عبّر نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، خالد حكيم مبروكي، عن رغبة اللجنة في عرض تقريرها النهائي حول مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة في أقرب الآجال على أنظار الجلسة العامة، وذلك حتى تقع المصادقة عليه قبيل شروع الغرفتين النيابيتين في المداولات حول مشاريع القوانين المتعلقة بميزانية الدولة والميزان الاقتصادي والمالية لسنة 2027، لأن نقاش هذه المشاريع والتصويت عليها سيستغرق وقتا طويلا، حسب قوله. وأكد أن الصيغة المعدلة لهذا المقترح جاهزة، وأنه في صدارة الأولويات التشريعية للجنة، مثله مثل مقترح القانون المقدم من قبل النائب حسن جربوعي والمتعلق بتنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية.
وأضاف مبروكي، في تصريح لـ"الصباح"، أنه من المفروض أن يتم تنظيم يوم دراسي في الأكاديمية البرلمانية حول المقترح الرامي إلى تسوية وضعية الآبار العشوائية، ليتولى مكتب مجلس نواب الشعب إثر اليوم الدراسي برمجة موعد لعرضه على جلسة عامة، خاصة وأنه لا يثير إشكالا. وأوضح في هذا السياق أنه، بعد نقاش طويل مع ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تم قبل العطلة البرلمانية التوصل إلى صيغة توافقية، وهو ما تم الحرص على تدوينه في محضر جلسة.
ويُذكر أنه تم تقديم مقترح القانون المذكور من قبل عدد من النواب إثر تعثر تطبيق الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025، الذي ينص على أن تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية، بين 3.000 دينار و4.000 دينار.
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية، بين 2.000 دينار و2.500 دينار.
وتخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر، مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة، وذلك حفاظا على المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها".
الأراضي الدولية
وأشار خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، إلى أنه سيتم مباشرة بعد العطلة البرلمانية الحسم في مقترح القانون المقدم من قبل النائب حسن جربوعي، وهو يعتبر من الأولويات التشريعية للجنة، ويرمي إلى إحكام تنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية. وذكر أنه إذا سمحت الظروف، فسيتم استعجال النظر فيه، ولكن في صورة عدم التمكن من عرضه على جلسة عامة في أقرب الآجال، فسيتم حينها التفكير في كيفية إدراج مضامينه في شكل فصل إضافي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وذلك بالتنسيق مع لجنة المالية والميزانية.
كما بيّن مبروكي أنه سيتم منح موضوع تسوية الديون الفلاحية المتعثرة أولوية، وفسّر أنه سبق لمجموعة من النواب أن قدموا مبادرة تشريعية في الغرض، وتمت المصادقة عليها في جلسة عامة لمجلس نواب الشعب إثر نقاشها خلال يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية، تم بمشاركة ممثلين عن وزارة المالية والبنك المركزي التونسي والمجلس البنكي والمالي.
ولاحظ أن ممثلي البنك المركزي أبدوا تحفظات على هذه المبادرة، وفي المقابل تفاعل معها ممثلو المجلس البنكي والمالي بصفة إيجابية. وذكر أنه إثر ختم المشروع من قبل رئيس الجمهورية وصدوره بالرائد الرسمي ودخوله حيز النفاذ، تبيّن للجنة، من خلال التواصل مع عديد الفلاحين المعنيين، امتعاضهم الكبير من المنشور الصادر عن البنك المركزي التونسي لتفعيل القانون.
وفسّر أن مضامين هذا المنشور لا تنسجم مع روح القانون، ويرى مبروكي أنه لم تقع مراعاة إرادة المشرّع المتمثلة في إيجاد حلول لعديد الوضعيات، مثل وحدات التبريد ومجامع الحليب والمعاصر، إضافة إلى تسوية وضعية مربي الأبقار ومصانع الأعلاف الصغرى وغيرها، لأنه لو تقع تسوية الديون المتعثرة، فسيتم توفير طاقة تشغيلية هامة، وهذا أفضل بكثير من بقاء الوضع على حاله، لأن الديون المتعثرة لا تستفيد منها الدولة، ولا يستفيد منها المواطن، ولا يستفيد منها البنك المركزي، وحتى البنوك المعنية بتلك القروض فهي غير مستفيدة.
وأشار نائب رئيس اللجنة إلى أنه، بالتشاور مع لجنة المالية والميزانية، سيتم العمل على تقديم مقترح فصل إضافي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يتم من خلاله ضمان تسوية فعلية للديون الفلاحية المتعثرة عبر منح تسهيلات حقيقية للفلاحين تساعدهم على استخلاص نصيب من القروض إلى حين تحسن أوضاعهم واستعادة نشاطهم، ليتموا بعدها استكمال خلاص ما تخلّد بذمتهم.
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق يوم 10 مارس 2026 على مشروع القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، الذي نص في فصله الأول على أن تلتزم البنوك العمومية والخاصة بتسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 فما فوق، من خلال إعادة جدولة كامل أصل الدين وقيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة، على مدة أقصاها 7 سنوات، منها سنة إمهال، وطرح خطايا التأخير، شريطة دفع 5 بالمائة من قيمة أصل الدين عند تقديم مطلب التسوية.
وفي صورة خلاص كامل الدين دون جدولة، ينتفع المدين بطرح كل من خطايا التأخير و50 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة، على أن يستوفي الخلاص في أجل أقصاه ستة أشهر من تقديم مطلب التسوية.
وأوكل الفصل الثاني للبنك المركزي التونسي مهمة ضبط شروط وإجراءات تطبيق وتنفيذ هذا القانون، وذلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ صدوره بالرائد الرسمي، بما في ذلك النماذج الموحّدة لعقود التسوية والآجال القصوى لاستكمال الإجراءات، على ألا تتجاوز شهرا من تاريخ تقديم مطلب التسوية.
ويتولى البنك المركزي التونسي حذف كل التصنيفات البنكية السلبية المتعلقة بالفلاحين والمؤسسات الفلاحية المنتفعة بهذا القانون بصفة آلية إثر المصادقة على اتفاقيات الجدولة أو الصلح مع البنوك. وتستثنى من أحكام هذا القانون الديون محل تتبعات قضائية في جرائم فساد أو غسيل أموال، إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.
في حين نص الفصل الأخير على أن يشمل هذا القانون الديون البنكية المتعثّرة المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا القانون والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق قبل 30 سبتمبر 2025.
ويجري العمل بأحكام هذا القانون إلى غاية 31 ديسمبر 2026.
الجمعيات المائية
وإجابة عن سؤال آخر يتعلق بمآل بقية مقترحات القوانين المعروضة على أنظار لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، خاصة ما تعلق منها بالمجامع المائية، بيّن خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس اللجنة، أنه سيتم إثر العطلة البرلمانية استئناف النظر في مقترح القانون الرامي إلى إحداث "الصوناد" الريفي، الذي تم تقديمه من قبل النائبة بسمة الهمامي بمعية عدد من النواب، وسيقع، حسب قوله، توجيه دعوة إلى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لحضور جلسة استماع في شأنه وإبداء الرأي فيه، وذلك في انتظار ورود مشروع مجلة المياه الذي طال انتظاره.
وعبّر مبروكي عن استحسان اللجنة لفكرة إحداث "صوناد ريفي"، وأكد حرص النواب على تجويد هذه المبادرة التشريعية وعلى أن يكون نقاشها في إطار رؤية متكاملة لمجلة المياه الجديدة. ولم يخف نائب رئيس اللجنة استياءه من التأخير في إحالة مشروع هذه المجلة على المجلس النيابي.
وأضاف أنه، في كل الأحوال، فإن اللجنة ستستأنف دراسة المبادرة حتى في صورة عدم ورود مشروع مجلة المياه، لأنه عند إحداث "صوناد ريفي" سيتم حل مشاكل تزويد الكثير من المواطنين بالماء، خاصة الذين يتزودون من المجامع المائية، لأن منظومة المجامع المائية شبه معطلة وتشكو من عديد النقائص. ولاحظ أنه تم إغراق أغلب المجامع المائية جراء تراكم الديون وعدم إيفائها بتعهداتها، أو بسبب خلافات داخلية بين أعضائها ناجمة عن قرارات غير صائبة، إضافة إلى ضعف الشبكات واهترائها.
مبادرات عديدة
ويوجد على مكتب لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري عديد المبادرات التشريعية، وهي تتمثل في مقترح قانون يتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، الذي تم إيداعه يوم 6 مارس 2026 وإحالته إلى اللجنة يوم 26 مارس 2026، ومقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وتم إيداعه يوم 21 أفريل 2026 وإحالته إلى اللجنة يوم 7 ماي 2026، ومقترح قانون يتعلّق بإعادة التجوير وإعادة الإسناد للأراضي الدولية الفلاحية المستغلة، الذي تم إيداعه يوم 22 أفريل 2025 وإحالته إلى اللجنة يوم 23 أفريل 2025، ومقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وتم إيداع هذا المقترح يوم 7 أفريل 2025 وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 10 أفريل 2025.
كما هناك أيضا مقترح قانون يتعلّق بسن إجراءات لتسوية وضعية المتسوغين لعقارات فلاحية، تم إيداعه يوم 27 فيفري 2025 وإحالته إلى اللجنة يوم 10 أفريل 2025، ومقترح قانون يتعلّق بتنقيح القانون عدد 22 لسنة 1968 المؤرخ في 2 جويلية 1968 والمتعلق بإحداث الشركة القومية لاستغلال المياه وتوزيعها، الذي تم إيداعه يوم 25 ديسمبر 2024 وتمت إحالته إلى اللجنة يوم 20 فيفري 2025، مع طلب إبداء رأي لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة.
وهناك مقترح قانون آخر يتعلّق بتنظيم حيازة وتداول اللواحم الأليفة وضبط الالتزامات المتعلّقة بتوفير الرعاية الضرورية لها وحمايتها، وقد تم إيداعه منذ 29 أكتوبر 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم 7 نوفمبر 2024، مع طلب إبداء رأي لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة.
ثم مقترح قانون يتعلّق بحماية الحيوان، تم إيداعه يوم 23 جويلية 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم غرة أوت 2024، مع طلب إبداء رأي لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة ولجنة التشريع العام.
إضافة إلى مقترح قانون يتعلق بتنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية، وتم إيداعه يوم 21 ماي 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم 23 ماي 2024، مع طلب إبداء رأي كل من لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد ولجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية.
وهناك مقترح قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلّق بحماية الأراضي الفلاحية، تم إيداعه يوم الأربعاء 14 فيفري 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم 15 فيفري 2024.
مهام رقابية
وإضافة إلى دورها التشريعي، ستعمل لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بعد العطلة البرلمانية على متابعة جملة من الملفات، وذلك في إطار مهامها الرقابية.
وفي هذا السياق، أشار نائب رئيس اللجنة خالد حكيم مبروكي، إلى أنه سيتم التركيز على عديد المسائل، مثل التغيرات المناخية والبذور والأسمدة والأعلاف، وسيتم الحرص، حسب قوله، على ضمان تمويل الفلاحين في الآجال، وعلى تمكينهم من البذور الممتازة ومن الأسمدة في الوقت المناسب، وليس بعد فوات الأوان.
وذكر أنه ستقع متابعة استعدادات مختلف الوزارات والهياكل المعنية لمواسم التمور والزياتين والقوارص والزراعات الكبرى، خاصة من خلال دعم الفلاحين ومرافقتهم ومساعدتهم على توفير مستلزمات الإنتاج وتمويلهم.
وأضاف مبروكي أن اللجنة ستعمل كذلك على تفعيل أهم المقترحات التي تمخضت عن جلستها المخصصة لنقاش ملف الصيد البحري ومقترحات البحارة الذين تم الاستماع إليهم بمناسبة الزيارة الميدانية التي نظمتها اللجنة إلى صفاقس، وتوجد، حسب قوله، إمكانية لبلورة مقترحات البحارة في شكل فصول إضافية لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
عبّر نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، خالد حكيم مبروكي، عن رغبة اللجنة في عرض تقريرها النهائي حول مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة في أقرب الآجال على أنظار الجلسة العامة، وذلك حتى تقع المصادقة عليه قبيل شروع الغرفتين النيابيتين في المداولات حول مشاريع القوانين المتعلقة بميزانية الدولة والميزان الاقتصادي والمالية لسنة 2027، لأن نقاش هذه المشاريع والتصويت عليها سيستغرق وقتا طويلا، حسب قوله. وأكد أن الصيغة المعدلة لهذا المقترح جاهزة، وأنه في صدارة الأولويات التشريعية للجنة، مثله مثل مقترح القانون المقدم من قبل النائب حسن جربوعي والمتعلق بتنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية.
وأضاف مبروكي، في تصريح لـ"الصباح"، أنه من المفروض أن يتم تنظيم يوم دراسي في الأكاديمية البرلمانية حول المقترح الرامي إلى تسوية وضعية الآبار العشوائية، ليتولى مكتب مجلس نواب الشعب إثر اليوم الدراسي برمجة موعد لعرضه على جلسة عامة، خاصة وأنه لا يثير إشكالا. وأوضح في هذا السياق أنه، بعد نقاش طويل مع ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تم قبل العطلة البرلمانية التوصل إلى صيغة توافقية، وهو ما تم الحرص على تدوينه في محضر جلسة.
ويُذكر أنه تم تقديم مقترح القانون المذكور من قبل عدد من النواب إثر تعثر تطبيق الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025، الذي ينص على أن تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية، بين 3.000 دينار و4.000 دينار.
بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية، بين 2.000 دينار و2.500 دينار.
وتخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر، مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة، وذلك حفاظا على المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها".
الأراضي الدولية
وأشار خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، إلى أنه سيتم مباشرة بعد العطلة البرلمانية الحسم في مقترح القانون المقدم من قبل النائب حسن جربوعي، وهو يعتبر من الأولويات التشريعية للجنة، ويرمي إلى إحكام تنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية. وذكر أنه إذا سمحت الظروف، فسيتم استعجال النظر فيه، ولكن في صورة عدم التمكن من عرضه على جلسة عامة في أقرب الآجال، فسيتم حينها التفكير في كيفية إدراج مضامينه في شكل فصل إضافي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وذلك بالتنسيق مع لجنة المالية والميزانية.
كما بيّن مبروكي أنه سيتم منح موضوع تسوية الديون الفلاحية المتعثرة أولوية، وفسّر أنه سبق لمجموعة من النواب أن قدموا مبادرة تشريعية في الغرض، وتمت المصادقة عليها في جلسة عامة لمجلس نواب الشعب إثر نقاشها خلال يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية، تم بمشاركة ممثلين عن وزارة المالية والبنك المركزي التونسي والمجلس البنكي والمالي.
ولاحظ أن ممثلي البنك المركزي أبدوا تحفظات على هذه المبادرة، وفي المقابل تفاعل معها ممثلو المجلس البنكي والمالي بصفة إيجابية. وذكر أنه إثر ختم المشروع من قبل رئيس الجمهورية وصدوره بالرائد الرسمي ودخوله حيز النفاذ، تبيّن للجنة، من خلال التواصل مع عديد الفلاحين المعنيين، امتعاضهم الكبير من المنشور الصادر عن البنك المركزي التونسي لتفعيل القانون.
وفسّر أن مضامين هذا المنشور لا تنسجم مع روح القانون، ويرى مبروكي أنه لم تقع مراعاة إرادة المشرّع المتمثلة في إيجاد حلول لعديد الوضعيات، مثل وحدات التبريد ومجامع الحليب والمعاصر، إضافة إلى تسوية وضعية مربي الأبقار ومصانع الأعلاف الصغرى وغيرها، لأنه لو تقع تسوية الديون المتعثرة، فسيتم توفير طاقة تشغيلية هامة، وهذا أفضل بكثير من بقاء الوضع على حاله، لأن الديون المتعثرة لا تستفيد منها الدولة، ولا يستفيد منها المواطن، ولا يستفيد منها البنك المركزي، وحتى البنوك المعنية بتلك القروض فهي غير مستفيدة.
وأشار نائب رئيس اللجنة إلى أنه، بالتشاور مع لجنة المالية والميزانية، سيتم العمل على تقديم مقترح فصل إضافي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يتم من خلاله ضمان تسوية فعلية للديون الفلاحية المتعثرة عبر منح تسهيلات حقيقية للفلاحين تساعدهم على استخلاص نصيب من القروض إلى حين تحسن أوضاعهم واستعادة نشاطهم، ليتموا بعدها استكمال خلاص ما تخلّد بذمتهم.
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق يوم 10 مارس 2026 على مشروع القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، الذي نص في فصله الأول على أن تلتزم البنوك العمومية والخاصة بتسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 فما فوق، من خلال إعادة جدولة كامل أصل الدين وقيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة، على مدة أقصاها 7 سنوات، منها سنة إمهال، وطرح خطايا التأخير، شريطة دفع 5 بالمائة من قيمة أصل الدين عند تقديم مطلب التسوية.
وفي صورة خلاص كامل الدين دون جدولة، ينتفع المدين بطرح كل من خطايا التأخير و50 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة، على أن يستوفي الخلاص في أجل أقصاه ستة أشهر من تقديم مطلب التسوية.
وأوكل الفصل الثاني للبنك المركزي التونسي مهمة ضبط شروط وإجراءات تطبيق وتنفيذ هذا القانون، وذلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ صدوره بالرائد الرسمي، بما في ذلك النماذج الموحّدة لعقود التسوية والآجال القصوى لاستكمال الإجراءات، على ألا تتجاوز شهرا من تاريخ تقديم مطلب التسوية.
ويتولى البنك المركزي التونسي حذف كل التصنيفات البنكية السلبية المتعلقة بالفلاحين والمؤسسات الفلاحية المنتفعة بهذا القانون بصفة آلية إثر المصادقة على اتفاقيات الجدولة أو الصلح مع البنوك. وتستثنى من أحكام هذا القانون الديون محل تتبعات قضائية في جرائم فساد أو غسيل أموال، إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.
في حين نص الفصل الأخير على أن يشمل هذا القانون الديون البنكية المتعثّرة المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا القانون والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق قبل 30 سبتمبر 2025.
ويجري العمل بأحكام هذا القانون إلى غاية 31 ديسمبر 2026.
الجمعيات المائية
وإجابة عن سؤال آخر يتعلق بمآل بقية مقترحات القوانين المعروضة على أنظار لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، خاصة ما تعلق منها بالمجامع المائية، بيّن خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس اللجنة، أنه سيتم إثر العطلة البرلمانية استئناف النظر في مقترح القانون الرامي إلى إحداث "الصوناد" الريفي، الذي تم تقديمه من قبل النائبة بسمة الهمامي بمعية عدد من النواب، وسيقع، حسب قوله، توجيه دعوة إلى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لحضور جلسة استماع في شأنه وإبداء الرأي فيه، وذلك في انتظار ورود مشروع مجلة المياه الذي طال انتظاره.
وعبّر مبروكي عن استحسان اللجنة لفكرة إحداث "صوناد ريفي"، وأكد حرص النواب على تجويد هذه المبادرة التشريعية وعلى أن يكون نقاشها في إطار رؤية متكاملة لمجلة المياه الجديدة. ولم يخف نائب رئيس اللجنة استياءه من التأخير في إحالة مشروع هذه المجلة على المجلس النيابي.
وأضاف أنه، في كل الأحوال، فإن اللجنة ستستأنف دراسة المبادرة حتى في صورة عدم ورود مشروع مجلة المياه، لأنه عند إحداث "صوناد ريفي" سيتم حل مشاكل تزويد الكثير من المواطنين بالماء، خاصة الذين يتزودون من المجامع المائية، لأن منظومة المجامع المائية شبه معطلة وتشكو من عديد النقائص. ولاحظ أنه تم إغراق أغلب المجامع المائية جراء تراكم الديون وعدم إيفائها بتعهداتها، أو بسبب خلافات داخلية بين أعضائها ناجمة عن قرارات غير صائبة، إضافة إلى ضعف الشبكات واهترائها.
مبادرات عديدة
ويوجد على مكتب لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري عديد المبادرات التشريعية، وهي تتمثل في مقترح قانون يتعلّق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، الذي تم إيداعه يوم 6 مارس 2026 وإحالته إلى اللجنة يوم 26 مارس 2026، ومقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وتم إيداعه يوم 21 أفريل 2026 وإحالته إلى اللجنة يوم 7 ماي 2026، ومقترح قانون يتعلّق بإعادة التجوير وإعادة الإسناد للأراضي الدولية الفلاحية المستغلة، الذي تم إيداعه يوم 22 أفريل 2025 وإحالته إلى اللجنة يوم 23 أفريل 2025، ومقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وتم إيداع هذا المقترح يوم 7 أفريل 2025 وأحاله مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 10 أفريل 2025.
كما هناك أيضا مقترح قانون يتعلّق بسن إجراءات لتسوية وضعية المتسوغين لعقارات فلاحية، تم إيداعه يوم 27 فيفري 2025 وإحالته إلى اللجنة يوم 10 أفريل 2025، ومقترح قانون يتعلّق بتنقيح القانون عدد 22 لسنة 1968 المؤرخ في 2 جويلية 1968 والمتعلق بإحداث الشركة القومية لاستغلال المياه وتوزيعها، الذي تم إيداعه يوم 25 ديسمبر 2024 وتمت إحالته إلى اللجنة يوم 20 فيفري 2025، مع طلب إبداء رأي لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة.
وهناك مقترح قانون آخر يتعلّق بتنظيم حيازة وتداول اللواحم الأليفة وضبط الالتزامات المتعلّقة بتوفير الرعاية الضرورية لها وحمايتها، وقد تم إيداعه منذ 29 أكتوبر 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم 7 نوفمبر 2024، مع طلب إبداء رأي لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة.
ثم مقترح قانون يتعلّق بحماية الحيوان، تم إيداعه يوم 23 جويلية 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم غرة أوت 2024، مع طلب إبداء رأي لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة ولجنة التشريع العام.
إضافة إلى مقترح قانون يتعلق بتنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية، وتم إيداعه يوم 21 ماي 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم 23 ماي 2024، مع طلب إبداء رأي كل من لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد ولجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية.
وهناك مقترح قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلّق بحماية الأراضي الفلاحية، تم إيداعه يوم الأربعاء 14 فيفري 2024 وإحالته إلى اللجنة يوم 15 فيفري 2024.
مهام رقابية
وإضافة إلى دورها التشريعي، ستعمل لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بعد العطلة البرلمانية على متابعة جملة من الملفات، وذلك في إطار مهامها الرقابية.
وفي هذا السياق، أشار نائب رئيس اللجنة خالد حكيم مبروكي، إلى أنه سيتم التركيز على عديد المسائل، مثل التغيرات المناخية والبذور والأسمدة والأعلاف، وسيتم الحرص، حسب قوله، على ضمان تمويل الفلاحين في الآجال، وعلى تمكينهم من البذور الممتازة ومن الأسمدة في الوقت المناسب، وليس بعد فوات الأوان.
وذكر أنه ستقع متابعة استعدادات مختلف الوزارات والهياكل المعنية لمواسم التمور والزياتين والقوارص والزراعات الكبرى، خاصة من خلال دعم الفلاحين ومرافقتهم ومساعدتهم على توفير مستلزمات الإنتاج وتمويلهم.
وأضاف مبروكي أن اللجنة ستعمل كذلك على تفعيل أهم المقترحات التي تمخضت عن جلستها المخصصة لنقاش ملف الصيد البحري ومقترحات البحارة الذين تم الاستماع إليهم بمناسبة الزيارة الميدانية التي نظمتها اللجنة إلى صفاقس، وتوجد، حسب قوله، إمكانية لبلورة مقترحات البحارة في شكل فصول إضافية لمشروع قانون المالية لسنة 2027.