إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الانطلاق في تنفيذ قرار منع خروج التلاميذ من المؤسسات التربوية..  قرار مهم رغم نقص الإطارات وواقع البنية التحتية  

 

تونس - الصباح

انطلق تطبيق قرار وزير التربية بالمنع الكلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية أثناء ساعات الفراغ أو أوقات الراحة يوم أمس الخميس 1 أكتوبر الجاري. ورغم أهمية هذا القرار، إلا أن بعض المختصين في الشأن التربوي يرون أنه صعب التنفيذ، باعتبار ارتباطه بشكل وثيق بواقع المؤسسات التربوية التي تشكو غالبيتها من نقص في الإطارات التربوية واكتظاظ وتردٍّ في البنية التحتية للمعاهد وعدم توفرها على قاعات مراجعة، فضلًا عن نقص الإطارات شبه التربوية، من قيّمين ونظار ومشرفين إداريين.

وعبر العديد من الأولياء، من خلال تصريحات أو تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، عن ترحيبهم بالقرار الجديد لوزارة التربية، وخاصة بالنسبة للمعاهد ذات الكثافة العالية والتي تتواجد في أحياء شعبية، أين ترتفع درجات المخاطر في الفضاء المحيط بالمؤسسات التربوية. في نفس الوقت، يشير آخرون إلى أن الخروج للأكل أو لقضاء شؤون ضرورية أمر لا مفرّ منه في غياب مطعم في الفضاء الداخلي للعديد من المعاهد والمدارس والإعداديات.

ومن هنا يمكن الوقوف على الفوارق بين المؤسسات التربوية وتباينها جغرافيًا، ففي الوقت الذي نجد بعض المؤسسات (في المدن الكبرى) تتوفر على مكتبة أو قاعة مطالعة أو نادٍ ثقافي، تعاني مؤسسات أخرى في مناطق داخلية وأحياء شعبية من الاكتظاظ ونقص القاعات، لتتحول معه الساحة إلى المكان الوحيد المتاح لتجميع التلاميذ في وقت الراحة أو ساعات الفراغ.

وفي خصوص القرار، أفاد رئيس لجنة التربية بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات، أن المنع الكلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية أثناء ساعات الفراغ يهدف إلى وقايتهم من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وحماية سلامتهم الجسدية والنفسية.

وبيّن رئيس لجنة التربية أن بقاء التلميذ داخل أسوار المدرسة طوال مدة الدراسة يمكنه من مراجعة دروسه، وتوزيع أفضل لوقت إعداد دروسه، كما يحمي سلوكياته من مخاطر الشارع. وأشار إلى أن هذه النقاط امتيازات توفرها مؤسسات التعليم الخاص.

في نفس الوقت، أقرّ عويدات أن التنفيذ الفعلي لهذا القرار يواجه تحديات لوجستية وبشرية كبرى في المؤسسات التربوية في القطاع العمومي، تتعلق بالنقص الفادح في إطار الإشراف من قيّمين وعملة، إلى جانب افتقار المدارس لقاعات مراجعة كافية أمام حالة الاكتظاظ واستغلال القاعة الواحدة من قبل أكثر من قسم.

وأضاف رئيس لجنة التربية بالبرلمان أن المدارس الابتدائية لا تتوفر على ميزانيات مستقلة وتعتمد على تمويلات ضعيفة متأتية من جمعيات العمل التنموي، لافتًا إلى أن ميزانية وزارة التربية الحالية، البالغة نحو 8 آلاف مليار، 90 % منها مرصودة لتغطية أجور قرابة 250 ألف موظف.

ودعا عويدات إلى ضرورة مضاعفة ميزانية الوزارة لتتراوح بين 14 و16 ألف مليار لمدة ثلاث سنوات على الأقل، وتوجيه الاعتمادات الإضافية حصرًا نحو البنية التحتية وإضافة القاعات والانتدابات الجديدة، مذكرًا بأن ميزانية قطاع التربية تراجعت من 28% من ميزانية الدولة خلال السبعينات إلى نحو 10% في الوقت الحالي.

وفي رد الوزارة على هذه التخوفات، أفاد المدير العام للمركز الدولي لتكوين المكونين والتجديد البيداغوجي، زكرياء داسي، أن القرار يتنزل في إطار برنامج تنفيذي وطني مشترك يسعى إلى مجابهة الظواهر المستجدة داخل وحول المؤسسات التعليمية. وتهدف هذه الخطة الإجرائية بشكل أساسي إلى حماية السلامة الجسدية والنفسية للتلاميذ، والتصدي لمخاطر العنف والإدمان والمخدرات التي قد تتسلل إليهم خارج أسوار المدرسة.

وأشار زكريا داسي إلى أن وزارة التربية تحرص دائمًا في مذكراتها والتوزيع البيداغوجي على تفادي الساعات الجوفاء، غير أن بعض الأوقات الشاغرة تفرضها ظروف طارئة مثل غياب الأساتذة. ولمواجهة ذلك، لن تقتصر الخطة على إبقاء التلاميذ داخل المؤسسات، بل ستعمل على استغلال وتأثيث أوقات الفراغ بأنشطة مفيدة وشاملة تتوزع بين الثقافية والتربوية، بما يضمن تنمية قدرات التلميذ وتوعيته بدلًا من ترك أوقات فراغه دون تأطير.

وعمليًا، قال داسي إن الخطة التنفيذية تعتمد على المقاربة التشاركية والتشبيك بين مختلف مؤسسات الدولة، حيث ستفتح المدارس والإعداديات والمعاهد أبوابها أمام منشطي دور الشباب وإطارات وزارة المرأة والأسرة والإطارات الصحية والأمنية لتأمين حصص تثقيفية وتحسيسية، كما سيتم تقديم ورشات عمل في مجالات المسرح، والسينما، والأنشطة الثقافية.

وأكد المدير العام للمركز الدولي لتكوين المكونين والتجديد البيداغوجي أن هذا القرار يكتسي صبغة وطنية وسيُطبق في كامل تراب الجمهورية وفي مختلف المراحل التعليمية (ابتدائي، وإعدادي، وثانوي). وتخضع العملية لمراقبة دقيقة لضمان تحقيق أهدافها، فيما تعكف وزارة التربية حاليًا على تنزيل مذكرات توضيحية تنظيمية لكيفية التعامل مع الساعات الجوفاء، سواء كانت ثابتة في الجداول الدراسية أو طارئة، مشددًا على أن الأولوية القصوى للتصور الجديد هي حماية أبنائنا التلاميذ وصون حرمة المؤسسة التربوية.

ريم سوودي

 

الانطلاق في تنفيذ قرار منع خروج التلاميذ من المؤسسات التربوية..   قرار مهم رغم نقص الإطارات وواقع البنية التحتية   

 

تونس - الصباح

انطلق تطبيق قرار وزير التربية بالمنع الكلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية أثناء ساعات الفراغ أو أوقات الراحة يوم أمس الخميس 1 أكتوبر الجاري. ورغم أهمية هذا القرار، إلا أن بعض المختصين في الشأن التربوي يرون أنه صعب التنفيذ، باعتبار ارتباطه بشكل وثيق بواقع المؤسسات التربوية التي تشكو غالبيتها من نقص في الإطارات التربوية واكتظاظ وتردٍّ في البنية التحتية للمعاهد وعدم توفرها على قاعات مراجعة، فضلًا عن نقص الإطارات شبه التربوية، من قيّمين ونظار ومشرفين إداريين.

وعبر العديد من الأولياء، من خلال تصريحات أو تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، عن ترحيبهم بالقرار الجديد لوزارة التربية، وخاصة بالنسبة للمعاهد ذات الكثافة العالية والتي تتواجد في أحياء شعبية، أين ترتفع درجات المخاطر في الفضاء المحيط بالمؤسسات التربوية. في نفس الوقت، يشير آخرون إلى أن الخروج للأكل أو لقضاء شؤون ضرورية أمر لا مفرّ منه في غياب مطعم في الفضاء الداخلي للعديد من المعاهد والمدارس والإعداديات.

ومن هنا يمكن الوقوف على الفوارق بين المؤسسات التربوية وتباينها جغرافيًا، ففي الوقت الذي نجد بعض المؤسسات (في المدن الكبرى) تتوفر على مكتبة أو قاعة مطالعة أو نادٍ ثقافي، تعاني مؤسسات أخرى في مناطق داخلية وأحياء شعبية من الاكتظاظ ونقص القاعات، لتتحول معه الساحة إلى المكان الوحيد المتاح لتجميع التلاميذ في وقت الراحة أو ساعات الفراغ.

وفي خصوص القرار، أفاد رئيس لجنة التربية بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات، أن المنع الكلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية أثناء ساعات الفراغ يهدف إلى وقايتهم من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وحماية سلامتهم الجسدية والنفسية.

وبيّن رئيس لجنة التربية أن بقاء التلميذ داخل أسوار المدرسة طوال مدة الدراسة يمكنه من مراجعة دروسه، وتوزيع أفضل لوقت إعداد دروسه، كما يحمي سلوكياته من مخاطر الشارع. وأشار إلى أن هذه النقاط امتيازات توفرها مؤسسات التعليم الخاص.

في نفس الوقت، أقرّ عويدات أن التنفيذ الفعلي لهذا القرار يواجه تحديات لوجستية وبشرية كبرى في المؤسسات التربوية في القطاع العمومي، تتعلق بالنقص الفادح في إطار الإشراف من قيّمين وعملة، إلى جانب افتقار المدارس لقاعات مراجعة كافية أمام حالة الاكتظاظ واستغلال القاعة الواحدة من قبل أكثر من قسم.

وأضاف رئيس لجنة التربية بالبرلمان أن المدارس الابتدائية لا تتوفر على ميزانيات مستقلة وتعتمد على تمويلات ضعيفة متأتية من جمعيات العمل التنموي، لافتًا إلى أن ميزانية وزارة التربية الحالية، البالغة نحو 8 آلاف مليار، 90 % منها مرصودة لتغطية أجور قرابة 250 ألف موظف.

ودعا عويدات إلى ضرورة مضاعفة ميزانية الوزارة لتتراوح بين 14 و16 ألف مليار لمدة ثلاث سنوات على الأقل، وتوجيه الاعتمادات الإضافية حصرًا نحو البنية التحتية وإضافة القاعات والانتدابات الجديدة، مذكرًا بأن ميزانية قطاع التربية تراجعت من 28% من ميزانية الدولة خلال السبعينات إلى نحو 10% في الوقت الحالي.

وفي رد الوزارة على هذه التخوفات، أفاد المدير العام للمركز الدولي لتكوين المكونين والتجديد البيداغوجي، زكرياء داسي، أن القرار يتنزل في إطار برنامج تنفيذي وطني مشترك يسعى إلى مجابهة الظواهر المستجدة داخل وحول المؤسسات التعليمية. وتهدف هذه الخطة الإجرائية بشكل أساسي إلى حماية السلامة الجسدية والنفسية للتلاميذ، والتصدي لمخاطر العنف والإدمان والمخدرات التي قد تتسلل إليهم خارج أسوار المدرسة.

وأشار زكريا داسي إلى أن وزارة التربية تحرص دائمًا في مذكراتها والتوزيع البيداغوجي على تفادي الساعات الجوفاء، غير أن بعض الأوقات الشاغرة تفرضها ظروف طارئة مثل غياب الأساتذة. ولمواجهة ذلك، لن تقتصر الخطة على إبقاء التلاميذ داخل المؤسسات، بل ستعمل على استغلال وتأثيث أوقات الفراغ بأنشطة مفيدة وشاملة تتوزع بين الثقافية والتربوية، بما يضمن تنمية قدرات التلميذ وتوعيته بدلًا من ترك أوقات فراغه دون تأطير.

وعمليًا، قال داسي إن الخطة التنفيذية تعتمد على المقاربة التشاركية والتشبيك بين مختلف مؤسسات الدولة، حيث ستفتح المدارس والإعداديات والمعاهد أبوابها أمام منشطي دور الشباب وإطارات وزارة المرأة والأسرة والإطارات الصحية والأمنية لتأمين حصص تثقيفية وتحسيسية، كما سيتم تقديم ورشات عمل في مجالات المسرح، والسينما، والأنشطة الثقافية.

وأكد المدير العام للمركز الدولي لتكوين المكونين والتجديد البيداغوجي أن هذا القرار يكتسي صبغة وطنية وسيُطبق في كامل تراب الجمهورية وفي مختلف المراحل التعليمية (ابتدائي، وإعدادي، وثانوي). وتخضع العملية لمراقبة دقيقة لضمان تحقيق أهدافها، فيما تعكف وزارة التربية حاليًا على تنزيل مذكرات توضيحية تنظيمية لكيفية التعامل مع الساعات الجوفاء، سواء كانت ثابتة في الجداول الدراسية أو طارئة، مشددًا على أن الأولوية القصوى للتصور الجديد هي حماية أبنائنا التلاميذ وصون حرمة المؤسسة التربوية.

ريم سوودي