أفاد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان، أمس، خلال افتتاحه الدورة الثانية من "منتدى إفريقيا للطاقة" بالعاصمة، تحت شعار "القيادة والتعاون من أجل مستقبل طاقي آمن ومستدام"، أنه تم وضع الانتقال الطاقي في صميم الأولويات الاستراتيجية، انطلاقاً من قناعة راسخة مفادها أن أمن تونس الطاقي وقدرتها التنافسية الاقتصادية مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.
وأبرز وائل شوشان أنه وقع الشروع أيضاً في تنفيذ تحوّل تدريجي على مُستوى المنظومة الطاقية، يقوم على ركيزتين متكاملتين، وتتمثل الركيزة الأولى في تطوير الطاقات المتجددة، والثانية في التحكم في كلفة الإنتاج من خلال النجاعة الطاقية، لافتاً إلى أن العمل حالياً على تنقيح مجلة المحروقات.
إجراءات لتسريع تنفيذ برامج استثمارية
وبخصوص الإجراءات التي تم اتخاذها في السنوات الأخيرة من أجل تسريع وتيرة التحوّل الطاقي، أورد وائل شوشان أنه تم القيام بتسريع تنفيذ برامج استثمارية، حيث دخلت عدة محطات للطاقة الشمسية حيز الاستغلال، وتم إسناد مشاريع جديدة، كما تقع مواصلة تطوير مشاريع في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال تعبئة الاستثمارات العمومية والخاصة على حد سواء، كما يقع إيلاء أهمية خاصة للإنتاج الذاتي للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بما يتيح لمؤسسات التحكم بشكل أفضل في تكاليف الطاقة وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.
وأكد أن هذه الديناميكية تترافق مع جهود لتحديث الشبكة الكهربائية، وتحسين أداء مؤسساتنا العمومية، وتعزيز قدراتنا المؤسساتية والفنية، مُستدركاً بأن الهدف لا يقتصر على زيادة قدرات الإنتاج، بل في وجود رغبة لجعل هذا التحول الطاقي رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، يُساهم في تعزيز جاذبية بلادنا، ودعم القدرة التنافسية لنسيجنا الصناعي، وتطوير كفاءات جديدة، وخلق المزيد من القيمة المضافة وفرص العمل في الجهات، وبالتالي فإن هناك أهمية خاصة للتكامل بين سياسات تونس في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار.
وفي ذات السياق، قال إن تحوّل الأنظمة الطاقية يتطلب استثمارات كبيرة، سواء في قدرات الإنتاج أو في الشبكات والبنية التحتية وحلول التخزين والتكنولوجيات الجديدة، بما أن تعبئة هذه الاستثمارات تستوجب تعاوناً وثيقاً بين السلطات العمومية والمؤسسات والشركات والمؤسسات المالية والشركاء الفنيين.
تعاون طاقي بين تونس والجزائر وديناميكية جديدة مع أوروبا من خلال مشروع الربط الكهربائي
وثمّن المُتحدّث ذاته التعاون بين تونس وعدد من الدول في مجال الانتقال الطاقي، حيث أكد أن بلادنا قد شرعت في تنفيذ عدة إصلاحات لتسهيل مشاركة القطاع الخاص في تطوير الطاقات المتجددة وتسريع إنجاز المشاريع الجديدة، مع الاستمرار بهدف تحسين ظروف الاستثمار وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين في منظومتنا الطاقية، بالتوازي مع الاقتناع بأن الشراكات الدولية تؤدي دوراً حاسماً في هذا التحول، سواء تعلق الأمر بتمويل البنية التحتية، أو نقل التكنولوجيا، أو تطوير الكفاءات، أو تحقيق تكامل أسواقنا.
ولفت إلى أن موقع تونس الجغرافي وعلاقاتها التاريخية مع شركائنا الإقليميين عناصر قوة مهمة، ويجسد ذلك من خلال التعاون الطاقي بين تونس والجزائر، الذي يعود إلى عدة عقود طويلة، كما يشهد التعاون مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي اليوم ديناميكية جديدة، ولا سيما من خلال مشروع الربط الكهربائي (ELMED)، إذ يُشكّل هذا المشروع بنية تحتية استراتيجية لتعزيز أمن منظومة تونس الكهربائية، ومواكبة إدماج الطاقات المتجددة، وتطوير المبادلات الطاقية تدريجياً بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وذكّر كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي أن فعاليات هذا المؤتمر، الذي ينتظم يومي 23 و24 سبتمبر، تنعقد في سياق يشهد تحولات عميقة من حيث التطورات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، ومتطلبات أمن التزود، والالتزامات المناخية، مُشيراً إلى أن من خُصوصيات المؤتمر أنه يجمع بين محاور مُختلفة تتعلّق بمكونات قطاع الطاقة، من ضمنها المحروقات والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية وإزالة الكربون والتكنولوجيات الجديدة.
أكثر من 200 مشارك من دول إفريقية وأوروبية
من جهته، أفاد رئيس جمعية مهنيي الطاقة "TENS" هشام منصور أن منتدى إفريقيا للطاقة ينتظم في وقت تعرف فيه أسواق الطاقة اضطرابات كبيرة، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل من خلال حضور خبراء ورواد أعمال ومسؤولين من عدة دول إفريقية وأوروبية، من ضمنها ليبيا والجزائر وفرنسا والسنغال ومصر وموريتانيا، حيث حضر أكثر من 200 مشارك في تجميع هذه الطاقات والخبرات في الطاقات المتجددة وفي الحفر والاستكشاف وإنتاج المحروقات، بالنظر إلى أن الحل لتحسين إنتاج الطاقة وتخفيف عجز الميزان الطاقي لا يكمن فقط في الطاقات المُتجدّدة أو المحروقات، بل يجب أن تتضافر جهود القطاعين.
وفي هذا السياق، بيّن هشام منصور أن المُنتدى سلّط الضوء أيضاً على النجاعة الطاقية باعتبار أهميتها، مُشيراً إلى أن قارة إفريقيا تملك موارد كبيرة، وتشهد طلباً كبيراً سيكبر في مجال الطاقة، على خلفية أن الاضطرابات الدولية التي تحدث في آسيا ستخلق توجهاً أكبر نحو الغاز والبترول الإفريقي، ليس فقط من طرف دول أوروبية، بل أيضاً من دول آسيوية، على أن تونس لديها العديد من الفرص المُتاحة بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي القريب من أوروبا، مع مشروع بصدد الإنجاز للربط الكهربائي مع إيطاليا.
مشاريع طاقية كبرى دخلت حيز الاستغلال مؤخراً
من جانبه، قال المستشار الدولي في الطاقة عز الدين خلف الله إن المنتدى يعدّ تشاورياً بين العديد من الفاعلين في المجال الطاقي من دول إفريقية وعربية وأوروبية.
واعتبر عز الدين خلف الله أن الأهداف التي وضعتها تونس طموحة، وهي بلوغ 35 بالمائة من الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي في 2030 و50 بالمائة سنة 2035، إلا أنه يجب التسريع في إنجاز المشاريع الطاقية، سواء على مستوى المحروقات من أجل الحصول على المزيد من الرُخص، مُشيراً إلى دخول مشاريع كبرى حيز الاستغلال أواخر سنة 2025 وأوائل هذا العام 2026، تفوق 300 ميغاواط، إلى جانب وُجود مشاريع أخرى هامة قيد الإنجاز تنتمي إلى ثلاثة أطر تنظيمية، هي نظام الترخيص، ونظام اللزمات، ونظام الإنتاج الذاتي.
درصاف اللموشي
تونس - الصباح
أفاد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان، أمس، خلال افتتاحه الدورة الثانية من "منتدى إفريقيا للطاقة" بالعاصمة، تحت شعار "القيادة والتعاون من أجل مستقبل طاقي آمن ومستدام"، أنه تم وضع الانتقال الطاقي في صميم الأولويات الاستراتيجية، انطلاقاً من قناعة راسخة مفادها أن أمن تونس الطاقي وقدرتها التنافسية الاقتصادية مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.
وأبرز وائل شوشان أنه وقع الشروع أيضاً في تنفيذ تحوّل تدريجي على مُستوى المنظومة الطاقية، يقوم على ركيزتين متكاملتين، وتتمثل الركيزة الأولى في تطوير الطاقات المتجددة، والثانية في التحكم في كلفة الإنتاج من خلال النجاعة الطاقية، لافتاً إلى أن العمل حالياً على تنقيح مجلة المحروقات.
إجراءات لتسريع تنفيذ برامج استثمارية
وبخصوص الإجراءات التي تم اتخاذها في السنوات الأخيرة من أجل تسريع وتيرة التحوّل الطاقي، أورد وائل شوشان أنه تم القيام بتسريع تنفيذ برامج استثمارية، حيث دخلت عدة محطات للطاقة الشمسية حيز الاستغلال، وتم إسناد مشاريع جديدة، كما تقع مواصلة تطوير مشاريع في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من خلال تعبئة الاستثمارات العمومية والخاصة على حد سواء، كما يقع إيلاء أهمية خاصة للإنتاج الذاتي للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بما يتيح لمؤسسات التحكم بشكل أفضل في تكاليف الطاقة وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.
وأكد أن هذه الديناميكية تترافق مع جهود لتحديث الشبكة الكهربائية، وتحسين أداء مؤسساتنا العمومية، وتعزيز قدراتنا المؤسساتية والفنية، مُستدركاً بأن الهدف لا يقتصر على زيادة قدرات الإنتاج، بل في وجود رغبة لجعل هذا التحول الطاقي رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، يُساهم في تعزيز جاذبية بلادنا، ودعم القدرة التنافسية لنسيجنا الصناعي، وتطوير كفاءات جديدة، وخلق المزيد من القيمة المضافة وفرص العمل في الجهات، وبالتالي فإن هناك أهمية خاصة للتكامل بين سياسات تونس في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار.
وفي ذات السياق، قال إن تحوّل الأنظمة الطاقية يتطلب استثمارات كبيرة، سواء في قدرات الإنتاج أو في الشبكات والبنية التحتية وحلول التخزين والتكنولوجيات الجديدة، بما أن تعبئة هذه الاستثمارات تستوجب تعاوناً وثيقاً بين السلطات العمومية والمؤسسات والشركات والمؤسسات المالية والشركاء الفنيين.
تعاون طاقي بين تونس والجزائر وديناميكية جديدة مع أوروبا من خلال مشروع الربط الكهربائي
وثمّن المُتحدّث ذاته التعاون بين تونس وعدد من الدول في مجال الانتقال الطاقي، حيث أكد أن بلادنا قد شرعت في تنفيذ عدة إصلاحات لتسهيل مشاركة القطاع الخاص في تطوير الطاقات المتجددة وتسريع إنجاز المشاريع الجديدة، مع الاستمرار بهدف تحسين ظروف الاستثمار وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين في منظومتنا الطاقية، بالتوازي مع الاقتناع بأن الشراكات الدولية تؤدي دوراً حاسماً في هذا التحول، سواء تعلق الأمر بتمويل البنية التحتية، أو نقل التكنولوجيا، أو تطوير الكفاءات، أو تحقيق تكامل أسواقنا.
ولفت إلى أن موقع تونس الجغرافي وعلاقاتها التاريخية مع شركائنا الإقليميين عناصر قوة مهمة، ويجسد ذلك من خلال التعاون الطاقي بين تونس والجزائر، الذي يعود إلى عدة عقود طويلة، كما يشهد التعاون مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي اليوم ديناميكية جديدة، ولا سيما من خلال مشروع الربط الكهربائي (ELMED)، إذ يُشكّل هذا المشروع بنية تحتية استراتيجية لتعزيز أمن منظومة تونس الكهربائية، ومواكبة إدماج الطاقات المتجددة، وتطوير المبادلات الطاقية تدريجياً بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وذكّر كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي أن فعاليات هذا المؤتمر، الذي ينتظم يومي 23 و24 سبتمبر، تنعقد في سياق يشهد تحولات عميقة من حيث التطورات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، ومتطلبات أمن التزود، والالتزامات المناخية، مُشيراً إلى أن من خُصوصيات المؤتمر أنه يجمع بين محاور مُختلفة تتعلّق بمكونات قطاع الطاقة، من ضمنها المحروقات والطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية وإزالة الكربون والتكنولوجيات الجديدة.
أكثر من 200 مشارك من دول إفريقية وأوروبية
من جهته، أفاد رئيس جمعية مهنيي الطاقة "TENS" هشام منصور أن منتدى إفريقيا للطاقة ينتظم في وقت تعرف فيه أسواق الطاقة اضطرابات كبيرة، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل من خلال حضور خبراء ورواد أعمال ومسؤولين من عدة دول إفريقية وأوروبية، من ضمنها ليبيا والجزائر وفرنسا والسنغال ومصر وموريتانيا، حيث حضر أكثر من 200 مشارك في تجميع هذه الطاقات والخبرات في الطاقات المتجددة وفي الحفر والاستكشاف وإنتاج المحروقات، بالنظر إلى أن الحل لتحسين إنتاج الطاقة وتخفيف عجز الميزان الطاقي لا يكمن فقط في الطاقات المُتجدّدة أو المحروقات، بل يجب أن تتضافر جهود القطاعين.
وفي هذا السياق، بيّن هشام منصور أن المُنتدى سلّط الضوء أيضاً على النجاعة الطاقية باعتبار أهميتها، مُشيراً إلى أن قارة إفريقيا تملك موارد كبيرة، وتشهد طلباً كبيراً سيكبر في مجال الطاقة، على خلفية أن الاضطرابات الدولية التي تحدث في آسيا ستخلق توجهاً أكبر نحو الغاز والبترول الإفريقي، ليس فقط من طرف دول أوروبية، بل أيضاً من دول آسيوية، على أن تونس لديها العديد من الفرص المُتاحة بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي القريب من أوروبا، مع مشروع بصدد الإنجاز للربط الكهربائي مع إيطاليا.
مشاريع طاقية كبرى دخلت حيز الاستغلال مؤخراً
من جانبه، قال المستشار الدولي في الطاقة عز الدين خلف الله إن المنتدى يعدّ تشاورياً بين العديد من الفاعلين في المجال الطاقي من دول إفريقية وعربية وأوروبية.
واعتبر عز الدين خلف الله أن الأهداف التي وضعتها تونس طموحة، وهي بلوغ 35 بالمائة من الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي في 2030 و50 بالمائة سنة 2035، إلا أنه يجب التسريع في إنجاز المشاريع الطاقية، سواء على مستوى المحروقات من أجل الحصول على المزيد من الرُخص، مُشيراً إلى دخول مشاريع كبرى حيز الاستغلال أواخر سنة 2025 وأوائل هذا العام 2026، تفوق 300 ميغاواط، إلى جانب وُجود مشاريع أخرى هامة قيد الإنجاز تنتمي إلى ثلاثة أطر تنظيمية، هي نظام الترخيص، ونظام اللزمات، ونظام الإنتاج الذاتي.