وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي: تسجيل سيدي بو سعيد يمثل خطوة متجددة ضمن مسار وطني متكامل
تعمل الوزارة على ترسيخه عبر إعداد ملفات لتسجيل عناصر تراثية أخرى على قائمة التراث العالمي لليونسكو
تونس - الصباح
نظمت مساء أمس الجمعة 25 سبتمبر 2026 وزارة الشؤون الثقافية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية النجمة الزهراء حفل استقبال موسيقي احتفالا بتسجيل قرية سيدي بوسعيد على لائحة التراث العالمي يوم 25 جويلية 2026، بإشراف وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي وبحضور والي تونس عماد بوخريص وممثلي عدد من الوزارات والهيئات الديبلوماسية العربية والدولية.
إيمان عبد اللطيف
وفي هذه الاحتفالية التي احتضنها قصر النجمة الزهراء، استهلت الوزيرة كلمتها بالتعبير عن بالغ الفخر والاعتزاز بتسجيل قرية سيدي بو سعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو، معتبرة أن هذا الإنجاز يمثل اعترافا دوليا بالقيمة الاستثنائية للقرية وتتويجا لمسار وطني من العمل الدؤوب الذي أشرفت عليه الوزارة بمجهودات حثيثة من المعهد الوطني للتراث ومختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة.
وخلال المناسبة، وجهت الوزيرة خالص عبارات الشكر والتقدير إلى رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد على متابعته الخاصة ومعاضدته وتوجيهه للملف منذ انطلاقه، وما يوليه للتراث من عناية واهتمام انطلاقا من حرصه على ترسيخ الهوية الوطنية وصون المقومات الحضارية للبلاد، وتعزيز حضورها في وعي الأجيال.
وأشارت إلى أن سيدي بو سعيد تعد علامة فارقة في المشهد الثقافي المتوسطي والدولي بفضل أبعادها الروحية، وخصوصياتها المعمارية والهندسية، وألوانها البيضاء والزرقاء، وأزقتها ودروبها، فضلا عن موقعها الجغرافي وتضاريسها ومناظرها الطبيعية المرتبطة بالبحر، مما جعلها فضاء عالميا جذابا للفن والإبداع والحوار والتفاعل بين الثقافات. كما أكدت أن التونسيين يتقاسمون حب هذه القرية الساحرة ولن يدخروا جهدا في المحافظة على خصوصياتها لتبقى قبلة لمشاهير الفنانين والرسامين ومصممي الأزياء والإعلاميين ومصدر إلهام وإبداع، مشددة على أن حماية التراث المعماري والحضاري وترسيخ قيم الانتماء هي مسؤولية جماعية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لضمان نقل هذا الإرث للأجيال القادمة في أفضل صورة.
وفي سياق متصل، أكدت الوزيرة أن تسجيل سيدي بو سعيد يمثل خطوة متجددة ضمن مسار وطني متكامل تعمل الوزارة على ترسيخه عبر إعداد ملفات لتسجيل عناصر تراثية أخرى على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تشمل ملفات مشتركة لآلة العود والسعفيات والألياف النباتية المزمع عرضها على اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي في شهر ديسمبر 2026، إلى جانب ملفات بصدد الاستكمال مثل المركب المائي الروماني زغوان قرطاج ومدينة صفاقس، إضافة إلى ملفات في طور الإنجاز كالجبّة التونسية ولباس عروس المهدية، وختمت بالتأكيد على مواصلة العمل لإعداد ملفات جديدة تبرز ثراء التراث الوطني بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والفنون والمهارات والمعارف المتوارثة.
وفي ذات السياق، أكد المدير العام للمعهد الوطني للتراث طارق البكوش أن هذه الإشادة الدولية تمثل اعترافا بالقيم الاستثنائية التي تتمتع بها القرية، بما تضمه من تاريخ، وبأبعادها الروحية، وتنظيمها العمراني، وهندستها المعمارية وثقافتها، إضافة إلى استمرارية حياتها الاجتماعية والثقافية التي حافظت على هويتها الفريدة المرتبطة بتاريخ عريق وبمأوى الولي الصوفي أبو سعيد خلف بن يحيى التميمي الباجي، الذي شكل حضوره الروحي عنصرا أساسيا في نشأة القرية وتطورها. كما أشار إلى ارتباط سيدي بو سعيد بالتاريخ الثقافي والفني الحديث لتونس كفضاء للقاء والإبداع والإلهام، وهو ما واكبته مبادرات حماية مبكرة تمثلت في الأمر العالي (الديواني) الصادر في 6 سبتمبر 1915.
وأوضح البكوش أنه امتدادا لهذا التاريخ الحافل انطلق في مارس 2024 مسار إعداد ملف الترشح للتسجيل في قائمة التراث العالمي، في إطار عمل جماعي شارك فيه مهندسون معماريون، ومؤرخون، وباحثون، وأخصائيون في علم المكان والتوثيق، إلى جانب المؤسسات الوطنية المعنية. وأثمر هذا الجهد ـ الذي وصف بالباعث على الفخر والمنجز في فترة زمنية قياسية بين عامي 2024 و2026 بفضل تضافر الجهود الحثيثة والتضحيات الشخصية لأعضاء الفريق ـ عن إيداع الملف في شهر جانفي 2025 ليحال إلى الفحص التقني للمجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (إيكوموس)، الهيئة الاستشارية للجنة التراث العالمي، وحظي هذا المجهود الجماعي بدعم متواصل من أعلى هرم الدولة، ووزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، فضلا عن مساندة مكتب اليونسكو بالرباط والصندوق الإفريقي للتراث العالمي.
وخلص المدير العام للمعهد الوطني للتراث إلى التأكيد على أن هذا الإنجاز لا يمثل محطة تتويج فحسب، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ومسؤولية مضاعفة تستوجب مواصلة حماية القيم المؤسسة لهذا التسجيل، وتعميق المعارف حول الموقع، وتعزيز آليات المتابعة والتوثيق، ومراقبة أي تغييرات محتملة قد تؤثر على القيمة العالمية الاستثنائية، نظرا لأن الحفاظ على التراث الحي لا يعني تجميده بل صيانة قيمه مع مواكبة التحولات الضرورية لاستمرارية الحياة فيه، بمشاركة أساسية من السكان المحليين والمجتمع.
وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي: تسجيل سيدي بو سعيد يمثل خطوة متجددة ضمن مسار وطني متكامل
تعمل الوزارة على ترسيخه عبر إعداد ملفات لتسجيل عناصر تراثية أخرى على قائمة التراث العالمي لليونسكو
تونس - الصباح
نظمت مساء أمس الجمعة 25 سبتمبر 2026 وزارة الشؤون الثقافية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية النجمة الزهراء حفل استقبال موسيقي احتفالا بتسجيل قرية سيدي بوسعيد على لائحة التراث العالمي يوم 25 جويلية 2026، بإشراف وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي وبحضور والي تونس عماد بوخريص وممثلي عدد من الوزارات والهيئات الديبلوماسية العربية والدولية.
إيمان عبد اللطيف
وفي هذه الاحتفالية التي احتضنها قصر النجمة الزهراء، استهلت الوزيرة كلمتها بالتعبير عن بالغ الفخر والاعتزاز بتسجيل قرية سيدي بو سعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو، معتبرة أن هذا الإنجاز يمثل اعترافا دوليا بالقيمة الاستثنائية للقرية وتتويجا لمسار وطني من العمل الدؤوب الذي أشرفت عليه الوزارة بمجهودات حثيثة من المعهد الوطني للتراث ومختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة.
وخلال المناسبة، وجهت الوزيرة خالص عبارات الشكر والتقدير إلى رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد على متابعته الخاصة ومعاضدته وتوجيهه للملف منذ انطلاقه، وما يوليه للتراث من عناية واهتمام انطلاقا من حرصه على ترسيخ الهوية الوطنية وصون المقومات الحضارية للبلاد، وتعزيز حضورها في وعي الأجيال.
وأشارت إلى أن سيدي بو سعيد تعد علامة فارقة في المشهد الثقافي المتوسطي والدولي بفضل أبعادها الروحية، وخصوصياتها المعمارية والهندسية، وألوانها البيضاء والزرقاء، وأزقتها ودروبها، فضلا عن موقعها الجغرافي وتضاريسها ومناظرها الطبيعية المرتبطة بالبحر، مما جعلها فضاء عالميا جذابا للفن والإبداع والحوار والتفاعل بين الثقافات. كما أكدت أن التونسيين يتقاسمون حب هذه القرية الساحرة ولن يدخروا جهدا في المحافظة على خصوصياتها لتبقى قبلة لمشاهير الفنانين والرسامين ومصممي الأزياء والإعلاميين ومصدر إلهام وإبداع، مشددة على أن حماية التراث المعماري والحضاري وترسيخ قيم الانتماء هي مسؤولية جماعية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لضمان نقل هذا الإرث للأجيال القادمة في أفضل صورة.
وفي سياق متصل، أكدت الوزيرة أن تسجيل سيدي بو سعيد يمثل خطوة متجددة ضمن مسار وطني متكامل تعمل الوزارة على ترسيخه عبر إعداد ملفات لتسجيل عناصر تراثية أخرى على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تشمل ملفات مشتركة لآلة العود والسعفيات والألياف النباتية المزمع عرضها على اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي في شهر ديسمبر 2026، إلى جانب ملفات بصدد الاستكمال مثل المركب المائي الروماني زغوان قرطاج ومدينة صفاقس، إضافة إلى ملفات في طور الإنجاز كالجبّة التونسية ولباس عروس المهدية، وختمت بالتأكيد على مواصلة العمل لإعداد ملفات جديدة تبرز ثراء التراث الوطني بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والفنون والمهارات والمعارف المتوارثة.
وفي ذات السياق، أكد المدير العام للمعهد الوطني للتراث طارق البكوش أن هذه الإشادة الدولية تمثل اعترافا بالقيم الاستثنائية التي تتمتع بها القرية، بما تضمه من تاريخ، وبأبعادها الروحية، وتنظيمها العمراني، وهندستها المعمارية وثقافتها، إضافة إلى استمرارية حياتها الاجتماعية والثقافية التي حافظت على هويتها الفريدة المرتبطة بتاريخ عريق وبمأوى الولي الصوفي أبو سعيد خلف بن يحيى التميمي الباجي، الذي شكل حضوره الروحي عنصرا أساسيا في نشأة القرية وتطورها. كما أشار إلى ارتباط سيدي بو سعيد بالتاريخ الثقافي والفني الحديث لتونس كفضاء للقاء والإبداع والإلهام، وهو ما واكبته مبادرات حماية مبكرة تمثلت في الأمر العالي (الديواني) الصادر في 6 سبتمبر 1915.
وأوضح البكوش أنه امتدادا لهذا التاريخ الحافل انطلق في مارس 2024 مسار إعداد ملف الترشح للتسجيل في قائمة التراث العالمي، في إطار عمل جماعي شارك فيه مهندسون معماريون، ومؤرخون، وباحثون، وأخصائيون في علم المكان والتوثيق، إلى جانب المؤسسات الوطنية المعنية. وأثمر هذا الجهد ـ الذي وصف بالباعث على الفخر والمنجز في فترة زمنية قياسية بين عامي 2024 و2026 بفضل تضافر الجهود الحثيثة والتضحيات الشخصية لأعضاء الفريق ـ عن إيداع الملف في شهر جانفي 2025 ليحال إلى الفحص التقني للمجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (إيكوموس)، الهيئة الاستشارية للجنة التراث العالمي، وحظي هذا المجهود الجماعي بدعم متواصل من أعلى هرم الدولة، ووزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، فضلا عن مساندة مكتب اليونسكو بالرباط والصندوق الإفريقي للتراث العالمي.
وخلص المدير العام للمعهد الوطني للتراث إلى التأكيد على أن هذا الإنجاز لا يمثل محطة تتويج فحسب، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ومسؤولية مضاعفة تستوجب مواصلة حماية القيم المؤسسة لهذا التسجيل، وتعميق المعارف حول الموقع، وتعزيز آليات المتابعة والتوثيق، ومراقبة أي تغييرات محتملة قد تؤثر على القيمة العالمية الاستثنائية، نظرا لأن الحفاظ على التراث الحي لا يعني تجميده بل صيانة قيمه مع مواكبة التحولات الضرورية لاستمرارية الحياة فيه، بمشاركة أساسية من السكان المحليين والمجتمع.