إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بهدف توفير قاعدة بيانات وبنك معلومات.. التعداد العام الفلاحي.. خطوة استراتيجية للنهوض بالفلاحة الوطنية

تونس - الصباح

في خطوة مرتقبة، من المتوقّع أن ينطلق التعداد العام الفلاحي مع بداية سنة 2027، فيما تتواصل الاستعدادات على المستويين التقني واللوجستي لإنجاح هذا التعداد، الذي يُراهن عليه لتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول واقع القطاع الفلاحي والإنتاج الوطني.

ومن المنتظر أن يشمل التعداد مختلف الأنشطة الفلاحية، من الإنتاج النباتي وتربية الحيوانات إلى الصيد البحري، بهدف المساعدة لاحقًا على رسم السياسات الفلاحية العامة، وتمكين جميع المتدخلين في القطاع من الاطلاع على البيانات والمعلومات، ورصد نقاط القوة ومواطن الهشاشة في قطاع بات اليوم من القطاعات الاستراتيجية التي تراهن عليها جميع الدول. وسيوفّر هذا التعداد معطيات دقيقة حول الثروة الفلاحية، كما سيمكّن الدولة من توجيه الدعم والاعتمادات المالية وفق الحاجيات الحقيقية للقطاع.

ويُعتبر التعداد العام الأول للفلاحة من المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في وقت سابق، باعتباره عملية نوعية وإحصائية شاملة تتضمن مسحًا دقيقًا للنشاط الفلاحي والصيد البحري، بهدف بناء استراتيجيات قطاعية قائمة على أرقام واقعية، وإرساء حوكمة دقيقة لبرامج تدخل الدولة في القطاع.

ومن الأهداف الاستراتيجية لهذا التعداد دعم الأمن الغذائي والمائي، ورسم سياسات مستقبلية لمواجهة التغيّرات المناخية، وتطوير الإنتاجية، ومساعدة الدولة على توجيه المنح والتمويلات وخدمات الإرشاد الفلاحي إلى مستحقيها الفعليين، خاصة في المستغلات الفلاحية الصغرى والشركات الأهلية ذات التوجّه الفلاحي، إلى جانب توفير مؤشرات دقيقة لصنّاع القرار الفلاحي على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

وسيُنجز هذا المشروع بالتنسيق بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمعهد الوطني للإحصاء.

 

قرار حكومي..

اتخذت رئاسة الحكومة قرارا بإنجاز هذا التعداد عقب اجتماع وزاري أشرفت عليه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في منتصف أفريل 2025. وقد خُصّص المجلس الوزاري، آنذاك، للنظر في التحضيرات اللازمة لإنجاح مشروع التعداد العام الأول للفلاحة في تونس. وأكّد المجلس الوزاري أهمية هذا المشروع الوطني، باعتباره عملية إحصائية شاملة وواسعة النطاق تهمّ المجال الفلاحي، يتم إنجازها لأول مرة في البلاد التونسية. كما أشار إلى أنّ نتائج التعداد ستوفّر قاعدة بيانات مرجعية ومؤشرات رقمية حديثة وشاملة حول القطاع الفلاحي، إلى جانب قواعد بيانات رقمية وجغرافية خاصة بمختلف المستغلات الفلاحية.

وأكّدت رئاسة الحكومة أنّ التعداد سيمكّن من وضع استراتيجيات قطاعية مبنية على أسس علمية، بما يساعد الدولة على إحكام حوكمة البرامج والمشاريع التنموية، وتحفيز الاستثمار وحسن توجيهه، إلى جانب النهوض بالمستغلات الفلاحية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، وتثمين الرصيد العقاري الفلاحي وترشيد استغلاله، ليكون رافعة للتنمية الاقتصادية.

وفي القطاع الفلاحي، تُعتبر الدولة من أكبر مالكي الأراضي الفلاحية، إذ استرجعت، بعد الجلاء الزراعي، 800 ألف هكتار، وتُقدّر المساحة الفلاحية الحالية بحوالي 500 ألف هكتار، منها 153 ألف هكتار يديرها ديوان الأراضي الدولية، وفق معطيات رسمية. وتقوم الدولة باستصلاح بعض الأراضي وإعادة التفويت فيها لفائدة الخواص.

ويواجه القطاع الفلاحي تحديات على مستوى التحديث والتطوير، إذ لا يمكن تحديث الفلاحة بالاعتماد على أراضٍ صغيرة ومشتتة، بل يجب توفير أراضٍ كبيرة لإنجاز استثمارات هامة. وتُعدّ المستغلات التي تتراوح مساحتها بين 10 و100 هكتار العمود الفقري للفلاحة التونسية، إذ يُقدّر عددها بـ125 ألف مستغلة، وتمثّل من حيث المساحة 60 بالمائة من المساحة الزراعية ذات المردودية، وفق تقديرات المختصين.

وقد بلغ التعداد العام للفلاحة، خلال هذه الأشهر، مرحلة التحضيرات النهائية، قبل انطلاقه بداية من السنة المقبلة. وسيغطي التعداد جميع الاستغلالات الزراعية، بهدف تحسين السياسات والبرامج الموجّهة إلى القطاع الفلاحي، من خلال صياغة استراتيجيات فلاحية مبنية على بيانات دقيقة.

ووفق أغلب المختصين، فإنّ التعداد العام للفلاحة سيمكّن من توفير معطيات دقيقة ومرقمنة حول القطاع، ووضع استراتيجيات قطاعية مبنية على أرقام واقعية، وتحسين حوكمة برامج الدولة في المجال. كما سيسمح بوضع رؤية جديدة فيما يتعلق بالوضعية العقارية للأراضي الفلاحية، إذ تشير الأرقام إلى وجود حوالي 960 ألف مستغلة فلاحية في تونس.

وترى الهياكل المهنية أنّه من الضروري، قبل انطلاق التعداد، تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية لفائدة الفلاحين، بهدف تسهيل عمل الأعوان وإنجاح عملية التعداد.

كما دعا عضو المكتب التنفيذي المكلّف بملف الزراعات الكبرى بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، حمادي البوبكري، إلى تشريك المنظمات المهنية والفلاحين بصفة فعلية في التعداد الوطني للفلاحة، معتبرًا أنّ نجاحه يرتبط بمدى دقة قاعدة البيانات التي سيوفّرها للقطاع.

وقال البوبكري، في تصريحات إعلامية سابقة، إنّ التعداد يمكن أن يساهم في تطوير القطاع الفلاحي، لكنه شدّد على ضرورة ألّا يبقى في إطار إداري، بل أن تصل نتائجه إلى الفلاحين وأن تعكس واقع مختلف مكونات القطاع.

كما أشار إلى أنّ إشراك الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، إلى جانب بقية المتدخلين، من شأنه أن يدعم عملية جمع المعطيات، باعتبار أنّ الهياكل المهنية تمتلك قاعدة واسعة من الفلاحين ومعرفة مباشرة بواقع النشاط الفلاحي في الجهات.

وأكد، كذلك، على ضرورة أن يشمل التعداد مختلف مكونات القطاع، على غرار تربية الماشية والزراعات والممتلكات الفلاحية، بما يسمح ببناء قاعدة بيانات دقيقة يمكن اعتمادها في التخطيط ووضع المخططات التنموية.

منية العرفاوي

 

بهدف توفير قاعدة بيانات وبنك معلومات.. التعداد العام الفلاحي.. خطوة استراتيجية للنهوض بالفلاحة الوطنية

تونس - الصباح

في خطوة مرتقبة، من المتوقّع أن ينطلق التعداد العام الفلاحي مع بداية سنة 2027، فيما تتواصل الاستعدادات على المستويين التقني واللوجستي لإنجاح هذا التعداد، الذي يُراهن عليه لتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول واقع القطاع الفلاحي والإنتاج الوطني.

ومن المنتظر أن يشمل التعداد مختلف الأنشطة الفلاحية، من الإنتاج النباتي وتربية الحيوانات إلى الصيد البحري، بهدف المساعدة لاحقًا على رسم السياسات الفلاحية العامة، وتمكين جميع المتدخلين في القطاع من الاطلاع على البيانات والمعلومات، ورصد نقاط القوة ومواطن الهشاشة في قطاع بات اليوم من القطاعات الاستراتيجية التي تراهن عليها جميع الدول. وسيوفّر هذا التعداد معطيات دقيقة حول الثروة الفلاحية، كما سيمكّن الدولة من توجيه الدعم والاعتمادات المالية وفق الحاجيات الحقيقية للقطاع.

ويُعتبر التعداد العام الأول للفلاحة من المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في وقت سابق، باعتباره عملية نوعية وإحصائية شاملة تتضمن مسحًا دقيقًا للنشاط الفلاحي والصيد البحري، بهدف بناء استراتيجيات قطاعية قائمة على أرقام واقعية، وإرساء حوكمة دقيقة لبرامج تدخل الدولة في القطاع.

ومن الأهداف الاستراتيجية لهذا التعداد دعم الأمن الغذائي والمائي، ورسم سياسات مستقبلية لمواجهة التغيّرات المناخية، وتطوير الإنتاجية، ومساعدة الدولة على توجيه المنح والتمويلات وخدمات الإرشاد الفلاحي إلى مستحقيها الفعليين، خاصة في المستغلات الفلاحية الصغرى والشركات الأهلية ذات التوجّه الفلاحي، إلى جانب توفير مؤشرات دقيقة لصنّاع القرار الفلاحي على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

وسيُنجز هذا المشروع بالتنسيق بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمعهد الوطني للإحصاء.

 

قرار حكومي..

اتخذت رئاسة الحكومة قرارا بإنجاز هذا التعداد عقب اجتماع وزاري أشرفت عليه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في منتصف أفريل 2025. وقد خُصّص المجلس الوزاري، آنذاك، للنظر في التحضيرات اللازمة لإنجاح مشروع التعداد العام الأول للفلاحة في تونس. وأكّد المجلس الوزاري أهمية هذا المشروع الوطني، باعتباره عملية إحصائية شاملة وواسعة النطاق تهمّ المجال الفلاحي، يتم إنجازها لأول مرة في البلاد التونسية. كما أشار إلى أنّ نتائج التعداد ستوفّر قاعدة بيانات مرجعية ومؤشرات رقمية حديثة وشاملة حول القطاع الفلاحي، إلى جانب قواعد بيانات رقمية وجغرافية خاصة بمختلف المستغلات الفلاحية.

وأكّدت رئاسة الحكومة أنّ التعداد سيمكّن من وضع استراتيجيات قطاعية مبنية على أسس علمية، بما يساعد الدولة على إحكام حوكمة البرامج والمشاريع التنموية، وتحفيز الاستثمار وحسن توجيهه، إلى جانب النهوض بالمستغلات الفلاحية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، وتثمين الرصيد العقاري الفلاحي وترشيد استغلاله، ليكون رافعة للتنمية الاقتصادية.

وفي القطاع الفلاحي، تُعتبر الدولة من أكبر مالكي الأراضي الفلاحية، إذ استرجعت، بعد الجلاء الزراعي، 800 ألف هكتار، وتُقدّر المساحة الفلاحية الحالية بحوالي 500 ألف هكتار، منها 153 ألف هكتار يديرها ديوان الأراضي الدولية، وفق معطيات رسمية. وتقوم الدولة باستصلاح بعض الأراضي وإعادة التفويت فيها لفائدة الخواص.

ويواجه القطاع الفلاحي تحديات على مستوى التحديث والتطوير، إذ لا يمكن تحديث الفلاحة بالاعتماد على أراضٍ صغيرة ومشتتة، بل يجب توفير أراضٍ كبيرة لإنجاز استثمارات هامة. وتُعدّ المستغلات التي تتراوح مساحتها بين 10 و100 هكتار العمود الفقري للفلاحة التونسية، إذ يُقدّر عددها بـ125 ألف مستغلة، وتمثّل من حيث المساحة 60 بالمائة من المساحة الزراعية ذات المردودية، وفق تقديرات المختصين.

وقد بلغ التعداد العام للفلاحة، خلال هذه الأشهر، مرحلة التحضيرات النهائية، قبل انطلاقه بداية من السنة المقبلة. وسيغطي التعداد جميع الاستغلالات الزراعية، بهدف تحسين السياسات والبرامج الموجّهة إلى القطاع الفلاحي، من خلال صياغة استراتيجيات فلاحية مبنية على بيانات دقيقة.

ووفق أغلب المختصين، فإنّ التعداد العام للفلاحة سيمكّن من توفير معطيات دقيقة ومرقمنة حول القطاع، ووضع استراتيجيات قطاعية مبنية على أرقام واقعية، وتحسين حوكمة برامج الدولة في المجال. كما سيسمح بوضع رؤية جديدة فيما يتعلق بالوضعية العقارية للأراضي الفلاحية، إذ تشير الأرقام إلى وجود حوالي 960 ألف مستغلة فلاحية في تونس.

وترى الهياكل المهنية أنّه من الضروري، قبل انطلاق التعداد، تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية لفائدة الفلاحين، بهدف تسهيل عمل الأعوان وإنجاح عملية التعداد.

كما دعا عضو المكتب التنفيذي المكلّف بملف الزراعات الكبرى بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، حمادي البوبكري، إلى تشريك المنظمات المهنية والفلاحين بصفة فعلية في التعداد الوطني للفلاحة، معتبرًا أنّ نجاحه يرتبط بمدى دقة قاعدة البيانات التي سيوفّرها للقطاع.

وقال البوبكري، في تصريحات إعلامية سابقة، إنّ التعداد يمكن أن يساهم في تطوير القطاع الفلاحي، لكنه شدّد على ضرورة ألّا يبقى في إطار إداري، بل أن تصل نتائجه إلى الفلاحين وأن تعكس واقع مختلف مكونات القطاع.

كما أشار إلى أنّ إشراك الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، إلى جانب بقية المتدخلين، من شأنه أن يدعم عملية جمع المعطيات، باعتبار أنّ الهياكل المهنية تمتلك قاعدة واسعة من الفلاحين ومعرفة مباشرة بواقع النشاط الفلاحي في الجهات.

وأكد، كذلك، على ضرورة أن يشمل التعداد مختلف مكونات القطاع، على غرار تربية الماشية والزراعات والممتلكات الفلاحية، بما يسمح ببناء قاعدة بيانات دقيقة يمكن اعتمادها في التخطيط ووضع المخططات التنموية.

منية العرفاوي