إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تزامنًا مع تساقط البَرَد في عدد من الجهات..  تساؤلات حول تأخر صرف التعويضات للفلاحين  

تونس - الصباح

أكّد عدد من فلاحي معتمدية سبيبة تضرّر مساحات مهمة من غراساتهم من الزيتون والخضروات جراء تساقط حجر البَرَد، بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها الجهة، مطالبين بالتدخل لمعاينة الأضرار ومساعدتهم على تجاوز تداعياتها.

وتتكرر في الآونة الأخيرة مطالب الفلاحين بالدعم والتعويض جراء الظواهر المناخية المتطرفة، على غرار درجات الحرارة القياسية وما خلّفته هذه الصائفة من تداعيات على المنتوج الفلاحي والحيواني، بالإضافة إلى مخاطر الفيضانات وتساقط البَرَد المسجّل مؤخرًا في أكثر من جهة.

تأخر صرف التعويضات

ويُطرح في هذا الصدد ملف تأخر صرف التعويضات، إلى جانب عدم التعويض من قبل صندوق الجوائح عن عدد من الأضرار، منها الناجمة عن البَرَد والحرائق.

ووفق رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالقصرين، محمد حسن الأزهري، فقد بلغت نسبة الأضرار المسجلة جراء تساقط البَرَد بين 50 و70 بالمائة، وتُعدّ معتمدية سبيبة الأكثر تضرّرًا، حيث تجاوزت الخسائر المسجلة في صابة الزيتون 70 بالمائة. وشملت التساقطات أيضًا مساحات مهمة من الخضروات، فضلًا عن تضرّر أغصان الأشجار المثمرة جراء تساقط حجر البَرَد.

وتستوجب الأضرار التي لحقت بالأشجار المثمرة تدخلًا سريعًا من قبل أصحابها لمداواتها، تفاديًا لتفاقم الإصابات الناجمة عن جروح الأغصان، وما قد ينجرّ عنها من انعكاسات سلبية على نمو الأشجار وإنتاجيتها.

في المقابل، بيّن رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالقصرين أنّ صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية لا يتكفّل بتعويض الأضرار الناجمة عن حجر البَرَد.

تجدر الإشارة إلى أنّ تساقط البَرَد، مثل الحرائق التي تطال المحاصيل الزراعية، لا يندرج ضمن الأضرار التي يغطيها صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية، وأنّ هذا النوع من المخاطر يخضع للتأمين التجاري الذي يتعين على الفلاح الاكتتاب فيه بشكل مسبق.

والفلاح مطالب بتأمين إنتاجه ضد مخاطر الحرائق والبَرَد عبر عقود تأمين خاصة. ويُطرح الإشكال أيضًا في علاقة بتأخير صرف التعويضات عن بقية الأضرار التي يغطيها صندوق الجوائح، مما يثقل كاهل الفلاح ويؤثر على قدرته على حماية محاصيله ومواصلة الإنتاج.

وحول تأخر صرف التعويضات للفلاحين، أكّد مؤخرًا عضو لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب، حسن الجربوعي، أنّ البرلمان طرح حلولًا تشريعية لمعالجة الإشكاليات التي يواجهها القطاع، مؤكدًا ضرورة التدخل الفوري لصندوق الجوائح عند تعرض الفلاحين لأضرار بسبب الكوارث الطبيعية.

وبيّن عضو لجنة الفلاحة، في تصريحات إعلامية، أنّ النواب أثاروا مع وزير الفلاحة مسألة تعطّل التعويضات، وأفادت الوزارة بأنها بصدد معالجة الملفات المتعلقة بسنتي 2025 و2026 المقدّمة من الفلاحين المتضررين، وأنها قامت بمراسلة وزارة المالية بخصوص ملفاتهم، في حين ما تزال ملفات سنتي 2023 و2024 محل تنسيق بين الهياكل المعنية.

كما انتقد النائب ما اعتبره غياب التنسيق بين هياكل الدولة، مشيرًا إلى أنّ الفلاح أصبح يتحمل تبعات التأخير.

ودعا النائب أيضًا إلى مراجعة النصوص المنظمة للصندوق، خاصة في ما يتعلق بأنواع الجوائح والأضرار القابلة للتعويض، مع أخذ التغيرات المناخية بعين الاعتبار.

تعزيز آليات التعويض

ومؤخرًا، دعا بدوره النائب بمجلس نواب الشعب عن ولاية زغوان، حسن بن علي، إلى دعم الفلاح وتعزيز آليات التعويض لفائدة المتضررين من الأضرار والخسائر التي لحقت بالقطاع الفلاحي.

وأوضح بن علي، في تصريحات إعلامية، أنّ العمل سيتواصل لتقديم مطالب ومقترحات تهدف إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالفلاحين، وتعزيز آليات التعويض وتفعيلها بما يساعدهم على تجاوز الخسائر والصعوبات التي أثرت على نشاطهم.

وشدّد النائب على أهمية دعم الفلاح والمحافظة على استمرارية النشاط الفلاحي، معتبرًا أنّ تعزيز الإنتاج الوطني ودعم القطاع الفلاحي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي.

يُذكر أنّه صدر سابقًا بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية (العدد 30 بتاريخ 17 مارس 2026) قرار مشترك بين وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزيرة المالية، يقضي بالإعلان رسميًا عن حالة «الجفاف» كجائحة طبيعية معنية بتدخلات صندوق تعويض الأضرار الفلاحية، وذلك بالنسبة إلى الموسم الفلاحي 2023-2024.

وشمل القرار، الذي جاء بناءً على محاضر جلسات اللجنة الوطنية للجوائح الطبيعية المنعقدة في جويلية 2024 وأكتوبر 2025، المناطق المتضررة من جائحة الجفاف التي أصابت الزراعات الكبرى في 12 ولاية، وهي: منوبة، وزغوان، وبن عروس، وأريانة، والكاف، وباجة، وجندوبة، ونابل، والقصرين، وبنزرت، وسليانة، والقيروان.

وحدّد القرار الوزاري جملة من الإجراءات الاستثنائية لفائدة الفلاحين المتضررين بالمناطق المذكورة.

وتتمثل أبرزها في صرف التعويضات، إذ ينتفع الفلاحون المكتتبون بصندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية بتعويضات مالية تُصرف بناءً على تقارير اختبار تثبت نسب الضرر المسجلة في مستغلاتهم.

كما تم إقرار جدولة ديون الفلاحين المتحصلين على قروض موسمية للزراعات الكبرى خلال الموسم الفلاحي 2023-2024، والذين ثبت تضررهم من الجفاف في الولايات المحددة.

ومن بين الإجراءات المتخذة، تكفّل الصندوق الوطني للضمان بتحمل الفوائد المترتبة على عملية إعادة الجدولة، على أن تتم هذه العملية «حالة بحالة».

وأوضح نصّ القرار أنّ إجراءات الجدولة لا تشمل الفلاحين المتواجدين بالمناطق السقوية.

كما اشترط للانتفاع بهذه الإجراءات الاستظهار بشهادة معاينة فنية مسلّمة من قبل المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية المعنية، تثبت بشكل قطعي تضرر المستغلة الفلاحية من الجفاف.

ويأتي هذا القرار في إطار سعي الدولة للتخفيف من الأعباء المالية على المنتجين الفلاحيين في قطاع الزراعات الكبرى، وضمان استمرارية النشاط الإنتاجي في ظل التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف التي مست قطاعات استراتيجية في الاقتصاد الوطني.

م.ي

تزامنًا مع تساقط البَرَد في عدد من الجهات..   تساؤلات حول تأخر صرف التعويضات للفلاحين   

تونس - الصباح

أكّد عدد من فلاحي معتمدية سبيبة تضرّر مساحات مهمة من غراساتهم من الزيتون والخضروات جراء تساقط حجر البَرَد، بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها الجهة، مطالبين بالتدخل لمعاينة الأضرار ومساعدتهم على تجاوز تداعياتها.

وتتكرر في الآونة الأخيرة مطالب الفلاحين بالدعم والتعويض جراء الظواهر المناخية المتطرفة، على غرار درجات الحرارة القياسية وما خلّفته هذه الصائفة من تداعيات على المنتوج الفلاحي والحيواني، بالإضافة إلى مخاطر الفيضانات وتساقط البَرَد المسجّل مؤخرًا في أكثر من جهة.

تأخر صرف التعويضات

ويُطرح في هذا الصدد ملف تأخر صرف التعويضات، إلى جانب عدم التعويض من قبل صندوق الجوائح عن عدد من الأضرار، منها الناجمة عن البَرَد والحرائق.

ووفق رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالقصرين، محمد حسن الأزهري، فقد بلغت نسبة الأضرار المسجلة جراء تساقط البَرَد بين 50 و70 بالمائة، وتُعدّ معتمدية سبيبة الأكثر تضرّرًا، حيث تجاوزت الخسائر المسجلة في صابة الزيتون 70 بالمائة. وشملت التساقطات أيضًا مساحات مهمة من الخضروات، فضلًا عن تضرّر أغصان الأشجار المثمرة جراء تساقط حجر البَرَد.

وتستوجب الأضرار التي لحقت بالأشجار المثمرة تدخلًا سريعًا من قبل أصحابها لمداواتها، تفاديًا لتفاقم الإصابات الناجمة عن جروح الأغصان، وما قد ينجرّ عنها من انعكاسات سلبية على نمو الأشجار وإنتاجيتها.

في المقابل، بيّن رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالقصرين أنّ صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية لا يتكفّل بتعويض الأضرار الناجمة عن حجر البَرَد.

تجدر الإشارة إلى أنّ تساقط البَرَد، مثل الحرائق التي تطال المحاصيل الزراعية، لا يندرج ضمن الأضرار التي يغطيها صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية، وأنّ هذا النوع من المخاطر يخضع للتأمين التجاري الذي يتعين على الفلاح الاكتتاب فيه بشكل مسبق.

والفلاح مطالب بتأمين إنتاجه ضد مخاطر الحرائق والبَرَد عبر عقود تأمين خاصة. ويُطرح الإشكال أيضًا في علاقة بتأخير صرف التعويضات عن بقية الأضرار التي يغطيها صندوق الجوائح، مما يثقل كاهل الفلاح ويؤثر على قدرته على حماية محاصيله ومواصلة الإنتاج.

وحول تأخر صرف التعويضات للفلاحين، أكّد مؤخرًا عضو لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب، حسن الجربوعي، أنّ البرلمان طرح حلولًا تشريعية لمعالجة الإشكاليات التي يواجهها القطاع، مؤكدًا ضرورة التدخل الفوري لصندوق الجوائح عند تعرض الفلاحين لأضرار بسبب الكوارث الطبيعية.

وبيّن عضو لجنة الفلاحة، في تصريحات إعلامية، أنّ النواب أثاروا مع وزير الفلاحة مسألة تعطّل التعويضات، وأفادت الوزارة بأنها بصدد معالجة الملفات المتعلقة بسنتي 2025 و2026 المقدّمة من الفلاحين المتضررين، وأنها قامت بمراسلة وزارة المالية بخصوص ملفاتهم، في حين ما تزال ملفات سنتي 2023 و2024 محل تنسيق بين الهياكل المعنية.

كما انتقد النائب ما اعتبره غياب التنسيق بين هياكل الدولة، مشيرًا إلى أنّ الفلاح أصبح يتحمل تبعات التأخير.

ودعا النائب أيضًا إلى مراجعة النصوص المنظمة للصندوق، خاصة في ما يتعلق بأنواع الجوائح والأضرار القابلة للتعويض، مع أخذ التغيرات المناخية بعين الاعتبار.

تعزيز آليات التعويض

ومؤخرًا، دعا بدوره النائب بمجلس نواب الشعب عن ولاية زغوان، حسن بن علي، إلى دعم الفلاح وتعزيز آليات التعويض لفائدة المتضررين من الأضرار والخسائر التي لحقت بالقطاع الفلاحي.

وأوضح بن علي، في تصريحات إعلامية، أنّ العمل سيتواصل لتقديم مطالب ومقترحات تهدف إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالفلاحين، وتعزيز آليات التعويض وتفعيلها بما يساعدهم على تجاوز الخسائر والصعوبات التي أثرت على نشاطهم.

وشدّد النائب على أهمية دعم الفلاح والمحافظة على استمرارية النشاط الفلاحي، معتبرًا أنّ تعزيز الإنتاج الوطني ودعم القطاع الفلاحي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي.

يُذكر أنّه صدر سابقًا بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية (العدد 30 بتاريخ 17 مارس 2026) قرار مشترك بين وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزيرة المالية، يقضي بالإعلان رسميًا عن حالة «الجفاف» كجائحة طبيعية معنية بتدخلات صندوق تعويض الأضرار الفلاحية، وذلك بالنسبة إلى الموسم الفلاحي 2023-2024.

وشمل القرار، الذي جاء بناءً على محاضر جلسات اللجنة الوطنية للجوائح الطبيعية المنعقدة في جويلية 2024 وأكتوبر 2025، المناطق المتضررة من جائحة الجفاف التي أصابت الزراعات الكبرى في 12 ولاية، وهي: منوبة، وزغوان، وبن عروس، وأريانة، والكاف، وباجة، وجندوبة، ونابل، والقصرين، وبنزرت، وسليانة، والقيروان.

وحدّد القرار الوزاري جملة من الإجراءات الاستثنائية لفائدة الفلاحين المتضررين بالمناطق المذكورة.

وتتمثل أبرزها في صرف التعويضات، إذ ينتفع الفلاحون المكتتبون بصندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية بتعويضات مالية تُصرف بناءً على تقارير اختبار تثبت نسب الضرر المسجلة في مستغلاتهم.

كما تم إقرار جدولة ديون الفلاحين المتحصلين على قروض موسمية للزراعات الكبرى خلال الموسم الفلاحي 2023-2024، والذين ثبت تضررهم من الجفاف في الولايات المحددة.

ومن بين الإجراءات المتخذة، تكفّل الصندوق الوطني للضمان بتحمل الفوائد المترتبة على عملية إعادة الجدولة، على أن تتم هذه العملية «حالة بحالة».

وأوضح نصّ القرار أنّ إجراءات الجدولة لا تشمل الفلاحين المتواجدين بالمناطق السقوية.

كما اشترط للانتفاع بهذه الإجراءات الاستظهار بشهادة معاينة فنية مسلّمة من قبل المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية المعنية، تثبت بشكل قطعي تضرر المستغلة الفلاحية من الجفاف.

ويأتي هذا القرار في إطار سعي الدولة للتخفيف من الأعباء المالية على المنتجين الفلاحيين في قطاع الزراعات الكبرى، وضمان استمرارية النشاط الإنتاجي في ظل التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف التي مست قطاعات استراتيجية في الاقتصاد الوطني.

م.ي