يمثل الحق في الصحة أحد أبرز مقومات العدالة الاجتماعية، باعتباره يرتبط مباشرة بحق المواطن في العلاج والوقاية والحصول على خدمات صحية ذات جودة، دون تمييز بين الجهات أو الفئات الاجتماعية.
ولا يقتصر تطوير المنظومة الصحية على توفير الأدوية والتجهيزات الطبية، بل يشمل أيضًا تحسين ظروف التكفل بالمرضى، وتيسير الوصول إلى الاختصاصات الطبية، وتطوير الرعاية الصحية الأساسية، وضمان استمرارية الخدمات العمومية وقدرتها على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين.
وفي بلادنا، تتداخل هذه الرهانات مع ضرورة تطوير البنية التحتية الصحية وتحسين توزيع الإمكانيات البشرية والمادية بين الجهات، إلى جانب معالجة الصعوبات المرتبطة بالحصول على بعض الأدوية، وتقليص فترات الانتظار، وتيسير التنقل نحو المؤسسات الاستشفائية. وهي تحديات تجعل إصلاح القطاع الصحي مسارًا متعدد الأبعاد، يتطلب الجمع بين تحسين الخدمات والاستثمار في الحلول الجديدة، بما يضمن نجاعة أكبر في التكفل بالمرضى ويعزز مبدأ الإنصاف والتمتع بالحق في العلاج.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقاء جمعه بوزير الصحة مصطفى الفرجاني بقصر قرطاج منذ فترة، أن «الصحّة حقّ طبيعي من حقوق الإنسان يجب أن يتوفّر للجميع على قدم المساواة»، مشيرًا إلى إنجاز عدد من المشاريع المتصلة بالخدمات الصحية، وخاصة في مجال قراءة التحاليل والصور بالأشعة، بما يجنّب المرضى وأفراد عائلاتهم عناء التنقل ويحدّ من فترات الانتظار الطويلة.
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى واقع الصحة العمومية، مؤكدًا أن «الصحّة العمومية منظومة متكاملة تعرّضت للاستهداف بل للتدمير»، مشيرًا إلى تأخر إنجاز عدد من المشاريع رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة لها، وإلى تعطيل بعض التجهيزات المرتبطة بها.
وفي المقابل، أثنى سعيّد على كفاءة الإطارات الطبية وشبه الطبية والعملة في بلادنا، معتبرًا أن استقطاب عديد الدول، بما فيها دول متقدمة علميًا، للكفاءات الطبية التونسية ليس من قبيل الصدفة، ومعبّرًا عن يقينه بأن قطاع الصحة وسائر المرافق العمومية ستتعافى.
وتعيد تصريحات رئيس الجمهورية مسألة تقريب الخدمات الصحية إلى صدارة الأولويات، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم مدى تقدم الإصلاحات الصحية وانعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.
ولا يرتبط إصلاح القطاع الصحي بتوفير التجهيزات والمرافق فحسب، بل يشمل أيضًا ضمان انتظام التزود بالأدوية، وتحسين ظروف التكفل بالمرضى، وتطوير آليات العمل داخل المؤسسات الصحية. فالتأخير في إنجاز المشاريع أو عدم استغلال التجهيزات المتوفرة يمكن أن يحدّ من قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات المطلوبة، وهو ما يجعل المتابعة المستمرة وحسن توظيف الإمكانيات من المسائل الأساسية في تطوير المنظومة الصحية.
ويقتضي تحسين الخدمات الصحية ضرورة الاستثمار في الموارد البشرية وتوفير الظروف الملائمة للإطارات الطبية وشبه الطبية، بما يساعد على الاستفادة من الكفاءات الوطنية والحدّ من الصعوبات المرتبطة بتوزيع الاختصاصات.
وفي ظل التحولات التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا، تبرز الرقمنة والطب عن بُعد باعتبارهما من الأدوات التي يمكن أن تساهم في تجاوز جانب من هذه الصعوبات. فتوظيف التكنولوجيا الحديثة في قراءة التحاليل والصور الطبية وتبادل المعطيات بين المؤسسات الصحية يمكن أن يحدّ من تنقل المرضى، ويساعد على تقليص فترات الانتظار، ويحسّن التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية، شريطة توفير البنية التحتية الضرورية وضمان جودة الخدمات وسلامة المعطيات الصحية.
تونس ومنظمة الصحة العالمية.. دفع للتعاون الصحي
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التعاون الدولي في تطوير المنظومة الصحية الوطنية والاستفادة من الخبرات والتجارب في مجال تحسين جودة الخدمات. وقد مثّل اللقاء الذي جمع وزير الصحة، الدكتور مصطفى الفرجاني، بالمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، على هامش قمة الصحة العالمية ببرلين، مناسبة لبحث عدد من الملفات الصحية ذات الأولوية بالنسبة إلى تونس.
وحسب البلاغ الصادر عن وزارة الصحة، هنّأ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تونس على نجاح مؤتمر «تونس للصحة عن بُعد 2026» (TeleHealth Connect Tunisia 2026)، وأبدى استعداد المنظمة لدعم تنفيذ مخرجاته، كما أعرب عن عزمه على زيارة تونس قريبًا.
ويكتسي هذا الاهتمام أهمية خاصة في ظل توجه المنظومات الصحية نحو الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لتطوير طرق تقديم الخدمات الطبية وتيسير التواصل بين المرضى والأطباء وتحسين متابعة الحالات الصحية.
كما يمثل الطب عن بُعد إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد على تقريب الاختصاصات الطبية من المواطنين، وخاصة في المناطق الداخلية التي قد يضطر المواطنون فيها إلى التنقل إلى ولايات أخرى لإجراء بعض الفحوصات أو الحصول على استشارة طبية متخصصة.
ولا تقتصر أهمية الصحة الرقمية على تقليص المسافات، بل تشمل أيضًا تحسين تبادل المعلومات الطبية وتيسير التنسيق بين المؤسسات الصحية، بما يسمح بتوظيف أفضل للإمكانيات المتاحة. غير أن توسيع نطاق هذه الخدمات يتطلب توفير التجهيزات اللازمة وشبكات الاتصال الملائمة، وتكوين الإطارات الطبية وشبه الطبية، ووضع آليات واضحة لضمان جودة الاستشارات وسلامة المعطيات الشخصية.
ومن بين المحاور التي تناولها اللقاء، بحث سبل دعم مقترح اعتماد تونس مقرًا إقليميًا لمقاربة «الصحة الواحدة»، التي تقوم على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
ويقوم هذا التوجه على تعزيز التعاون بين الهياكل الصحية والبيطرية والبيئية، وتطوير آليات الرصد المبكر وتبادل المعلومات والخبرات، بما يساعد على تحسين الاستعداد للمخاطر الصحية والاستجابة لها في الوقت المناسب.
ومن شأن دعم هذا التوجه أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والبحث العلمي وتبادل التجارب، خاصة إذا ما تم اعتماد تونس مقرًا إقليميًا لهذه المقاربة.
وتعدّ أيضًا التغطية الصحية الشاملة من أبرز التحديات التي تواجه المنظومات الصحية، باعتبارها ترتبط بقدرة المواطنين على الحصول على الخدمات الضرورية دون أن تتحول كلفة العلاج إلى عبء مالي يحدّ من قدرتهم على تلبية حاجياتهم الأساسية.
ولا يقتصر تحقيق هذا الهدف على توسيع نطاق الخدمات المتاحة، بل يشمل أيضًا تحسين جودتها واستمراريتها، وتعزيز الوقاية والتشخيص المبكر، وتطوير آليات تمويل تستجيب للحاجيات الحقيقية للمواطن.
وفي بلادنا، يظل تحسين النفاذ إلى العلاج مرتبطًا بتطوير المؤسسات الصحية العمومية وتعزيز الرعاية الصحية الأساسية، فضلًا عن تحسين التكامل بين مختلف مستويات التكفل بالمرضى.
ويتيح التعاون مع منظمة الصحة العالمية والمؤسسات المالية الدولية فرصًا لدعم البرامج الصحية وتبادل الخبرات، على أن ترتبط هذه الجهود بالحاجيات الوطنية وتستجيب للأولويات المحددة في مسار تطوير المنظومة الصحية التونسية.
كما شمل اللقاء كذلك ملف جودة الأدوية وسلامتها، من خلال بحث مرافقة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة لبلوغ مستوى النضج الثالث في تقييم منظمة الصحة العالمية، بما يعزز قدراتها الرقابية.
ويمثل ضمان جودة الأدوية وسلامتها أحد المكونات الأساسية لحماية صحة المواطنين، إذ ترتبط نجاعة العلاج بسلامة المنتجات الصحية ومطابقتها للمعايير المعتمدة، فضلًا عن فعالية آليات الرقابة والمتابعة.
كما جدّد وزير الصحة دعم تونس للاتفاق الدولي بشأن الجوائح واستكمال آلية إتاحة مسبّبات الأمراض وتقاسم المنافع، بما يضمن الإنصاف في الاستفادة من وسائل مكافحة الجوائح.
ويبرز هذا الملف أهمية مواصلة التنسيق بين تونس والمنظمات الدولية لدعم آليات الاستعداد للجوائح والاستجابة لها، إلى جانب تعزيز قدرات المؤسسات الصحية الوطنية في مجالات الرصد والوقاية والتدخل المبكر.
ويظل تقريب الخدمات الصحية من المواطنين أحد أبرز المعايير التي يمكن من خلالها قياس مدى تقدم الإصلاحات، سواء عبر تطوير الطب عن بُعد، أو دعم الرعاية الصحية الأساسية، أو تحسين توزيع الاختصاصات الطبية، أو تعزيز التجهيزات بالمؤسسات الصحية في مختلف الجهات.
وعمومًا، فإن الرهان المطروح اليوم أمام المنظومة الصحية التونسية لا يقتصر على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع عالميًا، بل يتمثل أساسًا في توظيفها لتحسين حياة المواطنين وضمان حقهم في العلاج والحدّ من الفوارق بين الجهات، بما يجعل تطوير الصحة الرقمية والتعاون الدولي جزءًا من مسار أوسع لتحديث المرفق الصحي العمومي وتعزيز قدرته على الاستجابة للحاجيات الوطنية.
أميرة الدريدي
تونس - الصباح
يمثل الحق في الصحة أحد أبرز مقومات العدالة الاجتماعية، باعتباره يرتبط مباشرة بحق المواطن في العلاج والوقاية والحصول على خدمات صحية ذات جودة، دون تمييز بين الجهات أو الفئات الاجتماعية.
ولا يقتصر تطوير المنظومة الصحية على توفير الأدوية والتجهيزات الطبية، بل يشمل أيضًا تحسين ظروف التكفل بالمرضى، وتيسير الوصول إلى الاختصاصات الطبية، وتطوير الرعاية الصحية الأساسية، وضمان استمرارية الخدمات العمومية وقدرتها على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين.
وفي بلادنا، تتداخل هذه الرهانات مع ضرورة تطوير البنية التحتية الصحية وتحسين توزيع الإمكانيات البشرية والمادية بين الجهات، إلى جانب معالجة الصعوبات المرتبطة بالحصول على بعض الأدوية، وتقليص فترات الانتظار، وتيسير التنقل نحو المؤسسات الاستشفائية. وهي تحديات تجعل إصلاح القطاع الصحي مسارًا متعدد الأبعاد، يتطلب الجمع بين تحسين الخدمات والاستثمار في الحلول الجديدة، بما يضمن نجاعة أكبر في التكفل بالمرضى ويعزز مبدأ الإنصاف والتمتع بالحق في العلاج.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقاء جمعه بوزير الصحة مصطفى الفرجاني بقصر قرطاج منذ فترة، أن «الصحّة حقّ طبيعي من حقوق الإنسان يجب أن يتوفّر للجميع على قدم المساواة»، مشيرًا إلى إنجاز عدد من المشاريع المتصلة بالخدمات الصحية، وخاصة في مجال قراءة التحاليل والصور بالأشعة، بما يجنّب المرضى وأفراد عائلاتهم عناء التنقل ويحدّ من فترات الانتظار الطويلة.
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى واقع الصحة العمومية، مؤكدًا أن «الصحّة العمومية منظومة متكاملة تعرّضت للاستهداف بل للتدمير»، مشيرًا إلى تأخر إنجاز عدد من المشاريع رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة لها، وإلى تعطيل بعض التجهيزات المرتبطة بها.
وفي المقابل، أثنى سعيّد على كفاءة الإطارات الطبية وشبه الطبية والعملة في بلادنا، معتبرًا أن استقطاب عديد الدول، بما فيها دول متقدمة علميًا، للكفاءات الطبية التونسية ليس من قبيل الصدفة، ومعبّرًا عن يقينه بأن قطاع الصحة وسائر المرافق العمومية ستتعافى.
وتعيد تصريحات رئيس الجمهورية مسألة تقريب الخدمات الصحية إلى صدارة الأولويات، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم مدى تقدم الإصلاحات الصحية وانعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.
ولا يرتبط إصلاح القطاع الصحي بتوفير التجهيزات والمرافق فحسب، بل يشمل أيضًا ضمان انتظام التزود بالأدوية، وتحسين ظروف التكفل بالمرضى، وتطوير آليات العمل داخل المؤسسات الصحية. فالتأخير في إنجاز المشاريع أو عدم استغلال التجهيزات المتوفرة يمكن أن يحدّ من قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات المطلوبة، وهو ما يجعل المتابعة المستمرة وحسن توظيف الإمكانيات من المسائل الأساسية في تطوير المنظومة الصحية.
ويقتضي تحسين الخدمات الصحية ضرورة الاستثمار في الموارد البشرية وتوفير الظروف الملائمة للإطارات الطبية وشبه الطبية، بما يساعد على الاستفادة من الكفاءات الوطنية والحدّ من الصعوبات المرتبطة بتوزيع الاختصاصات.
وفي ظل التحولات التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا، تبرز الرقمنة والطب عن بُعد باعتبارهما من الأدوات التي يمكن أن تساهم في تجاوز جانب من هذه الصعوبات. فتوظيف التكنولوجيا الحديثة في قراءة التحاليل والصور الطبية وتبادل المعطيات بين المؤسسات الصحية يمكن أن يحدّ من تنقل المرضى، ويساعد على تقليص فترات الانتظار، ويحسّن التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية، شريطة توفير البنية التحتية الضرورية وضمان جودة الخدمات وسلامة المعطيات الصحية.
تونس ومنظمة الصحة العالمية.. دفع للتعاون الصحي
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التعاون الدولي في تطوير المنظومة الصحية الوطنية والاستفادة من الخبرات والتجارب في مجال تحسين جودة الخدمات. وقد مثّل اللقاء الذي جمع وزير الصحة، الدكتور مصطفى الفرجاني، بالمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، على هامش قمة الصحة العالمية ببرلين، مناسبة لبحث عدد من الملفات الصحية ذات الأولوية بالنسبة إلى تونس.
وحسب البلاغ الصادر عن وزارة الصحة، هنّأ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تونس على نجاح مؤتمر «تونس للصحة عن بُعد 2026» (TeleHealth Connect Tunisia 2026)، وأبدى استعداد المنظمة لدعم تنفيذ مخرجاته، كما أعرب عن عزمه على زيارة تونس قريبًا.
ويكتسي هذا الاهتمام أهمية خاصة في ظل توجه المنظومات الصحية نحو الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية لتطوير طرق تقديم الخدمات الطبية وتيسير التواصل بين المرضى والأطباء وتحسين متابعة الحالات الصحية.
كما يمثل الطب عن بُعد إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد على تقريب الاختصاصات الطبية من المواطنين، وخاصة في المناطق الداخلية التي قد يضطر المواطنون فيها إلى التنقل إلى ولايات أخرى لإجراء بعض الفحوصات أو الحصول على استشارة طبية متخصصة.
ولا تقتصر أهمية الصحة الرقمية على تقليص المسافات، بل تشمل أيضًا تحسين تبادل المعلومات الطبية وتيسير التنسيق بين المؤسسات الصحية، بما يسمح بتوظيف أفضل للإمكانيات المتاحة. غير أن توسيع نطاق هذه الخدمات يتطلب توفير التجهيزات اللازمة وشبكات الاتصال الملائمة، وتكوين الإطارات الطبية وشبه الطبية، ووضع آليات واضحة لضمان جودة الاستشارات وسلامة المعطيات الشخصية.
ومن بين المحاور التي تناولها اللقاء، بحث سبل دعم مقترح اعتماد تونس مقرًا إقليميًا لمقاربة «الصحة الواحدة»، التي تقوم على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
ويقوم هذا التوجه على تعزيز التعاون بين الهياكل الصحية والبيطرية والبيئية، وتطوير آليات الرصد المبكر وتبادل المعلومات والخبرات، بما يساعد على تحسين الاستعداد للمخاطر الصحية والاستجابة لها في الوقت المناسب.
ومن شأن دعم هذا التوجه أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والبحث العلمي وتبادل التجارب، خاصة إذا ما تم اعتماد تونس مقرًا إقليميًا لهذه المقاربة.
وتعدّ أيضًا التغطية الصحية الشاملة من أبرز التحديات التي تواجه المنظومات الصحية، باعتبارها ترتبط بقدرة المواطنين على الحصول على الخدمات الضرورية دون أن تتحول كلفة العلاج إلى عبء مالي يحدّ من قدرتهم على تلبية حاجياتهم الأساسية.
ولا يقتصر تحقيق هذا الهدف على توسيع نطاق الخدمات المتاحة، بل يشمل أيضًا تحسين جودتها واستمراريتها، وتعزيز الوقاية والتشخيص المبكر، وتطوير آليات تمويل تستجيب للحاجيات الحقيقية للمواطن.
وفي بلادنا، يظل تحسين النفاذ إلى العلاج مرتبطًا بتطوير المؤسسات الصحية العمومية وتعزيز الرعاية الصحية الأساسية، فضلًا عن تحسين التكامل بين مختلف مستويات التكفل بالمرضى.
ويتيح التعاون مع منظمة الصحة العالمية والمؤسسات المالية الدولية فرصًا لدعم البرامج الصحية وتبادل الخبرات، على أن ترتبط هذه الجهود بالحاجيات الوطنية وتستجيب للأولويات المحددة في مسار تطوير المنظومة الصحية التونسية.
كما شمل اللقاء كذلك ملف جودة الأدوية وسلامتها، من خلال بحث مرافقة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة لبلوغ مستوى النضج الثالث في تقييم منظمة الصحة العالمية، بما يعزز قدراتها الرقابية.
ويمثل ضمان جودة الأدوية وسلامتها أحد المكونات الأساسية لحماية صحة المواطنين، إذ ترتبط نجاعة العلاج بسلامة المنتجات الصحية ومطابقتها للمعايير المعتمدة، فضلًا عن فعالية آليات الرقابة والمتابعة.
كما جدّد وزير الصحة دعم تونس للاتفاق الدولي بشأن الجوائح واستكمال آلية إتاحة مسبّبات الأمراض وتقاسم المنافع، بما يضمن الإنصاف في الاستفادة من وسائل مكافحة الجوائح.
ويبرز هذا الملف أهمية مواصلة التنسيق بين تونس والمنظمات الدولية لدعم آليات الاستعداد للجوائح والاستجابة لها، إلى جانب تعزيز قدرات المؤسسات الصحية الوطنية في مجالات الرصد والوقاية والتدخل المبكر.
ويظل تقريب الخدمات الصحية من المواطنين أحد أبرز المعايير التي يمكن من خلالها قياس مدى تقدم الإصلاحات، سواء عبر تطوير الطب عن بُعد، أو دعم الرعاية الصحية الأساسية، أو تحسين توزيع الاختصاصات الطبية، أو تعزيز التجهيزات بالمؤسسات الصحية في مختلف الجهات.
وعمومًا، فإن الرهان المطروح اليوم أمام المنظومة الصحية التونسية لا يقتصر على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع عالميًا، بل يتمثل أساسًا في توظيفها لتحسين حياة المواطنين وضمان حقهم في العلاج والحدّ من الفوارق بين الجهات، بما يجعل تطوير الصحة الرقمية والتعاون الدولي جزءًا من مسار أوسع لتحديث المرفق الصحي العمومي وتعزيز قدرته على الاستجابة للحاجيات الوطنية.