إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع تواصل التقلبات الجوية..  انتشار "الإنفلونزا" الموسمية ووزارة الصحة تحذّر  

 

تونس-الصباح

مع بداية التقلبات الجوية وتراجع درجات الحرارة تدريجيًا في تونس، يعود الحديث عن "الإنفلونزا" الموسمية والأمراض التنفسية التي تنتشر عادة خلال الفترات الباردة، وسط دعوات إلى تعزيز الوقاية الصحية وتجنب الاستهانة بالأعراض، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

 وتمثل هذه الفترة من السنة تحديًا للمنظومة الصحية وللمواطنين على حد سواء، إذ تتزامن التغيرات في درجات الحرارة مع العودة إلى الفضاءات المغلقة وتزايد الاحتكاك داخل المؤسسات التربوية ووسائل النقل وأماكن العمل، وهي عوامل قد تسهم في تسهيل انتقال الفيروسات التنفسية.

وعلى هذا الأساس، أصدرت أمس وزارة الصحة بيانًا تحذيريًا، حذّرت فيه من مخاطر "الإنفلونزا" التي تنتشر في مثل هذه الفترة من السنة، مؤكدة أنها قد تكون خطيرة على البعض وتتسبب في الإقامة بالمستشفى، بأقسام الإنعاش، وفي العديد من المضاعفات التي تؤدي إلى الوفيات.

وفي البيان نفسه، أفادت الوزارة بأن اللقاح ضد "الإنفلونزا" بسيط وآمن وفعّال، ويحمي الفئات الهشة من المضاعفات والأخطار، موضحة أن هذا اللقاح موصى به لكبار السنّ (65 سنة فما فوق) والمصابين بأمراض مزمنة (القلب، والجهاز التنفسي، والكلى، والسكري، ونقص المناعة)، إلى جانب النساء الحوامل ومهنيي الصحة.

كما أشارت الوزارة في بلاغها إلى أنّ اللقاح لا يسبّب "الإنفلونزا"، بل يحمي من جميع أنواعها، ويتمّ تحديثه كلّ سنة ليتلاءم مع تطوّر الفيروسات الثلاثة، مؤكدة أن أفضل وقت للتلقيح قبل الشتاء، لكن يمكن استخدامه حتى فيفري أو أكثر بعد استشارة الطبيب.

وتأتي تحذيرات وزارة الصحة والتأكيد على أهمية التلقيح الموسمي سنويًا في مثل هذه الفترة في إطار الوقاية، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، بالتوازي مع متابعة المؤشرات الوبائية ونشر النشرات الدورية المتعلقة بـ"الإنفلونزا" والفيروسات التنفسية الأخرى.

وتبقى متابعة المؤشرات الصحية الرسمية ضرورية لتحديد مدى انتشار "الإنفلونزا" في تونس وحجم الإصابات المسجلة، إذ لا يكفي تزامن التقلبات الجوية مع ظهور أعراض تنفسية لدى المواطنين للجزم بوجود موجة وبائية أو ارتفاع استثنائي في الإصابات.

حيث كشفت آخر دراسة علمية حول موسم 2022-2023 عن رصد 445 إصابة مؤكدة مخبريًا بـ"الإنفلونزا" ضمن 2038 عينة جُمعت من مرضى خضعوا للترصد في 11 مستشفى و85 مركزًا للصحة الأساسية، ولا تمثل هذه الأرقام إجمالي الإصابات المسجلة على المستوى الوطني، لكنها تبرز أهمية منظومة الترصد في متابعة الفيروسات التنفسية وتحديد تطور انتشارها.

وبحسب تقديرات الصحة العالمية، فإن عدد الإصابات العرضية بـ"الإنفلونزا" في تونس يتراوح بين نحو 557 ألفًا و2.12 مليون إصابة في الموسم الواحد، وتبقى التحديات الأساسية مرتبطة بتوسيع الوعي الصحي، وتحسين الإقبال على التلقيح، وتوفير معطيات وطنية محيّنة حول الإصابات والمضاعفات، بما يدعم التدخل المبكر ويحمي الفئات الأكثر هشاشة خلال الموسم البارد.

وتتابع مصالح اليقظة الصحية بوزارة الصحة تطور الوضع الوبائي لـ"الإنفلونزا" والفيروسات التنفسية عن كثب عبر شبكات رصد مختصة، لتقييم مدى انتشار الفيروسات وضمان جاهزية المستشفيات والمراكز الأساسية للتعامل مع أي ارتفاع محتمل في حالات الإيواء أو الاستعجالي.

وتظل الوقاية من "الإنفلونزا" الموسمية مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمنظومة الصحية، حيث توصي منظمة الصحة العالمية بالتلقيح السنوي باعتباره من أهم وسائل الحد من الإصابة ومضاعفاتها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر، على غرار كبار السن والنساء الحوامل والأطفال الصغار والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة والعاملين في القطاع الصحي.

كما يُعتبر اليوم، في ظل التطور الرقمي وهيمنة مواقع التواصل الاجتماعي، من أهم الوسائل التي يتم فيها نشر التوعية والتوجيه المباشر، عبر إطلاق حملات توعوية بالتنسيق مع الهياكل الصحية، تحث المواطنين على استشارة الأطباء والصيادلة والتوجه نحو أقرب مركز صحي عند الإصابة بـ"الإنفلونزا" أو حتى قبل الإصابة، وطرق الوقاية منها...

وفي ما يتعلق بالتلاقيح الخاصة بـ"الإنفلونزا" لهذه السنة ومواعيدها وتوفرها في الصيدليات، ما زالت وزارة الصحة لم تصدر بعد بلاغًا في هذا الغرض، وعلى الأغلب ستكون المواعيد ابتداءً من نصف هذا الشهر، على غرار السنوات المنقضية التي تم خلالها تحديد 15 أكتوبر موعدًا لانطلاق حملة التلاقيح...

وللإشارة، فإنه خلال السنة المنقضية، وفّرت وزارة الصحة ما يناهز 280 ألف جرعة لمقاومة النزلة الموسمية، موزعة على نوعين من التلقيح عبر مُصنّعين اثنين، لهما الفاعلية نفسها، لكن الاختلاف الوحيد على مستوى طريقة الصنع.

وتم تحديد سعر التلاقيح 37.600 د للتلقيح الأول وفي حدود 40 دينارًا للنوع الثاني، وتواصلت حملة التلقيح إلى غاية شهر فيفري 2026، بعد عملية تسجيل مسبقة لدى الصيدليات، وهذا التمشي ستعتمد عليه وزارة الصحة هذه السنة وبنفس الآليات حسب برنامج وطني للتلاقيح.

وفي انتظار صدور كل المعطيات الخاصة بالتلاقيح خلال الموسم الحالي، تظل الوقاية من النزلة الموسمية والتشخيص المبكر لها من أهم الوسائل الناجعة للحد من المضاعفات وحماية الفئات الهشة، بما يساعد على مرور الفترة الباردة بأقل الأضرار الصحية الممكنة.

وفاء بن محمد

 

مع تواصل التقلبات الجوية..   انتشار "الإنفلونزا" الموسمية ووزارة الصحة تحذّر   

 

تونس-الصباح

مع بداية التقلبات الجوية وتراجع درجات الحرارة تدريجيًا في تونس، يعود الحديث عن "الإنفلونزا" الموسمية والأمراض التنفسية التي تنتشر عادة خلال الفترات الباردة، وسط دعوات إلى تعزيز الوقاية الصحية وتجنب الاستهانة بالأعراض، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

 وتمثل هذه الفترة من السنة تحديًا للمنظومة الصحية وللمواطنين على حد سواء، إذ تتزامن التغيرات في درجات الحرارة مع العودة إلى الفضاءات المغلقة وتزايد الاحتكاك داخل المؤسسات التربوية ووسائل النقل وأماكن العمل، وهي عوامل قد تسهم في تسهيل انتقال الفيروسات التنفسية.

وعلى هذا الأساس، أصدرت أمس وزارة الصحة بيانًا تحذيريًا، حذّرت فيه من مخاطر "الإنفلونزا" التي تنتشر في مثل هذه الفترة من السنة، مؤكدة أنها قد تكون خطيرة على البعض وتتسبب في الإقامة بالمستشفى، بأقسام الإنعاش، وفي العديد من المضاعفات التي تؤدي إلى الوفيات.

وفي البيان نفسه، أفادت الوزارة بأن اللقاح ضد "الإنفلونزا" بسيط وآمن وفعّال، ويحمي الفئات الهشة من المضاعفات والأخطار، موضحة أن هذا اللقاح موصى به لكبار السنّ (65 سنة فما فوق) والمصابين بأمراض مزمنة (القلب، والجهاز التنفسي، والكلى، والسكري، ونقص المناعة)، إلى جانب النساء الحوامل ومهنيي الصحة.

كما أشارت الوزارة في بلاغها إلى أنّ اللقاح لا يسبّب "الإنفلونزا"، بل يحمي من جميع أنواعها، ويتمّ تحديثه كلّ سنة ليتلاءم مع تطوّر الفيروسات الثلاثة، مؤكدة أن أفضل وقت للتلقيح قبل الشتاء، لكن يمكن استخدامه حتى فيفري أو أكثر بعد استشارة الطبيب.

وتأتي تحذيرات وزارة الصحة والتأكيد على أهمية التلقيح الموسمي سنويًا في مثل هذه الفترة في إطار الوقاية، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، بالتوازي مع متابعة المؤشرات الوبائية ونشر النشرات الدورية المتعلقة بـ"الإنفلونزا" والفيروسات التنفسية الأخرى.

وتبقى متابعة المؤشرات الصحية الرسمية ضرورية لتحديد مدى انتشار "الإنفلونزا" في تونس وحجم الإصابات المسجلة، إذ لا يكفي تزامن التقلبات الجوية مع ظهور أعراض تنفسية لدى المواطنين للجزم بوجود موجة وبائية أو ارتفاع استثنائي في الإصابات.

حيث كشفت آخر دراسة علمية حول موسم 2022-2023 عن رصد 445 إصابة مؤكدة مخبريًا بـ"الإنفلونزا" ضمن 2038 عينة جُمعت من مرضى خضعوا للترصد في 11 مستشفى و85 مركزًا للصحة الأساسية، ولا تمثل هذه الأرقام إجمالي الإصابات المسجلة على المستوى الوطني، لكنها تبرز أهمية منظومة الترصد في متابعة الفيروسات التنفسية وتحديد تطور انتشارها.

وبحسب تقديرات الصحة العالمية، فإن عدد الإصابات العرضية بـ"الإنفلونزا" في تونس يتراوح بين نحو 557 ألفًا و2.12 مليون إصابة في الموسم الواحد، وتبقى التحديات الأساسية مرتبطة بتوسيع الوعي الصحي، وتحسين الإقبال على التلقيح، وتوفير معطيات وطنية محيّنة حول الإصابات والمضاعفات، بما يدعم التدخل المبكر ويحمي الفئات الأكثر هشاشة خلال الموسم البارد.

وتتابع مصالح اليقظة الصحية بوزارة الصحة تطور الوضع الوبائي لـ"الإنفلونزا" والفيروسات التنفسية عن كثب عبر شبكات رصد مختصة، لتقييم مدى انتشار الفيروسات وضمان جاهزية المستشفيات والمراكز الأساسية للتعامل مع أي ارتفاع محتمل في حالات الإيواء أو الاستعجالي.

وتظل الوقاية من "الإنفلونزا" الموسمية مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمنظومة الصحية، حيث توصي منظمة الصحة العالمية بالتلقيح السنوي باعتباره من أهم وسائل الحد من الإصابة ومضاعفاتها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر، على غرار كبار السن والنساء الحوامل والأطفال الصغار والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة والعاملين في القطاع الصحي.

كما يُعتبر اليوم، في ظل التطور الرقمي وهيمنة مواقع التواصل الاجتماعي، من أهم الوسائل التي يتم فيها نشر التوعية والتوجيه المباشر، عبر إطلاق حملات توعوية بالتنسيق مع الهياكل الصحية، تحث المواطنين على استشارة الأطباء والصيادلة والتوجه نحو أقرب مركز صحي عند الإصابة بـ"الإنفلونزا" أو حتى قبل الإصابة، وطرق الوقاية منها...

وفي ما يتعلق بالتلاقيح الخاصة بـ"الإنفلونزا" لهذه السنة ومواعيدها وتوفرها في الصيدليات، ما زالت وزارة الصحة لم تصدر بعد بلاغًا في هذا الغرض، وعلى الأغلب ستكون المواعيد ابتداءً من نصف هذا الشهر، على غرار السنوات المنقضية التي تم خلالها تحديد 15 أكتوبر موعدًا لانطلاق حملة التلاقيح...

وللإشارة، فإنه خلال السنة المنقضية، وفّرت وزارة الصحة ما يناهز 280 ألف جرعة لمقاومة النزلة الموسمية، موزعة على نوعين من التلقيح عبر مُصنّعين اثنين، لهما الفاعلية نفسها، لكن الاختلاف الوحيد على مستوى طريقة الصنع.

وتم تحديد سعر التلاقيح 37.600 د للتلقيح الأول وفي حدود 40 دينارًا للنوع الثاني، وتواصلت حملة التلقيح إلى غاية شهر فيفري 2026، بعد عملية تسجيل مسبقة لدى الصيدليات، وهذا التمشي ستعتمد عليه وزارة الصحة هذه السنة وبنفس الآليات حسب برنامج وطني للتلاقيح.

وفي انتظار صدور كل المعطيات الخاصة بالتلاقيح خلال الموسم الحالي، تظل الوقاية من النزلة الموسمية والتشخيص المبكر لها من أهم الوسائل الناجعة للحد من المضاعفات وحماية الفئات الهشة، بما يساعد على مرور الفترة الباردة بأقل الأضرار الصحية الممكنة.

وفاء بن محمد