إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وحدة جديدة ببرج السدرية لدعم الصناعات الجوية والمواد المركبة.. تونس تستقطب أول مشروع صناعي تركي في إفريقيا بقيمة 5 ملايين دولار

تونس - الصباح

تتجه تونس إلى تعزيز موقعها في قطاع الصناعات الجوية والمواد المتقدمة مع انطلاق مشروع صناعي لشركة تركية متخصصة في صناعة المواد المركبة والتطبيقات الصناعية الموجهة أساسًا إلى قطاع الطيران، اختارت تونس لاحتضان أول حضور صناعي لها في القارة الإفريقية.

 

جهاد الكلبوسي

وجاء الإعلان عن المشروع مع إمضاء عقد كراء الفضاء الصناعي الذي سيحتضن الوحدة الجديدة بقطب برج السدرية التكنولوجي أول أمس، باستثمار أولي يقدر بنحو 5 ملايين دولار، ومن المنتظر أن تقام الوحدة على مساحة تناهز 3 آلاف متر مربع، وأن توفر بين 50 و60 موطن شغل مباشر في مرحلتها الأولى، على أن تدخل حيز النشاط سنة 2028.

 

مشروع متخصص في صناعة الطيران

لا تكمن أهمية المشروع في حجم الاستثمار فحسب، بل أيضًا في طبيعة النشاط الذي يستهدفه، فالمواد المركبة أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الطيران الحديثة لما توفره من خصائص تجمع بين الخفة والمقاومة والأداء.

وتعتزم الشركة التركية تطوير نشاط متخصص في مجال المواد المركبة والمكونات الصناعية الموجهة أساسًا إلى الصناعات الجوية، بما يضيف حلقة جديدة إلى المنظومة الصناعية التونسية التي راكمت خبرة في تصنيع مكونات الطائرات والخدمات المرتبطة بالقطاع.

ومن شأن دخول مستثمر متخصص في هذا المجال أن يفتح المجال أمام تطوير أنشطة جديدة في التصنيع الدقيق والهندسة والاختبارات والمناولة والخدمات الصناعية، فضلًا عن إمكانية خلق فرص جديدة أمام المؤسسات التونسية الراغبة في تطوير قدراتها في هذا المجال.

 

مسار بدأ من هامبورغ

لم يكن اختيار تونس وليد قرار ظرفي، بل جاء بعد مسار من الاتصالات والمشاورات استمر أكثر من سنة، وتعود بداية التواصل بين تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء والشركة التركية إلى منتدى دولي للطيران احتضنته مدينة هامبورغ الألمانية سنة 2025.

وقد مثل المنتدى فرصة للتعرف على إمكانات التعاون وفتح قنوات التواصل، قبل أن تتواصل اللقاءات والمباحثات حول إمكانية إقامة مشروع صناعي في تونس والتعريف بالمنظومة الجوية المحلية وما توفره من مؤسسات وكفاءات.

وساهم تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء في ربط المستثمر بالفاعلين المحليين والتعريف بالنسيج الصناعي التونسي، بما ساعد على الانتقال من مرحلة استكشاف الفرص إلى دراسة المشروع واختيار موقع الاستثمار.

 

أكثر من 80 مؤسسة في قطاع الطيران

يأتي المشروع في سياق منظومة صناعية جوية تضم أكثر من 80 مؤسسة ناشطة في تونس، إلى جانب مؤسسات متخصصة في التصنيع الدقيق والمكونات والأنظمة والخدمات الصناعية المرتبطة بالطيران.

وقد ساهم تطور القطاع خلال السنوات الماضية في تكوين كفاءات تونسية في مجالات التصنيع الدقيق والميكانيك والكهرباء والإلكترونيات والمواد والهندسة الصناعية ومراقبة الجودة.

كما أدى وجود المؤسسات الصناعية المتخصصة إلى تطوير شبكة من الموردين ومؤسسات المناولة والخدمات الصناعية، وهو ما يشكل أحد العناصر التي يأخذها المستثمرون الدوليون بعين الاعتبار عند دراسة مواقع جديدة للإنتاج، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب مستويات عالية من الدقة والجودة.

إلى جانب الدور الذي اضطلع به تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء، ساهمت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في مرافقة المشروع خلال مراحل تطوره.

وكان اللقاء الذي جمع ممثلي الوكالة بالشركة التركية يوم 19 ماي 2026 محطة ضمن مسار المشاورات المتعلقة بإنجاز المشروع في تونس، حيث شملت المرافقة جوانب مرتبطة باختيار موقع الاستثمار وظروف الانتصاب والإجراءات اللازمة لتجسيد المشروع.

وبإمضاء عقد كراء الفضاء الصناعي ببرج السدرية، انتقل المشروع من مرحلة المفاوضات والدراسة إلى مرحلة التجسيد الفعلي.

 

استثمار في مواد متطورة لخدمة الصناعات الجوية

ويرتكز المشروع على تطوير نشاط صناعي في مجال المواد المركبة والتطبيقات الموجهة للصناعة الجوية.

وتتمتع الشركة بخبرة دولية في تصنيع المواد المركبة والقيام بعدد من العمليات الصناعية المرتبطة بقطاعات الطيران والصناعات ذات الأداء العالي، كما تربطها علاقات مع عدد من الفاعلين الدوليين في مجال الصناعات الجوية.

ومن المنتظر أن يشكل موقع برج السدرية نقطة انطلاق لتطوير نشاط الشركة في تونس على مراحل، مع توقع دخول الوحدة الصناعية حيز النشاط خلال السنوات القادمة وخلق عشرات مواطن الشغل المباشرة.

ولا تقتصر أهمية المشروع على قيمة الاستثمار المالية، بل تشمل أيضًا نقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات التونسية، وتعزيز اندماج تونس في سلاسل القيمة العالمية في مجال المواد المتطورة والصناعات الجوية.

ويمثل دخول الشركة إلى تونس محطة جديدة في مسار انفتاح الصناعة الجوية التونسية على مستثمرين وشركاء صناعيين جدد، في إطار تكامل الأدوار بين تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء في دعم الديناميكية الصناعية والتعريف بالمنظومة التونسية، ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في مرافقة الاستثمار وتسهيل مراحل إنجازه.

 

5 ملايين دولار والرهان يتجاوز قيمة الاستثمار

تبلغ قيمة الاستثمار الأولي للمشروع نحو 5 ملايين دولار، مع توقع إحداث 50 إلى 60 موطن شغل مباشر، لكن الأثر الاقتصادي المحتمل لا يقتصر على الوظائف التي ستوفرها الوحدة الصناعية.

فقد يساهم المشروع في خلق طلب جديد على خدمات ومكونات محلية، بما في ذلك التصنيع الدقيق والهندسة والاختبارات والصيانة والتكوين والخدمات اللوجستية والمناولة الصناعية.

وكلما ارتفع مستوى اندماج الوحدة الجديدة مع المؤسسات التونسية، زادت القيمة المضافة المحلية للاستثمار، وازدادت فرص المؤسسات الوطنية في الاندماج في سلاسل التوريد الدولية.

وبعد إمضاء عقد كراء الفضاء الصناعي، تدخل الشركة مرحلة الإعداد لإنجاز الوحدة وتجهيزها واستقطاب الكفاءات وإرساء منظومة الإنتاج. وتستهدف الشركة دخول المشروع حيز النشاط سنة 2028.

وستكون الفترة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة المشروع على الانتقال من مجرد وحدة إنتاج جديدة إلى عنصر فاعل داخل المنظومة الصناعية الجوية التونسية، خاصة من خلال بناء علاقات مع الموردين والشركاء المحليين والدوليين.

كما يبرز المشروع أهمية نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات، باعتبار أن الصناعات الجوية تتطلب مستويات مرتفعة من التكوين والخبرة والالتزام بمعايير الجودة والسلامة.

 

فرصة لتعزيز التعاون التونسي التركي

يحمل الاستثمار الجديد أيضًا دلالة على تطور التعاون الصناعي بين تونس وتركيا، من العلاقات التجارية إلى شراكات إنتاجية أكثر تخصصًا.

وقد يفتح حضور الشركة التركية في تونس المجال أمام مزيد من التعاون بين المؤسسات التونسية والتركية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والهندسة والتكوين، خصوصًا أن المشروع يستهدف نشاطًا مرتبطًا بالأسواق الخارجية وصناعة الطيران.

وفي حال تطورت الروابط بين الوحدة الجديدة والمنظومة الصناعية المحلية، يمكن أن يساهم المشروع في توسيع قاعدة الصادرات الصناعية وتنويع الأنشطة المرتبطة بقطاع الطيران.

 

من مشروع واحد إلى منظومة أوسع

يمثل الاستثمار التركي محطة جديدة في مسار تطور الصناعات الجوية في تونس، لكنه يطرح في الوقت نفسه رهانًا يتعلق بمدى قدرة المنظومة المحلية على الاستفادة من المشروع وتوسيع آثاره.

فبعد بناء قاعدة صناعية تضم أكثر من 80 مؤسسة، يتمثل التحدي المقبل في الانتقال نحو مجالات أكثر تقدمًا من حيث التكنولوجيا والمواد والهندسة، ويمكن للمواد المركبة أن تشكل إحدى هذه الحلقات الجديدة.

ومن شأن نجاح المشروع في بناء شبكة من الموردين والشركاء المحليين أن يوسع أثره ليشمل قطاعات المناولة والخدمات والهندسة والتكوين والاختبارات، بما يجعل الاستثمار نقطة انطلاق محتملة لأنشطة صناعية إضافية.

وبذلك لا يمثل المشروع التركي مجرد استثمار جديد بقيمة 5 ملايين دولار، بل إضافة إلى مسار طويل تعمل من خلاله تونس على تطوير صناعاتها الجوية وتعزيز حضورها في سلاسل القيمة العالمية وفتح المجال أمام أنشطة ذات محتوى تكنولوجي وقيمة مضافة أعلى.

 

وحدة جديدة ببرج السدرية لدعم الصناعات الجوية والمواد المركبة.. تونس تستقطب أول مشروع صناعي تركي في إفريقيا بقيمة 5 ملايين دولار

تونس - الصباح

تتجه تونس إلى تعزيز موقعها في قطاع الصناعات الجوية والمواد المتقدمة مع انطلاق مشروع صناعي لشركة تركية متخصصة في صناعة المواد المركبة والتطبيقات الصناعية الموجهة أساسًا إلى قطاع الطيران، اختارت تونس لاحتضان أول حضور صناعي لها في القارة الإفريقية.

 

جهاد الكلبوسي

وجاء الإعلان عن المشروع مع إمضاء عقد كراء الفضاء الصناعي الذي سيحتضن الوحدة الجديدة بقطب برج السدرية التكنولوجي أول أمس، باستثمار أولي يقدر بنحو 5 ملايين دولار، ومن المنتظر أن تقام الوحدة على مساحة تناهز 3 آلاف متر مربع، وأن توفر بين 50 و60 موطن شغل مباشر في مرحلتها الأولى، على أن تدخل حيز النشاط سنة 2028.

 

مشروع متخصص في صناعة الطيران

لا تكمن أهمية المشروع في حجم الاستثمار فحسب، بل أيضًا في طبيعة النشاط الذي يستهدفه، فالمواد المركبة أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الطيران الحديثة لما توفره من خصائص تجمع بين الخفة والمقاومة والأداء.

وتعتزم الشركة التركية تطوير نشاط متخصص في مجال المواد المركبة والمكونات الصناعية الموجهة أساسًا إلى الصناعات الجوية، بما يضيف حلقة جديدة إلى المنظومة الصناعية التونسية التي راكمت خبرة في تصنيع مكونات الطائرات والخدمات المرتبطة بالقطاع.

ومن شأن دخول مستثمر متخصص في هذا المجال أن يفتح المجال أمام تطوير أنشطة جديدة في التصنيع الدقيق والهندسة والاختبارات والمناولة والخدمات الصناعية، فضلًا عن إمكانية خلق فرص جديدة أمام المؤسسات التونسية الراغبة في تطوير قدراتها في هذا المجال.

 

مسار بدأ من هامبورغ

لم يكن اختيار تونس وليد قرار ظرفي، بل جاء بعد مسار من الاتصالات والمشاورات استمر أكثر من سنة، وتعود بداية التواصل بين تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء والشركة التركية إلى منتدى دولي للطيران احتضنته مدينة هامبورغ الألمانية سنة 2025.

وقد مثل المنتدى فرصة للتعرف على إمكانات التعاون وفتح قنوات التواصل، قبل أن تتواصل اللقاءات والمباحثات حول إمكانية إقامة مشروع صناعي في تونس والتعريف بالمنظومة الجوية المحلية وما توفره من مؤسسات وكفاءات.

وساهم تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء في ربط المستثمر بالفاعلين المحليين والتعريف بالنسيج الصناعي التونسي، بما ساعد على الانتقال من مرحلة استكشاف الفرص إلى دراسة المشروع واختيار موقع الاستثمار.

 

أكثر من 80 مؤسسة في قطاع الطيران

يأتي المشروع في سياق منظومة صناعية جوية تضم أكثر من 80 مؤسسة ناشطة في تونس، إلى جانب مؤسسات متخصصة في التصنيع الدقيق والمكونات والأنظمة والخدمات الصناعية المرتبطة بالطيران.

وقد ساهم تطور القطاع خلال السنوات الماضية في تكوين كفاءات تونسية في مجالات التصنيع الدقيق والميكانيك والكهرباء والإلكترونيات والمواد والهندسة الصناعية ومراقبة الجودة.

كما أدى وجود المؤسسات الصناعية المتخصصة إلى تطوير شبكة من الموردين ومؤسسات المناولة والخدمات الصناعية، وهو ما يشكل أحد العناصر التي يأخذها المستثمرون الدوليون بعين الاعتبار عند دراسة مواقع جديدة للإنتاج، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب مستويات عالية من الدقة والجودة.

إلى جانب الدور الذي اضطلع به تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء، ساهمت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في مرافقة المشروع خلال مراحل تطوره.

وكان اللقاء الذي جمع ممثلي الوكالة بالشركة التركية يوم 19 ماي 2026 محطة ضمن مسار المشاورات المتعلقة بإنجاز المشروع في تونس، حيث شملت المرافقة جوانب مرتبطة باختيار موقع الاستثمار وظروف الانتصاب والإجراءات اللازمة لتجسيد المشروع.

وبإمضاء عقد كراء الفضاء الصناعي ببرج السدرية، انتقل المشروع من مرحلة المفاوضات والدراسة إلى مرحلة التجسيد الفعلي.

 

استثمار في مواد متطورة لخدمة الصناعات الجوية

ويرتكز المشروع على تطوير نشاط صناعي في مجال المواد المركبة والتطبيقات الموجهة للصناعة الجوية.

وتتمتع الشركة بخبرة دولية في تصنيع المواد المركبة والقيام بعدد من العمليات الصناعية المرتبطة بقطاعات الطيران والصناعات ذات الأداء العالي، كما تربطها علاقات مع عدد من الفاعلين الدوليين في مجال الصناعات الجوية.

ومن المنتظر أن يشكل موقع برج السدرية نقطة انطلاق لتطوير نشاط الشركة في تونس على مراحل، مع توقع دخول الوحدة الصناعية حيز النشاط خلال السنوات القادمة وخلق عشرات مواطن الشغل المباشرة.

ولا تقتصر أهمية المشروع على قيمة الاستثمار المالية، بل تشمل أيضًا نقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات التونسية، وتعزيز اندماج تونس في سلاسل القيمة العالمية في مجال المواد المتطورة والصناعات الجوية.

ويمثل دخول الشركة إلى تونس محطة جديدة في مسار انفتاح الصناعة الجوية التونسية على مستثمرين وشركاء صناعيين جدد، في إطار تكامل الأدوار بين تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء في دعم الديناميكية الصناعية والتعريف بالمنظومة التونسية، ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في مرافقة الاستثمار وتسهيل مراحل إنجازه.

 

5 ملايين دولار والرهان يتجاوز قيمة الاستثمار

تبلغ قيمة الاستثمار الأولي للمشروع نحو 5 ملايين دولار، مع توقع إحداث 50 إلى 60 موطن شغل مباشر، لكن الأثر الاقتصادي المحتمل لا يقتصر على الوظائف التي ستوفرها الوحدة الصناعية.

فقد يساهم المشروع في خلق طلب جديد على خدمات ومكونات محلية، بما في ذلك التصنيع الدقيق والهندسة والاختبارات والصيانة والتكوين والخدمات اللوجستية والمناولة الصناعية.

وكلما ارتفع مستوى اندماج الوحدة الجديدة مع المؤسسات التونسية، زادت القيمة المضافة المحلية للاستثمار، وازدادت فرص المؤسسات الوطنية في الاندماج في سلاسل التوريد الدولية.

وبعد إمضاء عقد كراء الفضاء الصناعي، تدخل الشركة مرحلة الإعداد لإنجاز الوحدة وتجهيزها واستقطاب الكفاءات وإرساء منظومة الإنتاج. وتستهدف الشركة دخول المشروع حيز النشاط سنة 2028.

وستكون الفترة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة المشروع على الانتقال من مجرد وحدة إنتاج جديدة إلى عنصر فاعل داخل المنظومة الصناعية الجوية التونسية، خاصة من خلال بناء علاقات مع الموردين والشركاء المحليين والدوليين.

كما يبرز المشروع أهمية نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات، باعتبار أن الصناعات الجوية تتطلب مستويات مرتفعة من التكوين والخبرة والالتزام بمعايير الجودة والسلامة.

 

فرصة لتعزيز التعاون التونسي التركي

يحمل الاستثمار الجديد أيضًا دلالة على تطور التعاون الصناعي بين تونس وتركيا، من العلاقات التجارية إلى شراكات إنتاجية أكثر تخصصًا.

وقد يفتح حضور الشركة التركية في تونس المجال أمام مزيد من التعاون بين المؤسسات التونسية والتركية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والهندسة والتكوين، خصوصًا أن المشروع يستهدف نشاطًا مرتبطًا بالأسواق الخارجية وصناعة الطيران.

وفي حال تطورت الروابط بين الوحدة الجديدة والمنظومة الصناعية المحلية، يمكن أن يساهم المشروع في توسيع قاعدة الصادرات الصناعية وتنويع الأنشطة المرتبطة بقطاع الطيران.

 

من مشروع واحد إلى منظومة أوسع

يمثل الاستثمار التركي محطة جديدة في مسار تطور الصناعات الجوية في تونس، لكنه يطرح في الوقت نفسه رهانًا يتعلق بمدى قدرة المنظومة المحلية على الاستفادة من المشروع وتوسيع آثاره.

فبعد بناء قاعدة صناعية تضم أكثر من 80 مؤسسة، يتمثل التحدي المقبل في الانتقال نحو مجالات أكثر تقدمًا من حيث التكنولوجيا والمواد والهندسة، ويمكن للمواد المركبة أن تشكل إحدى هذه الحلقات الجديدة.

ومن شأن نجاح المشروع في بناء شبكة من الموردين والشركاء المحليين أن يوسع أثره ليشمل قطاعات المناولة والخدمات والهندسة والتكوين والاختبارات، بما يجعل الاستثمار نقطة انطلاق محتملة لأنشطة صناعية إضافية.

وبذلك لا يمثل المشروع التركي مجرد استثمار جديد بقيمة 5 ملايين دولار، بل إضافة إلى مسار طويل تعمل من خلاله تونس على تطوير صناعاتها الجوية وتعزيز حضورها في سلاسل القيمة العالمية وفتح المجال أمام أنشطة ذات محتوى تكنولوجي وقيمة مضافة أعلى.