفضاءات العمومية، إلى جانب تحسين المحيط الحضري والارتقاء بجودة الحياة بالمنطقة.

وتبرز أهمية هذه التدخلات في الحد من التجاوزات التي يمكن أن تحرم المواطنين من حقهم في استعمال الأرصفة، خاصة في المناطق التي تشهد حركة يومية متواصلة، سواء بسبب الأنشطة التجارية أو قرب المؤسسات والخدمات التي يقصدها المواطنون.

كما تظل متابعة الوضع بعد انتهاء الحملات ضرورية لضمان عدم عودة العوائق والمظاهر المخالفة، والمحافظة على نتائج التدخلات البلدية.

الحرايرية.. حجز سلع وتسجيل مخالفات

وفي منطقة الحرايرية، شهد أحد الأنهج، في اتجاه مفترق بن دحّة، يوم الأربعاء 7 أكتوبر الجاري، حملة ميدانية للتصدي لمظاهر الانتصاب الفوضوي، وذلك تحت إشراف معتمد المنطقة.

وشارك في هذه الحملة مدير الدائرة البلدية ورئيس مركز الشرطة البلدية، إلى جانب أعوان الشرطة البلدية والأمن الوطني، فضلًا عن أحد أعضاء المجلس المحلي.

وأسفرت التدخلات عن حجز سلع كانت معروضة بالطريق العام في ظروف مخالفة للتراتيب المنظمة لاستغلال الملك العمومي، إلى جانب تسجيل المخالفات المتعلقة بالتجاوزات التي تمت معاينتها ميدانيًا.

وتندرج هذه العملية ضمن جهود المصالح المعنية الرامية إلى الحد من مظاهر الاستغلال غير القانوني للفضاءات العامة، وإعادة تنظيم حركة المترجلين ومستعملي الطريق، مع التأكيد على مواصلة التدخلات الدورية لمتابعة الوضع والتصدي للمخالفات.

ويبرز هذا النوع من الحملات أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة، باعتبار أن تنظيم الفضاء العام يتطلب حضورًا ميدانيًا للمصالح البلدية والأمنية، إلى جانب المتابعة المستمرة ومدى الالتزام بالقرارات والتراتيب المنظمة للأنشطة التجارية. كما أن فاعلية هذه التدخلات تبقى مرتبطة بقدرتها على الحد من تكرار التجاوزات وضمان احترام القواعد نفسها من قبل مختلف المستغلين للملك العمومي.

سوسة.. التصدي للتجاوزات بالمدينة العتيقة

أما في سوسة، فقد انتظمت يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري حملة ميدانية بالمدينة العتيقة، بإشراف مركز الشرطة البلدية بسوسة، وبالتنسيق مع مصلحة التراتيب البلدية.

وتم خلال هذه الحملة تسجيل عدد من المخالفات وحجز تجهيزات وسلع، في إطار التصدي لمظاهر الانتصاب غير المرخّص فيه واستغلال الملك العمومي خلافًا للتراتيب الجاري بها العمل.

وذكّرت البلدية التجار بضرورة احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي، مؤكدة أن إشغال الفضاءات العامة دون ترخيص ممنوع، وأن ممارسة الأنشطة التجارية بهذه الفضاءات تظل خاضعة للشروط والتراخيص المحددة.

وتكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة في المدينة العتيقة، بالنظر إلى خصوصية نسيجها العمراني وما تتطلبه أزقتها وممراتها من المحافظة على سهولة الحركة وضمان انسيابية التنقل، فضلًا عن حماية الطابع الحضاري للمنطقة، فاستغلال المساحات المشتركة بصورة غير منظمة قد يحد من قدرة المواطنين على التنقل داخل الأزقة والممرات، كما يمكن أن يؤثر في تنظيم النشاط التجاري وفي جمالية المحيط.

ويظل تنظيم الأنشطة التجارية داخل المدينة العتيقة وغيرها من المناطق ذات الكثافة السكانية والتجارية رهينًا باحترام التراتيب البلدية، وتحديد شروط واضحة لاستغلال الملك العمومي، بما يسمح بممارسة النشاط الاقتصادي دون الإضرار بحقوق بقية مستعملي الفضاء العام.

ويعكس هذا التوجه أهمية الجمع بين تطبيق القانون وتنظيم الفضاءات التجارية، إذ لا يمكن أن تقتصر معالجة الانتصاب الفوضوي على إزالة السلع والتجهيزات وحجزها، بل تقتضي أيضًا العمل على تنظيم الأنشطة التجارية وتحديد الفضاءات التي يمكن استغلالها وفقًا للشروط القانونية، بما يساعد على الحد من عودة المخالفات ويضمن وضوح القواعد التي يخضع لها الجميع.

وفي هذا السياق، فإن البلديات أيضًا تتحمل مسؤولية أساسية في متابعة استغلال الملك العمومي، ومراقبة مدى احترام التراخيص، والتدخل عند تسجيل تجاوزات، إلى جانب التنسيق مع المصالح الأمنية لضمان تنفيذ القرارات. كما أن تنظيم الأسواق والفضاءات التجارية وتوضيح التراتيب المتعلقة بها من شأنه أن يساهم في الحد من الإشكالات التي تتكرر في عدد من الأحياء والشوارع.

كما أن الحملات الميدانية التي شهدتها بعض الجهات تعيد مسألة تنظيم الملك العمومي إلى صدارة الاهتمام المحلي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبمدى قدرتهم على استعمال الأرصفة والطرقات دون أي عائق.

كما تؤكد هذه التدخلات أن التصدي للانتصاب الفوضوي يتطلب تنسيقًا بين البلديات والمصالح الأمنية، إلى جانب متابعة مستمرة للتجاوزات وتطبيق التراتيب المنظمة لاستغلال الفضاء العام.

وعمومًا، فإن معالجة الظاهرة تستوجب مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالنشاط التجاري، دون أن يكون ذلك مبررًا لمخالفة القانون أو الاعتداء على حقوق المواطنين، فتنظيم التجارة وحماية الملك العمومي ليسا هدفين متعارضين، بل يمكن تحقيقهما من خلال تحديد فضاءات واضحة للنشاط التجاري، وتطبيق القواعد على الجميع، وتكريس ثقافة احترام الفضاءات المشتركة.

أميرة الدريدي

 

الانتصاب الفوضوي وتحرير الأرصفة.. حملات ميدانية متواصلة لفرض احترام القانون

تونس-الصباح

يطرح الانتشار المتواصل لمظاهر الانتصاب الفوضوي والاستغلال غير القانوني للأرصفة والملك العمومي إشكالًا يوميًا يتصل بتنظيم الفضاءات العامة وضمان حق المواطنين في التنقل الآمن، في ظل ما تشهده بعض الشوارع والأحياء والأسواق من تجاوزات تؤثر في حركة المترجلين ومستعملي الطريق، وتطرح تحديات أمام البلديات والمصالح الأمنية المكلفة بتطبيق التراتيب الجاري بها العمل.

 

وبين ضرورة التصدي للمخالفات والمحافظة على النظام العام، وأهمية تنظيم الأنشطة التجارية وضمان ممارستها في إطار قانوني، تتأكد الحاجة إلى تدخلات ميدانية متواصلة تضع حدًا لمختلف مظاهر الاستغلال العشوائي للملك العمومي، فالأرصفة والطرقات ليست فضاءات متاحة للاستغلال دون ضوابط، بل هي ملك عمومي يُفترض أن يظل مفتوحًا أمام المواطنين، بما يضمن حقهم في التنقل ويكرّس مبدأ المساواة في استعمال الفضاءات المشتركة. كما أن احتلال الأرصفة وعرض السلع في الطريق العام يمكن أن يتسببا في تعطيل حركة المترجلين، خاصة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال، فضلًا عن تأثيرهما في انسيابية حركة المرور والمظهر العام للأحياء والأسواق.

ولا تتعلق المسألة بمجرد تجاوزات عمرانية أو مخالفات للتراتيب البلدية، بل ترتبط أيضًا بكيفية إدارة الفضاء العام وتحقيق التوازن بين متطلبات النشاط التجاري وحقوق بقية المواطنين، فبينما تمثل التجارة مورد رزق لعدد من العائلات، فإن ممارستها خارج الأطر القانونية وعلى حساب الأرصفة والطرقات تطرح إشكالات تتطلب المعالجة، من خلال تطبيق القانون وتنظيم الفضاءات التجارية وتكثيف الرقابة الميدانية.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد شدّد في أكثر من مناسبة على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة وإزالة مظاهر الاستيلاء على الملك العمومي، مع التأكيد على مسؤولية الجماعات المحلية في تنظيم الفضاءات العامة والمحافظة على المحيط والبيئة.

كما أكد رئيس الدولة أكثر من مرة أهمية إيجاد حلول قانونية تسمح للباعة بممارسة أنشطتهم في فضاءات محددة ومنظمة، بعيدًا عن الاستغلال غير المرخّص للأرصفة والطرقات، وبما يضمن احترام القانون ويحمي حقوق التجار الذين يمارسون نشاطهم في إطار قانوني.

وتندرج هذه المقاربة ضمن ضرورة معالجة الظاهرة من جوانبها المختلفة، من خلال فرض احترام التراتيب المنظمة للملك العمومي، وعدم ترك الفضاءات المشتركة عرضة للتجاوزات التي تعطل مصالح المواطنين.

حملات ميدانية في عدد من المناطق

وفي هذا الإطار، تتواصل التدخلات البلدية والأمنية للتصدي لمظاهر الانتصاب الفوضوي وإزالة العوائق التي تعطل حركة المترجلين ومستعملي الطريق، حيث شهدت عديد المناطق حملات ميدانية استهدفت التجاوزات المسجلة في عدد من الشوارع والأحياء، وأسفرت عن إزالة عوائق وحجز سلع وتجهيزات وتحرير مخالفات.

ففي مقرين، نفّذت البلدية يوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري حملة ميدانية بمنطقة حي شاكر، شملت شارع فاضل بن عاشور، وخاصة المحيط القريب من المخبزة والجامع، وذلك بمشاركة المصالح البلدية والأمنية.

وتهدف هذه الحملة إلى إزالة مختلف العوائق التي تعترض حركة المترجلين ومستعملي الطريق، والتصدي لمظاهر استغلال الفضاء العام خارج الأطر القانونية، بما يساهم في تسهيل التنقل داخل المنطقة وتحسين ظروف استعمال الأرصفة والطرقات.

وأكدت البلدية مواصلة الحملات الميدانية الرامية إلى المحافظة على النظام العام وضمان حسن استغلال الفضاءات العمومية، إلى جانب تحسين المحيط الحضري والارتقاء بجودة الحياة بالمنطقة.

وتبرز أهمية هذه التدخلات في الحد من التجاوزات التي يمكن أن تحرم المواطنين من حقهم في استعمال الأرصفة، خاصة في المناطق التي تشهد حركة يومية متواصلة، سواء بسبب الأنشطة التجارية أو قرب المؤسسات والخدمات التي يقصدها المواطنون.

كما تظل متابعة الوضع بعد انتهاء الحملات ضرورية لضمان عدم عودة العوائق والمظاهر المخالفة، والمحافظة على نتائج التدخلات البلدية.

الحرايرية.. حجز سلع وتسجيل مخالفات

وفي منطقة الحرايرية، شهد أحد الأنهج، في اتجاه مفترق بن دحّة، يوم الأربعاء 7 أكتوبر الجاري، حملة ميدانية للتصدي لمظاهر الانتصاب الفوضوي، وذلك تحت إشراف معتمد المنطقة.

وشارك في هذه الحملة مدير الدائرة البلدية ورئيس مركز الشرطة البلدية، إلى جانب أعوان الشرطة البلدية والأمن الوطني، فضلًا عن أحد أعضاء المجلس المحلي.

وأسفرت التدخلات عن حجز سلع كانت معروضة بالطريق العام في ظروف مخالفة للتراتيب المنظمة لاستغلال الملك العمومي، إلى جانب تسجيل المخالفات المتعلقة بالتجاوزات التي تمت معاينتها ميدانيًا.

وتندرج هذه العملية ضمن جهود المصالح المعنية الرامية إلى الحد من مظاهر الاستغلال غير القانوني للفضاءات العامة، وإعادة تنظيم حركة المترجلين ومستعملي الطريق، مع التأكيد على مواصلة التدخلات الدورية لمتابعة الوضع والتصدي للمخالفات.

ويبرز هذا النوع من الحملات أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة، باعتبار أن تنظيم الفضاء العام يتطلب حضورًا ميدانيًا للمصالح البلدية والأمنية، إلى جانب المتابعة المستمرة ومدى الالتزام بالقرارات والتراتيب المنظمة للأنشطة التجارية. كما أن فاعلية هذه التدخلات تبقى مرتبطة بقدرتها على الحد من تكرار التجاوزات وضمان احترام القواعد نفسها من قبل مختلف المستغلين للملك العمومي.

سوسة.. التصدي للتجاوزات بالمدينة العتيقة

أما في سوسة، فقد انتظمت يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري حملة ميدانية بالمدينة العتيقة، بإشراف مركز الشرطة البلدية بسوسة، وبالتنسيق مع مصلحة التراتيب البلدية.

وتم خلال هذه الحملة تسجيل عدد من المخالفات وحجز تجهيزات وسلع، في إطار التصدي لمظاهر الانتصاب غير المرخّص فيه واستغلال الملك العمومي خلافًا للتراتيب الجاري بها العمل.

وذكّرت البلدية التجار بضرورة احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي، مؤكدة أن إشغال الفضاءات العامة دون ترخيص ممنوع، وأن ممارسة الأنشطة التجارية بهذه الفضاءات تظل خاضعة للشروط والتراخيص المحددة.

وتكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة في المدينة العتيقة، بالنظر إلى خصوصية نسيجها العمراني وما تتطلبه أزقتها وممراتها من المحافظة على سهولة الحركة وضمان انسيابية التنقل، فضلًا عن حماية الطابع الحضاري للمنطقة، فاستغلال المساحات المشتركة بصورة غير منظمة قد يحد من قدرة المواطنين على التنقل داخل الأزقة والممرات، كما يمكن أن يؤثر في تنظيم النشاط التجاري وفي جمالية المحيط.

ويظل تنظيم الأنشطة التجارية داخل المدينة العتيقة وغيرها من المناطق ذات الكثافة السكانية والتجارية رهينًا باحترام التراتيب البلدية، وتحديد شروط واضحة لاستغلال الملك العمومي، بما يسمح بممارسة النشاط الاقتصادي دون الإضرار بحقوق بقية مستعملي الفضاء العام.

ويعكس هذا التوجه أهمية الجمع بين تطبيق القانون وتنظيم الفضاءات التجارية، إذ لا يمكن أن تقتصر معالجة الانتصاب الفوضوي على إزالة السلع والتجهيزات وحجزها، بل تقتضي أيضًا العمل على تنظيم الأنشطة التجارية وتحديد الفضاءات التي يمكن استغلالها وفقًا للشروط القانونية، بما يساعد على الحد من عودة المخالفات ويضمن وضوح القواعد التي يخضع لها الجميع.

وفي هذا السياق، فإن البلديات أيضًا تتحمل مسؤولية أساسية في متابعة استغلال الملك العمومي، ومراقبة مدى احترام التراخيص، والتدخل عند تسجيل تجاوزات، إلى جانب التنسيق مع المصالح الأمنية لضمان تنفيذ القرارات. كما أن تنظيم الأسواق والفضاءات التجارية وتوضيح التراتيب المتعلقة بها من شأنه أن يساهم في الحد من الإشكالات التي تتكرر في عدد من الأحياء والشوارع.

كما أن الحملات الميدانية التي شهدتها بعض الجهات تعيد مسألة تنظيم الملك العمومي إلى صدارة الاهتمام المحلي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين وبمدى قدرتهم على استعمال الأرصفة والطرقات دون أي عائق.

كما تؤكد هذه التدخلات أن التصدي للانتصاب الفوضوي يتطلب تنسيقًا بين البلديات والمصالح الأمنية، إلى جانب متابعة مستمرة للتجاوزات وتطبيق التراتيب المنظمة لاستغلال الفضاء العام.

وعمومًا، فإن معالجة الظاهرة تستوجب مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالنشاط التجاري، دون أن يكون ذلك مبررًا لمخالفة القانون أو الاعتداء على حقوق المواطنين، فتنظيم التجارة وحماية الملك العمومي ليسا هدفين متعارضين، بل يمكن تحقيقهما من خلال تحديد فضاءات واضحة للنشاط التجاري، وتطبيق القواعد على الجميع، وتكريس ثقافة احترام الفضاءات المشتركة.

أميرة الدريدي