فازت شركة المقاولات الصينية(Shanghai Construction Group)بصفقة إعادة بناء وتأهيل الملعب الأولمبي بالمنزه. وهي شركة حكومية صينية تُصنّف ضمن أبرز عمالقة المقاولات العالمية، وتختص في الهندسة المدنية، وخاصة المقاولات العامة والبنية التحتية والجسور والملاعب وتطوير العقارات. وتمتلك سجلًا مهمًا عبر العالم في إنجاز المنشآت الرياضية الكبرى، مثل ملعب الصداقة بالغابون وملعب كوناكري في غينيا وملعب مالوزيني الأولمبي بجزر القمر، كما قامت بصيانة وترميم الملعب الأولمبي بدولة موريتانيا.
ورغم أنه لم يتم الكشف عن بقية العروض المنافسة لعملاق الهندسة المدنية الصيني في صفقة ملعب المنزه، ولا عن الشركات التي قدمت العروض، فإن صفقة إعادة بناء ملعب المنزه بشكل كامل، مع المحافظة على طابعه التاريخي، تعتبر من المشاريع المهمة ضمن أولويات لجنة المشاريع العمومية الكبرى، حيث بلغت قيمة الصفقة حوالي 520 مليون دينار، وتُقدّر مدة الإنجاز بين 30 و36 شهرًا، ومن المتوقع أن تنطلق الأشغال مع نهاية السنة الحالية.
وفوز شركة صينية بالصفقة يعتبر امتدادًا لتواجد صيني متواصل على مستوى إنجاز بعض المشاريع الكبرى التي تراهن الحكومة على إنجازها في السنوات الأخيرة.
الاستثمارات الصينية
من المتوقع أن تشمل إعادة بناء ملعب المنزه المدارج والمضمار واللوحات الإلكترونية ومختلف التجهيزات، مع اعتماد تقنيات حديثة واحترام المعايير الرياضية الدولية، كما أقرت الحكومة الاستعانة بمكتب دراسات متعدد الاختصاصات للمساندة الفنية ومتابعة المشروع في مختلف مراحله. واليوم، مع قرار إسناد الأشغال إلى مقاولة صينية، يدخل المشروع مرحلة جديدة، فيما يبقى التحدي الأساسي هو ضمان تنفيذ إعادة البناء وفق المواصفات الفنية واحترام الآجال، وتفادي الإشكاليات التي عطلت المشروع في مرحلته السابقة.
في وقت سابق، أكد سفير جمهورية الصين الشعبية في تونس، على هامش ندوة عُقدت بمناسبة «المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني وإنجازات الصين في العشر سنوات الماضية»، أن شركات صينية ترغب في الاستثمار في تونس نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز الذي يسهّل التصدير نحو الدول الإفريقية جنوب الصحراء والدول الأوروبية. وقد كشف وقتها عن مشروع يبلغ حجمه 200 مليون دينار ستنجزه الصين في تونس لإنتاج الطاقة الشمسية والطاقة الكهروضوئية.
وخلال الزيارة التي أداها رئيس الحكومة السابق كمال المدوري إلى الصين ولقائه بنائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيانغ، أكد الأخير أن جمهورية الصين الشعبية متمسكة بدعم تونس وإتمام المشاريع المبرمجة بين البلدين، على غرار جسر بنزرت ومحطة توليد الطاقة الشمسية والكهروضوئية، هذا إضافة إلى المدينة الصحية بالقيروان وتوسعة مستشفى صفاقس الجامعي وإنشاء مستشفى لعلاج الأورام بقابس.
وكانت الحكومة قد وقّعت مع الشريك الصيني، الممثل في شركة المجمع الصيني سيشوان للطرقات والجسور، اتفاقًا بقيمة 250 مليون أورو لإنجاز جسر مدينة بنزرت. وقد انطلقت الأشغال بتمويل من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار، ووفق الدراسات الأولية، فإن هذا الجسر سيمتد لمسافة 2.07 كيلومتر ويبلغ ارتفاعه 56 مترًا. ويُعتبر هذا الجسر منجزًا حيويًا واستراتيجيًا لمدينة بنزرت، حيث سيقلّص من استنزاف الوقت في الدخول إلى المدينة والخروج منها. ووفق القائمين على مشروع جسر بنزرت، فقد تبلغ الكلفة المالية الأولية 750 مليون دينار، وسيكون جاهزًا، وفق بنود الصفقة، في حدود الثلاثية الثالثة لسنة 2027.
وخلال زيارة رئيس الحكومة السابق كمال المدوري إلى بكين، شدّد الجانب الصيني على أنه يولي اهتمامًا بالغًا لإنجاز المدينة الصحية بالقيروان، داعيًا إلى إنجاز دراسات الجدوى لهذا المشروع المهم، علمًا أن كلفة مشروع المدينة الصحية بالقيروان تبلغ 1.2 مليار دولار. وقد قام وفد صيني رفيع بزيارة إلى موقع مشروع مدينة الأغالبة الصحية بالقيروان، وذلك بطلب من الجانب الصيني للاطلاع على مختلف مكوناته وتقييمه ودراسته.
وأكدت وزيرة التجهيز وقتها أن هذا المشروع يمتد على 550 هكتارًا، ويضم 9 فضاءات في مختلف الاختصاصات الطبية والخدمات الصحية والبحث العلمي والمجال الجامعي وتصنيع الأدوية، إلى جانب إنتاج الطاقات المتجددة ومعالجة النفايات والمشاريع السكنية والفضاءات السياحية والثقافية. كما سيضم المشروع فضاءً للخدمات الصحية يحتوي على مستشفى جامعي بطاقة استيعاب تبلغ 400 سرير، وسيساهم مشروع المدينة الصحية في إحداث أكثر من 40 ألف موطن شغل في جميع المجالات والمستويات. وفي أكتوبر من السنة الماضية، صدر بالرائد الرسمي أمر رئاسي يتعلق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها.
ومن المشاريع الأخرى التي تحدث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في وقت سابق، وذكرها خلال لقائه الأخير مع عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، نجد مشروع القطار السريع (TGV)، الذي سيربط شمال تونس بجنوبها. وهو من المشاريع الضخمة التي تتطلب تمويلات كبيرة، وقد عبّر الجانب الصيني عن رغبته في إنجاز هذا المشروع بالشراكة مع الجانب التونسي متى توفرت الاعتمادات المالية اللازمة للانطلاق في الأشغال.
وبالنسبة إلى جسر بنزرت أو مدينة الأغالبة الصحية أو مشروع القطار السريع، فإن كل هذه المشاريع الضخمة والواعدة من الممكن، إذا تم إنجازها في أفضل الظروف، أن تساهم بشكل كبير في تغيير واجهة البلاد والتقدم بها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
لكن الإشكال يبقى دائمًا في إيجاد التمويلات اللازمة لإنجاز هذه المشاريع الضخمة، والتي يمكن أن تساعد على تحقيق نهضة استثمارية وتنموية، دون أن تكون مشاريع منتجة قادرة على خلق الثروة، باعتبار أن وضعية الاقتصاد اليوم تفرض كذلك المراهنة على مشاريع استثمارية كبرى تساعد على دفع النمو وخلق مواطن الشغل والتأثير الإيجابي في حياة الناس بشكل مباشر.
المبادلات التجارية مع الصين
وتتمتع البضائع التونسية المصدّرة إلى جمهورية الصين الشعبية، منذ ماي الماضي، بإعفاء جمركي كامل يصل إلى صفر رسوم جمركية، وذلك ضمن 53 دولة إفريقية تصدّر سلعها التجارية إلى بكين وتربطها بها علاقات دبلوماسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز المبادلات التجارية وتدعيم التعاون الاقتصادي مع دول القارة. ورغم ذلك، ما زالت تونس تعاني من عجز كبير في الميزان التجاري مع الصين.
ولم يكن القرار الصيني موجّهًا إلى البضائع أو السلع التونسية بشكل حصري، بل يشمل 53 دولة إفريقية أخرى، ويندرج ضمن رؤية بكين للعلاقات الصينية- الإفريقية ككل. وقد دعا كل المختصين إلى محاولة الاستفادة من هذا القرار، الذي يعتبر متنفسًا تجاريًا مهمًا، وذلك بتعزيز قدرة تونس على تصدير منتجات ذات قيمة مضافة عالية تضمن عائدات مالية تدعم بقوة الاقتصاد الوطني. ويُعتبر القرار الصيني خطوة استراتيجية مهمة قد تدفع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس والصين، إلا أن ذلك يتطلب تخطيطًا ودراسات دقيقة وتضافر الجهود الوطنية من أجل استغلال هذه الفرصة على أكمل وجه.
ويلعب منتدى التعاون الصيني الإفريقي «فوكاك» دورًا مهمًا في دعم العلاقات الاقتصادية بين جمهورية الصين الشعبية والقارة الإفريقية، حيث تحاول تونس تعزيز علاقاتها مع جمهورية الصين. ويُعتبر هذا المنتدى الإطار المؤسساتي للتعاون الصيني الإفريقي، وقد تأسس بمبادرة مشتركة بين بكين وعدد هام من الدول الإفريقية بهدف تعميق التعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تعاني فيها أغلب الدول الإفريقية من وضع هشّ.
ووفق معطيات رسمية، فقد شهدت العلاقات التجارية بين تونس والصين نموًا ملحوظًا في 2024-2025، حيث تجاوز حجم المبادلات 2.9 مليار دينار تونسي في 2024، لكن هذا لا يعني اختفاء العجز التجاري الهيكلي الكبير لصالح الصين. وفي هذه العلاقات الثنائية التونسية الصينية، تركّز تونس على تصدير زيت الزيتون والمنتجات البحرية والتمور، بينما تستورد بشكل رئيسي السلع الاستهلاكية والمعدات، حيث ارتفعت الواردات الصينية إلى تونس بنسبة 37 بالمائة في النصف الأول من السنة الماضية، 2025، لتبلغ حوالي 6.527 مليار دينار، وتصبح بذلك المورّد الأول قبل دول الاتحاد الأوروبي.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
فازت شركة المقاولات الصينية(Shanghai Construction Group)بصفقة إعادة بناء وتأهيل الملعب الأولمبي بالمنزه. وهي شركة حكومية صينية تُصنّف ضمن أبرز عمالقة المقاولات العالمية، وتختص في الهندسة المدنية، وخاصة المقاولات العامة والبنية التحتية والجسور والملاعب وتطوير العقارات. وتمتلك سجلًا مهمًا عبر العالم في إنجاز المنشآت الرياضية الكبرى، مثل ملعب الصداقة بالغابون وملعب كوناكري في غينيا وملعب مالوزيني الأولمبي بجزر القمر، كما قامت بصيانة وترميم الملعب الأولمبي بدولة موريتانيا.
ورغم أنه لم يتم الكشف عن بقية العروض المنافسة لعملاق الهندسة المدنية الصيني في صفقة ملعب المنزه، ولا عن الشركات التي قدمت العروض، فإن صفقة إعادة بناء ملعب المنزه بشكل كامل، مع المحافظة على طابعه التاريخي، تعتبر من المشاريع المهمة ضمن أولويات لجنة المشاريع العمومية الكبرى، حيث بلغت قيمة الصفقة حوالي 520 مليون دينار، وتُقدّر مدة الإنجاز بين 30 و36 شهرًا، ومن المتوقع أن تنطلق الأشغال مع نهاية السنة الحالية.
وفوز شركة صينية بالصفقة يعتبر امتدادًا لتواجد صيني متواصل على مستوى إنجاز بعض المشاريع الكبرى التي تراهن الحكومة على إنجازها في السنوات الأخيرة.
الاستثمارات الصينية
من المتوقع أن تشمل إعادة بناء ملعب المنزه المدارج والمضمار واللوحات الإلكترونية ومختلف التجهيزات، مع اعتماد تقنيات حديثة واحترام المعايير الرياضية الدولية، كما أقرت الحكومة الاستعانة بمكتب دراسات متعدد الاختصاصات للمساندة الفنية ومتابعة المشروع في مختلف مراحله. واليوم، مع قرار إسناد الأشغال إلى مقاولة صينية، يدخل المشروع مرحلة جديدة، فيما يبقى التحدي الأساسي هو ضمان تنفيذ إعادة البناء وفق المواصفات الفنية واحترام الآجال، وتفادي الإشكاليات التي عطلت المشروع في مرحلته السابقة.
في وقت سابق، أكد سفير جمهورية الصين الشعبية في تونس، على هامش ندوة عُقدت بمناسبة «المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني وإنجازات الصين في العشر سنوات الماضية»، أن شركات صينية ترغب في الاستثمار في تونس نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز الذي يسهّل التصدير نحو الدول الإفريقية جنوب الصحراء والدول الأوروبية. وقد كشف وقتها عن مشروع يبلغ حجمه 200 مليون دينار ستنجزه الصين في تونس لإنتاج الطاقة الشمسية والطاقة الكهروضوئية.
وخلال الزيارة التي أداها رئيس الحكومة السابق كمال المدوري إلى الصين ولقائه بنائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيانغ، أكد الأخير أن جمهورية الصين الشعبية متمسكة بدعم تونس وإتمام المشاريع المبرمجة بين البلدين، على غرار جسر بنزرت ومحطة توليد الطاقة الشمسية والكهروضوئية، هذا إضافة إلى المدينة الصحية بالقيروان وتوسعة مستشفى صفاقس الجامعي وإنشاء مستشفى لعلاج الأورام بقابس.
وكانت الحكومة قد وقّعت مع الشريك الصيني، الممثل في شركة المجمع الصيني سيشوان للطرقات والجسور، اتفاقًا بقيمة 250 مليون أورو لإنجاز جسر مدينة بنزرت. وقد انطلقت الأشغال بتمويل من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار، ووفق الدراسات الأولية، فإن هذا الجسر سيمتد لمسافة 2.07 كيلومتر ويبلغ ارتفاعه 56 مترًا. ويُعتبر هذا الجسر منجزًا حيويًا واستراتيجيًا لمدينة بنزرت، حيث سيقلّص من استنزاف الوقت في الدخول إلى المدينة والخروج منها. ووفق القائمين على مشروع جسر بنزرت، فقد تبلغ الكلفة المالية الأولية 750 مليون دينار، وسيكون جاهزًا، وفق بنود الصفقة، في حدود الثلاثية الثالثة لسنة 2027.
وخلال زيارة رئيس الحكومة السابق كمال المدوري إلى بكين، شدّد الجانب الصيني على أنه يولي اهتمامًا بالغًا لإنجاز المدينة الصحية بالقيروان، داعيًا إلى إنجاز دراسات الجدوى لهذا المشروع المهم، علمًا أن كلفة مشروع المدينة الصحية بالقيروان تبلغ 1.2 مليار دولار. وقد قام وفد صيني رفيع بزيارة إلى موقع مشروع مدينة الأغالبة الصحية بالقيروان، وذلك بطلب من الجانب الصيني للاطلاع على مختلف مكوناته وتقييمه ودراسته.
وأكدت وزيرة التجهيز وقتها أن هذا المشروع يمتد على 550 هكتارًا، ويضم 9 فضاءات في مختلف الاختصاصات الطبية والخدمات الصحية والبحث العلمي والمجال الجامعي وتصنيع الأدوية، إلى جانب إنتاج الطاقات المتجددة ومعالجة النفايات والمشاريع السكنية والفضاءات السياحية والثقافية. كما سيضم المشروع فضاءً للخدمات الصحية يحتوي على مستشفى جامعي بطاقة استيعاب تبلغ 400 سرير، وسيساهم مشروع المدينة الصحية في إحداث أكثر من 40 ألف موطن شغل في جميع المجالات والمستويات. وفي أكتوبر من السنة الماضية، صدر بالرائد الرسمي أمر رئاسي يتعلق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها.
ومن المشاريع الأخرى التي تحدث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في وقت سابق، وذكرها خلال لقائه الأخير مع عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، نجد مشروع القطار السريع (TGV)، الذي سيربط شمال تونس بجنوبها. وهو من المشاريع الضخمة التي تتطلب تمويلات كبيرة، وقد عبّر الجانب الصيني عن رغبته في إنجاز هذا المشروع بالشراكة مع الجانب التونسي متى توفرت الاعتمادات المالية اللازمة للانطلاق في الأشغال.
وبالنسبة إلى جسر بنزرت أو مدينة الأغالبة الصحية أو مشروع القطار السريع، فإن كل هذه المشاريع الضخمة والواعدة من الممكن، إذا تم إنجازها في أفضل الظروف، أن تساهم بشكل كبير في تغيير واجهة البلاد والتقدم بها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
لكن الإشكال يبقى دائمًا في إيجاد التمويلات اللازمة لإنجاز هذه المشاريع الضخمة، والتي يمكن أن تساعد على تحقيق نهضة استثمارية وتنموية، دون أن تكون مشاريع منتجة قادرة على خلق الثروة، باعتبار أن وضعية الاقتصاد اليوم تفرض كذلك المراهنة على مشاريع استثمارية كبرى تساعد على دفع النمو وخلق مواطن الشغل والتأثير الإيجابي في حياة الناس بشكل مباشر.
المبادلات التجارية مع الصين
وتتمتع البضائع التونسية المصدّرة إلى جمهورية الصين الشعبية، منذ ماي الماضي، بإعفاء جمركي كامل يصل إلى صفر رسوم جمركية، وذلك ضمن 53 دولة إفريقية تصدّر سلعها التجارية إلى بكين وتربطها بها علاقات دبلوماسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز المبادلات التجارية وتدعيم التعاون الاقتصادي مع دول القارة. ورغم ذلك، ما زالت تونس تعاني من عجز كبير في الميزان التجاري مع الصين.
ولم يكن القرار الصيني موجّهًا إلى البضائع أو السلع التونسية بشكل حصري، بل يشمل 53 دولة إفريقية أخرى، ويندرج ضمن رؤية بكين للعلاقات الصينية- الإفريقية ككل. وقد دعا كل المختصين إلى محاولة الاستفادة من هذا القرار، الذي يعتبر متنفسًا تجاريًا مهمًا، وذلك بتعزيز قدرة تونس على تصدير منتجات ذات قيمة مضافة عالية تضمن عائدات مالية تدعم بقوة الاقتصاد الوطني. ويُعتبر القرار الصيني خطوة استراتيجية مهمة قد تدفع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس والصين، إلا أن ذلك يتطلب تخطيطًا ودراسات دقيقة وتضافر الجهود الوطنية من أجل استغلال هذه الفرصة على أكمل وجه.
ويلعب منتدى التعاون الصيني الإفريقي «فوكاك» دورًا مهمًا في دعم العلاقات الاقتصادية بين جمهورية الصين الشعبية والقارة الإفريقية، حيث تحاول تونس تعزيز علاقاتها مع جمهورية الصين. ويُعتبر هذا المنتدى الإطار المؤسساتي للتعاون الصيني الإفريقي، وقد تأسس بمبادرة مشتركة بين بكين وعدد هام من الدول الإفريقية بهدف تعميق التعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تعاني فيها أغلب الدول الإفريقية من وضع هشّ.
ووفق معطيات رسمية، فقد شهدت العلاقات التجارية بين تونس والصين نموًا ملحوظًا في 2024-2025، حيث تجاوز حجم المبادلات 2.9 مليار دينار تونسي في 2024، لكن هذا لا يعني اختفاء العجز التجاري الهيكلي الكبير لصالح الصين. وفي هذه العلاقات الثنائية التونسية الصينية، تركّز تونس على تصدير زيت الزيتون والمنتجات البحرية والتمور، بينما تستورد بشكل رئيسي السلع الاستهلاكية والمعدات، حيث ارتفعت الواردات الصينية إلى تونس بنسبة 37 بالمائة في النصف الأول من السنة الماضية، 2025، لتبلغ حوالي 6.527 مليار دينار، وتصبح بذلك المورّد الأول قبل دول الاتحاد الأوروبي.