مناقشة وثيقة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 وفرضيات مشروع ميزانية 2027 وتوجهاتها الكبرى
تونس-الصباح
عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أمس جلسة تحت قبة البرلمان، تم خلالها النظر في الوثيقة التي أرسلتها وزيرة المالية، مشكاة سلامة، إلى رئيس المجلس حول تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى السداسي الأول من سنة 2026 والفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وخلال نقاش هذه الوثيقة الواردة في 35 صفحة، طالب جل النواب بإصدار الأوامر التطبيقية لأحكام قوانين المالية التي تم تمريرها من قبل المجلس النيابي الحالي، وآخرها قانون المالية لسنة 2026، ولوّح بعضهم بالتصعيد في صورة عدم تفعيل عديد الفصول بهذا القانون. ففي هذا السياق، هناك من تحدث عن اعتماد آلية أتاحها الدستور أمام نواب الشعب، وهي لائحة اللوم ضد الحكومة، في حين اقترح آخرون عدم التداول في مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلا في صورة إصدار النصوص التطبيقية لقوانين المالية لسنوات 2024 و2025 و2026.
وبيّنوا أنه طالما وقع ختم قانون المالية من قبل رئيس الجمهورية، فهذا يعني موافقة الوظيفة التنفيذية على الفصول الواردة فيه، ولو كان رئيس الجمهورية غير موافق عليه، لكان باستطاعته ممارسة حق الرد وإرجاع مشروع قانون المالية إلى البرلمان لقراءة ثانية، لكن هذا لم يحدث.
وعن رأيه في تلويح نواب بالتصعيد لفرض تطبيق قوانين المالية، بيّن رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، في تصريح لـ"الصباح" على هامش أشغال اللجنة، أن العديد من النواب اقترحوا فعلا الضغط من أجل تنفيذ القانون، وهذا المقترح لم يأت من فراغ، بل لأنهم هم بدورهم يواجهون ضغطا كبيرا من قبل المواطنين في جهاتهم. فالمواطن يتوجه إلى النائب ويسأله عن مآل القوانين التي صادق عليها المجلس النيابي، على غرار تلك المتعلقة بالتشغيل أو بمنع المناولة وغيرها، وذكر أن النائب عندما يتكلم، فهو يوصل تعبير المواطن في جهته.
وأضاف أنه لا بد من الإشارة إلى أن الاختلاف في وجهات النظر بين النواب يبقى نعمة وليس نقمة، وهو من أجل إثراء النقاش، وذكر أن النقاش الذي دار صلب اللجنة أمس ليس وسيلة ضغط، وإنما كان من أجل تسليط الضوء على مشكل قائم، وهو ضعف التواصل بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية. وفسر الكتاري أن ما ينقص اليوم هو التواصل بين الوظيفتين.
ويرى رئيس لجنة المالية والميزانية أنه يجب تحسين العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذا الأمر ممكن في صورة قدوم السلطة التنفيذية إلى البرلمان وتوضيح الإشكاليات التي أعاقت تطبيق عديد الفصول الموجودة بقانون المالية، لأنه بالحوار فقط يمكن إيجاد حلول، كأن يتم الاتفاق على تقديم مقترحات قوانين لتنقيح الفصول نفسها.
وأشار في هذا السياق إلى أنه، على سبيل الذكر، تم في قانون المالية لسنة 2025 تمرير فصل يتعلق بتسوية وضعية الآبار العشوائية، ولكن وزارة الفلاحة وجدت صعوبات في تطبيقه، ونتيجة للحوار بين الوزارة ونواب الشعب، تقدم عدد من النواب بمبادرة تشريعية لحلحلة الإشكاليات التي حالت دون تطبيق الفصل المذكور، وقد حصل توافق حول هذه المبادرة بين النواب والوزارة، وهذا أمر إيجابي ويدل على أنه عندما يوجد تواصل بين النواب والحكومة، فيمكن إيجاد الحلول.
وخلص الكتاري إلى أنه لا يؤمن بمنطق التصعيد، بل يؤمن بالحوار والنقاش واختلاف وجهات النظر، لأن ذلك هو السبيل الأمثل الذي يوصل إلى الحل الأفضل.
عدم الترفيع في الضرائب
وخلال أشغال لجنة المالية والميزانية، بيّن ماهر الكتاري، رئيس اللجنة، أنه من المهم جدا أن تكون لجنة المالية والميزانية، في شخص رئيسها، أول من بادر بطلب عدم الترفيع في الضرائب خلال سنة 2027، وقد تمت الاستجابة إلى هذا الطلب.
وأضاف أنه رغم كل ما قيل، فإن السلطة التنفيذية بصدد الاستماع إلى مطالب السلطة التشريعية، وهذا جيد، والعبرة بالنتيجة وليس بكثرة الكلام.
كما طالبت اللجنة، حسب قوله، بعدم الزيادة في نفقات الدولة، وبالتالي يجب على الوزارات ترشيد استهلاك الكهرباء ونفقات الدعم، وعبر عن رغبته في الاستجابة إلى هذا الطلب حتى تكون الدولة التي تطالب المواطن بالتقشف مثالا في التقشف، ولا ترفّع في النفقات في ميزانية 2027.
ولاحظ أن نفقات الدولة تضخمت كثيرا، إذ بعد أن كان حجم هذه النفقات خلال سنة 2010 في حدود 18 ألفا و500 مليار، أصبحت خلال سنة 2026 في حدود 63 ألفا و500 مليار، وأكد أن اللجنة ستتابع، من خلال دورها الرقابي، كيفية صرف تلك النفقات، كما ستتابع تنفيذ المخطط التنموي الذي قام على نسبة نمو في حدود 4 بالمائة كل سنة.
لكن بالنظر إلى نسبة نمو القطاع الصناعي، يتضح أن هذه النسبة في تراجع، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن كيفية تحقيق نسب النمو المتوقعة في المخطط في حال تراجع نمو قطاع الصناعة.
وبيّن رئيس اللجنة أنه في إطار الدور الرقابي للجنة، تم توجيه دعوة للاستماع إلى وزيرة المالية وإلى كاتب الدولة للطاقات المتجددة والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز والرئيس المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حول دور القروض التي صادق عليها المجلس في تحسين الوضع في علاقة بالطاقة والماء.
وأشار إلى أنه في صورة التوجه إلى عدم الزيادة في النفقات والضرائب، فإن لجنة المالية والميزانية ترغب هذا العام في اعتماد منهجية مغايرة في دراسة مشروع قانون المالية مقارنة بالسنوات الماضية، وتريد الانطلاق بدراسة الفصول العشرة الأولى بقانون المالية.
وذكر أنه يجب تمرير تلك الفصول قبل النظر في المهمات والمهمات الخاصة، لأنه في صورة تمرير ميزانيات الوزارات أولا، فلا يمكن لنواب الشعب العودة لاحقا إلى الفصول المتعلقة بنفقات الميزانية وبالاقتراض الداخلي والخارجي.
ولاحظ الكتاري أنه بناء على ضغط اللجنة، تم في الوثيقة التي أرسلتها وزيرة المالية مؤخرا إلى مجلس نواب الشعب، التركيز على الاستثمار، وهذا مهم لأن الاستثمار هو الذي يحقق النمو والثروة.
تهرّم سكاني
وبيّن نائب رئيس لجنة المالية والميزانية، ظافر الصغيري، أنه لا يوجد أمام نواب الشعب هامش كبير للمناورة، وهم غير مؤثرين في السياسات العامة للدولة، مثل السياسة العامة حيال التهرم السكاني.
ولاحظ أن تونس توجد اليوم في قلب التهرم السكاني، إذ تبلغ نسبة النمو السكاني واحد فاصل سبعة بالمائة، وتسجل تونس زيادة في عدد السكان قدرها ألف ساكن، في حين أنه في الجزائر هناك زيادة في عدد السكان بمليون ساكن كل سنة.
وأضاف أنه بهذه النسبة، كيف يمكن مجابهة مشاكل الصناديق الاجتماعية؟ ونبّه من تبعات عجز هذه الصناديق، وبيّن أنه في صورة عدم معالجة مشاكل الصناديق الاجتماعية، فلن يجد المتقاعد في المستقبل جراية التقاعد.
وذكر أنه يجب على النواب الوعي بمسألة أخرى، وهي من أين سيتم توفير 102 ألف مليار لإنجاز المشاريع المبرمجة، وهل ستواصل اللجوء إلى أذون إلى البنك المركزي بمنح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للدولة، والحال أن تونس من أكثر الدول في العالم التي أذنت للبنك المركزي، عبر قوانين المالية، في منح تسهيلات.
وتحدث نائب رئيس اللجنة عن دور البنوك وعن القرض على الشرف، وقال إنه لا معنى لقرض على الشرف بكل تلك الإجراءات التي فرضتها البنوك.
وخلص إلى أنه في ظل وضعية المالية العمومية، فإن هامش تحرك المجلس بمناسبة النظر في مشروع قانون المالية يبقى ضعيفا.
معطيات دقيقة
ولاحظ النائب إبراهيم حسين أن التقرير الذي أرسلته وزيرة المالية تضمن مداخيل ميزانية الدولة ومصاريفها، لكن المداخيل لم ترد بطريقة مفصلة تسمح للنواب بمقارنة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 في السداسي الأول مع الأرقام المسجلة في السنوات الماضية.
وطالب الوزارة بمد المجلس بجداول تفصيلية حول ميزانية الدولة مقارنة بالسنوات الماضية، ليعرف النواب مكامن العجز.
وأشار إلى أن ما جاء في الوثيقة غير واضح، وتساءل هل أن الحكومة، في ظل العجز المسجل، قادرة على تنفيذ الميزانية.
غياب الرؤية
وبيّن النائب محمد زياد الماهر أنه في 88 بالمائة من المؤسسات التونسية هناك صفر أجير، وعند احتساب المؤسسات التي توظف ما يقل عن خمسة عمال، تصبح النسبة في حدود 97 فاصل 5 بالمائة.
وأضاف أن 46 من العمال في تونس يشتغلون في القطاع غير المنظم، وبهذه الكيفية كيف سيقع تجاوز مشاكل الصناديق الاجتماعية؟
وأشار إلى أنه منذ النظر في أول ميزان اقتصادي من قبل لجنة المالية، تبين أنه جاء في شكل نثري، وكل فقراته تبدأ بعبارة "مواصلة"، لكن لا يوجد تصور واضح للحكومة حول ماذا تريد هي القيام به، سواء في علاقة بالمؤسسات والمنشآت العمومية أو غيرها.
فما ينقص الوثيقة، حسب رأيه، هو المنوال الجديد للتنمية، فالبلد الذي لا يصنّع لا يمكنه تحقيق التنمية، ولكن حسب الوثيقة، فإن نمو القطاع الصناعي كان هامشيا.
وتساءل كيف لمجلة الاستثمار أو أي قانون ثوري أن يغير الوضع في صورة غياب الرؤية وعدم وجود استراتيجية واضحة للغرض.
ونبّه النائب من أن ترشيد الواردات يمكن أن يتسبب في ضرب الصناعة مع تراجع المداخيل الجبائية.
ولاحظ الماهر بدوره وجود مشكل كبير يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو التهرم السكاني، وبيّن أن تجاهل هذه الحقيقة من قبل الحكومة يعني أن إعداد التقرير غابت عنه الجدية.
ولئن أشار عدد من النواب إلى وجود مشكل تواصل بين الحكومة والبرلمان، فقد ذهب النائب محمد زياد الماهر إلى أبعد من ذلك، وبيّن أنه يوجد مشكل مؤسساتي، وهذا المشكل ليس بين الحكومة والبرلمان، بل بين الوزارات نفسها.
والدليل على ذلك الخلاف الموجود بين وزارتين حول إحداث البنك البريدي، وهو ما وقف عليه مجلس نواب الشعب بمناسبة النظر في مقترح إحداث هذا البنك، وهناك محاضر جلسات تؤكد ذلك.
وخلص إلى أنه في صورة عدم وضوح الرؤية في قانون المالية في علاقة بزيت الزيتون واللحوم الحمراء والكهرباء، وفي صورة عدم رصد تمويل لفائدة هذه القطاعات، فلا يمكن حل مشاكلها.
أزمة الكهرباء
وشارك في أشغال لجنة المالية والميزانية أمس رؤساء ونواب لجان أخرى ورؤساء بعض الكتل البرلمانية، وبيّن رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية صابر الجلاصي، أنه من الجيد أن يتم الأخذ بعين الاعتبار توصيات لجنة المالية وعدم الترفيع في الضرائب، ودعا النواب إلى التمسك بعدم الترفيع في الضرائب حتى لا يقع إثقال كاهل المواطن.
وذكر أنه من المهم أيضا تنظيم جلسة برلمانية قبل موعد إحالة مشروع قانون المالية لمساءلة وزيرة المالية حول كيفية تنفيذ المخطط، وكيفية تلافي إشكالات انقطاع الكهرباء التي حدثت في الصيف، والحلول المقترحة من قبل الحكومة لمجابهة هذه الأزمة.
فصول لم تطبق
وتحدث عمر بن عمر، رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، عن الفصل المتعلق بتسوية وضعية الآبار غير المرخص فيها الوارد في قانون المالية لسنة 2025، والذي لم يقع تنفيذه، وذكّر بالمبادرة التشريعية التي تقدم بها النواب لتجاوز الإشكاليات التطبيقية، وكيف تم نقاشها مع وزارة الفلاحة والتوصل إلى صيغة توافقية.
وبيّن أن اللجنة كانت ترغب في تمريرها على جلسة عامة قبل العطلة، لكن تم تعطيلها، وأشار إلى أنه بالنسبة إلى عمال المناولة في الفلاحة، فقد تم عقد جلسات استماع إلى الوزارات المعنية، لكن لم تقع التسوية.
ويرى بن عمر أنه لا يمكن نقاش الميزانية في ظل غياب الرؤية حول ما إذا كانت هناك ميزانية تكميلية وحول ما يوجد في المخطط، فالبرلمان، حسب قوله، صادق على المخطط، والحال أن النواب ليست لديهم فكرة عن المشاريع المدرجة بالمخطط.
كما توجد عديد الفصول في قوانين المالية لم تُفعّل بعد، وتساءل كيف سيمضي النواب في نقاش فصول أخرى في مشروع قانون مالية آخر والمصادقة عليها.
مراسيم الرئيس
وتطرق عبد الرزاق عويدات، رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، إلى المراسيم التي اتخذها رئيس الجمهورية قبيل انتهاء العطلة البرلمانية، ومنها المرسوم المتعلق بهيئة الانتخابات، الذي انتظر النواب كثيرا ورود مشروع قانون في الغرض، لأن الهيئة منتهية الصلوحية.
وتساءل لماذا لم يقع إرسال مشروع قانون للبرلمان، وما هو إذن دور النائب؟ وبيّن أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية الحق في اتخاذ المراسيم خلال العطلة، لكن الدستور نص أيضا على عرض المراسيم على مصادقة المجلس النيابي، لكن إلى حد الآن لم يقع تطبيق هذا الإجراء الدستوري.
وبخصوص الميزانية، بيّن عويدات أنه عند إعداد المشروع المتعلق بميزانية الدولة تم اعتماد سعر برميل النفط في حدود 63 دولارا، لكن السعر بلغ مائة دولار، وهو لا يعرف كيف سيتم تغطية الفارق، وهل سيتم تقديم ميزانية تكميلية.
وخلص إلى أن التعامل مع مجلس نواب الشعب لا يتم على أساس أن المجلس هو الشريك المتساوي مع الوظيفة التنفيذية.
وذكر أن الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية عبارة عن أرخبيلات، كل أرخبيل لا يتواصل مع غيره، والحال أنه توجد أرقام مفزعة لا بد من حوار حولها بين الوظيفتين، وهي أرقام تتعلق بالنسب التي تساهم فيها قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات في النمو، وأرقام من غادروا إلى التقاعد.
كما أنه لا بد من نقاش مواضيع أخرى كعدم توفر الأضاحي وغلاء أسعار اللحوم، ويمكن من خلال الحوار التوصل إلى مقترحات حلول، منها أنه يمكن توفير 120 ألف دينار يوميا من خلال الزيادة في سعر الباقات بعشرة مليمات، وعوضا عن أن ينتفع صاحب المخبزة بالعشرة مليمات، يمكن تحويلها إلى صندوق لدعم الفلاحة، ولكن لا يوجد حوار وطني بين مجلس نواب الشعب وبين الوزارات القطاعية.
وفسر أزمة عدم تطبيق القوانين بغياب الحوار الحقيقي بين المجلس والحكومة.
الذباب الأسود
واستحسنت النائبة بلجنة التشريع العام، ريم الصغير، توجه الحكومة نحو عدم الترفيع في الضرائب، ولكنها، تعقيبا على رئيس اللجنة الذي أكد على ضرورة تشجيع الصناعة، بيّنت أنه في منزل بوزلفة تم تركيز مصنع معدّ للبروتين المستخرج من الذباب الأسود.
وذكرت أنها لا تعترض على الاستثمار، وإنما تطالب بأن يكون في أطر قانونية مضبوطة.
وأضافت أنه في الصفحة السابعة من التقرير تم الحديث عن أسواق المواد الأساسية وأزمة الطاقة وعودة ارتفاع أسعار الحبوب، وأشارت إلى أنه لا بد من الاستعداد المسبق لمجابهة ارتفاع الأسعار.
السيارة لكل عائلة
وترى النائبة بلجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، سيرين المرابط، أنه من المهم جدا حضور وزيرة المالية والناطق الرسمي للديوانة، لأن المجلس مرر فصلا ينص على السيارة لكل مواطن، لكنه لم يُفعّل.
وذكرت أنه توجد الكثير من الحلول لمجابهة مشكل الطاقة، لكن لا يقع أخذها بعين الاعتبار، ونبّهت إلى أن ما حدث خلال صائفة 2026 سيتواصل خلال مواسم الصيف القادمة وإلى غاية سنة 2030.
اجترار
ولاحظ نائب رئيس لجنة الحقوق والحريات، أيمن بن صالح، غياب جل أعضاء لجنة المالية عن الجلسة، وأضاف أن الفقرات المتعلقة بتوجهات الميزانية هي نفس ما تم ذكره في تقارير السنوات الماضية، حيث تمت الإشارة إلى مواصلة نسق إنجاز المشاريع.
وتساءل: أين مشروع المدينة الطبية بالقيروان ومشروع ملعب المنزه؟ وخلص إلى أن الوثيقة هي عبارة عن شعارات.
تغوّل الاقتصاد الموازي
وبيّن النائب بلجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح، عادل ضياف، أن الوثيقة التي أرسلتها وزيرة المالية لمجلس النواب تدل على استنقاص نواب الشعب.
وأضاف أنه كان يعتقد، عند دخول قاعة اجتماع لجنة المالية، أنه سيجد وزيرة المالية نفسها، لكنه لم يعثر سوى على النواب، كما أن التوجهات غير واضحة، فلا يوجد ما يبين كيفية جمع الموارد الذاتية والرفع من النجاعة، والحال أنه لا توجد حوكمة.
وبخصوص توسعة استخلاص الضرائب، فإنه في هذه الحالة ستحصل مشكلة، حسب رأي النائب.
وأضاف أنه كل سنة يتم الحديث عن إدماج الاقتصاد الموازي، لكن لا يقع ذكر التفاصيل، والحال أن الاقتصاد الموازي استحوذ على الاقتصاد المنظم.
وأضاف أن الوثيقة تحدثت عن الأمن الغذائي والمائي في وقت يعاني فيه المواطن من عدم توفر الماء.
وبيّن النائب عن نفس اللجنة وعن كتلة الخط الوطني السيادي، محمود شلغاف، أن الدستور نص على وظيفة تشريعية ووظيفة تنفيذية، لكن هناك تغوّل وظيفة على حساب أخرى.
فالوظيفة التشريعية لها دور رقابي، لكن بعد تمرير ثلاث ميزانيات، من المهم الوقوف على التقصير في تنفيذ الميزانيات وتنفيذ القوانين التي صدرت خلال السنوات المنقضية، وهذا التقصير أدى إلى انتقاد المواطنين للنواب.
وأشار إلى أن النواب ومجلس النواب لم يقم بأي شيء لتحميل المسؤوليات، وتساءل لماذا لم يقع تنفيذ الفصل المتعلق بالآبار غير المرخصة والفصل المتعلق بإدماج أعوان الهيئات الوطنية، وعبر عن رفضه لتقصير الوظيفة التنفيذية في تنفيذ الفصول الواردة في ميزانيات الدولة.
وخلص رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، إلى أنه يجب على النواب محاسبة أنفسهم، لأنه بعد أن يقع التوافق خلال جلسات اللجنة حول فصول معينة في قانون المالية، يتم في الجلسة العامة تمرير فصول أخرى أو التصويت خلافا لما تم التوافق عليه.
مضامين الوثيقة
ويُذكر أنه إلى جانب التقديم العام، تضمنت الوثيقة التي تم نقاشها خلال اجتماع اللجنة، في جزئها الأول، معطيات حول الظرف الاقتصادي العالمي وأسواق المواد الأساسية وأزمة الطاقة وعودة ارتفاع أسعار الحبوب، وحول أداء الاقتصاد الوطني والنمو والتضخم والسياسة النقدية وسعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية والموجودات الصافية من العملة، ومعطيات حول المبادلات التجارية.
أما في الجزء الثاني، فتجد معطيات حول تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى جوان 2026.
وتم تخصيص الجزء الثالث للتوجهات الاستراتيجية للفترة 2027-2029، منها التوجهات الكبرى في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنمية الجهوية والبيئة والانتقال الطاقي.
وتم في الجزء الرابع توضيح توجهات وفرضيات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وإلى جانب هذه المعطيات، تضمنت الوثيقة ثمانية رسوم بيانية، وعبر النواب عن تمسكهم بعقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية لنقاش مضامين هذه الوثيقة بشكل معمق، ولكي تجيبهم الوزيرة عن استفساراتهم وتنصت إلى مقترحاتهم.
سعيدة بوهلال
مناقشة وثيقة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 وفرضيات مشروع ميزانية 2027 وتوجهاتها الكبرى
تونس-الصباح
عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أمس جلسة تحت قبة البرلمان، تم خلالها النظر في الوثيقة التي أرسلتها وزيرة المالية، مشكاة سلامة، إلى رئيس المجلس حول تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى السداسي الأول من سنة 2026 والفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وخلال نقاش هذه الوثيقة الواردة في 35 صفحة، طالب جل النواب بإصدار الأوامر التطبيقية لأحكام قوانين المالية التي تم تمريرها من قبل المجلس النيابي الحالي، وآخرها قانون المالية لسنة 2026، ولوّح بعضهم بالتصعيد في صورة عدم تفعيل عديد الفصول بهذا القانون. ففي هذا السياق، هناك من تحدث عن اعتماد آلية أتاحها الدستور أمام نواب الشعب، وهي لائحة اللوم ضد الحكومة، في حين اقترح آخرون عدم التداول في مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلا في صورة إصدار النصوص التطبيقية لقوانين المالية لسنوات 2024 و2025 و2026.
وبيّنوا أنه طالما وقع ختم قانون المالية من قبل رئيس الجمهورية، فهذا يعني موافقة الوظيفة التنفيذية على الفصول الواردة فيه، ولو كان رئيس الجمهورية غير موافق عليه، لكان باستطاعته ممارسة حق الرد وإرجاع مشروع قانون المالية إلى البرلمان لقراءة ثانية، لكن هذا لم يحدث.
وعن رأيه في تلويح نواب بالتصعيد لفرض تطبيق قوانين المالية، بيّن رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، في تصريح لـ"الصباح" على هامش أشغال اللجنة، أن العديد من النواب اقترحوا فعلا الضغط من أجل تنفيذ القانون، وهذا المقترح لم يأت من فراغ، بل لأنهم هم بدورهم يواجهون ضغطا كبيرا من قبل المواطنين في جهاتهم. فالمواطن يتوجه إلى النائب ويسأله عن مآل القوانين التي صادق عليها المجلس النيابي، على غرار تلك المتعلقة بالتشغيل أو بمنع المناولة وغيرها، وذكر أن النائب عندما يتكلم، فهو يوصل تعبير المواطن في جهته.
وأضاف أنه لا بد من الإشارة إلى أن الاختلاف في وجهات النظر بين النواب يبقى نعمة وليس نقمة، وهو من أجل إثراء النقاش، وذكر أن النقاش الذي دار صلب اللجنة أمس ليس وسيلة ضغط، وإنما كان من أجل تسليط الضوء على مشكل قائم، وهو ضعف التواصل بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية. وفسر الكتاري أن ما ينقص اليوم هو التواصل بين الوظيفتين.
ويرى رئيس لجنة المالية والميزانية أنه يجب تحسين العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهذا الأمر ممكن في صورة قدوم السلطة التنفيذية إلى البرلمان وتوضيح الإشكاليات التي أعاقت تطبيق عديد الفصول الموجودة بقانون المالية، لأنه بالحوار فقط يمكن إيجاد حلول، كأن يتم الاتفاق على تقديم مقترحات قوانين لتنقيح الفصول نفسها.
وأشار في هذا السياق إلى أنه، على سبيل الذكر، تم في قانون المالية لسنة 2025 تمرير فصل يتعلق بتسوية وضعية الآبار العشوائية، ولكن وزارة الفلاحة وجدت صعوبات في تطبيقه، ونتيجة للحوار بين الوزارة ونواب الشعب، تقدم عدد من النواب بمبادرة تشريعية لحلحلة الإشكاليات التي حالت دون تطبيق الفصل المذكور، وقد حصل توافق حول هذه المبادرة بين النواب والوزارة، وهذا أمر إيجابي ويدل على أنه عندما يوجد تواصل بين النواب والحكومة، فيمكن إيجاد الحلول.
وخلص الكتاري إلى أنه لا يؤمن بمنطق التصعيد، بل يؤمن بالحوار والنقاش واختلاف وجهات النظر، لأن ذلك هو السبيل الأمثل الذي يوصل إلى الحل الأفضل.
عدم الترفيع في الضرائب
وخلال أشغال لجنة المالية والميزانية، بيّن ماهر الكتاري، رئيس اللجنة، أنه من المهم جدا أن تكون لجنة المالية والميزانية، في شخص رئيسها، أول من بادر بطلب عدم الترفيع في الضرائب خلال سنة 2027، وقد تمت الاستجابة إلى هذا الطلب.
وأضاف أنه رغم كل ما قيل، فإن السلطة التنفيذية بصدد الاستماع إلى مطالب السلطة التشريعية، وهذا جيد، والعبرة بالنتيجة وليس بكثرة الكلام.
كما طالبت اللجنة، حسب قوله، بعدم الزيادة في نفقات الدولة، وبالتالي يجب على الوزارات ترشيد استهلاك الكهرباء ونفقات الدعم، وعبر عن رغبته في الاستجابة إلى هذا الطلب حتى تكون الدولة التي تطالب المواطن بالتقشف مثالا في التقشف، ولا ترفّع في النفقات في ميزانية 2027.
ولاحظ أن نفقات الدولة تضخمت كثيرا، إذ بعد أن كان حجم هذه النفقات خلال سنة 2010 في حدود 18 ألفا و500 مليار، أصبحت خلال سنة 2026 في حدود 63 ألفا و500 مليار، وأكد أن اللجنة ستتابع، من خلال دورها الرقابي، كيفية صرف تلك النفقات، كما ستتابع تنفيذ المخطط التنموي الذي قام على نسبة نمو في حدود 4 بالمائة كل سنة.
لكن بالنظر إلى نسبة نمو القطاع الصناعي، يتضح أن هذه النسبة في تراجع، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن كيفية تحقيق نسب النمو المتوقعة في المخطط في حال تراجع نمو قطاع الصناعة.
وبيّن رئيس اللجنة أنه في إطار الدور الرقابي للجنة، تم توجيه دعوة للاستماع إلى وزيرة المالية وإلى كاتب الدولة للطاقات المتجددة والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز والرئيس المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حول دور القروض التي صادق عليها المجلس في تحسين الوضع في علاقة بالطاقة والماء.
وأشار إلى أنه في صورة التوجه إلى عدم الزيادة في النفقات والضرائب، فإن لجنة المالية والميزانية ترغب هذا العام في اعتماد منهجية مغايرة في دراسة مشروع قانون المالية مقارنة بالسنوات الماضية، وتريد الانطلاق بدراسة الفصول العشرة الأولى بقانون المالية.
وذكر أنه يجب تمرير تلك الفصول قبل النظر في المهمات والمهمات الخاصة، لأنه في صورة تمرير ميزانيات الوزارات أولا، فلا يمكن لنواب الشعب العودة لاحقا إلى الفصول المتعلقة بنفقات الميزانية وبالاقتراض الداخلي والخارجي.
ولاحظ الكتاري أنه بناء على ضغط اللجنة، تم في الوثيقة التي أرسلتها وزيرة المالية مؤخرا إلى مجلس نواب الشعب، التركيز على الاستثمار، وهذا مهم لأن الاستثمار هو الذي يحقق النمو والثروة.
تهرّم سكاني
وبيّن نائب رئيس لجنة المالية والميزانية، ظافر الصغيري، أنه لا يوجد أمام نواب الشعب هامش كبير للمناورة، وهم غير مؤثرين في السياسات العامة للدولة، مثل السياسة العامة حيال التهرم السكاني.
ولاحظ أن تونس توجد اليوم في قلب التهرم السكاني، إذ تبلغ نسبة النمو السكاني واحد فاصل سبعة بالمائة، وتسجل تونس زيادة في عدد السكان قدرها ألف ساكن، في حين أنه في الجزائر هناك زيادة في عدد السكان بمليون ساكن كل سنة.
وأضاف أنه بهذه النسبة، كيف يمكن مجابهة مشاكل الصناديق الاجتماعية؟ ونبّه من تبعات عجز هذه الصناديق، وبيّن أنه في صورة عدم معالجة مشاكل الصناديق الاجتماعية، فلن يجد المتقاعد في المستقبل جراية التقاعد.
وذكر أنه يجب على النواب الوعي بمسألة أخرى، وهي من أين سيتم توفير 102 ألف مليار لإنجاز المشاريع المبرمجة، وهل ستواصل اللجوء إلى أذون إلى البنك المركزي بمنح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للدولة، والحال أن تونس من أكثر الدول في العالم التي أذنت للبنك المركزي، عبر قوانين المالية، في منح تسهيلات.
وتحدث نائب رئيس اللجنة عن دور البنوك وعن القرض على الشرف، وقال إنه لا معنى لقرض على الشرف بكل تلك الإجراءات التي فرضتها البنوك.
وخلص إلى أنه في ظل وضعية المالية العمومية، فإن هامش تحرك المجلس بمناسبة النظر في مشروع قانون المالية يبقى ضعيفا.
معطيات دقيقة
ولاحظ النائب إبراهيم حسين أن التقرير الذي أرسلته وزيرة المالية تضمن مداخيل ميزانية الدولة ومصاريفها، لكن المداخيل لم ترد بطريقة مفصلة تسمح للنواب بمقارنة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 في السداسي الأول مع الأرقام المسجلة في السنوات الماضية.
وطالب الوزارة بمد المجلس بجداول تفصيلية حول ميزانية الدولة مقارنة بالسنوات الماضية، ليعرف النواب مكامن العجز.
وأشار إلى أن ما جاء في الوثيقة غير واضح، وتساءل هل أن الحكومة، في ظل العجز المسجل، قادرة على تنفيذ الميزانية.
غياب الرؤية
وبيّن النائب محمد زياد الماهر أنه في 88 بالمائة من المؤسسات التونسية هناك صفر أجير، وعند احتساب المؤسسات التي توظف ما يقل عن خمسة عمال، تصبح النسبة في حدود 97 فاصل 5 بالمائة.
وأضاف أن 46 من العمال في تونس يشتغلون في القطاع غير المنظم، وبهذه الكيفية كيف سيقع تجاوز مشاكل الصناديق الاجتماعية؟
وأشار إلى أنه منذ النظر في أول ميزان اقتصادي من قبل لجنة المالية، تبين أنه جاء في شكل نثري، وكل فقراته تبدأ بعبارة "مواصلة"، لكن لا يوجد تصور واضح للحكومة حول ماذا تريد هي القيام به، سواء في علاقة بالمؤسسات والمنشآت العمومية أو غيرها.
فما ينقص الوثيقة، حسب رأيه، هو المنوال الجديد للتنمية، فالبلد الذي لا يصنّع لا يمكنه تحقيق التنمية، ولكن حسب الوثيقة، فإن نمو القطاع الصناعي كان هامشيا.
وتساءل كيف لمجلة الاستثمار أو أي قانون ثوري أن يغير الوضع في صورة غياب الرؤية وعدم وجود استراتيجية واضحة للغرض.
ونبّه النائب من أن ترشيد الواردات يمكن أن يتسبب في ضرب الصناعة مع تراجع المداخيل الجبائية.
ولاحظ الماهر بدوره وجود مشكل كبير يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو التهرم السكاني، وبيّن أن تجاهل هذه الحقيقة من قبل الحكومة يعني أن إعداد التقرير غابت عنه الجدية.
ولئن أشار عدد من النواب إلى وجود مشكل تواصل بين الحكومة والبرلمان، فقد ذهب النائب محمد زياد الماهر إلى أبعد من ذلك، وبيّن أنه يوجد مشكل مؤسساتي، وهذا المشكل ليس بين الحكومة والبرلمان، بل بين الوزارات نفسها.
والدليل على ذلك الخلاف الموجود بين وزارتين حول إحداث البنك البريدي، وهو ما وقف عليه مجلس نواب الشعب بمناسبة النظر في مقترح إحداث هذا البنك، وهناك محاضر جلسات تؤكد ذلك.
وخلص إلى أنه في صورة عدم وضوح الرؤية في قانون المالية في علاقة بزيت الزيتون واللحوم الحمراء والكهرباء، وفي صورة عدم رصد تمويل لفائدة هذه القطاعات، فلا يمكن حل مشاكلها.
أزمة الكهرباء
وشارك في أشغال لجنة المالية والميزانية أمس رؤساء ونواب لجان أخرى ورؤساء بعض الكتل البرلمانية، وبيّن رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية صابر الجلاصي، أنه من الجيد أن يتم الأخذ بعين الاعتبار توصيات لجنة المالية وعدم الترفيع في الضرائب، ودعا النواب إلى التمسك بعدم الترفيع في الضرائب حتى لا يقع إثقال كاهل المواطن.
وذكر أنه من المهم أيضا تنظيم جلسة برلمانية قبل موعد إحالة مشروع قانون المالية لمساءلة وزيرة المالية حول كيفية تنفيذ المخطط، وكيفية تلافي إشكالات انقطاع الكهرباء التي حدثت في الصيف، والحلول المقترحة من قبل الحكومة لمجابهة هذه الأزمة.
فصول لم تطبق
وتحدث عمر بن عمر، رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، عن الفصل المتعلق بتسوية وضعية الآبار غير المرخص فيها الوارد في قانون المالية لسنة 2025، والذي لم يقع تنفيذه، وذكّر بالمبادرة التشريعية التي تقدم بها النواب لتجاوز الإشكاليات التطبيقية، وكيف تم نقاشها مع وزارة الفلاحة والتوصل إلى صيغة توافقية.
وبيّن أن اللجنة كانت ترغب في تمريرها على جلسة عامة قبل العطلة، لكن تم تعطيلها، وأشار إلى أنه بالنسبة إلى عمال المناولة في الفلاحة، فقد تم عقد جلسات استماع إلى الوزارات المعنية، لكن لم تقع التسوية.
ويرى بن عمر أنه لا يمكن نقاش الميزانية في ظل غياب الرؤية حول ما إذا كانت هناك ميزانية تكميلية وحول ما يوجد في المخطط، فالبرلمان، حسب قوله، صادق على المخطط، والحال أن النواب ليست لديهم فكرة عن المشاريع المدرجة بالمخطط.
كما توجد عديد الفصول في قوانين المالية لم تُفعّل بعد، وتساءل كيف سيمضي النواب في نقاش فصول أخرى في مشروع قانون مالية آخر والمصادقة عليها.
مراسيم الرئيس
وتطرق عبد الرزاق عويدات، رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، إلى المراسيم التي اتخذها رئيس الجمهورية قبيل انتهاء العطلة البرلمانية، ومنها المرسوم المتعلق بهيئة الانتخابات، الذي انتظر النواب كثيرا ورود مشروع قانون في الغرض، لأن الهيئة منتهية الصلوحية.
وتساءل لماذا لم يقع إرسال مشروع قانون للبرلمان، وما هو إذن دور النائب؟ وبيّن أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية الحق في اتخاذ المراسيم خلال العطلة، لكن الدستور نص أيضا على عرض المراسيم على مصادقة المجلس النيابي، لكن إلى حد الآن لم يقع تطبيق هذا الإجراء الدستوري.
وبخصوص الميزانية، بيّن عويدات أنه عند إعداد المشروع المتعلق بميزانية الدولة تم اعتماد سعر برميل النفط في حدود 63 دولارا، لكن السعر بلغ مائة دولار، وهو لا يعرف كيف سيتم تغطية الفارق، وهل سيتم تقديم ميزانية تكميلية.
وخلص إلى أن التعامل مع مجلس نواب الشعب لا يتم على أساس أن المجلس هو الشريك المتساوي مع الوظيفة التنفيذية.
وذكر أن الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية عبارة عن أرخبيلات، كل أرخبيل لا يتواصل مع غيره، والحال أنه توجد أرقام مفزعة لا بد من حوار حولها بين الوظيفتين، وهي أرقام تتعلق بالنسب التي تساهم فيها قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات في النمو، وأرقام من غادروا إلى التقاعد.
كما أنه لا بد من نقاش مواضيع أخرى كعدم توفر الأضاحي وغلاء أسعار اللحوم، ويمكن من خلال الحوار التوصل إلى مقترحات حلول، منها أنه يمكن توفير 120 ألف دينار يوميا من خلال الزيادة في سعر الباقات بعشرة مليمات، وعوضا عن أن ينتفع صاحب المخبزة بالعشرة مليمات، يمكن تحويلها إلى صندوق لدعم الفلاحة، ولكن لا يوجد حوار وطني بين مجلس نواب الشعب وبين الوزارات القطاعية.
وفسر أزمة عدم تطبيق القوانين بغياب الحوار الحقيقي بين المجلس والحكومة.
الذباب الأسود
واستحسنت النائبة بلجنة التشريع العام، ريم الصغير، توجه الحكومة نحو عدم الترفيع في الضرائب، ولكنها، تعقيبا على رئيس اللجنة الذي أكد على ضرورة تشجيع الصناعة، بيّنت أنه في منزل بوزلفة تم تركيز مصنع معدّ للبروتين المستخرج من الذباب الأسود.
وذكرت أنها لا تعترض على الاستثمار، وإنما تطالب بأن يكون في أطر قانونية مضبوطة.
وأضافت أنه في الصفحة السابعة من التقرير تم الحديث عن أسواق المواد الأساسية وأزمة الطاقة وعودة ارتفاع أسعار الحبوب، وأشارت إلى أنه لا بد من الاستعداد المسبق لمجابهة ارتفاع الأسعار.
السيارة لكل عائلة
وترى النائبة بلجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، سيرين المرابط، أنه من المهم جدا حضور وزيرة المالية والناطق الرسمي للديوانة، لأن المجلس مرر فصلا ينص على السيارة لكل مواطن، لكنه لم يُفعّل.
وذكرت أنه توجد الكثير من الحلول لمجابهة مشكل الطاقة، لكن لا يقع أخذها بعين الاعتبار، ونبّهت إلى أن ما حدث خلال صائفة 2026 سيتواصل خلال مواسم الصيف القادمة وإلى غاية سنة 2030.
اجترار
ولاحظ نائب رئيس لجنة الحقوق والحريات، أيمن بن صالح، غياب جل أعضاء لجنة المالية عن الجلسة، وأضاف أن الفقرات المتعلقة بتوجهات الميزانية هي نفس ما تم ذكره في تقارير السنوات الماضية، حيث تمت الإشارة إلى مواصلة نسق إنجاز المشاريع.
وتساءل: أين مشروع المدينة الطبية بالقيروان ومشروع ملعب المنزه؟ وخلص إلى أن الوثيقة هي عبارة عن شعارات.
تغوّل الاقتصاد الموازي
وبيّن النائب بلجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح، عادل ضياف، أن الوثيقة التي أرسلتها وزيرة المالية لمجلس النواب تدل على استنقاص نواب الشعب.
وأضاف أنه كان يعتقد، عند دخول قاعة اجتماع لجنة المالية، أنه سيجد وزيرة المالية نفسها، لكنه لم يعثر سوى على النواب، كما أن التوجهات غير واضحة، فلا يوجد ما يبين كيفية جمع الموارد الذاتية والرفع من النجاعة، والحال أنه لا توجد حوكمة.
وبخصوص توسعة استخلاص الضرائب، فإنه في هذه الحالة ستحصل مشكلة، حسب رأي النائب.
وأضاف أنه كل سنة يتم الحديث عن إدماج الاقتصاد الموازي، لكن لا يقع ذكر التفاصيل، والحال أن الاقتصاد الموازي استحوذ على الاقتصاد المنظم.
وأضاف أن الوثيقة تحدثت عن الأمن الغذائي والمائي في وقت يعاني فيه المواطن من عدم توفر الماء.
وبيّن النائب عن نفس اللجنة وعن كتلة الخط الوطني السيادي، محمود شلغاف، أن الدستور نص على وظيفة تشريعية ووظيفة تنفيذية، لكن هناك تغوّل وظيفة على حساب أخرى.
فالوظيفة التشريعية لها دور رقابي، لكن بعد تمرير ثلاث ميزانيات، من المهم الوقوف على التقصير في تنفيذ الميزانيات وتنفيذ القوانين التي صدرت خلال السنوات المنقضية، وهذا التقصير أدى إلى انتقاد المواطنين للنواب.
وأشار إلى أن النواب ومجلس النواب لم يقم بأي شيء لتحميل المسؤوليات، وتساءل لماذا لم يقع تنفيذ الفصل المتعلق بالآبار غير المرخصة والفصل المتعلق بإدماج أعوان الهيئات الوطنية، وعبر عن رفضه لتقصير الوظيفة التنفيذية في تنفيذ الفصول الواردة في ميزانيات الدولة.
وخلص رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، إلى أنه يجب على النواب محاسبة أنفسهم، لأنه بعد أن يقع التوافق خلال جلسات اللجنة حول فصول معينة في قانون المالية، يتم في الجلسة العامة تمرير فصول أخرى أو التصويت خلافا لما تم التوافق عليه.
مضامين الوثيقة
ويُذكر أنه إلى جانب التقديم العام، تضمنت الوثيقة التي تم نقاشها خلال اجتماع اللجنة، في جزئها الأول، معطيات حول الظرف الاقتصادي العالمي وأسواق المواد الأساسية وأزمة الطاقة وعودة ارتفاع أسعار الحبوب، وحول أداء الاقتصاد الوطني والنمو والتضخم والسياسة النقدية وسعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية والموجودات الصافية من العملة، ومعطيات حول المبادلات التجارية.
أما في الجزء الثاني، فتجد معطيات حول تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى جوان 2026.
وتم تخصيص الجزء الثالث للتوجهات الاستراتيجية للفترة 2027-2029، منها التوجهات الكبرى في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنمية الجهوية والبيئة والانتقال الطاقي.
وتم في الجزء الرابع توضيح توجهات وفرضيات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.
وإلى جانب هذه المعطيات، تضمنت الوثيقة ثمانية رسوم بيانية، وعبر النواب عن تمسكهم بعقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية لنقاش مضامين هذه الوثيقة بشكل معمق، ولكي تجيبهم الوزيرة عن استفساراتهم وتنصت إلى مقترحاتهم.