بمناسبة أشغال المؤتمر السادس للاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.. رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية يؤكد ضرورة بناء ثقافة مجتمعية واعية بقيم النزاهة وبمخاطر الفساد
جدّد رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، عماد الحزقي، التأكيد على التزام تونس بمكافحة الفساد، وذلك خلال مشاركته في أشغال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، التي انعقدت بالدوحة مؤخرا.
وفي كلمته، أكد الحزقي أن مكافحة الفساد تتجسّد من خلال العمل المتواصل على تعزيز إنفاذ القانون وترسيخ قيم ومبادئ النزاهة في القطاعين العام والخاص، وهو ما يبرز خاصة من خلال صياغة ومراجعة عديد النصوص التشريعية والترتيبية، والعمل على تبسيط الإجراءات والمسارات الإدارية، ورقمنة الخدمات العمومية، وتطوير النظم المعلوماتية المعتمدة بالقطاع العمومي وتحقيق الترابط بينها، بما يسمح بتقليص هامش التدخل البشري، وذلك وفق بلاغ صادر عن الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية.
والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد هي معاهدة إقليمية تجمع الدول العربية لتعزيز التدابير الوقائية وإنفاذ القانون ضد جرائم الكسب غير المشروع، وقد تم اعتماد هذه الاتفاقية العربية في ديسمبر 2010، ودخلت حيز التنفيذ رسميًا في 2013، وهي تهدف إلى تفعيل التعاون العربي المشترك لتيسير تبادل المعلومات وتقديم المساعدات القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، بالإضافة إلى استرداد الأموال والأصول المنهوبة العابرة للحدود.
دعم هياكل الرقابة وآليات المساءلة
شهدت العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام الماضية أشغال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، برئاسة هيئة الرقابة الإدارية والشفافية القطرية، وقد استمر المؤتمر على مدار 3 أيام، وكان من أبرز مخرجاته وضع مشروع دليل عربي موحّد للتحقيقات المالية الموازية في جرائم الفساد المالي.
وأضافت بخيت أنه سيتم التحضير لاجتماع الخبراء الإقليمي من وزارات العدل والداخلية والهيئات المعنية بمكافحة الفساد في الدول العربية، لوضع تصور لمشروع دليل عربي موحّد للتحقيقات المالية الموازية.
وخلال المؤتمر، أكّد رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، عماد الحزقي، أن تونس تعمل على دعم هياكل الرقابة وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة على جميع مستويات الدولة، والقطع مع ثقافة الإفلات من العقاب بإثارة التتبعات المستوجبة ضد كل المتورطين في قضايا الفساد، أيًا كانت مناصبهم أو مواقعهم، وذلك بالتوازي مع إحياء مسار الصلح الجزائي والحرص على بناء ثقافة مجتمعية واعية بقيم النزاهة وبمخاطر الفساد.
وتأسست الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية في بداية التسعينات، وهي تحت إشراف رئاسة الجمهورية، وتتمثل مهامها أساسًا في دعم الرقابة الإدارية والتنسيق بين برنامج دائرة المحاسبات وبرامج هيئات الرقابة العامة والتفقديات العامة بالوزارات، حيث تُحال إليها مع بداية كل سنة إدارية جديدة كل تقارير التفقد.
كما تقوم الهيئة بدراسة واستغلال التقارير التي تعدها دائرة المحاسبات وهيئات الرقابة العامة والتفقديات الوزارية في إعداد تقاريرها، إذ تتولى الهيئة تأمين متابعة مدى تنفيذ التوصيات المضمنة بهذه التقارير، وتتقدم في الغرض بمقترحات بخصوص الإجراءات الكفيلة بتلافي النقائص وتحسين طرق التصرف، كما يجوز للهيئة توجيه توصيات إلى الأطراف المعنية لإحالة المخالفين أمام القضاء الجزائي أو دائرة الزجر المالي.
كما تبدي هيئة الرقابة الإدارية والمالية الرأي فيما يعرض عليها من استشارات بخصوص مشاريع النصوص التشريعية أو الترتيبية ذات العلاقة بتطوير طرق التصرف العمومي وأساليبه، أو تحسين جدوى عمل هياكل المراقبة الإدارية والمالية، وتساهم في الدراسات والندوات والملتقيات ذات الصلة بمهام الهيئة.
وتبقى الهيئة جزءا رئيسيا من وظائف المنظومة الرقابية في الدولة، حيث تعمل مع دائرة المحاسبات وبقية هيئات الرقابة العامة الأخرى على وضع حد لإهدار المال العمومي وتعصير التصرف في الملك العمومي وترشيده، وتفادي كل شبهات سوء التصرف والاستغلال الإداري ونهب المال العام.
وضع الدول العربية في مكافحة الفساد
كشف تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 عن استمرار تفشي الفساد في معظم الدول العربية وتراجع مؤشرات مكافحة الفساد حتى في الدول الغربية ذات الديمقراطية المستقرة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، حيث رصدت منظمة الشفافية العالمية أن حتى الديمقراطيات القوية في العالم تشهد زيادة في مظاهر الفساد، ويظهر مؤشر مدركات الفساد الأخير تراجعًا مقلقًا في جهود مكافحة الفساد في الغرب.
ووفق ذات المؤشر، تواجه معظم الدول العربية مستويات مرتفعة من الفساد وتقع تحت المتوسط العالمي للشفافية، حيث يعتبر المؤشر العالمي لقياس نسب الفساد أن ذلك يرتبط بضعف المؤسسات العمومية وتراجع الالتزام في بعض الدول العربية بسياسة مكافحة الفساد، بما يحد من القدرة على الرقابة والمحاسبة.
وتشير منظمة الشفافية الدولية إلى أنه رغم تحقيق بعض الدول العربية أداء أفضل نسبيًا، فإن جهود الإصلاح لا تزال بحاجة إلى تعزيز الشفافية واستقلال القضاء ودور المجتمع المدني لضمان الرقابة والمساءلة الفعالة.
وفي مؤتمر الدوحة الأخير، وفي علاقة بوضع الدول العربية في المؤشر العالمي لمدركات الفساد، أعرب رئيس الدورة الخامسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، سعيد شحادة، عن تحفظه على الآلية التي تتبعها المنظمة الدولية للوصول إلى نتائج المؤشر السنوي لمدركات الفساد، وقال إن دولًا عربية وغير عربية لديها تحفظات على هذا المؤشر.
وعلى عكس عدة دول عربية، يعتمد التنظيم الإداري التونسي على مبدأ الرقابة متعددة المستويات في الجهاز الإداري للدولة، بوجود عدة هيئات رقابة، مثل هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية التابعة لرئاسة الحكومة، وهيئة الرقابة العامة للمالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، وهيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية التابعة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، ودائرة المحاسبات، وهيئة الرقابة العامة الإدارية والمالية التابعة لرئاسة الجمهورية.
ورغم تعدد الهيئات الرقابية، فإن دورها في مكافحة الفساد قبل الثورة كان محدودًا نسبيًا، وغالبًا لا تنشر تقاريرها للرأي العام، إلا أنه ومنذ الثورة أصبحت أغلب التقارير تنشر للرأي العام، وتتم إحالة عدد كبير من الملفات التي تنشرها إلى القضاء لتتبّع شبهات الفساد ومن قام بتجاوزات، وذلك لمزيد دعم النزاهة والشفافية في الإدارة وردع كل التجاوزات وكل محاولات نهب أو إهدار المال العام.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
جدّد رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، عماد الحزقي، التأكيد على التزام تونس بمكافحة الفساد، وذلك خلال مشاركته في أشغال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، التي انعقدت بالدوحة مؤخرا.
وفي كلمته، أكد الحزقي أن مكافحة الفساد تتجسّد من خلال العمل المتواصل على تعزيز إنفاذ القانون وترسيخ قيم ومبادئ النزاهة في القطاعين العام والخاص، وهو ما يبرز خاصة من خلال صياغة ومراجعة عديد النصوص التشريعية والترتيبية، والعمل على تبسيط الإجراءات والمسارات الإدارية، ورقمنة الخدمات العمومية، وتطوير النظم المعلوماتية المعتمدة بالقطاع العمومي وتحقيق الترابط بينها، بما يسمح بتقليص هامش التدخل البشري، وذلك وفق بلاغ صادر عن الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية.
والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد هي معاهدة إقليمية تجمع الدول العربية لتعزيز التدابير الوقائية وإنفاذ القانون ضد جرائم الكسب غير المشروع، وقد تم اعتماد هذه الاتفاقية العربية في ديسمبر 2010، ودخلت حيز التنفيذ رسميًا في 2013، وهي تهدف إلى تفعيل التعاون العربي المشترك لتيسير تبادل المعلومات وتقديم المساعدات القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، بالإضافة إلى استرداد الأموال والأصول المنهوبة العابرة للحدود.
دعم هياكل الرقابة وآليات المساءلة
شهدت العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام الماضية أشغال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، برئاسة هيئة الرقابة الإدارية والشفافية القطرية، وقد استمر المؤتمر على مدار 3 أيام، وكان من أبرز مخرجاته وضع مشروع دليل عربي موحّد للتحقيقات المالية الموازية في جرائم الفساد المالي.
وأضافت بخيت أنه سيتم التحضير لاجتماع الخبراء الإقليمي من وزارات العدل والداخلية والهيئات المعنية بمكافحة الفساد في الدول العربية، لوضع تصور لمشروع دليل عربي موحّد للتحقيقات المالية الموازية.
وخلال المؤتمر، أكّد رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية، عماد الحزقي، أن تونس تعمل على دعم هياكل الرقابة وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة على جميع مستويات الدولة، والقطع مع ثقافة الإفلات من العقاب بإثارة التتبعات المستوجبة ضد كل المتورطين في قضايا الفساد، أيًا كانت مناصبهم أو مواقعهم، وذلك بالتوازي مع إحياء مسار الصلح الجزائي والحرص على بناء ثقافة مجتمعية واعية بقيم النزاهة وبمخاطر الفساد.
وتأسست الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية في بداية التسعينات، وهي تحت إشراف رئاسة الجمهورية، وتتمثل مهامها أساسًا في دعم الرقابة الإدارية والتنسيق بين برنامج دائرة المحاسبات وبرامج هيئات الرقابة العامة والتفقديات العامة بالوزارات، حيث تُحال إليها مع بداية كل سنة إدارية جديدة كل تقارير التفقد.
كما تقوم الهيئة بدراسة واستغلال التقارير التي تعدها دائرة المحاسبات وهيئات الرقابة العامة والتفقديات الوزارية في إعداد تقاريرها، إذ تتولى الهيئة تأمين متابعة مدى تنفيذ التوصيات المضمنة بهذه التقارير، وتتقدم في الغرض بمقترحات بخصوص الإجراءات الكفيلة بتلافي النقائص وتحسين طرق التصرف، كما يجوز للهيئة توجيه توصيات إلى الأطراف المعنية لإحالة المخالفين أمام القضاء الجزائي أو دائرة الزجر المالي.
كما تبدي هيئة الرقابة الإدارية والمالية الرأي فيما يعرض عليها من استشارات بخصوص مشاريع النصوص التشريعية أو الترتيبية ذات العلاقة بتطوير طرق التصرف العمومي وأساليبه، أو تحسين جدوى عمل هياكل المراقبة الإدارية والمالية، وتساهم في الدراسات والندوات والملتقيات ذات الصلة بمهام الهيئة.
وتبقى الهيئة جزءا رئيسيا من وظائف المنظومة الرقابية في الدولة، حيث تعمل مع دائرة المحاسبات وبقية هيئات الرقابة العامة الأخرى على وضع حد لإهدار المال العمومي وتعصير التصرف في الملك العمومي وترشيده، وتفادي كل شبهات سوء التصرف والاستغلال الإداري ونهب المال العام.
وضع الدول العربية في مكافحة الفساد
كشف تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 عن استمرار تفشي الفساد في معظم الدول العربية وتراجع مؤشرات مكافحة الفساد حتى في الدول الغربية ذات الديمقراطية المستقرة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، حيث رصدت منظمة الشفافية العالمية أن حتى الديمقراطيات القوية في العالم تشهد زيادة في مظاهر الفساد، ويظهر مؤشر مدركات الفساد الأخير تراجعًا مقلقًا في جهود مكافحة الفساد في الغرب.
ووفق ذات المؤشر، تواجه معظم الدول العربية مستويات مرتفعة من الفساد وتقع تحت المتوسط العالمي للشفافية، حيث يعتبر المؤشر العالمي لقياس نسب الفساد أن ذلك يرتبط بضعف المؤسسات العمومية وتراجع الالتزام في بعض الدول العربية بسياسة مكافحة الفساد، بما يحد من القدرة على الرقابة والمحاسبة.
وتشير منظمة الشفافية الدولية إلى أنه رغم تحقيق بعض الدول العربية أداء أفضل نسبيًا، فإن جهود الإصلاح لا تزال بحاجة إلى تعزيز الشفافية واستقلال القضاء ودور المجتمع المدني لضمان الرقابة والمساءلة الفعالة.
وفي مؤتمر الدوحة الأخير، وفي علاقة بوضع الدول العربية في المؤشر العالمي لمدركات الفساد، أعرب رئيس الدورة الخامسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، سعيد شحادة، عن تحفظه على الآلية التي تتبعها المنظمة الدولية للوصول إلى نتائج المؤشر السنوي لمدركات الفساد، وقال إن دولًا عربية وغير عربية لديها تحفظات على هذا المؤشر.
وعلى عكس عدة دول عربية، يعتمد التنظيم الإداري التونسي على مبدأ الرقابة متعددة المستويات في الجهاز الإداري للدولة، بوجود عدة هيئات رقابة، مثل هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية التابعة لرئاسة الحكومة، وهيئة الرقابة العامة للمالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، وهيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقارية التابعة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، ودائرة المحاسبات، وهيئة الرقابة العامة الإدارية والمالية التابعة لرئاسة الجمهورية.
ورغم تعدد الهيئات الرقابية، فإن دورها في مكافحة الفساد قبل الثورة كان محدودًا نسبيًا، وغالبًا لا تنشر تقاريرها للرأي العام، إلا أنه ومنذ الثورة أصبحت أغلب التقارير تنشر للرأي العام، وتتم إحالة عدد كبير من الملفات التي تنشرها إلى القضاء لتتبّع شبهات الفساد ومن قام بتجاوزات، وذلك لمزيد دعم النزاهة والشفافية في الإدارة وردع كل التجاوزات وكل محاولات نهب أو إهدار المال العام.