إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أمام «زحفها» على الوسط التلمذي..  قوافل صحية وبرامج تحسيسية وتوعوية حول «آفة» المخدرات

 

تونس-الصباح

قال أمس المندوب العام لحماية الطفولة، منصف بن عبد الله، إن «الإشعارات الواردة على مندوبي حماية الطفولة في مختلف ولايات الجمهورية كشفت أن آفة المخدرات تمسّ حتى الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات، من الإناث والذكور، بطرق مختلفة، منها استنشاق المواد الطيّارة وتعاطي أنواع من المواد المخدّرة».

تؤكد التصريحات الإعلامية للمندوب العام لحماية الطفولة مرة أخرى حجم التحديات المفروضة اليوم على المؤسسة التربوية في ظل «الزحف المهول» للمخدرات وكل مظاهر الانحراف الأخرى المرتبطة بهذه الآفة، من عنف و«براكاجات» وسرقة وغيرها.

والثابت أيضا أن ما تكشفه العمليات الأمنية بشأن عصابات ترويج المخدرات المتربصة بالتلاميذ والطلبة، وما تفصح عنه الإحصائيات حول حجم انتشار الآفة في الفضاء المدرسي والجامعي، قد تكون مؤشرات على ما هو أخطر.

لعل ذلك ما يفسر «تجنّد» مختلف المؤسسات المعنية بالطفولة والتربية للتحسيس والتوعية بخطورة الوضع والعمل على تأمين الحماية اللازمة للمؤسسة التربوية لمواصلة الاضطلاع بمهمتها التعليمية والتربوية أيضا.

وفي إطار المبادرة الوطنية التشاركية للوقاية من مخاطر المخدرات وتداعياتها الجسيمة على الفرد والمجتمع، شرعت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن منذ 10 سبتمبر الجاري، وتزامنا مع العودة المدرسية، في تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج وطني اتصالي للوقاية الشبكية من مخاطر المخدرات، بالتعاون مع سائر الوزارات ومؤسسات الإعلام العمومي والمنظمات والجمعيات الشريكة.

وفي مرحلة أولى، تم الشروع في البث عبر القنوات التلفزية وشبكات التواصل الاجتماعي لسلسلة من الومضات الوطنية التوعوية الجديدة التي تم إنجازها بالتعاون مع مؤسسة التلفزة التونسية وعدد من المؤسسات العمومية الشريكة.

كما تم، بالتعاون مع مؤسستي التلفزة والإذاعة التونسيتين ووزارتي الصحة والداخلية، الشروع في تأمين سلسلة من الملفات والبرامج الإعلامية للتحسيس والتوعية وتعزيز قدرات الأسر والأفراد على التوقي من المخاطر والتهديدات المتصلة بالمخدرات، مع الحرص على تشريك بقية الهياكل المتدخلة حسب المحاور التوعوية المستهدفة.

 

العمل الشبكي الوقائي

ينتظر أيضا خلال الفترة القادمة تنظيم سلسلة من الأنشطة والتظاهرات لتعزيز آليات العمل الشبكي الوقائي لفائدة الأسرة ومختلف أفرادها، تتضمن المحطات التالية:

-الثلاثاء 29 سبتمبر 2026: تنظيم قافلة صحية ونفسية متنقلة «صحتك أولا» بكل ولايات الجمهورية، توفّر عيادات متنقلة للإصغاء والدعم النفسي للشباب والأسر في المناطق ذات الأولوية والأحياء السكنية ذات الكثافة.

-الخميس 8 أكتوبر 2026: تنظيم تظاهرة تحسيسية بسائر الولايات تحت شعار «ساعة وقاية» لتوعية التلاميذ والطلبة وأسرهم حول الممارسات الفضلى للوقاية من مخاطر المخدرات.

-الخميس 22 أكتوبر 2026: التنظيم المتزامن لـ05 ندوات إقليمية حول الوقاية التشاركية من مخاطر المخدرات.

-الأربعاء 28 أكتوبر 2026: يوم مفتوح بمركبات الطفولة والمراكز المندمجة للشباب والطفولة خلال عطلة نصف الثلاثي الأول.

-الجمعة 30 أكتوبر 2026: الإعلان عن تنظيم المركز الوطني للإعلامية الموجهة للطفل لمسابقة للأطفال لإنتاج ومضات مولّدة بالذكاء الاصطناعي حول الوقاية من مخاطر المخدرات.

 

العمل التشريعي

بالتوازي مع العمل التحسيسي التوعوي والرقابي الأمني في محيط المؤسسات التربوية، تجدر الإشارة إلى وجود جملة من المبادرات المتعلقة بالعمل التشريعي، على اعتبار أن المنظومة التشريعية الحالية، رغم احتوائها على نصوص جزائية مختلفة، تظل موزعة بين عدة قوانين، على غرار المجلة الجزائية، ومجلة حماية الطفل، والقانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، دون وجود إطار قانوني موحد يقرّ بخصوصية الحرم التربوي ويوفّر له حماية مشددة.

وهذا بالتحديد الإطار الذي تتنزل فيه مبادرة عدد من النواب حول مقترح قانون عدد 15 لسنة 2026 المتعلق بـ«الأمن القومي التربوي»، والتي أحيلت سابقا إلى لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب. وينصّ مقترح القانون على السجن المؤبد لمروّجي المخدرات داخل المؤسسات التربوية ومرتكبي الاعتداءات الجنسية ضد القصر، وعقوبات بين 20 و30 سنة لجرائم التحرش والاستدراج الرقمي والابتزاز.

ويتكون المقترح من «14 فصلا»، ويقترح إرساء إطار قانوني موحد يعتبر الحرم التربوي فضاء سياديا يتمتع بحماية خاصة.

ويصنّف المقترح ضمن جرائم التهديد المباشر للأمن القومي التربوي كل الأفعال المرتكبة داخل فضاء المؤسسات التربوية أو بمحيطها أو عبر منصاتها الرقمية، على غرار ترويج أو توزيع أو تسهيل استهلاك المخدرات، والاعتداءات الجنسية، وإدخال أسلحة بيضاء أو أدوات خطيرة، أو تكوين شبكات إجرامية تستهدف الوسط المدرسي.

كما يقترح النص إحداث إدارة عامة للأمن القومي التربوي صلب وزارة الداخلية، تُعهد إليها مهام التنسيق الأمني ومتابعة الجرائم المرتبطة بالمؤسسات التربوية، بما يعزز آليات الوقاية والتدخل السريع، كما يلزم الدولة بضبط استراتيجية وطنية سنوية للتحصين التربوي، تشمل برامج للدعم النفسي داخل المؤسسات التربوية، ومرافقة صحية واجتماعية، إلى جانب برامج وقاية رقمية وخطط وطنية للتوقي من المخدرات».

 

مراقبة المحيط التلمذي

تجدر الإشارة إلى أن المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط كانت قد دعت مؤخرا إلى «إيلاء الجانب الأمني ما يستحق من اهتمام، وتخصيص دوريات أمنية قارة ومتنقلة لحماية التلاميذ في محيط المؤسسات التربوية».

وقالت المنظمة في بيان لها، الثلاثاء 9 سبتمبر الجاري، إن «الهاجس الأمني، خاصة في بداية العام الدراسي، يبقى الأكثر حضورا بين الأولياء والتلاميذ والإداريين».

كما دعت المنظمة إلى «تعيين حراس قارين في المؤسسات التعليمية ومنع كل غريب عن المؤسسة من دخولها والتبليغ الفوري عن أي تحرك مشبوه خارجها»، وطالبت «بإيلاء الجانب الأمني ما يستحق من اهتمام تجنبا لكل ما يمكن أن يفسد الفرحة بالعودة المدرسية».

وطالبت، من جهة أخرى، «بتخصيص دوريات أمنية قارة ومتنقلة لحماية التلاميذ ممن يتربصون بهم من مروجي المخدرات ومحترفي "البراكاجات"»، وفق نص البيان، كما دعت إلى «منع التجمعات التلمذية المطولة أمام المؤسسات التعليمية».

ويُذكر أن العودة المدرسية للسنة الدراسية الحالية تميزت بحضور أمني مكثف بمحيط عدد من المؤسسات التربوية في مختلف الجهات، في إطار خطة أعدتها وزارة الداخلية لتأمين المؤسسات ومحيطها وتنظيم حركة المرور وحماية التلاميذ من مختلف المخاطر، على أن يتواصل هذا المجهود على امتداد السنة الدراسية ولا يقتصر على يوم العودة.

م.ي

أمام «زحفها» على الوسط التلمذي..   قوافل صحية وبرامج تحسيسية وتوعوية حول «آفة» المخدرات

 

تونس-الصباح

قال أمس المندوب العام لحماية الطفولة، منصف بن عبد الله، إن «الإشعارات الواردة على مندوبي حماية الطفولة في مختلف ولايات الجمهورية كشفت أن آفة المخدرات تمسّ حتى الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات، من الإناث والذكور، بطرق مختلفة، منها استنشاق المواد الطيّارة وتعاطي أنواع من المواد المخدّرة».

تؤكد التصريحات الإعلامية للمندوب العام لحماية الطفولة مرة أخرى حجم التحديات المفروضة اليوم على المؤسسة التربوية في ظل «الزحف المهول» للمخدرات وكل مظاهر الانحراف الأخرى المرتبطة بهذه الآفة، من عنف و«براكاجات» وسرقة وغيرها.

والثابت أيضا أن ما تكشفه العمليات الأمنية بشأن عصابات ترويج المخدرات المتربصة بالتلاميذ والطلبة، وما تفصح عنه الإحصائيات حول حجم انتشار الآفة في الفضاء المدرسي والجامعي، قد تكون مؤشرات على ما هو أخطر.

لعل ذلك ما يفسر «تجنّد» مختلف المؤسسات المعنية بالطفولة والتربية للتحسيس والتوعية بخطورة الوضع والعمل على تأمين الحماية اللازمة للمؤسسة التربوية لمواصلة الاضطلاع بمهمتها التعليمية والتربوية أيضا.

وفي إطار المبادرة الوطنية التشاركية للوقاية من مخاطر المخدرات وتداعياتها الجسيمة على الفرد والمجتمع، شرعت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن منذ 10 سبتمبر الجاري، وتزامنا مع العودة المدرسية، في تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج وطني اتصالي للوقاية الشبكية من مخاطر المخدرات، بالتعاون مع سائر الوزارات ومؤسسات الإعلام العمومي والمنظمات والجمعيات الشريكة.

وفي مرحلة أولى، تم الشروع في البث عبر القنوات التلفزية وشبكات التواصل الاجتماعي لسلسلة من الومضات الوطنية التوعوية الجديدة التي تم إنجازها بالتعاون مع مؤسسة التلفزة التونسية وعدد من المؤسسات العمومية الشريكة.

كما تم، بالتعاون مع مؤسستي التلفزة والإذاعة التونسيتين ووزارتي الصحة والداخلية، الشروع في تأمين سلسلة من الملفات والبرامج الإعلامية للتحسيس والتوعية وتعزيز قدرات الأسر والأفراد على التوقي من المخاطر والتهديدات المتصلة بالمخدرات، مع الحرص على تشريك بقية الهياكل المتدخلة حسب المحاور التوعوية المستهدفة.

 

العمل الشبكي الوقائي

ينتظر أيضا خلال الفترة القادمة تنظيم سلسلة من الأنشطة والتظاهرات لتعزيز آليات العمل الشبكي الوقائي لفائدة الأسرة ومختلف أفرادها، تتضمن المحطات التالية:

-الثلاثاء 29 سبتمبر 2026: تنظيم قافلة صحية ونفسية متنقلة «صحتك أولا» بكل ولايات الجمهورية، توفّر عيادات متنقلة للإصغاء والدعم النفسي للشباب والأسر في المناطق ذات الأولوية والأحياء السكنية ذات الكثافة.

-الخميس 8 أكتوبر 2026: تنظيم تظاهرة تحسيسية بسائر الولايات تحت شعار «ساعة وقاية» لتوعية التلاميذ والطلبة وأسرهم حول الممارسات الفضلى للوقاية من مخاطر المخدرات.

-الخميس 22 أكتوبر 2026: التنظيم المتزامن لـ05 ندوات إقليمية حول الوقاية التشاركية من مخاطر المخدرات.

-الأربعاء 28 أكتوبر 2026: يوم مفتوح بمركبات الطفولة والمراكز المندمجة للشباب والطفولة خلال عطلة نصف الثلاثي الأول.

-الجمعة 30 أكتوبر 2026: الإعلان عن تنظيم المركز الوطني للإعلامية الموجهة للطفل لمسابقة للأطفال لإنتاج ومضات مولّدة بالذكاء الاصطناعي حول الوقاية من مخاطر المخدرات.

 

العمل التشريعي

بالتوازي مع العمل التحسيسي التوعوي والرقابي الأمني في محيط المؤسسات التربوية، تجدر الإشارة إلى وجود جملة من المبادرات المتعلقة بالعمل التشريعي، على اعتبار أن المنظومة التشريعية الحالية، رغم احتوائها على نصوص جزائية مختلفة، تظل موزعة بين عدة قوانين، على غرار المجلة الجزائية، ومجلة حماية الطفل، والقانون عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، دون وجود إطار قانوني موحد يقرّ بخصوصية الحرم التربوي ويوفّر له حماية مشددة.

وهذا بالتحديد الإطار الذي تتنزل فيه مبادرة عدد من النواب حول مقترح قانون عدد 15 لسنة 2026 المتعلق بـ«الأمن القومي التربوي»، والتي أحيلت سابقا إلى لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب. وينصّ مقترح القانون على السجن المؤبد لمروّجي المخدرات داخل المؤسسات التربوية ومرتكبي الاعتداءات الجنسية ضد القصر، وعقوبات بين 20 و30 سنة لجرائم التحرش والاستدراج الرقمي والابتزاز.

ويتكون المقترح من «14 فصلا»، ويقترح إرساء إطار قانوني موحد يعتبر الحرم التربوي فضاء سياديا يتمتع بحماية خاصة.

ويصنّف المقترح ضمن جرائم التهديد المباشر للأمن القومي التربوي كل الأفعال المرتكبة داخل فضاء المؤسسات التربوية أو بمحيطها أو عبر منصاتها الرقمية، على غرار ترويج أو توزيع أو تسهيل استهلاك المخدرات، والاعتداءات الجنسية، وإدخال أسلحة بيضاء أو أدوات خطيرة، أو تكوين شبكات إجرامية تستهدف الوسط المدرسي.

كما يقترح النص إحداث إدارة عامة للأمن القومي التربوي صلب وزارة الداخلية، تُعهد إليها مهام التنسيق الأمني ومتابعة الجرائم المرتبطة بالمؤسسات التربوية، بما يعزز آليات الوقاية والتدخل السريع، كما يلزم الدولة بضبط استراتيجية وطنية سنوية للتحصين التربوي، تشمل برامج للدعم النفسي داخل المؤسسات التربوية، ومرافقة صحية واجتماعية، إلى جانب برامج وقاية رقمية وخطط وطنية للتوقي من المخدرات».

 

مراقبة المحيط التلمذي

تجدر الإشارة إلى أن المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط كانت قد دعت مؤخرا إلى «إيلاء الجانب الأمني ما يستحق من اهتمام، وتخصيص دوريات أمنية قارة ومتنقلة لحماية التلاميذ في محيط المؤسسات التربوية».

وقالت المنظمة في بيان لها، الثلاثاء 9 سبتمبر الجاري، إن «الهاجس الأمني، خاصة في بداية العام الدراسي، يبقى الأكثر حضورا بين الأولياء والتلاميذ والإداريين».

كما دعت المنظمة إلى «تعيين حراس قارين في المؤسسات التعليمية ومنع كل غريب عن المؤسسة من دخولها والتبليغ الفوري عن أي تحرك مشبوه خارجها»، وطالبت «بإيلاء الجانب الأمني ما يستحق من اهتمام تجنبا لكل ما يمكن أن يفسد الفرحة بالعودة المدرسية».

وطالبت، من جهة أخرى، «بتخصيص دوريات أمنية قارة ومتنقلة لحماية التلاميذ ممن يتربصون بهم من مروجي المخدرات ومحترفي "البراكاجات"»، وفق نص البيان، كما دعت إلى «منع التجمعات التلمذية المطولة أمام المؤسسات التعليمية».

ويُذكر أن العودة المدرسية للسنة الدراسية الحالية تميزت بحضور أمني مكثف بمحيط عدد من المؤسسات التربوية في مختلف الجهات، في إطار خطة أعدتها وزارة الداخلية لتأمين المؤسسات ومحيطها وتنظيم حركة المرور وحماية التلاميذ من مختلف المخاطر، على أن يتواصل هذا المجهود على امتداد السنة الدراسية ولا يقتصر على يوم العودة.

م.ي