إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية لـ«الصباح»: 1100 مليون دينار قيمة صادرات القطاع في النصف الأول من 2026

تونس- الصباح

تشهد العديد من القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاعات التصديرية التقليدية، تذبذبًا في أدائها التصديري، ويرجع ذلك إلى تغيّرات فرضها الواقع التكنولوجي العالمي الحالي والظروف الاقتصادية الإقليمية، ورغم ذلك، استطاع قطاع الجلود والأحذية أن يتحدّى مثل هذه الصعوبات ويرسم مسارًا مستقرًّا، في محاولة لإحياء دوره الفاعل في التنمية وتنشيط الاقتصاد وخلق مواطن الشغل.

 

درصاف اللموشي

وفي هذا الإطار، أفاد رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية، وجدي ذويب، في تصريح لـ«الصباح»، أن صادرات القطاع قد بلغت 1100 مليون دينار خلال السداسي الأول من سنة 2026.

وأكد محدّثنا أن أبرز الأسواق التصديرية تتمثل في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا، على أنه لا يقع الاكتفاء بالتصدير فقط إلى الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لبلادنا، دول الاتحاد الأوروبي، إذ تستورد عدد من الدول الأخرى منتوجاتنا من الجلود والأحذية، من ضمنها البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، رغم البعد الجغرافي بين تونس وهذه الأسواق مقارنة بالأسواق الأوروبية.

وجدير بالذكر أن قيمة صادرات قطاع الجلود والأحذية قد بلغت سنة 2025 نحو 2100 مليون دينار، بينها 1020 مليون دينار عائدات صادرات الأحذية فقط.

وتمكّنت تونس من الحفاظ على أسواقها التقليدية الأوروبية، حيث تحتل العديد من الدول الأوروبية مراكز متقدّمة من حيث التوزيع الجغرافي للصادرات التونسية، كما تسعى بلادنا بخطوات حثيثة نحو مزيد النفاذ إلى أسواق خارجية واعدة وجديدة، خاصة في البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية قد أكد ضرورة استعادة تونس للسوق الليبية التي كانت تمثّل في السنوات الفارطة، وتحديدًا قبل الثورة، وجهة بارزة للصادرات التونسية في القطاع.

 

الجودة والثقة أسباب صمود القطاع

وأورد رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية أن صمود القطاع أمام جملة من التغيّرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية يعود أساسًا إلى جودة المنتوج التونسي الذي بات يُعرف في الأسواق العالمية بجماليته ومطابقته لحزمة من المعايير، معتبرًا أن الجودة الفائقة للمنتوج الوطني أصبحت تمثّل مكسبًا مهمًّا وجب الحفاظ عليه وتطويره بشكل أمثل. وبالتوازي مع الجودة، أوضح أن ثقة الحرفاء في المنتوج تمثّل أحد أبرز الأسباب التي جعلتهم يجدّدون في كل مرة رغبتهم في التزوّد بالمنتوج التونسي، مبرزًا أن هذه الأسباب جعلت التوقعات تشير إلى أن القطاع سيشهد استقرارًا ملحوظًا على مستوى مؤشرات التصدير خلال الأشهر المتبقية من سنة 2026، وأيضًا خلال العام القادم 2027، مع ملاحظة وجود طلبات متزايدة من قبل دول مختلفة من القارة الإفريقية، وهو ما يفرض تحسين وتطوير النقل نحو هذه الدول لمزيد اقتحامها على الصعيد التصديري، وفتح فروع لبنوك تونسية في عدد من دول القارة السمراء، لافتًا إلى أنه لا بدّ أيضًا من توسيع الأسواق التصديرية نحو الدول العربية، من ضمنها الإمارات العربية المتحدة وموريتانيا.

 

القطاع يوفّر أكثر من 140 ألف موطن شغل

وذكر محدّثنا أن القطاع يتمتّع بمكانة هامة في النسيج الصناعي التونسي وفي الاقتصاد الوطني، باعتبار أنه يضم سلسلة متكاملة تنطلق من الفلاح والمواد الأولية إلى التصنيع والتسويق ومن ثم التصدير، وهو ما جعل العديد من الهياكل معنية بالقطاع، أبرزها وزارة الداخلية ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة ووزارة البيئة ووزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة المالية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، إذ إن صناعة الأحذية لوحدها تمرّ ما بين 45 و50 مرحلة، علاوة على أنه قطاع عريق راكم طيلة عقود العديد من التجارب والخبرات.

وبحسب وجدي ذويب، فإن القطاع يضم 197 مؤسسة مُصدّرة كليًّا، و160 مؤسسة صناعية في الأحذية أو المكمّلات أو المواد الأولية موجّهة للسوق المحلية، على أن القطاع يؤمّن أكثر من 140 ألف موطن شغل مباشر، وهو ما يعكس مساهمته القوية في سوق الشغل.

 

ضرورة تطوير مهارات اليد العاملة عبر تفعيل اختصاصات في التكوين المهني

وتتميّز اليد العاملة التونسية في قطاع الجلود والأحذية بالكفاءة، كما تمتلك مهارات عالية، ومع ذلك، فقد تطرّق محدّثنا إلى العديد من الإشكاليات في هذا المجال، من ضمنها أنه يوجد ثلاثة مراكز تكوين، من ضمنها مراكز في صفاقس ومقرين، إلا أن هذه المراكز لا توجد بها اختصاصات معنية بالقطاع، داعيًا إلى برمجة اختصاصات مرتبطة بالقطاع ضمن منظومة التكوين المهني، لما لمثل هذه المراكز من أهمية بالغة في مجال توفير المهارات اللازمة لليد العاملة وضمان تلقينها معارف متنوّعة في مجالات حديثة يقع اعتمادها تباعًا في منظومتي الإنتاج والتصدير على حدّ السواء، خاصة من خلال توفير مخابر عصرية، مما من شأنه أن يساهم فعليًّا في خلق يد عاملة متطوّرة يكون لها دور فاعل وإيجابي على مستوى المردودية.

وفي السياق ذاته، قال وجدي ذويب إن طيفًا واسعًا من الكفاءات التونسية في قطاع الجلود والأحذية قد هاجر إلى دول مختلفة، وهو ما تسبّب في نقص واضح في اليد العاملة المختصة ذات المهارة العالية.

 

أهمية مكافحة القطاع الموازي

وشدّد محدّثنا على ضرورة تفعيل القوانين وتطبيقها على أرض الواقع بشكل يتناسب مع أهمية تحقيق أرقام إيجابية وعائدات تحول السوق الموازية دون تسجيلها، إذ رغم جودة المنتوج التونسي، فإنه يواجه منافسة شرسة من قبل المنتوجات التي يقع توزيعها في السوق غير المنظّمة، التي باتت تستحوذ على مكانة بارزة في السوق، معتبرًا أن محاربة القطاع الموازي يجب أن تكون أولوية في المرحلة القادمة لضمان انتعاشة القطاع. ومن هذا المنطلق، دعا إلى ضرورة تفعيل الأمر الحكومي عدد 571 لسنة 2020، المتعلّق بالأحذية والمصنوعات المماثلة، والقرار الحكومي عدد 2396 المتعلّق بتأشير تركيبة الأحذية والمصنوعات المماثلة وضبط متطلبات السلامة المتعلقة بها.

 

رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية لـ«الصباح»: 1100 مليون دينار قيمة صادرات القطاع في النصف الأول من 2026

تونس- الصباح

تشهد العديد من القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاعات التصديرية التقليدية، تذبذبًا في أدائها التصديري، ويرجع ذلك إلى تغيّرات فرضها الواقع التكنولوجي العالمي الحالي والظروف الاقتصادية الإقليمية، ورغم ذلك، استطاع قطاع الجلود والأحذية أن يتحدّى مثل هذه الصعوبات ويرسم مسارًا مستقرًّا، في محاولة لإحياء دوره الفاعل في التنمية وتنشيط الاقتصاد وخلق مواطن الشغل.

 

درصاف اللموشي

وفي هذا الإطار، أفاد رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية، وجدي ذويب، في تصريح لـ«الصباح»، أن صادرات القطاع قد بلغت 1100 مليون دينار خلال السداسي الأول من سنة 2026.

وأكد محدّثنا أن أبرز الأسواق التصديرية تتمثل في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا، على أنه لا يقع الاكتفاء بالتصدير فقط إلى الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لبلادنا، دول الاتحاد الأوروبي، إذ تستورد عدد من الدول الأخرى منتوجاتنا من الجلود والأحذية، من ضمنها البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، رغم البعد الجغرافي بين تونس وهذه الأسواق مقارنة بالأسواق الأوروبية.

وجدير بالذكر أن قيمة صادرات قطاع الجلود والأحذية قد بلغت سنة 2025 نحو 2100 مليون دينار، بينها 1020 مليون دينار عائدات صادرات الأحذية فقط.

وتمكّنت تونس من الحفاظ على أسواقها التقليدية الأوروبية، حيث تحتل العديد من الدول الأوروبية مراكز متقدّمة من حيث التوزيع الجغرافي للصادرات التونسية، كما تسعى بلادنا بخطوات حثيثة نحو مزيد النفاذ إلى أسواق خارجية واعدة وجديدة، خاصة في البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية قد أكد ضرورة استعادة تونس للسوق الليبية التي كانت تمثّل في السنوات الفارطة، وتحديدًا قبل الثورة، وجهة بارزة للصادرات التونسية في القطاع.

 

الجودة والثقة أسباب صمود القطاع

وأورد رئيس الغرفة الوطنية للجلود والأحذية أن صمود القطاع أمام جملة من التغيّرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية يعود أساسًا إلى جودة المنتوج التونسي الذي بات يُعرف في الأسواق العالمية بجماليته ومطابقته لحزمة من المعايير، معتبرًا أن الجودة الفائقة للمنتوج الوطني أصبحت تمثّل مكسبًا مهمًّا وجب الحفاظ عليه وتطويره بشكل أمثل. وبالتوازي مع الجودة، أوضح أن ثقة الحرفاء في المنتوج تمثّل أحد أبرز الأسباب التي جعلتهم يجدّدون في كل مرة رغبتهم في التزوّد بالمنتوج التونسي، مبرزًا أن هذه الأسباب جعلت التوقعات تشير إلى أن القطاع سيشهد استقرارًا ملحوظًا على مستوى مؤشرات التصدير خلال الأشهر المتبقية من سنة 2026، وأيضًا خلال العام القادم 2027، مع ملاحظة وجود طلبات متزايدة من قبل دول مختلفة من القارة الإفريقية، وهو ما يفرض تحسين وتطوير النقل نحو هذه الدول لمزيد اقتحامها على الصعيد التصديري، وفتح فروع لبنوك تونسية في عدد من دول القارة السمراء، لافتًا إلى أنه لا بدّ أيضًا من توسيع الأسواق التصديرية نحو الدول العربية، من ضمنها الإمارات العربية المتحدة وموريتانيا.

 

القطاع يوفّر أكثر من 140 ألف موطن شغل

وذكر محدّثنا أن القطاع يتمتّع بمكانة هامة في النسيج الصناعي التونسي وفي الاقتصاد الوطني، باعتبار أنه يضم سلسلة متكاملة تنطلق من الفلاح والمواد الأولية إلى التصنيع والتسويق ومن ثم التصدير، وهو ما جعل العديد من الهياكل معنية بالقطاع، أبرزها وزارة الداخلية ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة ووزارة البيئة ووزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة المالية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، إذ إن صناعة الأحذية لوحدها تمرّ ما بين 45 و50 مرحلة، علاوة على أنه قطاع عريق راكم طيلة عقود العديد من التجارب والخبرات.

وبحسب وجدي ذويب، فإن القطاع يضم 197 مؤسسة مُصدّرة كليًّا، و160 مؤسسة صناعية في الأحذية أو المكمّلات أو المواد الأولية موجّهة للسوق المحلية، على أن القطاع يؤمّن أكثر من 140 ألف موطن شغل مباشر، وهو ما يعكس مساهمته القوية في سوق الشغل.

 

ضرورة تطوير مهارات اليد العاملة عبر تفعيل اختصاصات في التكوين المهني

وتتميّز اليد العاملة التونسية في قطاع الجلود والأحذية بالكفاءة، كما تمتلك مهارات عالية، ومع ذلك، فقد تطرّق محدّثنا إلى العديد من الإشكاليات في هذا المجال، من ضمنها أنه يوجد ثلاثة مراكز تكوين، من ضمنها مراكز في صفاقس ومقرين، إلا أن هذه المراكز لا توجد بها اختصاصات معنية بالقطاع، داعيًا إلى برمجة اختصاصات مرتبطة بالقطاع ضمن منظومة التكوين المهني، لما لمثل هذه المراكز من أهمية بالغة في مجال توفير المهارات اللازمة لليد العاملة وضمان تلقينها معارف متنوّعة في مجالات حديثة يقع اعتمادها تباعًا في منظومتي الإنتاج والتصدير على حدّ السواء، خاصة من خلال توفير مخابر عصرية، مما من شأنه أن يساهم فعليًّا في خلق يد عاملة متطوّرة يكون لها دور فاعل وإيجابي على مستوى المردودية.

وفي السياق ذاته، قال وجدي ذويب إن طيفًا واسعًا من الكفاءات التونسية في قطاع الجلود والأحذية قد هاجر إلى دول مختلفة، وهو ما تسبّب في نقص واضح في اليد العاملة المختصة ذات المهارة العالية.

 

أهمية مكافحة القطاع الموازي

وشدّد محدّثنا على ضرورة تفعيل القوانين وتطبيقها على أرض الواقع بشكل يتناسب مع أهمية تحقيق أرقام إيجابية وعائدات تحول السوق الموازية دون تسجيلها، إذ رغم جودة المنتوج التونسي، فإنه يواجه منافسة شرسة من قبل المنتوجات التي يقع توزيعها في السوق غير المنظّمة، التي باتت تستحوذ على مكانة بارزة في السوق، معتبرًا أن محاربة القطاع الموازي يجب أن تكون أولوية في المرحلة القادمة لضمان انتعاشة القطاع. ومن هذا المنطلق، دعا إلى ضرورة تفعيل الأمر الحكومي عدد 571 لسنة 2020، المتعلّق بالأحذية والمصنوعات المماثلة، والقرار الحكومي عدد 2396 المتعلّق بتأشير تركيبة الأحذية والمصنوعات المماثلة وضبط متطلبات السلامة المتعلقة بها.