إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لتأمين سلامة الإنتاج الحيواني وحماية القطيع.. الإدارة العامة للمصالح البيطرية ترفع درجة اليقظة الوبائية 

 

تونس - الصباح

رفعت الإدارة العامة للمصالح البيطرية التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري درجة اليقظة الوبائية بكامل مناطق البلاد، وذلك في إطار خطة استباقية لحماية الثروة الحيوانية الوطنية ودعم استدامة قطاع الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي.

وقد تم اتخاذ هذا الإجراء خلال جلسة عمل موسعة عقدتها الإدارة العامة للمصالح البيطرية يوم الجمعة الماضي، بمشاركة مسؤولي المصالح البيطرية بالمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية بمختلف ولايات الجمهورية، وتم تخصيصها لمتابعة الوضع الصحي للقطيع وتأثيرات التغيرات المناخية الراهنة.

وتعمل المصالح البيطرية على حماية القطيع من الأمراض المنقولة والوافدة، خاصة التي يمكن أن تؤثر على حياة قطعان الماشية، لا سيما وأن القطيع الوطني يعاني من نقص كبير على مستوى العدد، تسبب بشكل مباشر في أزمة الأضاحي الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة تسبب في حالة إجهاد عامة أدت إلى حالات نفوق، وقد حذرت مصالح وزارة الفلاحة في وقت سابق من هذا الإجهاد وتبعاته السلبية على القطيع.

واليوم، أصبحت المحافظة على سلامة القطيع من الأولويات حتى لا نواجه أزمات جديدة في الألبان والتزود باللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، لا سيما وأن قطاع الدواجن شهد تراجعا في المخزون بالنسبة لشهر سبتمبر بسبب موجات الحر القياسية.

حماية القطيع

في الجلسة الأخيرة للإدارة العامة للمصالح البيطرية التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تمت مناقشة المستجدات المتعلقة بالوضع المناخي والصحي للحيوانات على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب تقييم نسب تقدم إنجاز الحملة الوطنية لتلقيح الماشية لسنة 2026، ومتابعة المخاطر المرتبطة بالأمراض المنقولة بالنواقل بالنسبة إلى المجترات من الحيوانات، بما يتيح رصد المؤشرات في الوقت المناسب والتدخل المبكر عند الاقتضاء.

كما تم التباحث حول الترتيبات الجارية لإطلاق البحوث السيرولوجية (المصلية)، الهادفة إلى تقييم مستوى المناعة لدى القطيع الوطني بدقة.

وقد شددت الإدارة العامة للمصالح البيطرية، خلال هذا اللقاء، على الأهمية القصوى للتطبيق الصارم لإجراءات الأمن الحيوي في المنشآت الفلاحية، وتكثيف عمليات الإحاطة والإرشاد الميداني لفائدة المربين، بما يضمن سرعة التدخل والتقصي عند ظهور أي طارئ صحي، ويقود إلى تأمين سلامة الإنتاج الحيواني في تونس.

وهذا الاجتماع، الذي تم تخصيصه لمتابعة عدد من الملفات ذات الأولوية، يندرج في إطار الحرص على تعزيز جاهزية المصالح البيطرية ورفع نسق العمل. ومن بين الملفات التي تمت مناقشتها، وتعتبر ذات أولوية، تقدم الحملة الوطنية للتلقيح ضد داء الكلب، وفق بلاغ الإدارة العامة للمصالح البيطرية.

في ماي الماضي، وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، بحضور ممثلين عن منظمة كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، تم نقاش واقع القطيع وأهم الأزمات التي تعلقت به، مثل تهريب اللحوم والماشية بطرق غير قانونية إلى ومن تونس، بالإضافة إلى أزمة الألبان وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

وأكد رئيس المجمع المهني الوطني الفلاحي بـ«كوناكت»، محمد الطاهر نابي، أن منظومة الألبان تمر بمرحلة «خطيرة»، نتيجة تواصل تدهور أوضاع المربين وعدم مراجعة سعر قبول الحليب بما يتلاءم مع ارتفاع كلفة الإنتاج. وقد قدمت «كوناكت»، خلال الجلسة نفسها، جملة من المقترحات المتعلقة بإعادة تكوين قطيع الأبقار، خاصة وأن الإجراءات القانونية الخاصة بهذا الملف تم تضمينها في قانون المالية للسنة الحالية.

وفي ما يتعلق بأزمة الأضاحي وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، اعتبر أغلب المتدخلين في الجلسة البرلمانية أن ذلك يعكس غياب رؤية واضحة لإعادة هيكلة القطيع، ناهيك عن أن الأمر يتطلب استراتيجية طويلة المدى تقوم على إعادة تكوين القطيع ودعم المربين وتوفير الأعلاف.

وخلال الجلسة البرلمانية التي انتظمت في ماي الماضي، وكان الهدف منها تقديم رؤية استباقية لإصلاح القطاع وإعادة هيكلة القطيع في ظل تواصل الضغوطات الاقتصادية التي يعيشها الفلاح والمواطن على حد سواء، أكد رئيس لجنة الفلاحة، حسن الجربوعي، أن اللجنة تتجه نحو اعتماد «رؤية استباقية» لمعالجة الإشكاليات الهيكلية التي يعرفها القطاع الفلاحي، معتبرا أن الحلول الترقيعية وإدارة الأزمات أثبتت فشلها خلال السنوات الأخيرة.

الأمراض الأكثر شيوعا

في الجلسة الأخيرة التي عقدتها الإدارة العامة للمصالح البيطرية بوزارة الفلاحة، تمت متابعة خلاص مستحقات الأطباء البياطرة الخواص في إطار التوكيل الصحي، وخلاص مستحقات الصيدلية المركزية، إلى جانب متابعة استهلاك الاعتمادات ونسق الإنجاز.

وقد تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة أن تستند المتابعة داخل المصالح البيطرية إلى معطيات دقيقة ومحيّنة، وتقييم مستمر للمخاطر، مع الإعداد المسبق للسيناريوهات واتخاذ الإجراءات في الإبان، بما يعزز قدرة المصالح البيطرية على الاستباق والاستجابة الفعالة للتحديات الصحية الحيوانية.

ومنذ سنتين، وقّعت الإدارة العامة للمصالح البيطرية والمجلس الوطني لعمادة الأطباء البيطريين التونسيين والغرفة النقابية الوطنية للأطباء البيطريين الخواص التونسيين، اتفاق تعاون حول تعزيز المجهود الوطني في مكافحة مرض الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار، من خلال انخراط تطوعي للأطباء البيطريين الخواص في تنفيذ حملة التلقيح الاستعجالية ضد مرض الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار، للحد من انتشار هذا المرض وتعزيز صحة القطيع.

وكانت هذه الاتفاقية ترمي أيضا إلى تعزيز التعاون بين المصالح البيطرية العمومية والأطباء البيطريين الخواص، وزيادة الوعي لدى المربين بأهمية تلقيح القطيع ضد الأمراض الوبائية.

ووفق بيانات وزارة الفلاحة، فإن هناك عدة أمراض تصيب بانتظام قطيع الماشية من الأغنام والماعز والأبقار، وتتسبب في خسائر اقتصادية للمربين. ومن أبرز هذه الأمراض مرض التسمم المعوي، المعروف بين الفلاحين باسم «بومريرة»، وهو مرض بكتيري حاد وغير معدٍ للإنسان، ينتج عن تكاثر بكتيريا معينة في الأمعاء وإفرازها لسموم قاتلة، وذلك بسبب التغيير المفاجئ في النظام الغذائي، وخاصة عند توجيه الماشية للرعي في بقايا حقول الحصاد، والإفراط في تناول الحبوب المركزة.

وكذلك هناك مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي عابر للحدود، شديد العدوى، يصيب الأبقار بشكل خاص، وينتقل بصفة رئيسية عبر الحشرات الناقلة مثل البعوض والقراد والذباب، حيث تظهر عقد جلدية واضحة على جسم الحيوان، مع ارتفاع الحرارة وهبوط حاد في إنتاج الحليب، ويسبب خسائر اقتصادية فادحة للمربين.

وإلى جانب ذلك، توجد طفيليات الدم والمجاري الهضمية التي تتسبب في بعض حالات النفوق، بالإضافة إلى أمراض أخرى عابرة مثل حمى اللسان الأزرق.

منية العرفاوي

لتأمين سلامة الإنتاج الحيواني وحماية القطيع.. الإدارة العامة للمصالح البيطرية ترفع درجة اليقظة الوبائية 

 

تونس - الصباح

رفعت الإدارة العامة للمصالح البيطرية التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري درجة اليقظة الوبائية بكامل مناطق البلاد، وذلك في إطار خطة استباقية لحماية الثروة الحيوانية الوطنية ودعم استدامة قطاع الإنتاج الحيواني والأمن الغذائي.

وقد تم اتخاذ هذا الإجراء خلال جلسة عمل موسعة عقدتها الإدارة العامة للمصالح البيطرية يوم الجمعة الماضي، بمشاركة مسؤولي المصالح البيطرية بالمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية بمختلف ولايات الجمهورية، وتم تخصيصها لمتابعة الوضع الصحي للقطيع وتأثيرات التغيرات المناخية الراهنة.

وتعمل المصالح البيطرية على حماية القطيع من الأمراض المنقولة والوافدة، خاصة التي يمكن أن تؤثر على حياة قطعان الماشية، لا سيما وأن القطيع الوطني يعاني من نقص كبير على مستوى العدد، تسبب بشكل مباشر في أزمة الأضاحي الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة تسبب في حالة إجهاد عامة أدت إلى حالات نفوق، وقد حذرت مصالح وزارة الفلاحة في وقت سابق من هذا الإجهاد وتبعاته السلبية على القطيع.

واليوم، أصبحت المحافظة على سلامة القطيع من الأولويات حتى لا نواجه أزمات جديدة في الألبان والتزود باللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، لا سيما وأن قطاع الدواجن شهد تراجعا في المخزون بالنسبة لشهر سبتمبر بسبب موجات الحر القياسية.

حماية القطيع

في الجلسة الأخيرة للإدارة العامة للمصالح البيطرية التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تمت مناقشة المستجدات المتعلقة بالوضع المناخي والصحي للحيوانات على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب تقييم نسب تقدم إنجاز الحملة الوطنية لتلقيح الماشية لسنة 2026، ومتابعة المخاطر المرتبطة بالأمراض المنقولة بالنواقل بالنسبة إلى المجترات من الحيوانات، بما يتيح رصد المؤشرات في الوقت المناسب والتدخل المبكر عند الاقتضاء.

كما تم التباحث حول الترتيبات الجارية لإطلاق البحوث السيرولوجية (المصلية)، الهادفة إلى تقييم مستوى المناعة لدى القطيع الوطني بدقة.

وقد شددت الإدارة العامة للمصالح البيطرية، خلال هذا اللقاء، على الأهمية القصوى للتطبيق الصارم لإجراءات الأمن الحيوي في المنشآت الفلاحية، وتكثيف عمليات الإحاطة والإرشاد الميداني لفائدة المربين، بما يضمن سرعة التدخل والتقصي عند ظهور أي طارئ صحي، ويقود إلى تأمين سلامة الإنتاج الحيواني في تونس.

وهذا الاجتماع، الذي تم تخصيصه لمتابعة عدد من الملفات ذات الأولوية، يندرج في إطار الحرص على تعزيز جاهزية المصالح البيطرية ورفع نسق العمل. ومن بين الملفات التي تمت مناقشتها، وتعتبر ذات أولوية، تقدم الحملة الوطنية للتلقيح ضد داء الكلب، وفق بلاغ الإدارة العامة للمصالح البيطرية.

في ماي الماضي، وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، بحضور ممثلين عن منظمة كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، تم نقاش واقع القطيع وأهم الأزمات التي تعلقت به، مثل تهريب اللحوم والماشية بطرق غير قانونية إلى ومن تونس، بالإضافة إلى أزمة الألبان وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

وأكد رئيس المجمع المهني الوطني الفلاحي بـ«كوناكت»، محمد الطاهر نابي، أن منظومة الألبان تمر بمرحلة «خطيرة»، نتيجة تواصل تدهور أوضاع المربين وعدم مراجعة سعر قبول الحليب بما يتلاءم مع ارتفاع كلفة الإنتاج. وقد قدمت «كوناكت»، خلال الجلسة نفسها، جملة من المقترحات المتعلقة بإعادة تكوين قطيع الأبقار، خاصة وأن الإجراءات القانونية الخاصة بهذا الملف تم تضمينها في قانون المالية للسنة الحالية.

وفي ما يتعلق بأزمة الأضاحي وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، اعتبر أغلب المتدخلين في الجلسة البرلمانية أن ذلك يعكس غياب رؤية واضحة لإعادة هيكلة القطيع، ناهيك عن أن الأمر يتطلب استراتيجية طويلة المدى تقوم على إعادة تكوين القطيع ودعم المربين وتوفير الأعلاف.

وخلال الجلسة البرلمانية التي انتظمت في ماي الماضي، وكان الهدف منها تقديم رؤية استباقية لإصلاح القطاع وإعادة هيكلة القطيع في ظل تواصل الضغوطات الاقتصادية التي يعيشها الفلاح والمواطن على حد سواء، أكد رئيس لجنة الفلاحة، حسن الجربوعي، أن اللجنة تتجه نحو اعتماد «رؤية استباقية» لمعالجة الإشكاليات الهيكلية التي يعرفها القطاع الفلاحي، معتبرا أن الحلول الترقيعية وإدارة الأزمات أثبتت فشلها خلال السنوات الأخيرة.

الأمراض الأكثر شيوعا

في الجلسة الأخيرة التي عقدتها الإدارة العامة للمصالح البيطرية بوزارة الفلاحة، تمت متابعة خلاص مستحقات الأطباء البياطرة الخواص في إطار التوكيل الصحي، وخلاص مستحقات الصيدلية المركزية، إلى جانب متابعة استهلاك الاعتمادات ونسق الإنجاز.

وقد تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة أن تستند المتابعة داخل المصالح البيطرية إلى معطيات دقيقة ومحيّنة، وتقييم مستمر للمخاطر، مع الإعداد المسبق للسيناريوهات واتخاذ الإجراءات في الإبان، بما يعزز قدرة المصالح البيطرية على الاستباق والاستجابة الفعالة للتحديات الصحية الحيوانية.

ومنذ سنتين، وقّعت الإدارة العامة للمصالح البيطرية والمجلس الوطني لعمادة الأطباء البيطريين التونسيين والغرفة النقابية الوطنية للأطباء البيطريين الخواص التونسيين، اتفاق تعاون حول تعزيز المجهود الوطني في مكافحة مرض الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار، من خلال انخراط تطوعي للأطباء البيطريين الخواص في تنفيذ حملة التلقيح الاستعجالية ضد مرض الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار، للحد من انتشار هذا المرض وتعزيز صحة القطيع.

وكانت هذه الاتفاقية ترمي أيضا إلى تعزيز التعاون بين المصالح البيطرية العمومية والأطباء البيطريين الخواص، وزيادة الوعي لدى المربين بأهمية تلقيح القطيع ضد الأمراض الوبائية.

ووفق بيانات وزارة الفلاحة، فإن هناك عدة أمراض تصيب بانتظام قطيع الماشية من الأغنام والماعز والأبقار، وتتسبب في خسائر اقتصادية للمربين. ومن أبرز هذه الأمراض مرض التسمم المعوي، المعروف بين الفلاحين باسم «بومريرة»، وهو مرض بكتيري حاد وغير معدٍ للإنسان، ينتج عن تكاثر بكتيريا معينة في الأمعاء وإفرازها لسموم قاتلة، وذلك بسبب التغيير المفاجئ في النظام الغذائي، وخاصة عند توجيه الماشية للرعي في بقايا حقول الحصاد، والإفراط في تناول الحبوب المركزة.

وكذلك هناك مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي عابر للحدود، شديد العدوى، يصيب الأبقار بشكل خاص، وينتقل بصفة رئيسية عبر الحشرات الناقلة مثل البعوض والقراد والذباب، حيث تظهر عقد جلدية واضحة على جسم الحيوان، مع ارتفاع الحرارة وهبوط حاد في إنتاج الحليب، ويسبب خسائر اقتصادية فادحة للمربين.

وإلى جانب ذلك، توجد طفيليات الدم والمجاري الهضمية التي تتسبب في بعض حالات النفوق، بالإضافة إلى أمراض أخرى عابرة مثل حمى اللسان الأزرق.

منية العرفاوي