إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المبادلات التونسية السعودية تتجاوز المليار دينار..  قفزة في الصادرات وحضور تونسي لافت في الدورة الثانية من الصالون الدولي للأغذية والمشروبات بجدة  

 

تونس ـ الصباح

سجلت المبادلات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية خلال سنة 2025 نموا ملحوظا، متجاوزة عتبة المليار دينار، لتبلغ نحو 1.144 مليار دينار تونسي، مقابل 964 مليون دينار خلال سنة 2024، بزيادة تناهز 18.6 بالمائة. ويبرز هذا التطور بشكل خاص على مستوى الصادرات التونسية نحو السوق السعودية، التي قفزت من حوالي 117 مليون دينار إلى 276.2 مليون دينار في سنة واحدة، أي بارتفاع يقارب 136 بالمائة، وفق معطيات مركز النهوض بالصادرات.

وتأتي هذه التطورات التجارية في وقت تكثّف فيه المؤسسات التونسية حضورها في السوق السعودية، ولا سيما في قطاعي الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية. ويبرز هذا التوجه من خلال مشاركة 20 مؤسسة تونسية في الدورة الثانية من الصالون الدولي للأغذية والمشروبات بجدة، المنتظمة من 27 إلى 29 سبتمبر الجاري، بما يعكس تنامي الاهتمام بالسوق السعودية كوجهة للصادرات التونسية، ويفتح آفاقا جديدة أمام المؤسسات التونسية لتعزيز نفاذها إلى الأسواق الخارجية وتطوير فرص الشراكة والتوسع.

ويحظى زيت الزيتون المعلب بموقع بارز ضمن المشاركة التونسية، من خلال فضاء خاص داخل الجناح الوطني بإشراف المركز الفني للتعبئة والتغليف، بهدف التعريف بالمنتجات التونسية وتعزيز حضورها لدى المستوردين والمهنيين والزوار.

وتأتي المشاركة في تظاهرة دولية تجمع أكثر من 1000 عارض من أكثر من 95 دولة، وتعرض أكثر من 100 ألف منتج غذائي ومشروب، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 25 ألف زائر من المهنيين وصنّاع القرار.

نمو المبادلات يفتح صفحة جديدة في العلاقات التجارية

تعكس أرقام سنة 2025 تطورا ملحوظا في مستوى المبادلات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية، بعدما ارتفعت القيمة الإجمالية للتجارة بين البلدين من نحو 964 مليون دينار سنة 2024 إلى 1.144 مليار دينار سنة 2025.

ويكتسب بلوغ المبادلات هذه القيمة أهمية خاصة في ظل تنامي الاهتمام بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وفتح مزيد من المجالات أمام المؤسسات التونسية للوصول إلى السوق السعودية.

ولا تكمن أهمية هذا التطور في ارتفاع القيمة الإجمالية للمبادلات فحسب، وإنّما أيضا في التحسن الكبير الذي سجلته الصادرات التونسية باتجاه المملكة، وهو ما يبرز وجود فرص متزايدة أمام المنتجات التونسية للنفاذ إلى السوق السعودية.

فالصادرات التي لم تتجاوز حوالي 117 مليون دينار سنة 2024 ارتفعت إلى 276.2 مليون دينار سنة 2025، بزيادة تناهز 159 مليون دينار، أي ما يعادل نموا يقارب 136 بالمائة.

ويضع هذا التطور السوق السعودية ضمن الوجهات التي يمكن أن توفر للمؤسسات التونسية مجالا إضافيا لتنويع أسواقها الخارجية وتعزيز مداخيلها من العملة الأجنبية، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها تونس قاعدة إنتاجية وتصديرية مهمة.

الصناعات الغذائية في قلب التوجه التصديري

وتبرز الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية ضمن القطاعات التي تراهن عليها المؤسسات التونسية لتعزيز حضورها في السوق السعودية.

وفي هذا السياق، تشارك 20 مؤسسة تونسية في الدورة الثانية من الصالون الدولي للأغذية والمشروبات المقام في جدة، وهي مشاركة توفر للمؤسسات فرصة لعرض منتجاتها أمام عدد كبير من المهنيين والمستوردين والموزعين والفاعلين في قطاع الأغذية والمشروبات.

ولا تقتصر أهمية مثل هذه التظاهرات على التعريف بالمنتجات، بل تتيح أيضا للمؤسسات المصدرة التعرف إلى حاجيات السوق ومتطلبات المستهلكين وتوجهات قطاع التوزيع، فضلا عن إقامة اتصالات مباشرة مع شركاء تجاريين محتملين.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية أكبر بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تحتاج عادة إلى قنوات مباشرة للتعريف بمنتجاتها وبناء شبكات توزيع خارج الأسواق التقليدية.

زيت الزيتون المعلب رهان على القيمة المضافة

ويحتل زيت الزيتون المعلب مكانة خاصة ضمن المشاركة التونسية في المعرض، من خلال تخصيص فضاء داخل الجناح الوطني بإشراف المركز الفني للتعبئة والتغليف.

ويعكس هذا الحضور أهمية تطوير المنتجات الغذائية الموجهة للتصدير، ليس فقط من حيث الجودة والمواصفات، وإنما أيضا من حيث التعبئة والتغليف والعلامة التجارية وطريقة تقديم المنتج للمستهلك.

ويمثل زيت الزيتون أحد المنتجات التي ترتبط بصورة تونس الزراعية والتصديرية، غير أنّ الانتقال من تصدير المادة في أشكالها الأولية إلى تطوير منتجات معلبة تحمل علامات تجارية تونسية يمكن أن يفتح مجالا أكبر أمام المؤسسات لرفع القيمة المضافة للمنتج وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.

ومن هذا المنطلق، يمثل تخصيص فضاء لزيت الزيتون المعلب داخل الجناح التونسي فرصة للتعريف بالمنتج وإبراز تنوعه، إلى جانب التواصل المباشر مع المهنيين والمستوردين الباحثين عن منتجات غذائية ذات جودة ومواصفات واضحة.

جدة منصة للقاء الأسواق والمشترين

وتكتسي المشاركة التونسية في معرض جدة أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم الدولي للتظاهرة وطبيعة الفاعلين المشاركين فيها، إذ تجمع الدورة الحالية أكثر من 1000 عارض من أكثر من 95 دولة، يقدمون ما يزيد عن 100 ألف منتج في قطاعي الأغذية والمشروبات، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 25 ألف زائر من المهنيين وصنّاع القرار.

وتحوّل هذه المعطيات المعرض إلى منصة دولية تجمع مختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع الأغذية والمشروبات، من المنتجين والمصدرين إلى المستوردين والموزعين وقطاعات الضيافة والمطاعم، بما يتيح فرصا مباشرة للتعارف التجاري وإبرام الشراكات وفتح قنوات جديدة للتوزيع.

وبالنسبة إلى المؤسسات التونسية المشاركة، تمثل هذه التظاهرة فرصة لعرض منتجاتها أمام المشترين والمتعاملين في السوق السعودية، والتعرف إلى احتياجات الأسواق واتجاهات الاستهلاك، إلى جانب استكشاف فرص نفاذ إلى أسواق أخرى عبر شبكة العارضين والزوار الدوليين.

ولا تقتصر المشاركة على عرض المنتجات، بل تتجاوزها إلى بناء علاقات تجارية وتوسيع شبكة الشركاء وتعزيز حضور المنتجات التونسية في الأسواق الخارجية.

من المشاركة في المعرض إلى بناء علاقات تجارية

ولا تقاس أهمية المشاركة في المعارض الدولية بعدد الزوار أو الاجتماعات فقط، بل بقدرة المؤسسات على تحويل اللقاءات المهنية إلى علاقات تجارية مستمرة.

ومن شأن اللقاء المباشر بين المصدر التونسي والمستورد السعودي أن يساهم في فهم متطلبات السوق بشكل أكثر دقة، سواء تعلق الأمر بالمواصفات أو التعبئة أو الكميات أو الأسعار أو قنوات التوزيع.

كما تتيح هذه اللقاءات للمؤسسات التونسية اختبار مدى تنافسية منتجاتها مقارنة بالعروض القادمة من دول أخرى، خصوصا في معرض دولي يجمع عارضين من عشرات الأسواق العالمية.

وتبرز هنا أهمية الاستمرارية في الحضور التجاري، لأنّ بناء علامة تجارية في سوق جديدة يحتاج إلى وقت، وإلى متابعة العلاقات مع الشركاء المحتملين بعد انتهاء المعرض، إلى جانب القدرة على ضمان التزويد والالتزام بالمواصفات والكميات المطلوبة.

السوق السعودية وفرص المؤسسات التونسية

يأتي الاهتمام المتزايد بالسوق السعودية في وقت تبحث فيه المؤسسات التونسية عن فرص جديدة لتنويع وجهاتها التصديرية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.

وتوفر المملكة، بحجم سوقها وتنوع قطاعاتها، مجالا أمام المؤسسات التونسية لتسويق مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والفلاحية، خاصة المنتجات التي تتوفر فيها تونس على خبرة إنتاجية وتصديرية.

وتتطلب الاستفادة من هذه الفرص مواصلة العمل على تطوير جودة المنتجات وتحسين عمليات التعبئة والتغليف وتعزيز العلامات التجارية التونسية، إلى جانب دراسة خصوصيات السوق السعودية وقنوات التوزيع المتاحة فيها.

كما يظل عامل اللوجستيك عنصرا مهما في نجاح أي استراتيجية تصديرية، خاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية التي تحتاج إلى احترام شروط النقل والتخزين والتوزيع.

ارتفاع الصادرات التونسية نحو السعودية

إنّ ارتفاع الصادرات التونسية نحو السعودية من 117 مليون دينار إلى 276.2 مليون دينار في سنة واحدة يمثل تطورا لافتا، لكنه يضع في الوقت ذاته أمام المؤسسات والجهات المعنية بالتصدير تحدي المحافظة على هذا المسار وتوسيعه.

فالهدف لا يقتصر على تسجيل ارتفاع سنوي في قيمة الصادرات، وإنما يتمثل أيضا في توسيع عدد المؤسسات المصدرة، وزيادة تنوع المنتجات، ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة، وتعزيز حضور العلامات التونسية في الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، يمكن أن تلعب المعارض المتخصصة دورا في فتح قنوات جديدة أمام المؤسسات، شرط أن تتكامل المشاركة فيها مع جهود أخرى تتعلق بالترويج والمتابعة التجارية ودعم المصدرين.

العلاقات التجارية أمام فرص جديدة

وتشير المعطيات المسجلة خلال سنة 2025 إلى وجود تطور واضح في المبادلات التجارية بين تونس والسعودية، مع ارتفاع القيمة الإجمالية للتجارة إلى أكثر من 1.1 مليار دينار، بالتوازي مع قفزة كبيرة في الصادرات التونسية.

ويأتي الحضور التونسي في معرض الأغذية والمشروبات بجدة في توقيت يعكس هذا التطور، حيث تسعى المؤسسات إلى الاستفادة من الفرص التي توفرها السوق السعودية والتعريف بمنتجاتها أمام جمهور واسع من المهنيين والمشترين.

ويحظى قطاع الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية، وعلى رأسها زيت الزيتون المعلب، بموقع مهم في هذه المشاركة، باعتبارها منتجات يمكن أن تعزز حضور تونس في سوق الأغذية والمشروبات.

وبين أرقام المبادلات المسجلة في 2025 والمشاركة التونسية في معرض جدة خلال 2026، تبرز ملامح مرحلة جديدة في العلاقات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية، عنوانها ارتفاع حجم المبادلات وتنامي الصادرات التونسية.

لكن تحويل هذا النمو إلى مسار مستدام يظل مرتبطا بقدرة المؤسسات على تثبيت حضورها في السوق، وتطوير منتجاتها، والاستثمار في العلامات التجارية والتغليف، وبناء علاقات طويلة الأمد مع المستوردين والموزعين.

فالسوق السعودية، كما تكشفه المشاركة الدولية الواسعة في معرض جدة، تجمع منافسين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يجعل الوصول إليها خطوة أولى ضمن مسار تجاري يحتاج إلى الاستمرارية والمتابعة والتطوير.

إنّ ارتفاع المبادلات إلى 1.144 مليار دينار وقفزة الصادرات إلى 276.2 مليون دينار خلال سنة 2025، إلى جانب مشاركة 20 مؤسسة تونسية في معرض جدة، توفر مؤشرات على تنامي الحضور التجاري التونسي في المملكة، ويبقى الرهان خلال المرحلة المقبلة على تحويل هذه المؤشرات إلى شراكات تجارية مستقرة وأسواق جديدة، وحضور أقوى للمنتجات والعلامات التونسية في السوق السعودية.

جهاد الكلبوسي

المبادلات التونسية السعودية تتجاوز المليار دينار..   قفزة في الصادرات وحضور تونسي لافت في الدورة الثانية من الصالون الدولي للأغذية والمشروبات بجدة   

 

تونس ـ الصباح

سجلت المبادلات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية خلال سنة 2025 نموا ملحوظا، متجاوزة عتبة المليار دينار، لتبلغ نحو 1.144 مليار دينار تونسي، مقابل 964 مليون دينار خلال سنة 2024، بزيادة تناهز 18.6 بالمائة. ويبرز هذا التطور بشكل خاص على مستوى الصادرات التونسية نحو السوق السعودية، التي قفزت من حوالي 117 مليون دينار إلى 276.2 مليون دينار في سنة واحدة، أي بارتفاع يقارب 136 بالمائة، وفق معطيات مركز النهوض بالصادرات.

وتأتي هذه التطورات التجارية في وقت تكثّف فيه المؤسسات التونسية حضورها في السوق السعودية، ولا سيما في قطاعي الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية. ويبرز هذا التوجه من خلال مشاركة 20 مؤسسة تونسية في الدورة الثانية من الصالون الدولي للأغذية والمشروبات بجدة، المنتظمة من 27 إلى 29 سبتمبر الجاري، بما يعكس تنامي الاهتمام بالسوق السعودية كوجهة للصادرات التونسية، ويفتح آفاقا جديدة أمام المؤسسات التونسية لتعزيز نفاذها إلى الأسواق الخارجية وتطوير فرص الشراكة والتوسع.

ويحظى زيت الزيتون المعلب بموقع بارز ضمن المشاركة التونسية، من خلال فضاء خاص داخل الجناح الوطني بإشراف المركز الفني للتعبئة والتغليف، بهدف التعريف بالمنتجات التونسية وتعزيز حضورها لدى المستوردين والمهنيين والزوار.

وتأتي المشاركة في تظاهرة دولية تجمع أكثر من 1000 عارض من أكثر من 95 دولة، وتعرض أكثر من 100 ألف منتج غذائي ومشروب، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 25 ألف زائر من المهنيين وصنّاع القرار.

نمو المبادلات يفتح صفحة جديدة في العلاقات التجارية

تعكس أرقام سنة 2025 تطورا ملحوظا في مستوى المبادلات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية، بعدما ارتفعت القيمة الإجمالية للتجارة بين البلدين من نحو 964 مليون دينار سنة 2024 إلى 1.144 مليار دينار سنة 2025.

ويكتسب بلوغ المبادلات هذه القيمة أهمية خاصة في ظل تنامي الاهتمام بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وفتح مزيد من المجالات أمام المؤسسات التونسية للوصول إلى السوق السعودية.

ولا تكمن أهمية هذا التطور في ارتفاع القيمة الإجمالية للمبادلات فحسب، وإنّما أيضا في التحسن الكبير الذي سجلته الصادرات التونسية باتجاه المملكة، وهو ما يبرز وجود فرص متزايدة أمام المنتجات التونسية للنفاذ إلى السوق السعودية.

فالصادرات التي لم تتجاوز حوالي 117 مليون دينار سنة 2024 ارتفعت إلى 276.2 مليون دينار سنة 2025، بزيادة تناهز 159 مليون دينار، أي ما يعادل نموا يقارب 136 بالمائة.

ويضع هذا التطور السوق السعودية ضمن الوجهات التي يمكن أن توفر للمؤسسات التونسية مجالا إضافيا لتنويع أسواقها الخارجية وتعزيز مداخيلها من العملة الأجنبية، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها تونس قاعدة إنتاجية وتصديرية مهمة.

الصناعات الغذائية في قلب التوجه التصديري

وتبرز الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية ضمن القطاعات التي تراهن عليها المؤسسات التونسية لتعزيز حضورها في السوق السعودية.

وفي هذا السياق، تشارك 20 مؤسسة تونسية في الدورة الثانية من الصالون الدولي للأغذية والمشروبات المقام في جدة، وهي مشاركة توفر للمؤسسات فرصة لعرض منتجاتها أمام عدد كبير من المهنيين والمستوردين والموزعين والفاعلين في قطاع الأغذية والمشروبات.

ولا تقتصر أهمية مثل هذه التظاهرات على التعريف بالمنتجات، بل تتيح أيضا للمؤسسات المصدرة التعرف إلى حاجيات السوق ومتطلبات المستهلكين وتوجهات قطاع التوزيع، فضلا عن إقامة اتصالات مباشرة مع شركاء تجاريين محتملين.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية أكبر بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تحتاج عادة إلى قنوات مباشرة للتعريف بمنتجاتها وبناء شبكات توزيع خارج الأسواق التقليدية.

زيت الزيتون المعلب رهان على القيمة المضافة

ويحتل زيت الزيتون المعلب مكانة خاصة ضمن المشاركة التونسية في المعرض، من خلال تخصيص فضاء داخل الجناح الوطني بإشراف المركز الفني للتعبئة والتغليف.

ويعكس هذا الحضور أهمية تطوير المنتجات الغذائية الموجهة للتصدير، ليس فقط من حيث الجودة والمواصفات، وإنما أيضا من حيث التعبئة والتغليف والعلامة التجارية وطريقة تقديم المنتج للمستهلك.

ويمثل زيت الزيتون أحد المنتجات التي ترتبط بصورة تونس الزراعية والتصديرية، غير أنّ الانتقال من تصدير المادة في أشكالها الأولية إلى تطوير منتجات معلبة تحمل علامات تجارية تونسية يمكن أن يفتح مجالا أكبر أمام المؤسسات لرفع القيمة المضافة للمنتج وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.

ومن هذا المنطلق، يمثل تخصيص فضاء لزيت الزيتون المعلب داخل الجناح التونسي فرصة للتعريف بالمنتج وإبراز تنوعه، إلى جانب التواصل المباشر مع المهنيين والمستوردين الباحثين عن منتجات غذائية ذات جودة ومواصفات واضحة.

جدة منصة للقاء الأسواق والمشترين

وتكتسي المشاركة التونسية في معرض جدة أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم الدولي للتظاهرة وطبيعة الفاعلين المشاركين فيها، إذ تجمع الدورة الحالية أكثر من 1000 عارض من أكثر من 95 دولة، يقدمون ما يزيد عن 100 ألف منتج في قطاعي الأغذية والمشروبات، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 25 ألف زائر من المهنيين وصنّاع القرار.

وتحوّل هذه المعطيات المعرض إلى منصة دولية تجمع مختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع الأغذية والمشروبات، من المنتجين والمصدرين إلى المستوردين والموزعين وقطاعات الضيافة والمطاعم، بما يتيح فرصا مباشرة للتعارف التجاري وإبرام الشراكات وفتح قنوات جديدة للتوزيع.

وبالنسبة إلى المؤسسات التونسية المشاركة، تمثل هذه التظاهرة فرصة لعرض منتجاتها أمام المشترين والمتعاملين في السوق السعودية، والتعرف إلى احتياجات الأسواق واتجاهات الاستهلاك، إلى جانب استكشاف فرص نفاذ إلى أسواق أخرى عبر شبكة العارضين والزوار الدوليين.

ولا تقتصر المشاركة على عرض المنتجات، بل تتجاوزها إلى بناء علاقات تجارية وتوسيع شبكة الشركاء وتعزيز حضور المنتجات التونسية في الأسواق الخارجية.

من المشاركة في المعرض إلى بناء علاقات تجارية

ولا تقاس أهمية المشاركة في المعارض الدولية بعدد الزوار أو الاجتماعات فقط، بل بقدرة المؤسسات على تحويل اللقاءات المهنية إلى علاقات تجارية مستمرة.

ومن شأن اللقاء المباشر بين المصدر التونسي والمستورد السعودي أن يساهم في فهم متطلبات السوق بشكل أكثر دقة، سواء تعلق الأمر بالمواصفات أو التعبئة أو الكميات أو الأسعار أو قنوات التوزيع.

كما تتيح هذه اللقاءات للمؤسسات التونسية اختبار مدى تنافسية منتجاتها مقارنة بالعروض القادمة من دول أخرى، خصوصا في معرض دولي يجمع عارضين من عشرات الأسواق العالمية.

وتبرز هنا أهمية الاستمرارية في الحضور التجاري، لأنّ بناء علامة تجارية في سوق جديدة يحتاج إلى وقت، وإلى متابعة العلاقات مع الشركاء المحتملين بعد انتهاء المعرض، إلى جانب القدرة على ضمان التزويد والالتزام بالمواصفات والكميات المطلوبة.

السوق السعودية وفرص المؤسسات التونسية

يأتي الاهتمام المتزايد بالسوق السعودية في وقت تبحث فيه المؤسسات التونسية عن فرص جديدة لتنويع وجهاتها التصديرية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.

وتوفر المملكة، بحجم سوقها وتنوع قطاعاتها، مجالا أمام المؤسسات التونسية لتسويق مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والفلاحية، خاصة المنتجات التي تتوفر فيها تونس على خبرة إنتاجية وتصديرية.

وتتطلب الاستفادة من هذه الفرص مواصلة العمل على تطوير جودة المنتجات وتحسين عمليات التعبئة والتغليف وتعزيز العلامات التجارية التونسية، إلى جانب دراسة خصوصيات السوق السعودية وقنوات التوزيع المتاحة فيها.

كما يظل عامل اللوجستيك عنصرا مهما في نجاح أي استراتيجية تصديرية، خاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية التي تحتاج إلى احترام شروط النقل والتخزين والتوزيع.

ارتفاع الصادرات التونسية نحو السعودية

إنّ ارتفاع الصادرات التونسية نحو السعودية من 117 مليون دينار إلى 276.2 مليون دينار في سنة واحدة يمثل تطورا لافتا، لكنه يضع في الوقت ذاته أمام المؤسسات والجهات المعنية بالتصدير تحدي المحافظة على هذا المسار وتوسيعه.

فالهدف لا يقتصر على تسجيل ارتفاع سنوي في قيمة الصادرات، وإنما يتمثل أيضا في توسيع عدد المؤسسات المصدرة، وزيادة تنوع المنتجات، ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة، وتعزيز حضور العلامات التونسية في الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، يمكن أن تلعب المعارض المتخصصة دورا في فتح قنوات جديدة أمام المؤسسات، شرط أن تتكامل المشاركة فيها مع جهود أخرى تتعلق بالترويج والمتابعة التجارية ودعم المصدرين.

العلاقات التجارية أمام فرص جديدة

وتشير المعطيات المسجلة خلال سنة 2025 إلى وجود تطور واضح في المبادلات التجارية بين تونس والسعودية، مع ارتفاع القيمة الإجمالية للتجارة إلى أكثر من 1.1 مليار دينار، بالتوازي مع قفزة كبيرة في الصادرات التونسية.

ويأتي الحضور التونسي في معرض الأغذية والمشروبات بجدة في توقيت يعكس هذا التطور، حيث تسعى المؤسسات إلى الاستفادة من الفرص التي توفرها السوق السعودية والتعريف بمنتجاتها أمام جمهور واسع من المهنيين والمشترين.

ويحظى قطاع الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية، وعلى رأسها زيت الزيتون المعلب، بموقع مهم في هذه المشاركة، باعتبارها منتجات يمكن أن تعزز حضور تونس في سوق الأغذية والمشروبات.

وبين أرقام المبادلات المسجلة في 2025 والمشاركة التونسية في معرض جدة خلال 2026، تبرز ملامح مرحلة جديدة في العلاقات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية، عنوانها ارتفاع حجم المبادلات وتنامي الصادرات التونسية.

لكن تحويل هذا النمو إلى مسار مستدام يظل مرتبطا بقدرة المؤسسات على تثبيت حضورها في السوق، وتطوير منتجاتها، والاستثمار في العلامات التجارية والتغليف، وبناء علاقات طويلة الأمد مع المستوردين والموزعين.

فالسوق السعودية، كما تكشفه المشاركة الدولية الواسعة في معرض جدة، تجمع منافسين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يجعل الوصول إليها خطوة أولى ضمن مسار تجاري يحتاج إلى الاستمرارية والمتابعة والتطوير.

إنّ ارتفاع المبادلات إلى 1.144 مليار دينار وقفزة الصادرات إلى 276.2 مليون دينار خلال سنة 2025، إلى جانب مشاركة 20 مؤسسة تونسية في معرض جدة، توفر مؤشرات على تنامي الحضور التجاري التونسي في المملكة، ويبقى الرهان خلال المرحلة المقبلة على تحويل هذه المؤشرات إلى شراكات تجارية مستقرة وأسواق جديدة، وحضور أقوى للمنتجات والعلامات التونسية في السوق السعودية.

جهاد الكلبوسي