إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

برنامج مندمج للصمود ومنظومة للإنذار المبكر..  تونس تحيي اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث  

تونس - الصباح

تحت شعار «القدرة على الصمود تبدأ من المنزل»، تحيي تونس اليوم، 13 أكتوبر الجاري، مع سائر دول العالم، اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث. ويأتي الاحتفال بهذا اليوم في ظل تصاعد وتيرة المخاطر الطبيعية والمناخية في العالم والمنطقة العربية، التي أدت إلى تواتر الظواهر المناخية المتطرفة، من ذلك ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، إلى جانب الفيضانات.

 وتكبد الكوارث الطبيعية ميزانيات الدول خسائر فادحة. فمثلًا، تصل كلفة الكوارث الطبيعية الكبرى في تونس إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما صرحت به، مع بداية 2026، وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، ويمثل الجفاف أكثر من نصف الكوارث الطبيعية المسجلة.

كما تتسبب الفيضانات في نحو 60% من إجمالي الخسائر الاقتصادية، إذ تطال الخسائر العديد من القطاعات الحيوية، على غرار الفلاحة والبنية التحتية والسياحة، وتؤثر أساسًا على الفئات الأكثر هشاشة.

ووفق معطيات حكومية سابقة، تتكبد تونس، في صورة عدم تنفيذها للاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، خسائر سنوية بما قيمته 138 مليون دولار، أي ما يعادل 427.8 مليون دينار، أي حوالي 3 مليارات دينار في أفق سنة 2030، وهو ما حتم وضع الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية 2018/2030، وهي استراتيجية بكلفة 550 مليون دينار.

حيث انطلقت تونس في تجسيمها من خلال تنفيذ البرنامج المندمج للصمود ضد الكوارث الطبيعية، باعتمادات تناهز 360 مليون دينار. وهو برنامج يهدف إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي لإدارة مخاطر المناخ والكوارث، بفضل وضع منصة وطنية للحد من مخاطر الكوارث وتركيز منظومة الإنذار المبكر.

التصرف في الكوارث أولوية وطنية

ولاحتواء خسائر الكوارث الطبيعية والحد منها، عززت تونس قدرتها على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات الدولية، وجعلت من التصرف في الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية أولوية وطنية، حيث اعتمدت خلال السنوات الأخيرة مقاربة شاملة لتعزيز الصمود تقوم على الوقاية والتأقلم، إلى جانب إرساء آليات فعالة للحماية المالية.

وتُرجمت هذه المقاربة إلى حزمة من الإجراءات الحكومية شملت تعزيز منظومات التصرف في المخاطر وتطوير أدوات مبتكرة لتمويل وتأمين الكوارث الطبيعية.

والتزمت الحكومة، في إطار مقاربة تشاركية، بتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية وقطاع خاص وشركاء تقنيين وماليين، بما يضمن نجاعة التدخل وسرعة الإجابة في مواجهة الأزمات المناخية.

وقد أطلقت تونس برنامج «الصمود» لإرساء نظام الإنذار المبكر متعدد المخاطر، وهو برنامج يضم وزارات التجهيز والمالية والداخلية والنقل والفلاحة والبيئة، ويهدف البرنامج إلى إرساء نظام الإنذار المبكر متعدد المخاطر من خلال العمل على ثلاث مناطق نموذجية، وهي ولايات تونس وجندوبة وقبلي، بما يساهم في حسن الاستعداد للكوارث والحد من تداعياتها الخطيرة على السكان والممتلكات العامة والخاصة.

تونس تحتضن المنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر والاستعداد للكوارث

ونظرًا لأهمية التوقي من مخاطر الكوارث، تحتضن تونس بداية من يوم أمس، 12 أكتوبر الجاري، وإلى غاية 14 أكتوبر الجاري، المنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر والاستعداد للكوارث، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولًا ومختصًا من دول العالم العربي، وبمساهمة عدد من المنظمات الدولية، من بينها المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

ويأتي انعقاد المنتدى في سياق تزايد المخاطر المناخية والطبيعية التي تواجه المنطقة العربية، من بينها الجفاف والفيضانات وموجات الحر الشديد والعواصف الرملية والترابية وارتفاع مستوى سطح البحر والانجراف الساحلي، بما يجعل تطوير نظم إنذار مبكر متعددة المخاطر وتعزيز الجاهزية والاستجابة أولوية لحماية الأرواح والممتلكات ودعم قدرة المجتمعات على الصمود.

ويتمحور المنتدى حول سبل تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر الطبيعية، مع التركيز على الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة الشديدة.

ويتضمن البرنامج لقاءات تتعلق بالتنبؤ بالمخاطر وتحسين استخدام البيانات والمعلومات المناخية والاستفادة من وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة لإيصال التحذيرات إلى السكان قبل وقوع الكوارث أو تفاقم آثارها، بما يساعد على اتخاذ التدابير الوقائية والحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الكوارث.

كما سيمكن تعدد الخبراء وممثلي الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية المشاركة من تبادل الخبرات بشأن تطوير آليات الاستعداد للطوارئ وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالإنذار المبكر وإدارة الكوارث، إلى جانب بحث دور المنظمات الدولية في دعم القدرات الفنية وتطوير وسائل الوقاية والاستجابة.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن 119 دولة كانت مغطاة بنظم إنذار مبكر متعددة المخاطر في 2025، بزيادة قدرها 113% مقارنة بسنة 2015، مع استمرار وجود فجوات كبيرة في عدد من البلدان الأكثر عرضة للكوارث.

ومن المنتظر أن يصدر عن المنتدى بيان إقليمي يتضمن أولويات وإجراءات والتزامات وشراكات لتسريع تطوير نظم إنذار مبكر مستدامة ومتعددة المخاطر في الدول العربية، إلى جانب توصيات ستساهم في المشاورات الإقليمية والدولية المقبلة بشأن المبادرة.

حنان قيراط

 

برنامج مندمج للصمود ومنظومة للإنذار المبكر..   تونس تحيي اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث   

تونس - الصباح

تحت شعار «القدرة على الصمود تبدأ من المنزل»، تحيي تونس اليوم، 13 أكتوبر الجاري، مع سائر دول العالم، اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث. ويأتي الاحتفال بهذا اليوم في ظل تصاعد وتيرة المخاطر الطبيعية والمناخية في العالم والمنطقة العربية، التي أدت إلى تواتر الظواهر المناخية المتطرفة، من ذلك ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، إلى جانب الفيضانات.

 وتكبد الكوارث الطبيعية ميزانيات الدول خسائر فادحة. فمثلًا، تصل كلفة الكوارث الطبيعية الكبرى في تونس إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما صرحت به، مع بداية 2026، وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، ويمثل الجفاف أكثر من نصف الكوارث الطبيعية المسجلة.

كما تتسبب الفيضانات في نحو 60% من إجمالي الخسائر الاقتصادية، إذ تطال الخسائر العديد من القطاعات الحيوية، على غرار الفلاحة والبنية التحتية والسياحة، وتؤثر أساسًا على الفئات الأكثر هشاشة.

ووفق معطيات حكومية سابقة، تتكبد تونس، في صورة عدم تنفيذها للاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، خسائر سنوية بما قيمته 138 مليون دولار، أي ما يعادل 427.8 مليون دينار، أي حوالي 3 مليارات دينار في أفق سنة 2030، وهو ما حتم وضع الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية 2018/2030، وهي استراتيجية بكلفة 550 مليون دينار.

حيث انطلقت تونس في تجسيمها من خلال تنفيذ البرنامج المندمج للصمود ضد الكوارث الطبيعية، باعتمادات تناهز 360 مليون دينار. وهو برنامج يهدف إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي لإدارة مخاطر المناخ والكوارث، بفضل وضع منصة وطنية للحد من مخاطر الكوارث وتركيز منظومة الإنذار المبكر.

التصرف في الكوارث أولوية وطنية

ولاحتواء خسائر الكوارث الطبيعية والحد منها، عززت تونس قدرتها على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات الدولية، وجعلت من التصرف في الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية أولوية وطنية، حيث اعتمدت خلال السنوات الأخيرة مقاربة شاملة لتعزيز الصمود تقوم على الوقاية والتأقلم، إلى جانب إرساء آليات فعالة للحماية المالية.

وتُرجمت هذه المقاربة إلى حزمة من الإجراءات الحكومية شملت تعزيز منظومات التصرف في المخاطر وتطوير أدوات مبتكرة لتمويل وتأمين الكوارث الطبيعية.

والتزمت الحكومة، في إطار مقاربة تشاركية، بتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية وقطاع خاص وشركاء تقنيين وماليين، بما يضمن نجاعة التدخل وسرعة الإجابة في مواجهة الأزمات المناخية.

وقد أطلقت تونس برنامج «الصمود» لإرساء نظام الإنذار المبكر متعدد المخاطر، وهو برنامج يضم وزارات التجهيز والمالية والداخلية والنقل والفلاحة والبيئة، ويهدف البرنامج إلى إرساء نظام الإنذار المبكر متعدد المخاطر من خلال العمل على ثلاث مناطق نموذجية، وهي ولايات تونس وجندوبة وقبلي، بما يساهم في حسن الاستعداد للكوارث والحد من تداعياتها الخطيرة على السكان والممتلكات العامة والخاصة.

تونس تحتضن المنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر والاستعداد للكوارث

ونظرًا لأهمية التوقي من مخاطر الكوارث، تحتضن تونس بداية من يوم أمس، 12 أكتوبر الجاري، وإلى غاية 14 أكتوبر الجاري، المنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر والاستعداد للكوارث، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولًا ومختصًا من دول العالم العربي، وبمساهمة عدد من المنظمات الدولية، من بينها المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

ويأتي انعقاد المنتدى في سياق تزايد المخاطر المناخية والطبيعية التي تواجه المنطقة العربية، من بينها الجفاف والفيضانات وموجات الحر الشديد والعواصف الرملية والترابية وارتفاع مستوى سطح البحر والانجراف الساحلي، بما يجعل تطوير نظم إنذار مبكر متعددة المخاطر وتعزيز الجاهزية والاستجابة أولوية لحماية الأرواح والممتلكات ودعم قدرة المجتمعات على الصمود.

ويتمحور المنتدى حول سبل تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر الطبيعية، مع التركيز على الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة الشديدة.

ويتضمن البرنامج لقاءات تتعلق بالتنبؤ بالمخاطر وتحسين استخدام البيانات والمعلومات المناخية والاستفادة من وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة لإيصال التحذيرات إلى السكان قبل وقوع الكوارث أو تفاقم آثارها، بما يساعد على اتخاذ التدابير الوقائية والحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الكوارث.

كما سيمكن تعدد الخبراء وممثلي الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية المشاركة من تبادل الخبرات بشأن تطوير آليات الاستعداد للطوارئ وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالإنذار المبكر وإدارة الكوارث، إلى جانب بحث دور المنظمات الدولية في دعم القدرات الفنية وتطوير وسائل الوقاية والاستجابة.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن 119 دولة كانت مغطاة بنظم إنذار مبكر متعددة المخاطر في 2025، بزيادة قدرها 113% مقارنة بسنة 2015، مع استمرار وجود فجوات كبيرة في عدد من البلدان الأكثر عرضة للكوارث.

ومن المنتظر أن يصدر عن المنتدى بيان إقليمي يتضمن أولويات وإجراءات والتزامات وشراكات لتسريع تطوير نظم إنذار مبكر مستدامة ومتعددة المخاطر في الدول العربية، إلى جانب توصيات ستساهم في المشاورات الإقليمية والدولية المقبلة بشأن المبادرة.

حنان قيراط