إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ينطلق تنفيذه بداية من أكتوبر المقبل..  إقرار منع خروج التلاميذ من المؤسسات التربوية في أوقات الفراغ.. خطوة حاسمة لتحصين الوسط المدرسي

تونس - الصباح

أعلن وزير التربية، نور الدين النوري، عن قرار إقرار منع كلي لخروج التلاميذ خارج المؤسسات التربوية خلال أوقات الدراسة بداية من شهر أكتوبر المقبل، ويأتي هذا القرار التنظيمي في وقت تشهد فيه الشوارع والمحيطات المتاخمة للإعداديات والمعاهد الثانوية تحديات أمنية واجتماعية متزايدة، مما جعل حماية الناشئة أولوية وطنية قصوى تستدعي إعادة تشكيل البيئة المدرسية من الداخل.

في الحقيقة، لم يكن هذا القرار بالمفاجئ باعتبار أنه يندرج في إطار البرنامج التنفيذي لمجابهة الظواهر المستجدة والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وتعزيز حماية التلاميذ والوقاية من كل ما من شأنه تهديد سلامتهم الجسدية والنفسية، الذي أعدته الوزارة، كما أن القرار جاء استجابة لتقارير أمنية واجتماعية تحذر من استفحال ظواهر العنف، و"البراكاجات"، واستغلال أوقات الراحة بين الحصص من قبل شبكات ترويج المخدرات والأقراص المخدرة في محيط المؤسسات التعليمية.

فاليوم، تعيش بلادنا تحولًا ملحوظًا في سلوكيات المجتمع وفي طبيعة المخاطر الخارجية التي تستهدف فئة التلاميذ والشباب وحتى الأطفال في الفضاء المدرسي، في الوقت الذي كان هذا الفضاء أكثر الأماكن أمنًا واستقرارًا لأبنائنا، ليصبح خروج التلميذ إلى الشارع أثناء الزمن المدرسي خطرًا وكارثة قد تغير مسار حياته إلى الأسوأ.

ويمتد هذا القرار ليكون جزءًا من رؤية متكاملة تسعى للإحاطة بالتلميذ وتوفير ملاذ آمن له داخل أسوار المؤسسة، وذلك عبر عدة محاور رسمية كانت قد ضبطتها وزارة التربية تتعلق بأهمية التوعية المباشرة عبر تخصيص 10 دقائق من حصص التنشئة الاجتماعية لتوعية التلاميذ بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر وطرق التوقي منها.

إلى جانب الإنصات والرعاية النفسية من خلال إطلاق منصة رقمية مخصصة للإنصات والتواصل عن بُعد مع التلاميذ لمتابعة الإشكاليات النفسية والاجتماعية التي يعانون منها.

كذلك تهيئة الفضاءات الداخلية لتستوعب التلاميذ خلال ساعات الراحة، مع الاستهداف لاستكمال المرحلة الأولى من التهيئة قبل نهاية ديسمبر 2026، وفي هذا الإطار، تحتوي ما يناهز الـ6178 مؤسسة تربوية على فضاءات متنوعة، من بينها 4800 منشأة رياضية وقاعات مراجعة ومطالعة وملاعب ومكتبات وقاعات متعددة الاختصاصات.

ولتجاوز النقص في الموارد البشرية القائمة على التأطير، أطلقت وزارة التربية في نفس السياق برنامجًا وطنيًا بالشراكة مع 11 وزارة (من بينها الثقافة والشباب والرياضة والأسرة) لتوفير منشطين ومختصين ينظمون أنشطة ثقافية، رياضية، وفنية تنمي مهارات التلاميذ وتحميهم من المخاطر والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر خارج المؤسسة.

ويأتي قرار وزارة التربية الجديد وسط ترحاب كبير من قبل الأولياء والعائلات التونسية في ظل ما تشهده محيطات المؤسسات التربوية في تونس من تنامي عدة ظواهر خطيرة، أهمها انتشار ترويج واستهلاك المخدرات والمواد المخدرة بالقرب من أبواب المدارس والمعاهد.

إلى جانب تنامي ظاهرة العنف و"البراكاجات" التي تستهدف التلاميذ في المحيط المدرسي، فضلًا عن ظاهرة الاستقطاب لمجموعات تنشر العنف عبر المشاجرات الجماعية، إلى جانب ظواهر التحرش والمضايقات والتنمر...

وفي هذا الإطار، تؤكد الأرقام الصادرة عن المؤسسات الرسمية والجمعيات المختصة انتشار المخدرات في الوسط المدرسي في السنوات الأخيرة بشكل مخيف، خاصة بين صفوف الأطفال والمراهقين، لتتراوح نسبة الاستهلاك بين 8.9% و9.2%، خاصة للفئة العمرية بين 13 و17 سنة.

كما كشفت دراسات لطب الإدمان والمجتمع المدني ارتفاعًا لافتًا في نسبة التعاطي لدى الإناث، حيث وصلت إلى ما يقارب 30% إلى 40% بين تلميذات المعاهد الثانوية وطالبات الجامعات.

وتقدر إجمالي عدد المدمنين حسب منظمات المجتمع المدني والجمعيات المختصة عدد المتعاطين والمدمنين لمختلف أنواع المواد المخدرة في تونس بنحو 400 ألف شخص.

وتبقى نسبة نجاح هذا القرار مرتبطة بمدى استجابة الدولة إلى المتطلبات والحاجيات اللوجستية بالأساس، من مدى جاهزية البنية التحتية للمؤسسات التربوية وضرورة توفير قاعات مراجعة وتنشئة مجهزة ومدفأة تقي التلاميذ عناء البقاء في الساحات الخارجية أثناء الفترات الفاصلة بين الدروس، فضلًا عن أهمية التنسيق الأمني الخارجي من خلال مواصلة الانتشار الأمني والتسيير حول أبواب المعاهد لمنع تجمع الغرباء وملاحقة مروجي المواد الخطرة.

لكن الثابت أن هذا القرار يعد مكسبًا تنظيميًا في غاية من الأهمية يضع الإدارة والأولياء في خندق واحد لحماية أبنائهم، والمطلوب من الدولة اليوم التسريع في استكمال تهيئة الفضاءات وتحويل المدرسة إلى بيئة جاذبة تحتضن إبداعات التلاميذ وتوفر لهم الأمن والسلامة طيلة تواجدهم بالمؤسسة.

وفاء بن محمد

 

 

ينطلق تنفيذه بداية من أكتوبر المقبل..   إقرار منع خروج التلاميذ من المؤسسات التربوية في أوقات الفراغ.. خطوة حاسمة لتحصين الوسط المدرسي

تونس - الصباح

أعلن وزير التربية، نور الدين النوري، عن قرار إقرار منع كلي لخروج التلاميذ خارج المؤسسات التربوية خلال أوقات الدراسة بداية من شهر أكتوبر المقبل، ويأتي هذا القرار التنظيمي في وقت تشهد فيه الشوارع والمحيطات المتاخمة للإعداديات والمعاهد الثانوية تحديات أمنية واجتماعية متزايدة، مما جعل حماية الناشئة أولوية وطنية قصوى تستدعي إعادة تشكيل البيئة المدرسية من الداخل.

في الحقيقة، لم يكن هذا القرار بالمفاجئ باعتبار أنه يندرج في إطار البرنامج التنفيذي لمجابهة الظواهر المستجدة والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وتعزيز حماية التلاميذ والوقاية من كل ما من شأنه تهديد سلامتهم الجسدية والنفسية، الذي أعدته الوزارة، كما أن القرار جاء استجابة لتقارير أمنية واجتماعية تحذر من استفحال ظواهر العنف، و"البراكاجات"، واستغلال أوقات الراحة بين الحصص من قبل شبكات ترويج المخدرات والأقراص المخدرة في محيط المؤسسات التعليمية.

فاليوم، تعيش بلادنا تحولًا ملحوظًا في سلوكيات المجتمع وفي طبيعة المخاطر الخارجية التي تستهدف فئة التلاميذ والشباب وحتى الأطفال في الفضاء المدرسي، في الوقت الذي كان هذا الفضاء أكثر الأماكن أمنًا واستقرارًا لأبنائنا، ليصبح خروج التلميذ إلى الشارع أثناء الزمن المدرسي خطرًا وكارثة قد تغير مسار حياته إلى الأسوأ.

ويمتد هذا القرار ليكون جزءًا من رؤية متكاملة تسعى للإحاطة بالتلميذ وتوفير ملاذ آمن له داخل أسوار المؤسسة، وذلك عبر عدة محاور رسمية كانت قد ضبطتها وزارة التربية تتعلق بأهمية التوعية المباشرة عبر تخصيص 10 دقائق من حصص التنشئة الاجتماعية لتوعية التلاميذ بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر وطرق التوقي منها.

إلى جانب الإنصات والرعاية النفسية من خلال إطلاق منصة رقمية مخصصة للإنصات والتواصل عن بُعد مع التلاميذ لمتابعة الإشكاليات النفسية والاجتماعية التي يعانون منها.

كذلك تهيئة الفضاءات الداخلية لتستوعب التلاميذ خلال ساعات الراحة، مع الاستهداف لاستكمال المرحلة الأولى من التهيئة قبل نهاية ديسمبر 2026، وفي هذا الإطار، تحتوي ما يناهز الـ6178 مؤسسة تربوية على فضاءات متنوعة، من بينها 4800 منشأة رياضية وقاعات مراجعة ومطالعة وملاعب ومكتبات وقاعات متعددة الاختصاصات.

ولتجاوز النقص في الموارد البشرية القائمة على التأطير، أطلقت وزارة التربية في نفس السياق برنامجًا وطنيًا بالشراكة مع 11 وزارة (من بينها الثقافة والشباب والرياضة والأسرة) لتوفير منشطين ومختصين ينظمون أنشطة ثقافية، رياضية، وفنية تنمي مهارات التلاميذ وتحميهم من المخاطر والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر خارج المؤسسة.

ويأتي قرار وزارة التربية الجديد وسط ترحاب كبير من قبل الأولياء والعائلات التونسية في ظل ما تشهده محيطات المؤسسات التربوية في تونس من تنامي عدة ظواهر خطيرة، أهمها انتشار ترويج واستهلاك المخدرات والمواد المخدرة بالقرب من أبواب المدارس والمعاهد.

إلى جانب تنامي ظاهرة العنف و"البراكاجات" التي تستهدف التلاميذ في المحيط المدرسي، فضلًا عن ظاهرة الاستقطاب لمجموعات تنشر العنف عبر المشاجرات الجماعية، إلى جانب ظواهر التحرش والمضايقات والتنمر...

وفي هذا الإطار، تؤكد الأرقام الصادرة عن المؤسسات الرسمية والجمعيات المختصة انتشار المخدرات في الوسط المدرسي في السنوات الأخيرة بشكل مخيف، خاصة بين صفوف الأطفال والمراهقين، لتتراوح نسبة الاستهلاك بين 8.9% و9.2%، خاصة للفئة العمرية بين 13 و17 سنة.

كما كشفت دراسات لطب الإدمان والمجتمع المدني ارتفاعًا لافتًا في نسبة التعاطي لدى الإناث، حيث وصلت إلى ما يقارب 30% إلى 40% بين تلميذات المعاهد الثانوية وطالبات الجامعات.

وتقدر إجمالي عدد المدمنين حسب منظمات المجتمع المدني والجمعيات المختصة عدد المتعاطين والمدمنين لمختلف أنواع المواد المخدرة في تونس بنحو 400 ألف شخص.

وتبقى نسبة نجاح هذا القرار مرتبطة بمدى استجابة الدولة إلى المتطلبات والحاجيات اللوجستية بالأساس، من مدى جاهزية البنية التحتية للمؤسسات التربوية وضرورة توفير قاعات مراجعة وتنشئة مجهزة ومدفأة تقي التلاميذ عناء البقاء في الساحات الخارجية أثناء الفترات الفاصلة بين الدروس، فضلًا عن أهمية التنسيق الأمني الخارجي من خلال مواصلة الانتشار الأمني والتسيير حول أبواب المعاهد لمنع تجمع الغرباء وملاحقة مروجي المواد الخطرة.

لكن الثابت أن هذا القرار يعد مكسبًا تنظيميًا في غاية من الأهمية يضع الإدارة والأولياء في خندق واحد لحماية أبنائهم، والمطلوب من الدولة اليوم التسريع في استكمال تهيئة الفضاءات وتحويل المدرسة إلى بيئة جاذبة تحتضن إبداعات التلاميذ وتوفر لهم الأمن والسلامة طيلة تواجدهم بالمؤسسة.

وفاء بن محمد