انعقد، أمس، بالعاصمة ملتقى وطني مشترك بعنوان «تحديات الذكاء الاصطناعي ومجالات تدخل وزارة المالية: دور مؤسسات التكوين»، نظمته المدرسة الوطنية للمالية بالشراكة مع المدرسة الوطنية للديوانة.
وفي هذا الصدد، أكدت وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، في كلمة ألقاها نيابة عنها، مدير ديوان وزيرة المالية زهير عطا الله، أن التحول الرقمي ليس مشروعا تكنولوجيا أو تقنيا فحسب، بل هو مشروع مؤسساتي وبشري بالدرجة الأولى، لا تتحقق أهدافه إلا بتحديد إجراءات دقيقة، وتوفير معطيات موثوقة، وضبط المسؤوليات، وإعداد جيد للكفاءات البشرية. ومن هذا المنطلق، يأتي الدور المفصلي الذي يقع انتظاره من المدرسة الوطنية للمالية والمدرسة الوطنية للديوانة، حيث يصبح التكوين أداة للاستباقية، تقرأ الواقع بكل دقة، وتوجه البرامج التدريبية نحو الحاجيات الحقيقية للمهن الجديدة، بهدف بناء كفاءات قادرة على استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أهمية حوكمة البيانات وتصنيفها
وقالت إن برنامج الملتقى جمع بين المقاربة العامة للذكاء الاصطناعي وبين التطبيقات المرتبطة مباشرة بمهام الوزارة، وخاصة في مجالات الجباية والديوانة والمحاسبة العمومية وغيرها، كما خصص حيزا لإدارة التغيير وأخلاقيات الاستخدام وتأهيل الكفاءات، قبل الانتقال إلى ورشات عمل عملية ترمي إلى بلورة مقترحات وخارطة طريق.
وهي مقاربة تنسجم مع الخيارات الوطنية للفترة القادمة، باعتبار أن مخطط التنمية 2026-2030 يأخذ بعين الاعتبار تسارع التحولات الرقمية واستعمال الذكاء الاصطناعي باعتبارهما من المتغيرات الكبرى التي تواجهها الدولة والاقتصاد. كما أن أعمال لجنة السياسات المالية للمخطط تركز على موضوع تعزيز صلابة المالية العمومية، وتطوير آليات تمويل الاقتصاد واستشراف التحولات وتأثيرها على المالية العمومية خلال الخماسية المقبلة.
وأبرزت وزيرة المالية أن التوجهات الحكومية في المجال الرقمي أكدت على أهمية حوكمة البيانات وتصنيفها، وإعادة هندسة الإجراءات قبل رقمنتها، وتوظيف التقنيات الحديثة في المجالات التي تحقق قيمة فعلية للمرفق العام، مع الإشارة صراحة إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في بعض مجالات مكافحة التهرب الضريبي.
وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة 2026-2030 تقوم على توظيف هذه التكنولوجيا في إطار يحترم الإنسان وخصوصيته وحقوقه، ويحافظ على السيادة الوطنية ويعزز الأمن الرقمي.
وكل هذه المبادئ تكتسي بالنسبة إلى وزارة المالية أهمية خاصة، بما أنه يقع التعامل يوميا مع معطيات مالية وجبائية وديوانية ومحاسبية تتسم بدرجة عالية من الحساسية، ومع قرارات وإجراءات يمكن أن تكون لها آثار مباشرة على المواطن والمؤسسة وعلى المالية العمومية وموارد الدولة.
ولذلك، فإن استعمال الذكاء الاصطناعي في المجالات الراجعة بالنظر إلى الوزارة لا يمكن أن يكون حصرا مجالا تكنولوجيا، بل هو معادلة بين مقتضيات تقنية ومسائل ذات صبغة قانونية وأخلاقية تتعلق بمعطيات جد حساسة وباحترام مبادئ المساواة بين الأفراد، وهو ما يتطلب انخراطا تدريجيا وتقييما متواصلا للمسار تفاديا لأي انحرافات.
وشرحت الوزيرة أن التحولات التي تنتظر وزارة المالية في السنوات القادمة لن تكون فقط تحولات في الأدوات، وإنما أيضا في المهن وأساليب العمل والمناهج والعلاقة بين الهياكل وطرق اتخاذ القرار.
وإن الاستعداد لهذه التحولات سيبدأ ببناء كفاءة متكاملة داخل الوزارة تقوم على التعلم والتكوين المستمر، والتعاون بين مختلف الاختصاصات، والتعامل المسؤول مع التكنولوجيا.
من جانبه، قال زهير عطا الله، مدير ديوان وزيرة المالية، إنه في ظل واقع جديد يتميز بظاهرة الذكاء الاصطناعي، وهو من التكنولوجيات المتطورة التي تقدم إمكانية استعماله في مجال المالية العمومية وفي تطوير المجالات المختصة بها وزارة المالية، تعمل الوزارة منذ سنوات على تطوير منظومات معلوماتية وعلى عمليات الربط الشبكي بين المنظومات، حيث سيكون للذكاء الاصطناعي دور هام في تسريع النسق وفي تطوير مجال المالية العمومية، باعتباره وفر اليوم إمكانية التسريع في كل المسارات والإجراءات، دون إغفال أن المسألة ليست بسيطة وتتضمن حساسية كبيرة، على خلفية أن وزارة المالية تتصرف في معطيات وبيانات ضخمة تخص الأشخاص والشركات، ويوجد في المجال التكنولوجي إشكاليات وتحديات، خاصة الأمن السيبرني والهجمات السيبرنية.
الانفتاح على إدماج مجال الذكاء الاصطناعي مع الإعداد له بثبات
وتابع بالقول: "نحن منفتحون على دخول هذا المجال وتطويره، ولكن مع الإعداد له بثبات، على أن المدرسة الوطنية للديوانة والمدرسة الوطنية للمالية سيكون لهما دور أساسي في هذه المنظومة، باعتبار أن عمود الإصلاح هو الإنسان والإطار والموظف في وزارة المالية، لذلك يقع اعتماد مسار استباقي بهدف إعداد الأرضية المناسبة والإستراتيجية لتكوين وإعداد الإطارات وموظفي وزارة المالية، وحتى يكونوا متهيئين لاستعمال هذه التقنيات بكل ثقة وأمان".
مشروع قانون مالية 2027: لا ضغط جبائي إضافي والدولة الاجتماعية في قلب المشروع
وتطرق زهير عطا الله إلى توجهات قانون مالية 2027، حيث قال إنه لن يكون هناك ضغط جبائي إضافي، فيما ستكون المسألة الاجتماعية والدعم الاجتماعي والدولة الاجتماعية في قلب المشروع، إلى جانب دعم المؤسسات، لا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، باعتبار أنه اليوم يقع الإعداد ليكون قانون المالية دافعا للتنمية، إذ يجب المرور من الصمود إلى تحقيق الثروة حتى يستعيد الاقتصاد الوطني عافيته.
الذكاء الاصطناعي ضرورة لتعصير الإدارة والرفع من قدرة أدائها
من جهته، أورد معز دلدول، مدير عام المصالح المركزية بوزارة المالية بالإدارة العامة للأداءات، أن مجال تدخل الذكاء الاصطناعي في وزارة المالية يُعد في مرحلة تجريبية، لافتا إلى أن هذه الأداة التقنية لديها العديد من الإيجابيات على مستوى الأعمال والمقاربات التي تتعلق بالمعطيات والمعلومات التي تجمعها وزارة المالية، خاصة أنها معطيات ضخمة، من بينها أكثر من 11 مليون شهادة خصم من المورد، وأكثر من 87 ألف تصريح مؤجر مع مشروع الفوترة الإلكترونية، حيث تعجز فرق العمل من الموارد البشرية والمحققين عن معالجتها وتحليلها في مدة وجيزة، مما يجعل استغلال الذكاء الاصطناعي ليس خيارا بل ضرورة لتعصير الإدارة والرفع من قدرة أدائها.
وأضاف معز دلدول أن الاقتصاد التونسي يرتبط بالموارد التي تمثل مداخيل للدولة، وأيضا بالموارد التي سيتم تخصيصها للتنمية، وبالتالي، فكلما يقع استعمال الذكاء الاصطناعي في ترشيد تدخلات مصالح المراقبة وفي الرفع من مردوديتها، يقع التعويل على الذات وتعبئة الموارد الضرورية لخزينة الدولة وخلق أريحية في القيام بالمشاريع الجهوية والوطنية التنموية.
بدوره، قال مدير عام المدرسة الوطنية للديوانة، عبد الحكيم العبيدي، إنه تم الانطلاق منذ سنتين في الإعداد، في إطار توجهات استراتيجية وزارة المالية، لخطة تتلاءم كليا مع مخطط التنمية 2026/2030، وخاصة فيما يتعلق بالتحول الرقمي، وهو ما يتماشى مع المحور الرابع من مهمة المالية.
وأوضح أن كلا من المدرسة الوطنية للديوانة والمدرسة الوطنية لوزارة المالية من مهامهما تولي التكوين والتأهيل والتحفيز قصد رفع الكفاءة، خاصة فيما يرتبط بالتحول الرقمي، على أن التحول الرقمي يقوم أساسا على العنصر البشري من خلال تأهيله، وهو ما يقتضي تمكّنه من أدوات العمل التي أصبحت رقمية وتعتمد الذكاء الاصطناعي كأداة وليست كخيار.
مشاريع هامة جارية في مجال الذكاء الاصطناعي
وأوضح المتحدث ذاته أنه في هذا الإطار يوجد برنامج تكوين انطلق على مستوى قيادي فيما يخص الذكاء الاصطناعي المساعد أو الذكاء الاصطناعي التوليدي لتكوين مختصين قصد إدماجهم في العمل والمهنة وفي قطاعات وزارة المالية، سواء المحاسبة والإعداد للميزانية أو الديوانة وكل ما يخص الجباية والبنوك، بما يسهم في تطوير العنصر البشري.
وفيما يتعلق بحساسية مجالات الذكاء الاصطناعي وقيمة البيانات، قال عبد الحكيم العبيدي إن المعطيات التي تحوز عليها وزارة المالية تعتبر كنزا من البيانات والمعطيات يجب استغلاله وتثمينه عبر تسريع وتبسيط إجراءات المحاسبة العمومية والاستخلاص والتصريح الديواني، كما يجب اعتماده كوسيلة رقمية لتسريع المراقبة بما يمكّن من تقديم خدمات باستعمال هذه الأدوات، مشيرا إلى أن المعطيات الشخصية ومعطيات المؤسسات وكل ما يهم الاقتصاد الوطني وجب التعامل معها بكل أهمية قصد حمايتها وتأمينها وضمان حسن الاستغلال، وهو دور مدارس التكوين بدرجة أولى، من خلال تكوين مختصين وحتى انتدابهم من أجل إحداث ذكاء اصطناعي مساعد، وهو ما يستوجب رفع الكفاءات للحفاظ على البيانات.
وفي ذات السياق، أورد عبد الحكيم العبيدي أنه يتم العمل حاليا على إدماج الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسهل العمل في عدة مشاريع جارية، إذ إن هناك مرحلة متقدمة، سواء على مستوى برامج الديوانة والإدارة العامة للمحاسبة العمومية والاستخلاص فيما يخص قاعدة البيانات باعتماد الذكاء الاصطناعي، على أنها جميعها مشاريع جارية، مثل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التواصل (Chatbot) بالإدارة العامة للأداءات، كما أن هناك عملا متقدما فيما يخص شهادة المنشأة في منظومة سندة 2 في علاقة بتوجيه المخاطر.
وتضمنت أشغال الملتقى الوطني المشترك حول تحديات الذكاء الاصطناعي في مجالات وزارة المالية ودور مؤسسات التكوين في دعم التغيير، تفعيل شبكة الجيل الجديد في الذكاء الاصطناعي من أبناء وزارة المالية، إلى جانب الصياغة النهائية لميثاق أخلاقيات استعمال الذكاء الاصطناعي، خاصة في وزارة المالية، استئناسا بالميثاق الوطني في هذا المجال.
درصاف اللموشي
تونس- الصباح
انعقد، أمس، بالعاصمة ملتقى وطني مشترك بعنوان «تحديات الذكاء الاصطناعي ومجالات تدخل وزارة المالية: دور مؤسسات التكوين»، نظمته المدرسة الوطنية للمالية بالشراكة مع المدرسة الوطنية للديوانة.
وفي هذا الصدد، أكدت وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، في كلمة ألقاها نيابة عنها، مدير ديوان وزيرة المالية زهير عطا الله، أن التحول الرقمي ليس مشروعا تكنولوجيا أو تقنيا فحسب، بل هو مشروع مؤسساتي وبشري بالدرجة الأولى، لا تتحقق أهدافه إلا بتحديد إجراءات دقيقة، وتوفير معطيات موثوقة، وضبط المسؤوليات، وإعداد جيد للكفاءات البشرية. ومن هذا المنطلق، يأتي الدور المفصلي الذي يقع انتظاره من المدرسة الوطنية للمالية والمدرسة الوطنية للديوانة، حيث يصبح التكوين أداة للاستباقية، تقرأ الواقع بكل دقة، وتوجه البرامج التدريبية نحو الحاجيات الحقيقية للمهن الجديدة، بهدف بناء كفاءات قادرة على استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أهمية حوكمة البيانات وتصنيفها
وقالت إن برنامج الملتقى جمع بين المقاربة العامة للذكاء الاصطناعي وبين التطبيقات المرتبطة مباشرة بمهام الوزارة، وخاصة في مجالات الجباية والديوانة والمحاسبة العمومية وغيرها، كما خصص حيزا لإدارة التغيير وأخلاقيات الاستخدام وتأهيل الكفاءات، قبل الانتقال إلى ورشات عمل عملية ترمي إلى بلورة مقترحات وخارطة طريق.
وهي مقاربة تنسجم مع الخيارات الوطنية للفترة القادمة، باعتبار أن مخطط التنمية 2026-2030 يأخذ بعين الاعتبار تسارع التحولات الرقمية واستعمال الذكاء الاصطناعي باعتبارهما من المتغيرات الكبرى التي تواجهها الدولة والاقتصاد. كما أن أعمال لجنة السياسات المالية للمخطط تركز على موضوع تعزيز صلابة المالية العمومية، وتطوير آليات تمويل الاقتصاد واستشراف التحولات وتأثيرها على المالية العمومية خلال الخماسية المقبلة.
وأبرزت وزيرة المالية أن التوجهات الحكومية في المجال الرقمي أكدت على أهمية حوكمة البيانات وتصنيفها، وإعادة هندسة الإجراءات قبل رقمنتها، وتوظيف التقنيات الحديثة في المجالات التي تحقق قيمة فعلية للمرفق العام، مع الإشارة صراحة إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في بعض مجالات مكافحة التهرب الضريبي.
وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة 2026-2030 تقوم على توظيف هذه التكنولوجيا في إطار يحترم الإنسان وخصوصيته وحقوقه، ويحافظ على السيادة الوطنية ويعزز الأمن الرقمي.
وكل هذه المبادئ تكتسي بالنسبة إلى وزارة المالية أهمية خاصة، بما أنه يقع التعامل يوميا مع معطيات مالية وجبائية وديوانية ومحاسبية تتسم بدرجة عالية من الحساسية، ومع قرارات وإجراءات يمكن أن تكون لها آثار مباشرة على المواطن والمؤسسة وعلى المالية العمومية وموارد الدولة.
ولذلك، فإن استعمال الذكاء الاصطناعي في المجالات الراجعة بالنظر إلى الوزارة لا يمكن أن يكون حصرا مجالا تكنولوجيا، بل هو معادلة بين مقتضيات تقنية ومسائل ذات صبغة قانونية وأخلاقية تتعلق بمعطيات جد حساسة وباحترام مبادئ المساواة بين الأفراد، وهو ما يتطلب انخراطا تدريجيا وتقييما متواصلا للمسار تفاديا لأي انحرافات.
وشرحت الوزيرة أن التحولات التي تنتظر وزارة المالية في السنوات القادمة لن تكون فقط تحولات في الأدوات، وإنما أيضا في المهن وأساليب العمل والمناهج والعلاقة بين الهياكل وطرق اتخاذ القرار.
وإن الاستعداد لهذه التحولات سيبدأ ببناء كفاءة متكاملة داخل الوزارة تقوم على التعلم والتكوين المستمر، والتعاون بين مختلف الاختصاصات، والتعامل المسؤول مع التكنولوجيا.
من جانبه، قال زهير عطا الله، مدير ديوان وزيرة المالية، إنه في ظل واقع جديد يتميز بظاهرة الذكاء الاصطناعي، وهو من التكنولوجيات المتطورة التي تقدم إمكانية استعماله في مجال المالية العمومية وفي تطوير المجالات المختصة بها وزارة المالية، تعمل الوزارة منذ سنوات على تطوير منظومات معلوماتية وعلى عمليات الربط الشبكي بين المنظومات، حيث سيكون للذكاء الاصطناعي دور هام في تسريع النسق وفي تطوير مجال المالية العمومية، باعتباره وفر اليوم إمكانية التسريع في كل المسارات والإجراءات، دون إغفال أن المسألة ليست بسيطة وتتضمن حساسية كبيرة، على خلفية أن وزارة المالية تتصرف في معطيات وبيانات ضخمة تخص الأشخاص والشركات، ويوجد في المجال التكنولوجي إشكاليات وتحديات، خاصة الأمن السيبرني والهجمات السيبرنية.
الانفتاح على إدماج مجال الذكاء الاصطناعي مع الإعداد له بثبات
وتابع بالقول: "نحن منفتحون على دخول هذا المجال وتطويره، ولكن مع الإعداد له بثبات، على أن المدرسة الوطنية للديوانة والمدرسة الوطنية للمالية سيكون لهما دور أساسي في هذه المنظومة، باعتبار أن عمود الإصلاح هو الإنسان والإطار والموظف في وزارة المالية، لذلك يقع اعتماد مسار استباقي بهدف إعداد الأرضية المناسبة والإستراتيجية لتكوين وإعداد الإطارات وموظفي وزارة المالية، وحتى يكونوا متهيئين لاستعمال هذه التقنيات بكل ثقة وأمان".
مشروع قانون مالية 2027: لا ضغط جبائي إضافي والدولة الاجتماعية في قلب المشروع
وتطرق زهير عطا الله إلى توجهات قانون مالية 2027، حيث قال إنه لن يكون هناك ضغط جبائي إضافي، فيما ستكون المسألة الاجتماعية والدعم الاجتماعي والدولة الاجتماعية في قلب المشروع، إلى جانب دعم المؤسسات، لا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، باعتبار أنه اليوم يقع الإعداد ليكون قانون المالية دافعا للتنمية، إذ يجب المرور من الصمود إلى تحقيق الثروة حتى يستعيد الاقتصاد الوطني عافيته.
الذكاء الاصطناعي ضرورة لتعصير الإدارة والرفع من قدرة أدائها
من جهته، أورد معز دلدول، مدير عام المصالح المركزية بوزارة المالية بالإدارة العامة للأداءات، أن مجال تدخل الذكاء الاصطناعي في وزارة المالية يُعد في مرحلة تجريبية، لافتا إلى أن هذه الأداة التقنية لديها العديد من الإيجابيات على مستوى الأعمال والمقاربات التي تتعلق بالمعطيات والمعلومات التي تجمعها وزارة المالية، خاصة أنها معطيات ضخمة، من بينها أكثر من 11 مليون شهادة خصم من المورد، وأكثر من 87 ألف تصريح مؤجر مع مشروع الفوترة الإلكترونية، حيث تعجز فرق العمل من الموارد البشرية والمحققين عن معالجتها وتحليلها في مدة وجيزة، مما يجعل استغلال الذكاء الاصطناعي ليس خيارا بل ضرورة لتعصير الإدارة والرفع من قدرة أدائها.
وأضاف معز دلدول أن الاقتصاد التونسي يرتبط بالموارد التي تمثل مداخيل للدولة، وأيضا بالموارد التي سيتم تخصيصها للتنمية، وبالتالي، فكلما يقع استعمال الذكاء الاصطناعي في ترشيد تدخلات مصالح المراقبة وفي الرفع من مردوديتها، يقع التعويل على الذات وتعبئة الموارد الضرورية لخزينة الدولة وخلق أريحية في القيام بالمشاريع الجهوية والوطنية التنموية.
بدوره، قال مدير عام المدرسة الوطنية للديوانة، عبد الحكيم العبيدي، إنه تم الانطلاق منذ سنتين في الإعداد، في إطار توجهات استراتيجية وزارة المالية، لخطة تتلاءم كليا مع مخطط التنمية 2026/2030، وخاصة فيما يتعلق بالتحول الرقمي، وهو ما يتماشى مع المحور الرابع من مهمة المالية.
وأوضح أن كلا من المدرسة الوطنية للديوانة والمدرسة الوطنية لوزارة المالية من مهامهما تولي التكوين والتأهيل والتحفيز قصد رفع الكفاءة، خاصة فيما يرتبط بالتحول الرقمي، على أن التحول الرقمي يقوم أساسا على العنصر البشري من خلال تأهيله، وهو ما يقتضي تمكّنه من أدوات العمل التي أصبحت رقمية وتعتمد الذكاء الاصطناعي كأداة وليست كخيار.
مشاريع هامة جارية في مجال الذكاء الاصطناعي
وأوضح المتحدث ذاته أنه في هذا الإطار يوجد برنامج تكوين انطلق على مستوى قيادي فيما يخص الذكاء الاصطناعي المساعد أو الذكاء الاصطناعي التوليدي لتكوين مختصين قصد إدماجهم في العمل والمهنة وفي قطاعات وزارة المالية، سواء المحاسبة والإعداد للميزانية أو الديوانة وكل ما يخص الجباية والبنوك، بما يسهم في تطوير العنصر البشري.
وفيما يتعلق بحساسية مجالات الذكاء الاصطناعي وقيمة البيانات، قال عبد الحكيم العبيدي إن المعطيات التي تحوز عليها وزارة المالية تعتبر كنزا من البيانات والمعطيات يجب استغلاله وتثمينه عبر تسريع وتبسيط إجراءات المحاسبة العمومية والاستخلاص والتصريح الديواني، كما يجب اعتماده كوسيلة رقمية لتسريع المراقبة بما يمكّن من تقديم خدمات باستعمال هذه الأدوات، مشيرا إلى أن المعطيات الشخصية ومعطيات المؤسسات وكل ما يهم الاقتصاد الوطني وجب التعامل معها بكل أهمية قصد حمايتها وتأمينها وضمان حسن الاستغلال، وهو دور مدارس التكوين بدرجة أولى، من خلال تكوين مختصين وحتى انتدابهم من أجل إحداث ذكاء اصطناعي مساعد، وهو ما يستوجب رفع الكفاءات للحفاظ على البيانات.
وفي ذات السياق، أورد عبد الحكيم العبيدي أنه يتم العمل حاليا على إدماج الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يسهل العمل في عدة مشاريع جارية، إذ إن هناك مرحلة متقدمة، سواء على مستوى برامج الديوانة والإدارة العامة للمحاسبة العمومية والاستخلاص فيما يخص قاعدة البيانات باعتماد الذكاء الاصطناعي، على أنها جميعها مشاريع جارية، مثل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التواصل (Chatbot) بالإدارة العامة للأداءات، كما أن هناك عملا متقدما فيما يخص شهادة المنشأة في منظومة سندة 2 في علاقة بتوجيه المخاطر.
وتضمنت أشغال الملتقى الوطني المشترك حول تحديات الذكاء الاصطناعي في مجالات وزارة المالية ودور مؤسسات التكوين في دعم التغيير، تفعيل شبكة الجيل الجديد في الذكاء الاصطناعي من أبناء وزارة المالية، إلى جانب الصياغة النهائية لميثاق أخلاقيات استعمال الذكاء الاصطناعي، خاصة في وزارة المالية، استئناسا بالميثاق الوطني في هذا المجال.