دخلت تونس مرحلة أكثر تقدما في إطار العمل على التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية وإدارتها، المستعملة خصوصا في قطاعَي التبريد والتكييف. وفي إطار التزاماتها بموجب بروتوكول مونتريال، انطلقت الدولة التونسية في تقليص استهلاك هذه المواد وصولا إلى التخلص التدريجي منها، بالتوازي مع الحد من دخول تجهيزات جديدة تعتمد عليها إلى السوق.
وتشير وثائق صندوق الأطر المتعددة الأطراف لتنفيذ بروتوكول مونتريال إلى أن الحكومة التونسية التزمت، في إطار المرحلة الثانية من خطة إدارة التخلص التدريجي من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية، بحظر توريد وتصنيع التجهيزات التي تعتمد على هذه المواد بداية من 1 جانفي 2027. كما التزمت تونس بالتخلص الكامل من استهلاك HCFCs بحلول سنة 2030، مع إمكانية وجود استعمالات محدودة مرتبطة بخدمات الصيانة في الفترة اللاحقة، وفقا لما يسمح به بروتوكول مونتريال.
وقد أعدّت السلطات التونسية مشروع مرسوم قانون يتعلق بحظر التصنيع المحلي وتوريد تجهيزات التكييف المنزلية المنفصلة (splits)، التي تعمل بغاز التبريد R-410A، فضلا عن موزعات المياه المبردة، وثلاجات التجميد المنزلية، والثلاجات التي تعتمد في تشغيلها على الهيدروفلوروكربون، بحسب وثيقة تم نشرها بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأوزون.
وسيعتمد الإنتاج الوطني لأجهزة التكييف المنزلية المنفصلة، تبعا لذلك، وحصريا، على ثنائي فلوروالميثان R-32، ابتداء من سنة 2027. ويُعدّ فلورو الميثان ناجعا وإيكولوجيا، وهو جيل حديث من وسائط التبريد المستخدمة في أجهزة التكييف ونقل الحرارة وضمان التبريد. ويتكوّن هذا الغاز من ذرتين من الهيدروجين وذرتين من الفليور، ويتميّز بأدائه الطاقي الجيد. ولا يُعدّ هذا الغاز مضرا بطبقة الأوزون، وهو سهل الرسكلة، ويعتبره الخبراء في المجال الإيكولوجي جيدا.
وتأتي هذه المرحلة عقب تجميد الاستهلاك الوطني من الهيدروفلوروكربون، فعليا، منذ غرة جانفي 2024، طبقا للأجندا التي أقرّها تعديل كيغالي. وعلى الصعيد الصناعي، فإن استكمال تحويل خط إنتاج موزعات المياه المبردة إلى وسيط التبريد الطبيعي R-600a لدى شركة "سيكاد كوالا" (Sicad Coala)، في أوت 2026، أتاح تجنب ما لا يقل عن 5،720 طنا مكافئا من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون سنويا. وتوازيا مع ذلك، سجلت تونس موفى سنة 2025 تراجعا بنسبة 70 بالمائة في استهلاكها من الهيدروكلوروفلوروكربون، وتحديدا R-22، مقارنة بالمستوى المرجعي، مما جنّب انبعاث 917670 طنا مكافئا من ثاني أوكسيد الكربون.
وتطمح تونس إلى التخلص نهائيا من الهيدروفلوروكربون في أفق غرة جانفي 2030. ولتمويل هذه المرحلة الأخيرة، تمت المصادقة على المرحلة الثالثة من مخطط إدارة التخلص من الهيدروكلوروفلوروكربون (الفترة 2026-2030)، منذ جوان 2026، من قبل اللجنة التنفيذية للصندوق متعدد الأطراف، بمبلغ قدره 1،33 مليون دولار، مدعوما بمساهمة إيطالية بقيمة 350 ألف دولار.
ويتضمن البرنامج أيضا جانبا هاما يتعلق بتعزيز الكفاءات، من خلال تكوين 52 مكوّنا في سنة 2026 على التعامل الآمن مع وسائط التبريد الطبيعية وغير القابلة للاشتعال، في حين تم تخصيص دورات تكوينية موجّهة لـ60 عونا من الديوانة و200 تقني، نصفهم من النساء.
ويرمي تعديل كيغالي، المعتمد منذ سنة 2016، والذي صادقت عليه ونقحته 174 دولة، موفى أوت 2026، إلى خفض الاستهلاك العالمي من الهيدروفلوروكربون بنسبة تتراوح بين 80 و85 بالمائة بحلول سنة 2047. ومن شأن تنفيذ التعديل برمته، إذا كان مصحوبا بتحسين الكفاءة الطاقية للتجهيزات، أن يجنب العالم نحو درجة مائوية واحدة (1°C) من الاحتباس الحراري نهاية القرن الحالي.
من التحكم في المواد إلى تغيير سوق التجهيزات
ولا يتعلق مسار التخلص من HCFCs بمجرد منع استيراد مادة كيميائية، وإنما يشمل سلسلة كاملة تبدأ من التجهيزات المستعملة في التبريد والتكييف، مرورا بمواد التبريد وورشات الصيانة، وصولا إلى كيفية جمع واسترجاع المواد الموجودة داخل الأجهزة القديمة عند إخراجها من الخدمة.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في ظل وجود تجهيزات قديمة تواصل العمل لسنوات بعد توقف تصنيع أو استيراد تجهيزات جديدة تعتمد المواد المحظورة. لذلك، فإن التخلص من HCFCs يتطلب إدارة ما يُعرف بمخزون المواد الموجودة داخل التجهيزات، وضمان عدم تسربها إلى الغلاف الجوي أثناء عمليات الصيانة أو التفكيك أو التخلص من المعدات.
وتشير وثائق الأمم المتحدة الخاصة بتونس إلى أن المرحلة الثانية من خطة التخلص من HCFCs تركز بصورة خاصة على قطاع خدمات التبريد، بما في ذلك تطوير قدرات الفنيين وورشات الصيانة، وتعزيز استرجاع وإعادة تدوير مواد التبريد، إلى جانب تطوير الإطار التنظيمي للقطاع.
وأحد أبرز التحديات التي تطرحها عملية الانتقال يتعلق بتوفر اليد العاملة المختصة في التبريد والتكييف، باعتبار أن تغيير مادة التبريد لا يعني بالضرورة استبدال الجهاز فقط، بل يستوجب معرفة تقنية بكيفية التعامل مع البدائل وخصائصها المختلفة.
وفي هذا السياق، تتضمن خطة تونس تكوين واعتماد ما لا يقل عن 5 آلاف فني في قطاع التبريد والتكييف، مع اعتماد مراحل متدرجة للتكوين والاعتماد، إلى جانب وضع نظام إلكتروني لتسجيل الفنيين المعتمدين وورشات الصيانة. كما تتضمن الخطة إرساء إطار لاسترجاع المواد المبردة وإنشاء مركز لاسترجاعها.
وتتضمن الالتزامات المرتبطة بخطة تونس إنشاء مركز لاسترجاع المواد الخاضعة للرقابة، كما ترتبط مراحل التمويل اللاحقة بتحقيق عمليات استرجاع فعلية لكميات من هذه المواد، من بينها هدف استرجاع 20 طنا متريا على الأقل من المواد الخاضعة للرقابة.
ويضع التخلص من HCFCs قطاع التبريد والتكييف أمام تحول يتجاوز البعد البيئي، ليشمل كذلك السوق والصناعة والتكوين والخدمات. فالمؤسسات مطالبة بالانتقال إلى تقنيات جديدة، وورشات الصيانة مطالبة بتطوير تجهيزاتها ومهاراتها، فيما يتعين على منظومة الرقابة متابعة مسار مواد التبريد والتجهيزات منذ التوريد إلى غاية الصيانة ونهاية عمر الجهاز.
كما أن التحول يفتح المجال أمام اعتماد تجهيزات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما يمكن أن تكون له انعكاسات على فاتورة الكهرباء، خصوصا بالنسبة إلى المؤسسات والمحلات التجارية التي تعتمد بصورة مكثفة على التبريد.
ريم سوودي
تونس - الصباح
دخلت تونس مرحلة أكثر تقدما في إطار العمل على التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية وإدارتها، المستعملة خصوصا في قطاعَي التبريد والتكييف. وفي إطار التزاماتها بموجب بروتوكول مونتريال، انطلقت الدولة التونسية في تقليص استهلاك هذه المواد وصولا إلى التخلص التدريجي منها، بالتوازي مع الحد من دخول تجهيزات جديدة تعتمد عليها إلى السوق.
وتشير وثائق صندوق الأطر المتعددة الأطراف لتنفيذ بروتوكول مونتريال إلى أن الحكومة التونسية التزمت، في إطار المرحلة الثانية من خطة إدارة التخلص التدريجي من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية، بحظر توريد وتصنيع التجهيزات التي تعتمد على هذه المواد بداية من 1 جانفي 2027. كما التزمت تونس بالتخلص الكامل من استهلاك HCFCs بحلول سنة 2030، مع إمكانية وجود استعمالات محدودة مرتبطة بخدمات الصيانة في الفترة اللاحقة، وفقا لما يسمح به بروتوكول مونتريال.
وقد أعدّت السلطات التونسية مشروع مرسوم قانون يتعلق بحظر التصنيع المحلي وتوريد تجهيزات التكييف المنزلية المنفصلة (splits)، التي تعمل بغاز التبريد R-410A، فضلا عن موزعات المياه المبردة، وثلاجات التجميد المنزلية، والثلاجات التي تعتمد في تشغيلها على الهيدروفلوروكربون، بحسب وثيقة تم نشرها بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأوزون.
وسيعتمد الإنتاج الوطني لأجهزة التكييف المنزلية المنفصلة، تبعا لذلك، وحصريا، على ثنائي فلوروالميثان R-32، ابتداء من سنة 2027. ويُعدّ فلورو الميثان ناجعا وإيكولوجيا، وهو جيل حديث من وسائط التبريد المستخدمة في أجهزة التكييف ونقل الحرارة وضمان التبريد. ويتكوّن هذا الغاز من ذرتين من الهيدروجين وذرتين من الفليور، ويتميّز بأدائه الطاقي الجيد. ولا يُعدّ هذا الغاز مضرا بطبقة الأوزون، وهو سهل الرسكلة، ويعتبره الخبراء في المجال الإيكولوجي جيدا.
وتأتي هذه المرحلة عقب تجميد الاستهلاك الوطني من الهيدروفلوروكربون، فعليا، منذ غرة جانفي 2024، طبقا للأجندا التي أقرّها تعديل كيغالي. وعلى الصعيد الصناعي، فإن استكمال تحويل خط إنتاج موزعات المياه المبردة إلى وسيط التبريد الطبيعي R-600a لدى شركة "سيكاد كوالا" (Sicad Coala)، في أوت 2026، أتاح تجنب ما لا يقل عن 5،720 طنا مكافئا من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون سنويا. وتوازيا مع ذلك، سجلت تونس موفى سنة 2025 تراجعا بنسبة 70 بالمائة في استهلاكها من الهيدروكلوروفلوروكربون، وتحديدا R-22، مقارنة بالمستوى المرجعي، مما جنّب انبعاث 917670 طنا مكافئا من ثاني أوكسيد الكربون.
وتطمح تونس إلى التخلص نهائيا من الهيدروفلوروكربون في أفق غرة جانفي 2030. ولتمويل هذه المرحلة الأخيرة، تمت المصادقة على المرحلة الثالثة من مخطط إدارة التخلص من الهيدروكلوروفلوروكربون (الفترة 2026-2030)، منذ جوان 2026، من قبل اللجنة التنفيذية للصندوق متعدد الأطراف، بمبلغ قدره 1،33 مليون دولار، مدعوما بمساهمة إيطالية بقيمة 350 ألف دولار.
ويتضمن البرنامج أيضا جانبا هاما يتعلق بتعزيز الكفاءات، من خلال تكوين 52 مكوّنا في سنة 2026 على التعامل الآمن مع وسائط التبريد الطبيعية وغير القابلة للاشتعال، في حين تم تخصيص دورات تكوينية موجّهة لـ60 عونا من الديوانة و200 تقني، نصفهم من النساء.
ويرمي تعديل كيغالي، المعتمد منذ سنة 2016، والذي صادقت عليه ونقحته 174 دولة، موفى أوت 2026، إلى خفض الاستهلاك العالمي من الهيدروفلوروكربون بنسبة تتراوح بين 80 و85 بالمائة بحلول سنة 2047. ومن شأن تنفيذ التعديل برمته، إذا كان مصحوبا بتحسين الكفاءة الطاقية للتجهيزات، أن يجنب العالم نحو درجة مائوية واحدة (1°C) من الاحتباس الحراري نهاية القرن الحالي.
من التحكم في المواد إلى تغيير سوق التجهيزات
ولا يتعلق مسار التخلص من HCFCs بمجرد منع استيراد مادة كيميائية، وإنما يشمل سلسلة كاملة تبدأ من التجهيزات المستعملة في التبريد والتكييف، مرورا بمواد التبريد وورشات الصيانة، وصولا إلى كيفية جمع واسترجاع المواد الموجودة داخل الأجهزة القديمة عند إخراجها من الخدمة.
وتبرز أهمية هذه المقاربة في ظل وجود تجهيزات قديمة تواصل العمل لسنوات بعد توقف تصنيع أو استيراد تجهيزات جديدة تعتمد المواد المحظورة. لذلك، فإن التخلص من HCFCs يتطلب إدارة ما يُعرف بمخزون المواد الموجودة داخل التجهيزات، وضمان عدم تسربها إلى الغلاف الجوي أثناء عمليات الصيانة أو التفكيك أو التخلص من المعدات.
وتشير وثائق الأمم المتحدة الخاصة بتونس إلى أن المرحلة الثانية من خطة التخلص من HCFCs تركز بصورة خاصة على قطاع خدمات التبريد، بما في ذلك تطوير قدرات الفنيين وورشات الصيانة، وتعزيز استرجاع وإعادة تدوير مواد التبريد، إلى جانب تطوير الإطار التنظيمي للقطاع.
وأحد أبرز التحديات التي تطرحها عملية الانتقال يتعلق بتوفر اليد العاملة المختصة في التبريد والتكييف، باعتبار أن تغيير مادة التبريد لا يعني بالضرورة استبدال الجهاز فقط، بل يستوجب معرفة تقنية بكيفية التعامل مع البدائل وخصائصها المختلفة.
وفي هذا السياق، تتضمن خطة تونس تكوين واعتماد ما لا يقل عن 5 آلاف فني في قطاع التبريد والتكييف، مع اعتماد مراحل متدرجة للتكوين والاعتماد، إلى جانب وضع نظام إلكتروني لتسجيل الفنيين المعتمدين وورشات الصيانة. كما تتضمن الخطة إرساء إطار لاسترجاع المواد المبردة وإنشاء مركز لاسترجاعها.
وتتضمن الالتزامات المرتبطة بخطة تونس إنشاء مركز لاسترجاع المواد الخاضعة للرقابة، كما ترتبط مراحل التمويل اللاحقة بتحقيق عمليات استرجاع فعلية لكميات من هذه المواد، من بينها هدف استرجاع 20 طنا متريا على الأقل من المواد الخاضعة للرقابة.
ويضع التخلص من HCFCs قطاع التبريد والتكييف أمام تحول يتجاوز البعد البيئي، ليشمل كذلك السوق والصناعة والتكوين والخدمات. فالمؤسسات مطالبة بالانتقال إلى تقنيات جديدة، وورشات الصيانة مطالبة بتطوير تجهيزاتها ومهاراتها، فيما يتعين على منظومة الرقابة متابعة مسار مواد التبريد والتجهيزات منذ التوريد إلى غاية الصيانة ونهاية عمر الجهاز.
كما أن التحول يفتح المجال أمام اعتماد تجهيزات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما يمكن أن تكون له انعكاسات على فاتورة الكهرباء، خصوصا بالنسبة إلى المؤسسات والمحلات التجارية التي تعتمد بصورة مكثفة على التبريد.