-مدير مكتب منظمة العمل الدولية للجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس لـ«الصباح»: 60 % من العمال في العالم ينشطون في قطاعات غير منظمة
تونس - الصباح
أفاد مدير مكتب منظمة العمل الدولية للجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس، حليم الحمزاوي، أن القطاع غير المهيكل، أي غير المنظم، يمثل على المستوى الدولي أو القاري أو الوطني أحد تحديات عالم العمل بالنسبة إلى المستقبل. وبيّن في تصريحه لـ«الصباح»، على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر الإقليمي «من العمل غير المنظم إلى الإدماج: نحو صياغة مستقبل العمل» الذي احتضنته بلادنا يومي 23 و24 سبتمبر الجاري بالعاصمة، أنه في ظل دخول الرقمنة إلى عالم العمل والذكاء الاصطناعي في أنماط العمل، فإن التحدي يُطرح مع نظام العمل ومنظومة العمل، والعلاقات المهنية المستجدة، سواء في القطاع المنظم أو غير المنظم على حدّ السواء.
وبيّن مدير مكتب منظمة العمل الدولية للجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس أن هذا التحدي يجعل من مسألة اكتساب مهارات جديدة واختصاصات في التكوين الموجّهة إلى عالم العمل، تستجيب للإشكال الجديد لمنظومة ومتطلبات سوق الشغل.
وبالنسبة إلى تونس، أوضح محدثنا أنها ليست بمنأى عن التحولات العالمية، كما أن عولمة عالم العمل تجعل كل التحولات تسجّل تأثيرًا على سوق العمل المحلي.
وأشار حليم الحمزاوي إلى أنه في إطار مواكبة كل هذه التحولات، تم الانطلاق في تونس، مع مختلف المتدخلين، في تنظيم القطاعات المستجدة ووضع الإطار القانوني، إضافة إلى العمل على بعث تخصصات ومكتسبات ومهارات تستجيب لسوق العمل اليوم وغدًا، ومرافقة الشبان الذين لهم رغبة في بعث مشاريع ومؤسسات خالقة للثروة وتمكّن من أسس العمل اللائق وقادرة على أن يكون لها إشعاع وطني وعالمي، إضافة إلى الملاءمة بين التخصصات في الجامعة وفي التكوين المهني ومتطلبات سوق الشغل.
وكشف الحمزاوي، خلال عرضه لواقع العمل العالمي في نفس المؤتمر، أن 60 % من العمال في العالم ينشطون في قطاعات غير منظمة، كما أن هناك أربعًا من خمس مؤسسات غير منظمة، وهو ما يشكل تقريبا 39 % من الدخل القومي الخام، بما يمثله ذلك من خسارة اقتصادية واجتماعية، من غياب للأمان الاجتماعي والتغطية، ويشير إلى أن 39 % فقط من العمال في العالم لهم واحدة من خدمات التغطية الاجتماعية.
ومن جانبها، أوضحت رئيسة المعهد التونسي للعمل الشامل، أسماء بن حسين، أن المؤتمر الإقليمي، الذي ينتظم كل سنتين، يهدف إلى إيجاد الحلول وسبل الإدماج في القطاع المنظم لأشخاص يشتغلون في القطاع غير المنظم، وتمكينهم من تغطية اجتماعية وصحية وعقد عمل وظروف عمل لائق، خاصة في ظل ما يشهده سوق العمل من تغيرات تتعلق بالتحول التكنولوجي والديمغرافي والمناخي، وبصدد التأثير على ظروف العمل وطبيعته.
وأشارت إلى أن هذا المؤتمر تولى هذا العام إدماج الشباب في مقاربة إيجاد الحلول، عبر تشريك مجموعة من الشابات والشبان من أجل التفكير في حلول مبتكرة من أجل إدماج أفضل للعاملين في القطاع المنظم وغير المنظم، وفي ظل ما نشهده من تغيرات، إضافة إلى إخضاعهم لمسابقة على أساسها يتم تتويج الفكرة الأفضل، مع السعي لمحاولة ترسيخها على أرض الواقع، بما يضمن إدماج العمال وتقديم إجابات ملموسة لعدة تحديات، على غرار الحماية الاجتماعية والصحة، أو التعليم والتكوين، والتكيّف مع التغيّر المناخي، والتمويل والتأمين المصغّر، والوقاية من المخاطر المهنية والنفاذ إلى الأسواق.
وقالت بن حسين إن النقاشات خلال يومي المؤتمر، 23 و24 سبتمبر الجاري، تمحورت حول أربعة مواضيع رئيسية، توزعت بين التعاون الدولي والشراكات من أجل بناء مستقبل عمل أكثر إدماجًا ومرونة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واقتصاد المنصات، بين الفرص الجديدة وتطور المهارات ومخاطر الهشاشة، إضافة إلى التغيّر المناخي والمرونة والانتقال العادل، مع اهتمام خاص بالوظائف الخضراء والحماية الاجتماعية والتمويل وسلامة العمال، والإدماج في الاقتصاد المنظم، من خلال استخلاص الدروس من عشر سنوات من تنفيذ التوصية رقم 204 لمنظمة العمل الدولية، والتفكير في التوجهات المستقبلية للانتقال نحو الاقتصاد المنظم.
كما تم خلال المؤتمر تسليط الضوء على تجارب ومقترحات منظمات العاملين في الاقتصاد غير المنظم، بما يتيح لهم المشاركة بشكل مباشر وفعّال في بلورة الحلول والسياسات التي تستجيب لاحتياجاتهم وتحدياتهم. ومن خلال هذا المؤتمر، سعى المعهد التونسي للعمل الشامل إلى الإسهام في بناء رؤية أكثر شمولًا للاقتصاد غير المنظم، لا تقتصر على النظر إلى العمال من منظور الهشاشة، بل تعترف أيضًا بدورهم وقدرتهم على المساهمة في صياغة السياسات والحلول التي تؤثر في مستقبلهم وفي مستقبل عالم العمل.
وفي سياق متصل، قالت أسماء بن حسين إنه أمام التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل، من الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى أشكال العمل الجديدة وتأثيرات التغير المناخي، فإن بناء مستقبل عمل أكثر شمولًا يقتضي تعزيز تمثيلية العمال، وتوسيع نطاق الحوار الاجتماعي، وتطوير شراكات قادرة على تحويل التجارب الميدانية والمعارف المتراكمة إلى حلول عملية ومستدامة.
وسيصدر عن المؤتمر، في نهاية أشغاله، نتائج عمل المجموعات وأهم التوصيات لضمان مستقبل عمل أفضل والانتقال الشامل، وستصدر في شكل إعلان تونس، مع السعي إلى ترسيخه على أرض الواقع.
وللإشارة، افتتحت أول أمس وزيرة التشغيل والتكوين المهني، وسفيرة مملكة هولاندا، والمعهد التونسي للعمل الشامل (TILI)، والمبادرة العالمية للإنصاف (GFI)، والغرفة الفتية الدولية (JCI)، أشغال المؤتمر الإقليمي «من العمل غير المنظم إلى الإدماج: نحو صياغة مستقبل العمل»، في جلسة مغلقة.
وشهد اليوم الثاني للمؤتمر جملة من الجلسات والمداخلات شكّلت فضاء للحوار وتبادل الخبرات وصياغة المقترحات، بهدف التفكير بشكل جماعي في سبل جعل التحولات التي يشهدها عالم العمل، ومسار الانتقال نحو الإدماج في الاقتصاد المنظم، رافعتين لتعزيز الإدماج والحماية الاجتماعية والعمل اللائق للجميع.
ريم سوودي
-مدير مكتب منظمة العمل الدولية للجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس لـ«الصباح»: 60 % من العمال في العالم ينشطون في قطاعات غير منظمة
تونس - الصباح
أفاد مدير مكتب منظمة العمل الدولية للجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس، حليم الحمزاوي، أن القطاع غير المهيكل، أي غير المنظم، يمثل على المستوى الدولي أو القاري أو الوطني أحد تحديات عالم العمل بالنسبة إلى المستقبل. وبيّن في تصريحه لـ«الصباح»، على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر الإقليمي «من العمل غير المنظم إلى الإدماج: نحو صياغة مستقبل العمل» الذي احتضنته بلادنا يومي 23 و24 سبتمبر الجاري بالعاصمة، أنه في ظل دخول الرقمنة إلى عالم العمل والذكاء الاصطناعي في أنماط العمل، فإن التحدي يُطرح مع نظام العمل ومنظومة العمل، والعلاقات المهنية المستجدة، سواء في القطاع المنظم أو غير المنظم على حدّ السواء.
وبيّن مدير مكتب منظمة العمل الدولية للجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس أن هذا التحدي يجعل من مسألة اكتساب مهارات جديدة واختصاصات في التكوين الموجّهة إلى عالم العمل، تستجيب للإشكال الجديد لمنظومة ومتطلبات سوق الشغل.
وبالنسبة إلى تونس، أوضح محدثنا أنها ليست بمنأى عن التحولات العالمية، كما أن عولمة عالم العمل تجعل كل التحولات تسجّل تأثيرًا على سوق العمل المحلي.
وأشار حليم الحمزاوي إلى أنه في إطار مواكبة كل هذه التحولات، تم الانطلاق في تونس، مع مختلف المتدخلين، في تنظيم القطاعات المستجدة ووضع الإطار القانوني، إضافة إلى العمل على بعث تخصصات ومكتسبات ومهارات تستجيب لسوق العمل اليوم وغدًا، ومرافقة الشبان الذين لهم رغبة في بعث مشاريع ومؤسسات خالقة للثروة وتمكّن من أسس العمل اللائق وقادرة على أن يكون لها إشعاع وطني وعالمي، إضافة إلى الملاءمة بين التخصصات في الجامعة وفي التكوين المهني ومتطلبات سوق الشغل.
وكشف الحمزاوي، خلال عرضه لواقع العمل العالمي في نفس المؤتمر، أن 60 % من العمال في العالم ينشطون في قطاعات غير منظمة، كما أن هناك أربعًا من خمس مؤسسات غير منظمة، وهو ما يشكل تقريبا 39 % من الدخل القومي الخام، بما يمثله ذلك من خسارة اقتصادية واجتماعية، من غياب للأمان الاجتماعي والتغطية، ويشير إلى أن 39 % فقط من العمال في العالم لهم واحدة من خدمات التغطية الاجتماعية.
ومن جانبها، أوضحت رئيسة المعهد التونسي للعمل الشامل، أسماء بن حسين، أن المؤتمر الإقليمي، الذي ينتظم كل سنتين، يهدف إلى إيجاد الحلول وسبل الإدماج في القطاع المنظم لأشخاص يشتغلون في القطاع غير المنظم، وتمكينهم من تغطية اجتماعية وصحية وعقد عمل وظروف عمل لائق، خاصة في ظل ما يشهده سوق العمل من تغيرات تتعلق بالتحول التكنولوجي والديمغرافي والمناخي، وبصدد التأثير على ظروف العمل وطبيعته.
وأشارت إلى أن هذا المؤتمر تولى هذا العام إدماج الشباب في مقاربة إيجاد الحلول، عبر تشريك مجموعة من الشابات والشبان من أجل التفكير في حلول مبتكرة من أجل إدماج أفضل للعاملين في القطاع المنظم وغير المنظم، وفي ظل ما نشهده من تغيرات، إضافة إلى إخضاعهم لمسابقة على أساسها يتم تتويج الفكرة الأفضل، مع السعي لمحاولة ترسيخها على أرض الواقع، بما يضمن إدماج العمال وتقديم إجابات ملموسة لعدة تحديات، على غرار الحماية الاجتماعية والصحة، أو التعليم والتكوين، والتكيّف مع التغيّر المناخي، والتمويل والتأمين المصغّر، والوقاية من المخاطر المهنية والنفاذ إلى الأسواق.
وقالت بن حسين إن النقاشات خلال يومي المؤتمر، 23 و24 سبتمبر الجاري، تمحورت حول أربعة مواضيع رئيسية، توزعت بين التعاون الدولي والشراكات من أجل بناء مستقبل عمل أكثر إدماجًا ومرونة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واقتصاد المنصات، بين الفرص الجديدة وتطور المهارات ومخاطر الهشاشة، إضافة إلى التغيّر المناخي والمرونة والانتقال العادل، مع اهتمام خاص بالوظائف الخضراء والحماية الاجتماعية والتمويل وسلامة العمال، والإدماج في الاقتصاد المنظم، من خلال استخلاص الدروس من عشر سنوات من تنفيذ التوصية رقم 204 لمنظمة العمل الدولية، والتفكير في التوجهات المستقبلية للانتقال نحو الاقتصاد المنظم.
كما تم خلال المؤتمر تسليط الضوء على تجارب ومقترحات منظمات العاملين في الاقتصاد غير المنظم، بما يتيح لهم المشاركة بشكل مباشر وفعّال في بلورة الحلول والسياسات التي تستجيب لاحتياجاتهم وتحدياتهم. ومن خلال هذا المؤتمر، سعى المعهد التونسي للعمل الشامل إلى الإسهام في بناء رؤية أكثر شمولًا للاقتصاد غير المنظم، لا تقتصر على النظر إلى العمال من منظور الهشاشة، بل تعترف أيضًا بدورهم وقدرتهم على المساهمة في صياغة السياسات والحلول التي تؤثر في مستقبلهم وفي مستقبل عالم العمل.
وفي سياق متصل، قالت أسماء بن حسين إنه أمام التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل، من الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى أشكال العمل الجديدة وتأثيرات التغير المناخي، فإن بناء مستقبل عمل أكثر شمولًا يقتضي تعزيز تمثيلية العمال، وتوسيع نطاق الحوار الاجتماعي، وتطوير شراكات قادرة على تحويل التجارب الميدانية والمعارف المتراكمة إلى حلول عملية ومستدامة.
وسيصدر عن المؤتمر، في نهاية أشغاله، نتائج عمل المجموعات وأهم التوصيات لضمان مستقبل عمل أفضل والانتقال الشامل، وستصدر في شكل إعلان تونس، مع السعي إلى ترسيخه على أرض الواقع.
وللإشارة، افتتحت أول أمس وزيرة التشغيل والتكوين المهني، وسفيرة مملكة هولاندا، والمعهد التونسي للعمل الشامل (TILI)، والمبادرة العالمية للإنصاف (GFI)، والغرفة الفتية الدولية (JCI)، أشغال المؤتمر الإقليمي «من العمل غير المنظم إلى الإدماج: نحو صياغة مستقبل العمل»، في جلسة مغلقة.
وشهد اليوم الثاني للمؤتمر جملة من الجلسات والمداخلات شكّلت فضاء للحوار وتبادل الخبرات وصياغة المقترحات، بهدف التفكير بشكل جماعي في سبل جعل التحولات التي يشهدها عالم العمل، ومسار الانتقال نحو الإدماج في الاقتصاد المنظم، رافعتين لتعزيز الإدماج والحماية الاجتماعية والعمل اللائق للجميع.