إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قدرت حاجياتها بـ55 مليار دولار..  بحث آليات التسريع في نفاذ تونس إلى التمويلات المناخية  

 

تونس-الصباح

بيّن وزير الشؤون الخارجية، محمد علي النفطي، خلال ورشة عمل انتظمت أمس بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، أن التحدي المناخي يعد أحد أهم التحديات التي تواجهها مختلف دول العالم، ومنها تونس اليوم، وذلك لما له من تداعيات وانعكاسات واضحة على مختلف جوانب حياة الأشخاص.

وأضاف وزير الشؤون الخارجية أن تونس كانت طرفًا في مناقشة المسألة نفسها منذ فترة في نيويورك، وقبلها السنة الفارطة، خلال قمة المحيطات، وهي اليوم بصدد البحث في آليات التسريع في نفاذ تونس إلى التمويلات المناخية وتعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ أولوياتها المناخية والتنموية.

وتحتاج تونس إلى نحو 55 مليار دولار، أي ما يقارب 164 مليار دينار، لتمويل تنفيذ مساهمتها المحددة وطنيًا (CDN 3.0) للفترة 2026-2035 في مجال التغيرات المناخية، على أن تتم تعبئة 74 بالمائة من هذه التمويلات على المستوى الدولي، من خلال آليات التمويل المناخي في إطار اتفاق باريس.

وأوضح أن الموارد المالية التي تمت تعبئتها لتحقيق الأهداف المناخية إلى غاية الآن لا تزال "دون مستوى إمكانات البلاد"، داعيًا إلى "تغيير حجم المقاربة ونهجها، وإلى تعبئة مزيد من الموارد وبطرق مختلفة استجابة للحاجيات، فضلًا عن استكشاف آليات تحويل الديون إلى مشاريع تنموية بشكل أكبر".

وبيّن النفطي أنه من خلال الورشة، تهدف تونس إلى بعث رسالة واضحة نحو الداعمين من الدول والمنظمات الدولية الشريكة، وهي أنها مع طموحات الشعوب وخبراء المناخ لإيجاد الحلول الناجعة لوضع حد لهذه التهديدات المناخية والتحولات المناخية السريعة التي أضحت بيّنة على مستوى البسيطة وفي البحار.

وأفاد أن اللقاء سيشكل إطارا لإيجاد تمويلات واستثمارات بآليات جديدة تتلاءم مع طموحاتنا الوطنية في المجال البيئي في تونس. وتقدم وزير الخارجية بالشكر لكل من عبّر عن استعداده لتمويل المشاريع التونسية والدخول في مرحلة جديدة من الإنجاز، كما أشار الوزير إلى نوايا تحويل "الديون" إلى مشاريع بيئية لمواجهة التحولات المناخية.

كما بيّن أن الورشة ستنتهي إلى جملة من التوصيات التي سيتم رفعها إلى السلطات الرسمية حتى يتم الإذن بأن تتحرك الدبلوماسية التونسية بمختلف الاتجاهات الثنائية ومتعددة الأطراف من أجل مساندة مختلف البرامج التنموية في هذا السياق.

من جانبه، أشار وزير البيئة، الحبيب عبيد، إلى أن جملة المشاريع المقترحة في خصوص التغيرات المناخية ليست في علاقة بوزارة البيئة فقط، بل هي مشاريع شاملة تهم مختلف القطاعات، على غرار النقل والطاقة والفلاحة أساسًا، إضافة إلى حماية الشريط الساحلي (سوسة والمنستير وسيمتد إلى غاية جربة) وتثمين النفايات.

وقال إن هناك برنامج تعاون مع كل من اليابان وسويسرا في هذا المجال. كما تشمل المشاريع التطهير وإنتاج الطاقة من مياه التطهير، وتم الانطلاق رسميًا في تركيز محطة في هذا الغرض في مدينة المهدية، مع برمجة محطات مشابهة في ولايات أخرى.

ودعا وزير البيئة الشركاء الأجانب إلى دعم برنامج الحزام الأخضر، الذي من شأنه تحقيق نتائج ملموسة في أفق سنة 2030. ويشمل البرنامج، خصوصًا، استصلاح نحو 260 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، ومنع انبعاث كميات هامة من الكربون، فضلًا عن إحداث آلاف فرص "العمل الأخضر" في المناطق الريفية وتحسين ظروف عيش السكان.

وذكر وزير البيئة أن "التغيرات المناخية لم تعد مجرد تحد بيئي"، بل أصبحت تمثل اليوم تهديدًا للأمن المائي والغذائي والطاقي، فضلًا عن تهديدها للساحل والثروات الطبيعية، بما ستكون له انعكاسات على الاقتصاد الوطني.

وشدد على أهمية التسريع بإرساء هيئة الكربون في تونس، بما يتيح للبلاد الاستفادة من آليات التمويل المنصوص عليها في الفصل السادس من اتفاق باريس.

وأكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رنا طه، أن "العمل في مجال التمويل المناخي يعني أيضًا تمويل التنمية والنمو في تونس"، مشيرة إلى أن الدعم التقني الذي يقدمه الشركاء الدوليون مهم، غير أن التكامل بين مختلف المتدخلين يعد أمرًا أساسيًا لتحقيق تنمية عادلة وشاملة والاستفادة بالشكل الأفضل من التعاون الدولي ومن تجارب بلدان أخرى.

وأضافت رنا طه بأنه "من الضروري الربط بين مختلف الفاعلين من أجل إحداث منصة وإطار للتعاون يسمحان بتحديد إجراءات تتماشى مع الأولويات الوطنية"، مشددة على أنه "ينبغي أن تتجاوز طموحاتنا مجرد تعبئة التمويلات المناخية لدعم رؤية التنمية والمقاربة المتكاملة للتنمية في تونس، باعتبار أن كل شريك وكل مؤسسة يساهم بجزء من الحل".

بدورها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس، سيلين مويرو، أن تونس تتمتع بعدة مقومات في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الدائري وحماية السواحل، فضلًا عن هامش هام لتطوير اللجوء إلى آليات التمويل المناخي.

وبيّنت أن برنامج السخانات الشمسية يعد تجربة مرجعية، موضحة أنه مكّن من تركيز مليون متر مربع من اللاقطات الشمسية.

وأشارت إلى أن "تقاسم المخاطر وتوحيد الرؤية يسهل النفاذ إلى التمويلات. ويتعين علينا أن نوحد صوتنا، لأن الانتقال المناخي يمثل، وإن كان تحديًا، فرصة أيضًا لإحداث مواطن الشغل وتحقيق التنمية".

وأكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجددًا استعداد المنظمة لدعم تونس ومرافقتها في مسار انتقالها وأهدافها في مجال التنمية المستديمة، بما يساهم في تحويل أهدافها إلى نتائج ملموسة.

وفي إطار التزامها بالعمل المناخي، تستهدف تونس خفض كثافة الكربون في اقتصادها بنسبة 31 بالمائة في أفق سنة 2035. كما يشمل هذا الهدف، ولأول مرة، خفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 34 بالمائة في أفق سنة 2035، مقارنة بسنة 2010.

وللإشارة، يرتكز برنامج التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية على محاور استراتيجية تشمل نظام التدوير الوطني من خلال إرساء آلية متكاملة لـ"استرجاع، وإعادة تدوير، وتجديد" سوائل التبريد الخاضعة للرقابة، مما يقلل من الانبعاثات العشوائية ويدعم الاقتصاد الدائري، علاوة على الانتقال إلى المبردات الطبيعية عبر تشجيع المصانع والشركات على اعتماد بدائل صديقة للبيئة، مثل الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، التي تتميز بكفاءة طاقة عالية وتأثير صفري على الأوزون.

كما يشتمل البرنامج على مشاريع نموذجية تستهدف إطلاق مبادرات رائدة في قطاعي الصيد البحري والصناعات الغذائية، لكونهما الأكثر استهلاكًا لأنظمة التبريد الضخمة، بهدف جعلهما أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى شمولية ومساواة في المهن الخضراء.

واتسم إطلاق المرحلة الثالثة ببعد اجتماعي لافت، حيث شدد المخطط على ضرورة إدماج النساء في المهن التقنية المرتبطة بقطاع التبريد وتكييف الهواء، وتحفيزهن على الانخراط في دورات تدريبية متخصصة حول التعامل مع التكنولوجيات الحديثة والمبردات الطبيعية.

وتعتبر تونس من الدول الرائدة إقليميًا في الامتثال للاتفاقيات البيئية الدولية. ويمثل التخلص النهائي من هذه الغازات خطوة حاسمة للحد من ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 0.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وهو هدف تسعى تونس لتحقيقه.

ريم سوودي

تصوير منير بن ابراهيم

قدرت حاجياتها بـ55 مليار دولار..   بحث آليات التسريع في نفاذ تونس إلى التمويلات المناخية   

 

تونس-الصباح

بيّن وزير الشؤون الخارجية، محمد علي النفطي، خلال ورشة عمل انتظمت أمس بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، أن التحدي المناخي يعد أحد أهم التحديات التي تواجهها مختلف دول العالم، ومنها تونس اليوم، وذلك لما له من تداعيات وانعكاسات واضحة على مختلف جوانب حياة الأشخاص.

وأضاف وزير الشؤون الخارجية أن تونس كانت طرفًا في مناقشة المسألة نفسها منذ فترة في نيويورك، وقبلها السنة الفارطة، خلال قمة المحيطات، وهي اليوم بصدد البحث في آليات التسريع في نفاذ تونس إلى التمويلات المناخية وتعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ أولوياتها المناخية والتنموية.

وتحتاج تونس إلى نحو 55 مليار دولار، أي ما يقارب 164 مليار دينار، لتمويل تنفيذ مساهمتها المحددة وطنيًا (CDN 3.0) للفترة 2026-2035 في مجال التغيرات المناخية، على أن تتم تعبئة 74 بالمائة من هذه التمويلات على المستوى الدولي، من خلال آليات التمويل المناخي في إطار اتفاق باريس.

وأوضح أن الموارد المالية التي تمت تعبئتها لتحقيق الأهداف المناخية إلى غاية الآن لا تزال "دون مستوى إمكانات البلاد"، داعيًا إلى "تغيير حجم المقاربة ونهجها، وإلى تعبئة مزيد من الموارد وبطرق مختلفة استجابة للحاجيات، فضلًا عن استكشاف آليات تحويل الديون إلى مشاريع تنموية بشكل أكبر".

وبيّن النفطي أنه من خلال الورشة، تهدف تونس إلى بعث رسالة واضحة نحو الداعمين من الدول والمنظمات الدولية الشريكة، وهي أنها مع طموحات الشعوب وخبراء المناخ لإيجاد الحلول الناجعة لوضع حد لهذه التهديدات المناخية والتحولات المناخية السريعة التي أضحت بيّنة على مستوى البسيطة وفي البحار.

وأفاد أن اللقاء سيشكل إطارا لإيجاد تمويلات واستثمارات بآليات جديدة تتلاءم مع طموحاتنا الوطنية في المجال البيئي في تونس. وتقدم وزير الخارجية بالشكر لكل من عبّر عن استعداده لتمويل المشاريع التونسية والدخول في مرحلة جديدة من الإنجاز، كما أشار الوزير إلى نوايا تحويل "الديون" إلى مشاريع بيئية لمواجهة التحولات المناخية.

كما بيّن أن الورشة ستنتهي إلى جملة من التوصيات التي سيتم رفعها إلى السلطات الرسمية حتى يتم الإذن بأن تتحرك الدبلوماسية التونسية بمختلف الاتجاهات الثنائية ومتعددة الأطراف من أجل مساندة مختلف البرامج التنموية في هذا السياق.

من جانبه، أشار وزير البيئة، الحبيب عبيد، إلى أن جملة المشاريع المقترحة في خصوص التغيرات المناخية ليست في علاقة بوزارة البيئة فقط، بل هي مشاريع شاملة تهم مختلف القطاعات، على غرار النقل والطاقة والفلاحة أساسًا، إضافة إلى حماية الشريط الساحلي (سوسة والمنستير وسيمتد إلى غاية جربة) وتثمين النفايات.

وقال إن هناك برنامج تعاون مع كل من اليابان وسويسرا في هذا المجال. كما تشمل المشاريع التطهير وإنتاج الطاقة من مياه التطهير، وتم الانطلاق رسميًا في تركيز محطة في هذا الغرض في مدينة المهدية، مع برمجة محطات مشابهة في ولايات أخرى.

ودعا وزير البيئة الشركاء الأجانب إلى دعم برنامج الحزام الأخضر، الذي من شأنه تحقيق نتائج ملموسة في أفق سنة 2030. ويشمل البرنامج، خصوصًا، استصلاح نحو 260 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، ومنع انبعاث كميات هامة من الكربون، فضلًا عن إحداث آلاف فرص "العمل الأخضر" في المناطق الريفية وتحسين ظروف عيش السكان.

وذكر وزير البيئة أن "التغيرات المناخية لم تعد مجرد تحد بيئي"، بل أصبحت تمثل اليوم تهديدًا للأمن المائي والغذائي والطاقي، فضلًا عن تهديدها للساحل والثروات الطبيعية، بما ستكون له انعكاسات على الاقتصاد الوطني.

وشدد على أهمية التسريع بإرساء هيئة الكربون في تونس، بما يتيح للبلاد الاستفادة من آليات التمويل المنصوص عليها في الفصل السادس من اتفاق باريس.

وأكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رنا طه، أن "العمل في مجال التمويل المناخي يعني أيضًا تمويل التنمية والنمو في تونس"، مشيرة إلى أن الدعم التقني الذي يقدمه الشركاء الدوليون مهم، غير أن التكامل بين مختلف المتدخلين يعد أمرًا أساسيًا لتحقيق تنمية عادلة وشاملة والاستفادة بالشكل الأفضل من التعاون الدولي ومن تجارب بلدان أخرى.

وأضافت رنا طه بأنه "من الضروري الربط بين مختلف الفاعلين من أجل إحداث منصة وإطار للتعاون يسمحان بتحديد إجراءات تتماشى مع الأولويات الوطنية"، مشددة على أنه "ينبغي أن تتجاوز طموحاتنا مجرد تعبئة التمويلات المناخية لدعم رؤية التنمية والمقاربة المتكاملة للتنمية في تونس، باعتبار أن كل شريك وكل مؤسسة يساهم بجزء من الحل".

بدورها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس، سيلين مويرو، أن تونس تتمتع بعدة مقومات في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد الدائري وحماية السواحل، فضلًا عن هامش هام لتطوير اللجوء إلى آليات التمويل المناخي.

وبيّنت أن برنامج السخانات الشمسية يعد تجربة مرجعية، موضحة أنه مكّن من تركيز مليون متر مربع من اللاقطات الشمسية.

وأشارت إلى أن "تقاسم المخاطر وتوحيد الرؤية يسهل النفاذ إلى التمويلات. ويتعين علينا أن نوحد صوتنا، لأن الانتقال المناخي يمثل، وإن كان تحديًا، فرصة أيضًا لإحداث مواطن الشغل وتحقيق التنمية".

وأكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجددًا استعداد المنظمة لدعم تونس ومرافقتها في مسار انتقالها وأهدافها في مجال التنمية المستديمة، بما يساهم في تحويل أهدافها إلى نتائج ملموسة.

وفي إطار التزامها بالعمل المناخي، تستهدف تونس خفض كثافة الكربون في اقتصادها بنسبة 31 بالمائة في أفق سنة 2035. كما يشمل هذا الهدف، ولأول مرة، خفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 34 بالمائة في أفق سنة 2035، مقارنة بسنة 2010.

وللإشارة، يرتكز برنامج التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية على محاور استراتيجية تشمل نظام التدوير الوطني من خلال إرساء آلية متكاملة لـ"استرجاع، وإعادة تدوير، وتجديد" سوائل التبريد الخاضعة للرقابة، مما يقلل من الانبعاثات العشوائية ويدعم الاقتصاد الدائري، علاوة على الانتقال إلى المبردات الطبيعية عبر تشجيع المصانع والشركات على اعتماد بدائل صديقة للبيئة، مثل الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، التي تتميز بكفاءة طاقة عالية وتأثير صفري على الأوزون.

كما يشتمل البرنامج على مشاريع نموذجية تستهدف إطلاق مبادرات رائدة في قطاعي الصيد البحري والصناعات الغذائية، لكونهما الأكثر استهلاكًا لأنظمة التبريد الضخمة، بهدف جعلهما أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى شمولية ومساواة في المهن الخضراء.

واتسم إطلاق المرحلة الثالثة ببعد اجتماعي لافت، حيث شدد المخطط على ضرورة إدماج النساء في المهن التقنية المرتبطة بقطاع التبريد وتكييف الهواء، وتحفيزهن على الانخراط في دورات تدريبية متخصصة حول التعامل مع التكنولوجيات الحديثة والمبردات الطبيعية.

وتعتبر تونس من الدول الرائدة إقليميًا في الامتثال للاتفاقيات البيئية الدولية. ويمثل التخلص النهائي من هذه الغازات خطوة حاسمة للحد من ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 0.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وهو هدف تسعى تونس لتحقيقه.

ريم سوودي

تصوير منير بن ابراهيم