تستعد عضو لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب النائبة فاطمة المسدي، إلى تقديم مقترح قانون أساسي جديد يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية. وفي هذا السياق، أكدت لـ«الصباح» أنها بصدد التشاور مع عديد النواب من أجل وضع اللمسات الأخيرة لهذا المقترح، وأضافت أنه بمجرد الانتهاء من إعداد الصيغة النهائية واستيفاء الإجراءات الشكلية، ستتولى إيداع المبادرة التشريعية المذكورة بصفة رسمية بمكتب ضبط مجلس نواب الشعب. كما أشارت إلى أنها ستطلب من مكتب المجلس برمجة موعد لعرض مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، الذي تقدمت به منذ سنة 2023، على جلسة عامة، وعبّرت عن رغبتها في ألّا يتم الشروع في نقاش المقترح المتعلق بالأحزاب إلا بعد المصادقة على المقترح المتعلق بالجمعيات.
ولاحظت المسدي أنه في إطار المبادرة التشريعية الجديدة تم اقتراح إلغاء مرسوم الأحزاب السياسية لسنة 2011 وتعويضه بقانون أساسي جديد. وترمي هذه المبادرة، حسب قولها، إلى تحقيق عديد الأهداف، وهي لا تقتصر فقط على ضمان شفافية التمويل، بل مست عديد الجوانب الأخرى.
ويُذكر في هذا الإطار أنه تمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، وهي وثيقة غير نهائية، حسب ما أشارت إليه النائبة فاطمة المسدي، إلى أن الأحزاب السياسية تعتبر من أهم مكونات الحياة الديمقراطية ومن أدوات التعبير عن الإرادة الشعبية والمشاركة في إدارة الشأن العام، وهي تؤدي دورًا أساسيًا في تأطير المواطنين، وتكوين القيادات والكفاءات، وصياغة البرامج والسياسات العمومية، والمشاركة في الانتخابات والتداول السلمي على السلطة.
غير أن جودة الحياة السياسية لا ترتبط بمجرد تعدد الأحزاب، وإنما تتطلب وجود أحزاب سياسية ديمقراطية في تنظيمها الداخلي، شفافة في تمويلها، مستقلة في قرارها، قادرة على إنتاج البرامج والكفاءات، وخاضعة للرقابة والمساءلة في إطار القانون.
كما جاء في نفس الوثيقة أن التجربة التونسية خلال السنوات الماضية أثبتت الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، سواء من حيث شروط التأسيس والتسيير، أو من حيث التمويل والرقابة، أو من حيث العلاقة بين الأحزاب والدولة والمجتمع المدني، أو من حيث آليات مساءلة الأحزاب عند ارتكاب مخالفات جسيمة. كما أظهرت الممارسة أن تنظيم الحياة الحزبية لا ينبغي أن يقوم على التضييق على النشاط السياسي المشروع، ولا على ترك المجال مفتوحًا أمام التمويل غير الشفاف أو التدخلات الأجنبية أو استغلال العمل السياسي لتحقيق منافع غير مشروعة.
أهداف عديدة
يهدف مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، حسب ما تمت الإشارة إليه في الصيغة الأولية لوثيقة شرح الأسباب، إلى وضع إطار تشريعي متكامل يعيد تنظيم الحياة الحزبية على أساس الحرية والمسؤولية والشفافية والاستقلالية والديمقراطية الداخلية وسيادة القانون، ويقوم على مبدأ أساسي مفاده أن حماية الحياة السياسية لا تكون بإضعاف الأحزاب، وإنما ببناء أحزاب حرة ومستقلة وشفافة وقادرة على ممارسة دورها الوطني في إطار القانون.
فلبناء إطار قانوني حديث للأحزاب السياسية، تم من خلال المبادرة التشريعية اقتراح إلغاء المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتعويضه بقانون أساسي جديد يستجيب للتطورات التي عرفتها الحياة السياسية والمؤسساتية والاقتصادية في تونس. ولا يقتصر المقترح على تنظيم إجراءات تأسيس الحزب، بل تناول مختلف مراحل حياة الحزب، من التأسيس إلى التسيير والتمويل والتكوين والمشاركة الانتخابية والتحالف والاندماج والرقابة والمساءلة والحل. كما تهدف المبادرة إلى الانتقال من تنظيم قانوني مجزأ ومحدود إلى منظومة متكاملة تنظم الحياة الحزبية بمختلف جوانبها.
حرية العمل الحزبي
ولحماية حرية العمل الحزبي والتعددية السياسية، كرّس مقترح القانون، وفق ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب، حرية تأسيس الأحزاب والانضمام إليها ومغادرتها والنشاط داخلها، وأكد على التعددية السياسية والتداول السلمي على السلطة وحياد الدولة تجاه الأحزاب السياسية، وحجّر على السلطات العمومية عرقلة نشاط حزب مشروع بسبب مواقفه السياسية أو الفكرية، لكنه في المقابل ربط ممارسة الحرية السياسية باحترام الدستور والقانون ووحدة الدولة وسيادتها ومبادئ الجمهورية والديمقراطية، وهو بالتالي يقوم على تحقيق معادلة بين حرية سياسية واسعة ومسؤولية قانونية واضحة.
ولحماية النظام الجمهوري ووحدة الدولة ومؤسساتها ومنع العنف والتوظيف الطائفي، ترمي المبادرة التشريعية إلى وضع قواعد واضحة تمنع استعمال العمل الحزبي لإنشاء سلطات موازية أو تنظيمات مسلحة أو شبه عسكرية، أو تحويل الانتماء الديني أو المذهبي إلى وسيلة للتحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز. وتم التأكيد في مسودة وثيقة شرح الأسباب أن مقترح القانون لا يستهدف المعتقدات الشخصية للمواطنين، ولا يمنع ممارسة الشعائر الدينية أو حرية الضمير والمعتقد، وإنما يميز بين حرية الاعتقاد الشخصية وبين توظيف الدين أو الطائفة في تنظيم سياسي يؤدي إلى العنف أو التمييز أو إنشاء مؤسسات موازية للدولة.
استقلالية القرار
مسألة أخرى تم التأكيد عليها في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، وهي استقلالية القرار السياسي والمالي عن الخارج باعتباره أحد أهم مقومات السيادة الوطنية. وفي هذا السياق، تم صلب مقترح القانون تحجير التمويل الأجنبي المباشر وغير المباشر الذي من شأنه التأثير في القرار السياسي للحزب أو برنامجه أو مواقفه، لكن في المقابل لم يقع منع العلاقات الدولية المشروعة للأحزاب، أو مشاركتها في الندوات والمؤتمرات والأنشطة الدولية، متى تم ذلك في إطار الشفافية واحترام القانون. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية الحياة السياسية الوطنية من أي تأثير مالي أو سياسي خارجي غير مشروع.
كما يهدف مقترح القانون إلى إرساء مبادئ الديمقراطية داخل الأحزاب وتكريس الشفافية والمساواة بين الأعضاء. وجاء المقترح ليحدد مدة الهياكل القيادية، ويشجع على التداول داخل الحزب وعلى تمثيل المرأة والشباب وإعداد القيادات الجديدة، بما يساهم في تجديد الطبقة السياسية وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الجديدة.
كما تضمن المقترح أحكامًا تهدف إلى تحسين مستوى التكوين السياسي والاقتصادي والقانوني للفاعلين السياسيين، وفتح الباب أمام الأحزاب للاستعانة بالخبراء والمختصين غير المنخرطين فيها، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات الوطنية دون اشتراط الانتماء الحزبي.
وللارتقاء بجودة الخطاب السياسي والحياة السياسية، كرّس مقترح المناظرات السياسية والحوار العمومي، كما جاء ليشجع على تكوين السياسيين في الاتصال والمناظرة والتواصل العمومي، وضمن حق الأحزاب في نقد أداء مؤسسات الدولة والسلطات العمومية والسياسات العامة، وتقديم المقترحات البديلة، وممارسة حق الطعن والشكاية وفق القانون.
المشاركة في الانتخابات
ويضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، وفق ما تمت الإشارة إليه في مسودة وثيقة شرح الأسباب، للأحزاب المستوفية للشروط القانونية حق تقديم مترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويسمح لها باعتماد الانتخابات الأولية لاختيار مترشحيها، بما يساهم في تطوير الديمقراطية الداخلية ومنح المنخرطين دورًا أكبر في اختيار ممثليهم.
وتم من خلاله اقتراح إدراج قواعد واضحة صلب القانون الانتخابي لتنظيم المناظرات الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين. كما أتاح مقترح القانون للأحزاب إنشاء تحالفات وجبهات وائتلافات انتخابية، مع إلزامها بتحديد أهدافها ومدتها وبرنامجها ومصادر تمويلها، مثلما نظم الاندماج الطوعي بين الأحزاب وفق شروط صارمة.
ونص مقترح القانون على إحداث إدارة عامة للأحزاب السياسية تتولى المهام الإدارية والقانونية المتعلقة بالأحزاب، دون التدخل في خياراتها السياسية أو الفكرية، مع إنشاء منصة رقمية وطنية موحدة تتضمن، في الحدود التي يسمح بها القانون، المعلومات الأساسية المتعلقة بالأحزاب وقياداتها وأنظمتها وبرامجها وبياناتها المالية وتقارير التدقيق والتمويل العمومي والقروض. ويهدف هذا الإجراء إلى جعل المعلومات المتعلقة بالحياة الحزبية متاحة للعموم وتعزيز الشفافية والرقابة المجتمعية.
تمويل الأحزاب
ومن بين المسائل التي تسترعي الاهتمام في مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، ما يتعلق بالتمويل. وجاء في وثيقة شرح الأسباب أن المقترح قام على مبدأ أن الحزب يحتاج إلى موارد مشروعة تمكّنه من القيام بوظيفته السياسية، لكن يجب أن تكون هذه الموارد قابلة للتتبع والرقابة. وضبط مقترح القانون موارد الحزب، بما فيها الاشتراكات والتبرعات المشروعة والتمويل العمومي وعائدات الأنشطة الثقافية والفكرية والنشر والقروض المسموح بها قانونيًا، كما فرض استعمال وسائل دفع قابلة للتتبع في الاشتراكات والتبرعات والهبات، وحجّر التمويل المجهول والأجنبي وغير المشروع، وكل ذلك بهدف الانتقال من الرقابة اللاحقة المحدودة إلى منظومة تقوم على الشفافية والتتبع الرقمي والرقابة المستمرة.
واعتمد المقترح نظامًا متوازنًا للتمويل العمومي يقوم على معايير موضوعية، من بينها نتائج الانتخابات، وعدد المقاعد، وعدد المنخرطين المثبتين، والنشاط الحزبي والتكويني، والمشاركة الانتخابية، واحترام الشفافية المالية والديمقراطية الداخلية. ويخصص جزء من التمويل العمومي للأحزاب للتكوين والتثقيف السياسي وإعداد البرامج وتكوين الشباب والنساء والاتصال السياسي والمناظرة، وهو بهذه الكيفية يهدف إلى دعم الوظيفة السياسية للأحزاب، وليس مجرد تمويل نشاط انتخابي ظرفي.
وتضمن المقترح أحكامًا ترمي إلى تنظيم اقتراض الأحزاب من البنوك، مع إخضاع القروض للتصريح والرقابة والنشر، ووضع سقف للمديونية، واشترط التصريح بالقروض وشروطها ومدتها وجدول سدادها. وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن الهدف من ذلك تحقيق توازن بين حق الحزب في تمويل نشاطه المشروع وبين منع استعمال القروض كوسيلة للتمويل السياسي غير الشفاف.
كما تم، من خلال المقترح، التنصيص على آليات لتعزيز الرقابة المالية للأحزاب، وأخرى لحماية المبلغين داخل الأحزاب عن شبهات الفساد أو التمويل غير المشروع، بهدف تعزيز النزاهة داخل التنظيمات السياسية وتشجيع كشف المخالفات بدل إخفائها.
وقامت المبادرة التشريعية على مبدأ أساسي، وهو أن المسؤولية الجزائية شخصية، أي لا يتحمل عضو الحزب مسؤولية لمجرد انتمائه إليه، ولا يمكن تحميل حزب بأكمله مسؤولية فعل قام به أحد أعضائه دون إثبات علاقة الفعل بالتنظيم أو قيادته أو نشاطه الحزبي. لكن في المقابل، إذا ثبت قضائيًا أن المخالفة مرتبطة بالتنظيم أو بقيادته أو باستعمال الحزب لارتكاب جرائم خطيرة، يمكن ترتيب الآثار القانونية المناسبة وفق الضمانات القضائية.
التدرج في العقوبات
وقام مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية على مبدأ التدرج في العقوبات. ففي مرحلة أولى يتم التنبيه وإتاحة فرصة لتدارك المخالفة، ثم يقع اللجوء إلى القضاء عند استمرار المخالفة أو لجسامتها، ولا يتم تعليق النشاط أو حل الحزب إلا وفق إجراءات قانونية وضمانات قضائية، وفي إطار ضمان الحق في الدفاع والطعن. وتم التأكيد في نفس الوثيقة أن الهدف من ذلك هو تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وحماية التعددية السياسية.
وأتاح المقترح إمكانية حل الحزب قضائيًا عند ثبوت مخالفات جسيمة أو متكررة، مع وضع ضمانات خاصة في الحالات التي تتعلق بجرائم إرهابية أو جرائم منظمة.
وفي علاقة بالجمعيات والمنظمات المدنية، نص المقترح بالخصوص على تحجير استعمال الجمعيات كواجهة سرية لتمويل حزب أو نشاط حزبي محظور، مع الفصل الواضح بين العمل الحزبي والعمل الجمعياتي، والحفاظ على حق كل من الحزب والجمعية في النشاط المشروع.
تعطيل نشاط الأحزاب
ومن بين الأحكام الأخرى التي نصت عليها المبادرة التشريعية حق الأحزاب السياسية في الاجتماع والتظاهر والنشاط العام وفق القانون، وتم تحجير تعطيل نشاط حزب مشروع لأسباب سياسية أو إدارية غير قانونية، مع إلزام السلطات العمومية بالحياد والمساواة في التعامل مع مختلف الأحزاب، ومنع استعمال أجهزة الدولة أو المرافق العمومية لفائدة حزب أو ضده.
ولضمان الاستمرارية وتجديد الحياة الحزبية، تم التنصيص في مقترح القانون، وهي صيغة غير نهائية ولم يقع إيداعها بعد بمكتب الضبط بمجلس نواب الشعب، على أنه يمكن أن يفقد الحزب صفته القانونية عند عدم المشاركة في دورتين انتخابيتين تشريعيتين متتاليتين دون سبب مشروع، وعند الحل الاختياري، وكذلك عند الاندماج في حزب آخر، ثم في صورة صدور حكم قضائي بات بحله.
وفي حالة الحل الاختياري أو القضائي، تتم تصفية أموال الحزب وفق النظام الأساسي والقانون، ولا يجوز توزيع أموال الحزب على أعضائه بصفة شخصية. وتحدد المحكمة وجهة الأموال المتبقية وفق القانون.
ومن بين الإجراءات الأخرى التي نص عليها المقترح، نشر معطيات الأحزاب في منصة وطنية رقمية خاصة، تشمل أنظمتها الأساسية وبرامجها وقياداتها ونتائج مؤتمراتها وتمويلها العمومي وحساباتها وتقارير تدقيقها وقروضها، مع احترام التشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية. كما تم التنصيص على إعداد تقرير سنوي حول وضعية الحياة الحزبية، يتضمن معطيات حول عدد الأحزاب النشطة، والمشاركة الانتخابية، وتمثيل النساء والشباب، والتكوين السياسي، والمناظرات، والاندماجات، والتمويل، والمخالفات المالية ومستوى الشفافية.
وخلصت وثيقة شرح أسبابه إلى أن هذا المقترح جاء ليضع إطارًا قانونيًا متكاملًا لتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها، وحماية استقلالها، وضمان ديمقراطيتها الداخلية، ودعم تكوين الكفاءات فيها، وتعزيز الشفافية، والارتقاء بجودة الحياة السياسية في تونس.
وفي انتظار إيداع صيغته النهائية بمجلس نواب الشعب، يمكن الإشارة إلى أن الصيغة الأولية لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، التي أطلعتنا النائبة فاطمة المسدي عليها، تضمنت 97 فصلًا. ونص أولها على أن هذا القانون يضمن حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها ومغادرتها والنشاط في إطارها، ويكرس حرية التنظيم السياسي والتعددية السياسية والتداول السلمي على السلطة.
ويهدف هذا القانون إلى تنظيم الحياة الحزبية وتمويل الأحزاب وتعزيز استقلالها وشفافيتها وديمقراطيتها الداخلية، والارتقاء بجودة الحياة السياسية والتكوين السياسي والمواطنة والمشاركة في الشأن العام.
وتم تعريف الحزب السياسي بتنظيم سياسي دائم أو طويل المدى، يقوم على عضوية مواطنين تونسيين، ويهدف إلى المشاركة في الحياة العامة والمساهمة في تكوين الإرادة السياسية، وتقديم البرامج والمقترحات والسياسات العمومية، والمشاركة في الانتخابات قصد ممارسة السلطة بالوسائل السلمية والديمقراطية.
وتقتصر العضوية في الأحزاب السياسية على الأشخاص الطبيعيين. ويفقد التنظيم صفته القانونية كحزب إذا لم يشارك، خلال دورتين انتخابيتين تشريعيتين متتاليتين، بقائمات أو مترشحين معلنين باسمه، وفق الشروط التي يضبطها هذا القانون، مع مراعاة حالات القوة القاهرة والأسباب الموضوعية التي تضبطها الإدارة العامة للأحزاب السياسية.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
تستعد عضو لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب النائبة فاطمة المسدي، إلى تقديم مقترح قانون أساسي جديد يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية. وفي هذا السياق، أكدت لـ«الصباح» أنها بصدد التشاور مع عديد النواب من أجل وضع اللمسات الأخيرة لهذا المقترح، وأضافت أنه بمجرد الانتهاء من إعداد الصيغة النهائية واستيفاء الإجراءات الشكلية، ستتولى إيداع المبادرة التشريعية المذكورة بصفة رسمية بمكتب ضبط مجلس نواب الشعب. كما أشارت إلى أنها ستطلب من مكتب المجلس برمجة موعد لعرض مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، الذي تقدمت به منذ سنة 2023، على جلسة عامة، وعبّرت عن رغبتها في ألّا يتم الشروع في نقاش المقترح المتعلق بالأحزاب إلا بعد المصادقة على المقترح المتعلق بالجمعيات.
ولاحظت المسدي أنه في إطار المبادرة التشريعية الجديدة تم اقتراح إلغاء مرسوم الأحزاب السياسية لسنة 2011 وتعويضه بقانون أساسي جديد. وترمي هذه المبادرة، حسب قولها، إلى تحقيق عديد الأهداف، وهي لا تقتصر فقط على ضمان شفافية التمويل، بل مست عديد الجوانب الأخرى.
ويُذكر في هذا الإطار أنه تمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، وهي وثيقة غير نهائية، حسب ما أشارت إليه النائبة فاطمة المسدي، إلى أن الأحزاب السياسية تعتبر من أهم مكونات الحياة الديمقراطية ومن أدوات التعبير عن الإرادة الشعبية والمشاركة في إدارة الشأن العام، وهي تؤدي دورًا أساسيًا في تأطير المواطنين، وتكوين القيادات والكفاءات، وصياغة البرامج والسياسات العمومية، والمشاركة في الانتخابات والتداول السلمي على السلطة.
غير أن جودة الحياة السياسية لا ترتبط بمجرد تعدد الأحزاب، وإنما تتطلب وجود أحزاب سياسية ديمقراطية في تنظيمها الداخلي، شفافة في تمويلها، مستقلة في قرارها، قادرة على إنتاج البرامج والكفاءات، وخاضعة للرقابة والمساءلة في إطار القانون.
كما جاء في نفس الوثيقة أن التجربة التونسية خلال السنوات الماضية أثبتت الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، سواء من حيث شروط التأسيس والتسيير، أو من حيث التمويل والرقابة، أو من حيث العلاقة بين الأحزاب والدولة والمجتمع المدني، أو من حيث آليات مساءلة الأحزاب عند ارتكاب مخالفات جسيمة. كما أظهرت الممارسة أن تنظيم الحياة الحزبية لا ينبغي أن يقوم على التضييق على النشاط السياسي المشروع، ولا على ترك المجال مفتوحًا أمام التمويل غير الشفاف أو التدخلات الأجنبية أو استغلال العمل السياسي لتحقيق منافع غير مشروعة.
أهداف عديدة
يهدف مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، حسب ما تمت الإشارة إليه في الصيغة الأولية لوثيقة شرح الأسباب، إلى وضع إطار تشريعي متكامل يعيد تنظيم الحياة الحزبية على أساس الحرية والمسؤولية والشفافية والاستقلالية والديمقراطية الداخلية وسيادة القانون، ويقوم على مبدأ أساسي مفاده أن حماية الحياة السياسية لا تكون بإضعاف الأحزاب، وإنما ببناء أحزاب حرة ومستقلة وشفافة وقادرة على ممارسة دورها الوطني في إطار القانون.
فلبناء إطار قانوني حديث للأحزاب السياسية، تم من خلال المبادرة التشريعية اقتراح إلغاء المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتعويضه بقانون أساسي جديد يستجيب للتطورات التي عرفتها الحياة السياسية والمؤسساتية والاقتصادية في تونس. ولا يقتصر المقترح على تنظيم إجراءات تأسيس الحزب، بل تناول مختلف مراحل حياة الحزب، من التأسيس إلى التسيير والتمويل والتكوين والمشاركة الانتخابية والتحالف والاندماج والرقابة والمساءلة والحل. كما تهدف المبادرة إلى الانتقال من تنظيم قانوني مجزأ ومحدود إلى منظومة متكاملة تنظم الحياة الحزبية بمختلف جوانبها.
حرية العمل الحزبي
ولحماية حرية العمل الحزبي والتعددية السياسية، كرّس مقترح القانون، وفق ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب، حرية تأسيس الأحزاب والانضمام إليها ومغادرتها والنشاط داخلها، وأكد على التعددية السياسية والتداول السلمي على السلطة وحياد الدولة تجاه الأحزاب السياسية، وحجّر على السلطات العمومية عرقلة نشاط حزب مشروع بسبب مواقفه السياسية أو الفكرية، لكنه في المقابل ربط ممارسة الحرية السياسية باحترام الدستور والقانون ووحدة الدولة وسيادتها ومبادئ الجمهورية والديمقراطية، وهو بالتالي يقوم على تحقيق معادلة بين حرية سياسية واسعة ومسؤولية قانونية واضحة.
ولحماية النظام الجمهوري ووحدة الدولة ومؤسساتها ومنع العنف والتوظيف الطائفي، ترمي المبادرة التشريعية إلى وضع قواعد واضحة تمنع استعمال العمل الحزبي لإنشاء سلطات موازية أو تنظيمات مسلحة أو شبه عسكرية، أو تحويل الانتماء الديني أو المذهبي إلى وسيلة للتحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز. وتم التأكيد في مسودة وثيقة شرح الأسباب أن مقترح القانون لا يستهدف المعتقدات الشخصية للمواطنين، ولا يمنع ممارسة الشعائر الدينية أو حرية الضمير والمعتقد، وإنما يميز بين حرية الاعتقاد الشخصية وبين توظيف الدين أو الطائفة في تنظيم سياسي يؤدي إلى العنف أو التمييز أو إنشاء مؤسسات موازية للدولة.
استقلالية القرار
مسألة أخرى تم التأكيد عليها في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، وهي استقلالية القرار السياسي والمالي عن الخارج باعتباره أحد أهم مقومات السيادة الوطنية. وفي هذا السياق، تم صلب مقترح القانون تحجير التمويل الأجنبي المباشر وغير المباشر الذي من شأنه التأثير في القرار السياسي للحزب أو برنامجه أو مواقفه، لكن في المقابل لم يقع منع العلاقات الدولية المشروعة للأحزاب، أو مشاركتها في الندوات والمؤتمرات والأنشطة الدولية، متى تم ذلك في إطار الشفافية واحترام القانون. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية الحياة السياسية الوطنية من أي تأثير مالي أو سياسي خارجي غير مشروع.
كما يهدف مقترح القانون إلى إرساء مبادئ الديمقراطية داخل الأحزاب وتكريس الشفافية والمساواة بين الأعضاء. وجاء المقترح ليحدد مدة الهياكل القيادية، ويشجع على التداول داخل الحزب وعلى تمثيل المرأة والشباب وإعداد القيادات الجديدة، بما يساهم في تجديد الطبقة السياسية وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الجديدة.
كما تضمن المقترح أحكامًا تهدف إلى تحسين مستوى التكوين السياسي والاقتصادي والقانوني للفاعلين السياسيين، وفتح الباب أمام الأحزاب للاستعانة بالخبراء والمختصين غير المنخرطين فيها، بما يسمح بالاستفادة من الكفاءات الوطنية دون اشتراط الانتماء الحزبي.
وللارتقاء بجودة الخطاب السياسي والحياة السياسية، كرّس مقترح المناظرات السياسية والحوار العمومي، كما جاء ليشجع على تكوين السياسيين في الاتصال والمناظرة والتواصل العمومي، وضمن حق الأحزاب في نقد أداء مؤسسات الدولة والسلطات العمومية والسياسات العامة، وتقديم المقترحات البديلة، وممارسة حق الطعن والشكاية وفق القانون.
المشاركة في الانتخابات
ويضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، وفق ما تمت الإشارة إليه في مسودة وثيقة شرح الأسباب، للأحزاب المستوفية للشروط القانونية حق تقديم مترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويسمح لها باعتماد الانتخابات الأولية لاختيار مترشحيها، بما يساهم في تطوير الديمقراطية الداخلية ومنح المنخرطين دورًا أكبر في اختيار ممثليهم.
وتم من خلاله اقتراح إدراج قواعد واضحة صلب القانون الانتخابي لتنظيم المناظرات الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين. كما أتاح مقترح القانون للأحزاب إنشاء تحالفات وجبهات وائتلافات انتخابية، مع إلزامها بتحديد أهدافها ومدتها وبرنامجها ومصادر تمويلها، مثلما نظم الاندماج الطوعي بين الأحزاب وفق شروط صارمة.
ونص مقترح القانون على إحداث إدارة عامة للأحزاب السياسية تتولى المهام الإدارية والقانونية المتعلقة بالأحزاب، دون التدخل في خياراتها السياسية أو الفكرية، مع إنشاء منصة رقمية وطنية موحدة تتضمن، في الحدود التي يسمح بها القانون، المعلومات الأساسية المتعلقة بالأحزاب وقياداتها وأنظمتها وبرامجها وبياناتها المالية وتقارير التدقيق والتمويل العمومي والقروض. ويهدف هذا الإجراء إلى جعل المعلومات المتعلقة بالحياة الحزبية متاحة للعموم وتعزيز الشفافية والرقابة المجتمعية.
تمويل الأحزاب
ومن بين المسائل التي تسترعي الاهتمام في مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، ما يتعلق بالتمويل. وجاء في وثيقة شرح الأسباب أن المقترح قام على مبدأ أن الحزب يحتاج إلى موارد مشروعة تمكّنه من القيام بوظيفته السياسية، لكن يجب أن تكون هذه الموارد قابلة للتتبع والرقابة. وضبط مقترح القانون موارد الحزب، بما فيها الاشتراكات والتبرعات المشروعة والتمويل العمومي وعائدات الأنشطة الثقافية والفكرية والنشر والقروض المسموح بها قانونيًا، كما فرض استعمال وسائل دفع قابلة للتتبع في الاشتراكات والتبرعات والهبات، وحجّر التمويل المجهول والأجنبي وغير المشروع، وكل ذلك بهدف الانتقال من الرقابة اللاحقة المحدودة إلى منظومة تقوم على الشفافية والتتبع الرقمي والرقابة المستمرة.
واعتمد المقترح نظامًا متوازنًا للتمويل العمومي يقوم على معايير موضوعية، من بينها نتائج الانتخابات، وعدد المقاعد، وعدد المنخرطين المثبتين، والنشاط الحزبي والتكويني، والمشاركة الانتخابية، واحترام الشفافية المالية والديمقراطية الداخلية. ويخصص جزء من التمويل العمومي للأحزاب للتكوين والتثقيف السياسي وإعداد البرامج وتكوين الشباب والنساء والاتصال السياسي والمناظرة، وهو بهذه الكيفية يهدف إلى دعم الوظيفة السياسية للأحزاب، وليس مجرد تمويل نشاط انتخابي ظرفي.
وتضمن المقترح أحكامًا ترمي إلى تنظيم اقتراض الأحزاب من البنوك، مع إخضاع القروض للتصريح والرقابة والنشر، ووضع سقف للمديونية، واشترط التصريح بالقروض وشروطها ومدتها وجدول سدادها. وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن الهدف من ذلك تحقيق توازن بين حق الحزب في تمويل نشاطه المشروع وبين منع استعمال القروض كوسيلة للتمويل السياسي غير الشفاف.
كما تم، من خلال المقترح، التنصيص على آليات لتعزيز الرقابة المالية للأحزاب، وأخرى لحماية المبلغين داخل الأحزاب عن شبهات الفساد أو التمويل غير المشروع، بهدف تعزيز النزاهة داخل التنظيمات السياسية وتشجيع كشف المخالفات بدل إخفائها.
وقامت المبادرة التشريعية على مبدأ أساسي، وهو أن المسؤولية الجزائية شخصية، أي لا يتحمل عضو الحزب مسؤولية لمجرد انتمائه إليه، ولا يمكن تحميل حزب بأكمله مسؤولية فعل قام به أحد أعضائه دون إثبات علاقة الفعل بالتنظيم أو قيادته أو نشاطه الحزبي. لكن في المقابل، إذا ثبت قضائيًا أن المخالفة مرتبطة بالتنظيم أو بقيادته أو باستعمال الحزب لارتكاب جرائم خطيرة، يمكن ترتيب الآثار القانونية المناسبة وفق الضمانات القضائية.
التدرج في العقوبات
وقام مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية على مبدأ التدرج في العقوبات. ففي مرحلة أولى يتم التنبيه وإتاحة فرصة لتدارك المخالفة، ثم يقع اللجوء إلى القضاء عند استمرار المخالفة أو لجسامتها، ولا يتم تعليق النشاط أو حل الحزب إلا وفق إجراءات قانونية وضمانات قضائية، وفي إطار ضمان الحق في الدفاع والطعن. وتم التأكيد في نفس الوثيقة أن الهدف من ذلك هو تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وحماية التعددية السياسية.
وأتاح المقترح إمكانية حل الحزب قضائيًا عند ثبوت مخالفات جسيمة أو متكررة، مع وضع ضمانات خاصة في الحالات التي تتعلق بجرائم إرهابية أو جرائم منظمة.
وفي علاقة بالجمعيات والمنظمات المدنية، نص المقترح بالخصوص على تحجير استعمال الجمعيات كواجهة سرية لتمويل حزب أو نشاط حزبي محظور، مع الفصل الواضح بين العمل الحزبي والعمل الجمعياتي، والحفاظ على حق كل من الحزب والجمعية في النشاط المشروع.
تعطيل نشاط الأحزاب
ومن بين الأحكام الأخرى التي نصت عليها المبادرة التشريعية حق الأحزاب السياسية في الاجتماع والتظاهر والنشاط العام وفق القانون، وتم تحجير تعطيل نشاط حزب مشروع لأسباب سياسية أو إدارية غير قانونية، مع إلزام السلطات العمومية بالحياد والمساواة في التعامل مع مختلف الأحزاب، ومنع استعمال أجهزة الدولة أو المرافق العمومية لفائدة حزب أو ضده.
ولضمان الاستمرارية وتجديد الحياة الحزبية، تم التنصيص في مقترح القانون، وهي صيغة غير نهائية ولم يقع إيداعها بعد بمكتب الضبط بمجلس نواب الشعب، على أنه يمكن أن يفقد الحزب صفته القانونية عند عدم المشاركة في دورتين انتخابيتين تشريعيتين متتاليتين دون سبب مشروع، وعند الحل الاختياري، وكذلك عند الاندماج في حزب آخر، ثم في صورة صدور حكم قضائي بات بحله.
وفي حالة الحل الاختياري أو القضائي، تتم تصفية أموال الحزب وفق النظام الأساسي والقانون، ولا يجوز توزيع أموال الحزب على أعضائه بصفة شخصية. وتحدد المحكمة وجهة الأموال المتبقية وفق القانون.
ومن بين الإجراءات الأخرى التي نص عليها المقترح، نشر معطيات الأحزاب في منصة وطنية رقمية خاصة، تشمل أنظمتها الأساسية وبرامجها وقياداتها ونتائج مؤتمراتها وتمويلها العمومي وحساباتها وتقارير تدقيقها وقروضها، مع احترام التشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية. كما تم التنصيص على إعداد تقرير سنوي حول وضعية الحياة الحزبية، يتضمن معطيات حول عدد الأحزاب النشطة، والمشاركة الانتخابية، وتمثيل النساء والشباب، والتكوين السياسي، والمناظرات، والاندماجات، والتمويل، والمخالفات المالية ومستوى الشفافية.
وخلصت وثيقة شرح أسبابه إلى أن هذا المقترح جاء ليضع إطارًا قانونيًا متكاملًا لتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها، وحماية استقلالها، وضمان ديمقراطيتها الداخلية، ودعم تكوين الكفاءات فيها، وتعزيز الشفافية، والارتقاء بجودة الحياة السياسية في تونس.
وفي انتظار إيداع صيغته النهائية بمجلس نواب الشعب، يمكن الإشارة إلى أن الصيغة الأولية لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها وجودة الحياة السياسية، التي أطلعتنا النائبة فاطمة المسدي عليها، تضمنت 97 فصلًا. ونص أولها على أن هذا القانون يضمن حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها ومغادرتها والنشاط في إطارها، ويكرس حرية التنظيم السياسي والتعددية السياسية والتداول السلمي على السلطة.
ويهدف هذا القانون إلى تنظيم الحياة الحزبية وتمويل الأحزاب وتعزيز استقلالها وشفافيتها وديمقراطيتها الداخلية، والارتقاء بجودة الحياة السياسية والتكوين السياسي والمواطنة والمشاركة في الشأن العام.
وتم تعريف الحزب السياسي بتنظيم سياسي دائم أو طويل المدى، يقوم على عضوية مواطنين تونسيين، ويهدف إلى المشاركة في الحياة العامة والمساهمة في تكوين الإرادة السياسية، وتقديم البرامج والمقترحات والسياسات العمومية، والمشاركة في الانتخابات قصد ممارسة السلطة بالوسائل السلمية والديمقراطية.
وتقتصر العضوية في الأحزاب السياسية على الأشخاص الطبيعيين. ويفقد التنظيم صفته القانونية كحزب إذا لم يشارك، خلال دورتين انتخابيتين تشريعيتين متتاليتين، بقائمات أو مترشحين معلنين باسمه، وفق الشروط التي يضبطها هذا القانون، مع مراعاة حالات القوة القاهرة والأسباب الموضوعية التي تضبطها الإدارة العامة للأحزاب السياسية.