إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

غدًا تونس تحيي اليوم العالمي للمسنين..  برامج وطنية وآليات للإحاطة.. واختصاصات علمية جديدة تستجيب لمتطلبات هذه الفئة  

 

-نسبة المسنين بلغت 14.2 بالمائة من مجموع السكان مع توقعات بارتفاعها إلى 20 بالمائة في أفق 2036

 

تونس - الصباح

تُحيي تونس غدًا اليوم العالمي للمسنين، الموافق لـ1 أكتوبر من كل سنة، في ظل تغيرات ديمغرافية متسارعة وتوجهات حكومية جديدة على المستويات اللوجستية والتعليمية والاجتماعية، تستهدف فئة كبار السن، التي يُتوقع أن يتزايد وزنها الديمغرافي خلال السنوات المقبلة، وفق أحدث إحصائيات التعداد العام للسكان والسكنى التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء.

فمع تضاعف نسبة الفئة العمرية من 60 سنة فأكثر، من 5.58 بالمائة سنة 1966 إلى 16.68 بالمائة سنة 2024، وضع هذا التغير الملحوظ في مكونات المجتمع التونسي الدولة أمام تحديات جديدة تستدعي التفكير في تطوير سياساتها وبرامجها السكانية، تماشيًا مع تغير تركيبة المجتمع وتنامي فئة الشيوخ على حساب فئة الشباب، وهو ما يدل على تعمق ما يعرف بالتهرم السكاني.

وبحسب الأرقام الرسمية لآخر تعداد عام للسكان والسكنى، فإن نسبة المسنين بلغت 14.2 بالمائة من مجموع السكان حاليًا، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إلى 17.7 بالمائة بحلول سنة 2029 وإلى 20 بالمائة في أفق سنة 2036.

الآليات والبرامج الوطنية التي تعنى بالإحاطة بالمسنين

ومن أبرز الآليات والبرامج الوطنية التي تعتمدها الدولة للإحاطة بالمسنين، تلك الموجهة إلى كبار السن لضمان بقائهم داخل الوسط العائلي أو تقديم الرعاية اللازمة لهم. وفي هذا الإطار، عززت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن برنامجها من خلال توسيع شبكة الفرق المتنقلة لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية بالبيت، ليصل عددها إلى 49 فريقًا تغطي 19 ولاية وتقدم خدماتها لحوالي 5000 مسن ومسنة.

وفي برنامج الإيداع العائلي لكبار السن، دعمت الوزارة هذا البرنامج لينتفع به حاليًا 456 مسنًا ومسنة، 81 بالمائة منهم من النساء، باعتمادات تفوق 1.6 مليون دينار سنويًا، وذلك عبر توفير منحة شهرية للعائلات الكفيلة المسؤولة عن رعاية كبار السن الفاقدين للسند العائلي، لتشجيع الرعاية المنزلية بدلًا من المؤسساتية.

كما يشمل برنامج التمكين الاقتصادي والأنشطة الإدماجية تنظيم معارض سنوية لإبداعات ومنتوجات كبار السن، بهدف تشجيع مشاركتهم الفاعلة في الحياة المجتمعية.

وفي نطاق تعزيز الإطار القانوني، شرعت الوزارة في مراجعة وتحيين المنظومة التشريعية المتعلقة بكبار السن، بما في ذلك القانون عدد 114 لسنة 1994 المتعلق بحماية المسنين، والعمل على إعداد قانون أساسي جديد يتعلق بحماية حقوق كبار السن، بالإضافة إلى الانطلاق في مراجعة كراسات الشروط المتعلقة بإحداث وتسيير مؤسسات الرعاية والإيواء، بما يستجيب لمتطلبات الجودة ودفع الاستثمار في هذا القطاع الاجتماعي الواعد.

وجددت الوزارة في هذا السياق التزامها بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، من خلال العمل على استكمال إعداد الخطة التنفيذية لهذه الاستراتيجية وفق مقاربة تشاركية، والانطلاق في تنفيذها خلال المرحلة القريبة المقبلة.

وتواصل الوزارة جهودها لمزيد تحسين جودة الخدمات داخل مؤسسات رعاية كبار السن، البالغ عددها 13 مؤسسة، 9 منها وظيفية و4 في طور التهيئة أو إعادة البناء.

اختصاصات ومهن جديدة موجهة للمسنين

في جانب آخر، شهدت تونس تحولًا هيكليًا ممنهجًا في التعاطي مع الصحة العامة ونظم الرعاية، بالتزامن مع ارتفاع نسبة الشيخوخة، وبرزت بالتالي اختصاصات أكاديمية ومهنية جديدة تقطع مع المقاربات التقليدية، لتشمل الجوانب الطبية والتمريضية والخدمات الحياتية.

وتشمل الاختصاصات العلمية الجديدة التي تستجيب لمتطلبات هذه الفئة، الإدراج الرسمي لاختصاص "طب الشيخوخة" كاعتماد أكاديمي انطلق كاختصاص طبي قائم بذاته في تونس ضمن منظومة الدراسات الطبية، بعد أن كان مجرد فرع شهادة كفاءة أو ممارسة تكميلية للطب الباطني أو العام.

كما تمت مأسسة مهنة "مرافق حياة/مساعد حياتي" بعد أن تم رسميًا إدراجها ضمن شهادات مؤهل التقني المهني (BTP) بمؤسسات التكوين المهني العمومية والخاصة، بالتنسيق مع وزارة التشغيل.

وتتولى هذه المهن تأهيل كوادر متخصصة لمرافقة كبار السن داخل بيوتهم أو بالمؤسسات الرعائية، لتقديم الدعم الحياتي اليومي، ومتابعة تناول الأدوية، وتأهيل الحركة بالتنسيق مع الإطار الطبي وشبه الطبي.

وتم توسيع قطاع التمريض ليشمل التمريض المنزلي المتخصص والرعاية التلطيفية، اللذين يعنيان بتقديم خدمات شبه طبية مخصصة للشيخوخة، تشمل إدارة قرح فراش المرضى والعناية بالمرضى الذين يعانون من تدهور حركي شديد.

وبرزت كذلك اختصاصات في علم النفس العصبي وعلاج أمراض الذاكرة مثل الخرف وآلزهايمر، وظهرت عيادات متخصصة تُعرف بـ"استشارات الذاكرة"، يتدخل فيها أخصائيون في علم النفس العصبي والتقويم النطقي لتقديم التأهيل المعرفي والذهني وإسناد عائلات المرضى.

كما توسع اختصاص العلاج الطبيعي إلى مسميات أخرى تتفرع عنه، ولم يعد يقتصر فقط على التأهيل الحركي، بل تطور إلى اختصاصات فرعية لمختصين في العلاج الطبيعي (Kinésithérapeutes)، تركز حصريًا على الوقاية من السقوط، وإعادة تأهيل المفاصل والعضلات للكهول، واستعادة التوازن الحركي لتفادي فقدان الاستقلالية.

كبار السن سوق واعدة للاستثمار

وفي السياق ذاته، يتزايد اهتمام الدولة والمستثمرين بهذه الفئة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحول قطاع رعاية كبار السن في تونس من مجال رعاية اجتماعية تقليدية إلى سوق واعدة للاستثمار الاجتماعي والاقتصادي، نتيجة ارتفاع نسبة الشيخوخة، وتغير النمط الأسري، وزيادة الطلب على الخدمات المتخصصة.

وتشمل خارطة الاستثمارات والمشاريع الخاصة بهذا القطاع مجالات متنوعة، مثل الإقامات الفندقية الطبية ومؤسسات الإيواء، حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا في إحداث مؤسسات الرعاية الخاصة الخاضعة لكراس شروط وزارة الأسرة.

كما تشمل القطاع شركات ومشاريع "الرعاية والخدمات المنزلية"، التي تعد من أكثر المشاريع نموًا، نظرًا لتفضيل معظم العائلات تثبيت كبار السن في منازلهم، ومشاريع استثمارية قائمة على استقبال المسنين خلال النهار لتقديم أنشطة لتحفيز الذاكرة والتأهيل المعرفي، مما يساعد العائلات العاملة ويتيح للمسن العودة إلى بيته مساءً، فضلًا عن وحدات ألزهايمر المتخصصة التي تكون في شكل إقامات خاصة.

وتماشيًا مع التطورات التكنولوجية، ظهرت مراكز تكنولوجية توفر خدمات وأنظمة رقمية تسهل عيش هذه الفئة من المجتمع، على غرار أنظمة الإنذار والمراقبة الذكية ومنصات الربط الذكي....

وفاء بن محمد

 

غدًا تونس تحيي اليوم العالمي للمسنين..   برامج وطنية وآليات للإحاطة.. واختصاصات علمية جديدة تستجيب لمتطلبات هذه الفئة   

 

-نسبة المسنين بلغت 14.2 بالمائة من مجموع السكان مع توقعات بارتفاعها إلى 20 بالمائة في أفق 2036

 

تونس - الصباح

تُحيي تونس غدًا اليوم العالمي للمسنين، الموافق لـ1 أكتوبر من كل سنة، في ظل تغيرات ديمغرافية متسارعة وتوجهات حكومية جديدة على المستويات اللوجستية والتعليمية والاجتماعية، تستهدف فئة كبار السن، التي يُتوقع أن يتزايد وزنها الديمغرافي خلال السنوات المقبلة، وفق أحدث إحصائيات التعداد العام للسكان والسكنى التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء.

فمع تضاعف نسبة الفئة العمرية من 60 سنة فأكثر، من 5.58 بالمائة سنة 1966 إلى 16.68 بالمائة سنة 2024، وضع هذا التغير الملحوظ في مكونات المجتمع التونسي الدولة أمام تحديات جديدة تستدعي التفكير في تطوير سياساتها وبرامجها السكانية، تماشيًا مع تغير تركيبة المجتمع وتنامي فئة الشيوخ على حساب فئة الشباب، وهو ما يدل على تعمق ما يعرف بالتهرم السكاني.

وبحسب الأرقام الرسمية لآخر تعداد عام للسكان والسكنى، فإن نسبة المسنين بلغت 14.2 بالمائة من مجموع السكان حاليًا، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إلى 17.7 بالمائة بحلول سنة 2029 وإلى 20 بالمائة في أفق سنة 2036.

الآليات والبرامج الوطنية التي تعنى بالإحاطة بالمسنين

ومن أبرز الآليات والبرامج الوطنية التي تعتمدها الدولة للإحاطة بالمسنين، تلك الموجهة إلى كبار السن لضمان بقائهم داخل الوسط العائلي أو تقديم الرعاية اللازمة لهم. وفي هذا الإطار، عززت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن برنامجها من خلال توسيع شبكة الفرق المتنقلة لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية بالبيت، ليصل عددها إلى 49 فريقًا تغطي 19 ولاية وتقدم خدماتها لحوالي 5000 مسن ومسنة.

وفي برنامج الإيداع العائلي لكبار السن، دعمت الوزارة هذا البرنامج لينتفع به حاليًا 456 مسنًا ومسنة، 81 بالمائة منهم من النساء، باعتمادات تفوق 1.6 مليون دينار سنويًا، وذلك عبر توفير منحة شهرية للعائلات الكفيلة المسؤولة عن رعاية كبار السن الفاقدين للسند العائلي، لتشجيع الرعاية المنزلية بدلًا من المؤسساتية.

كما يشمل برنامج التمكين الاقتصادي والأنشطة الإدماجية تنظيم معارض سنوية لإبداعات ومنتوجات كبار السن، بهدف تشجيع مشاركتهم الفاعلة في الحياة المجتمعية.

وفي نطاق تعزيز الإطار القانوني، شرعت الوزارة في مراجعة وتحيين المنظومة التشريعية المتعلقة بكبار السن، بما في ذلك القانون عدد 114 لسنة 1994 المتعلق بحماية المسنين، والعمل على إعداد قانون أساسي جديد يتعلق بحماية حقوق كبار السن، بالإضافة إلى الانطلاق في مراجعة كراسات الشروط المتعلقة بإحداث وتسيير مؤسسات الرعاية والإيواء، بما يستجيب لمتطلبات الجودة ودفع الاستثمار في هذا القطاع الاجتماعي الواعد.

وجددت الوزارة في هذا السياق التزامها بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، من خلال العمل على استكمال إعداد الخطة التنفيذية لهذه الاستراتيجية وفق مقاربة تشاركية، والانطلاق في تنفيذها خلال المرحلة القريبة المقبلة.

وتواصل الوزارة جهودها لمزيد تحسين جودة الخدمات داخل مؤسسات رعاية كبار السن، البالغ عددها 13 مؤسسة، 9 منها وظيفية و4 في طور التهيئة أو إعادة البناء.

اختصاصات ومهن جديدة موجهة للمسنين

في جانب آخر، شهدت تونس تحولًا هيكليًا ممنهجًا في التعاطي مع الصحة العامة ونظم الرعاية، بالتزامن مع ارتفاع نسبة الشيخوخة، وبرزت بالتالي اختصاصات أكاديمية ومهنية جديدة تقطع مع المقاربات التقليدية، لتشمل الجوانب الطبية والتمريضية والخدمات الحياتية.

وتشمل الاختصاصات العلمية الجديدة التي تستجيب لمتطلبات هذه الفئة، الإدراج الرسمي لاختصاص "طب الشيخوخة" كاعتماد أكاديمي انطلق كاختصاص طبي قائم بذاته في تونس ضمن منظومة الدراسات الطبية، بعد أن كان مجرد فرع شهادة كفاءة أو ممارسة تكميلية للطب الباطني أو العام.

كما تمت مأسسة مهنة "مرافق حياة/مساعد حياتي" بعد أن تم رسميًا إدراجها ضمن شهادات مؤهل التقني المهني (BTP) بمؤسسات التكوين المهني العمومية والخاصة، بالتنسيق مع وزارة التشغيل.

وتتولى هذه المهن تأهيل كوادر متخصصة لمرافقة كبار السن داخل بيوتهم أو بالمؤسسات الرعائية، لتقديم الدعم الحياتي اليومي، ومتابعة تناول الأدوية، وتأهيل الحركة بالتنسيق مع الإطار الطبي وشبه الطبي.

وتم توسيع قطاع التمريض ليشمل التمريض المنزلي المتخصص والرعاية التلطيفية، اللذين يعنيان بتقديم خدمات شبه طبية مخصصة للشيخوخة، تشمل إدارة قرح فراش المرضى والعناية بالمرضى الذين يعانون من تدهور حركي شديد.

وبرزت كذلك اختصاصات في علم النفس العصبي وعلاج أمراض الذاكرة مثل الخرف وآلزهايمر، وظهرت عيادات متخصصة تُعرف بـ"استشارات الذاكرة"، يتدخل فيها أخصائيون في علم النفس العصبي والتقويم النطقي لتقديم التأهيل المعرفي والذهني وإسناد عائلات المرضى.

كما توسع اختصاص العلاج الطبيعي إلى مسميات أخرى تتفرع عنه، ولم يعد يقتصر فقط على التأهيل الحركي، بل تطور إلى اختصاصات فرعية لمختصين في العلاج الطبيعي (Kinésithérapeutes)، تركز حصريًا على الوقاية من السقوط، وإعادة تأهيل المفاصل والعضلات للكهول، واستعادة التوازن الحركي لتفادي فقدان الاستقلالية.

كبار السن سوق واعدة للاستثمار

وفي السياق ذاته، يتزايد اهتمام الدولة والمستثمرين بهذه الفئة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحول قطاع رعاية كبار السن في تونس من مجال رعاية اجتماعية تقليدية إلى سوق واعدة للاستثمار الاجتماعي والاقتصادي، نتيجة ارتفاع نسبة الشيخوخة، وتغير النمط الأسري، وزيادة الطلب على الخدمات المتخصصة.

وتشمل خارطة الاستثمارات والمشاريع الخاصة بهذا القطاع مجالات متنوعة، مثل الإقامات الفندقية الطبية ومؤسسات الإيواء، حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا في إحداث مؤسسات الرعاية الخاصة الخاضعة لكراس شروط وزارة الأسرة.

كما تشمل القطاع شركات ومشاريع "الرعاية والخدمات المنزلية"، التي تعد من أكثر المشاريع نموًا، نظرًا لتفضيل معظم العائلات تثبيت كبار السن في منازلهم، ومشاريع استثمارية قائمة على استقبال المسنين خلال النهار لتقديم أنشطة لتحفيز الذاكرة والتأهيل المعرفي، مما يساعد العائلات العاملة ويتيح للمسن العودة إلى بيته مساءً، فضلًا عن وحدات ألزهايمر المتخصصة التي تكون في شكل إقامات خاصة.

وتماشيًا مع التطورات التكنولوجية، ظهرت مراكز تكنولوجية توفر خدمات وأنظمة رقمية تسهل عيش هذه الفئة من المجتمع، على غرار أنظمة الإنذار والمراقبة الذكية ومنصات الربط الذكي....

وفاء بن محمد