تدفع تونس نحو اعتماد مقاربة تنموية جديدة تقوم على تثمين الميزات التفاضلية لكل جهة، باعتبارها رافعة أساسية لدفع الاستثمار وتحقيق التنمية وتنشيط الاقتصاد والحد من الفوارق الجهوية. وترتكز هذه المقاربة على استغلال الخصائص الفريدة التي تزخر بها كل منطقة، من موارد طبيعية وموقع جغرافي وموروث ثقافي وسياحي، إلى جانب ما تزخر به من طاقات بشرية وكفاءات محلية. فحين تجتمع في إقليم واحد مجموعة من المقومات والإمكانات، يصبح من الضروري تحويل هذه الميزات التفاضلية إلى قطاعات اقتصادية تنافسية ذات قيمة مضافة، قادرة على الارتباط بالأسواق الوطنية والدولية واستقطاب الاستثمارات وخلق مواطن الشغل. ومن شأن هذا التوجه أن يرسّخ تنمية تقوم على خصوصيات كل جهة، ويعزز قدرتها على خلق الثروة، بما يساهم في بناء اقتصاد تونسي أكثر توازنا وتكاملا وعدالة بين مختلف الجهات.
مميزات في السياحة البديلة والإيكولوجية
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، في تصريح لـ«الصباح»، بأن الخارطة التونسية تتميز بالتنوع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، سواء على مستوى الخصوصيات التي تميز كل إقليم وكل جهة، أو من حيث ما يتوفر من مقومات طبيعية في المجال السياحي، ولا سيما في السياحة البديلة والإيكولوجية، دون إغفال السياحة الشاطئية التي تمثل النمط السياحي التقليدي في بلادنا وتتركز أساسا في المناطق الساحلية.
واعتبر أن تنوع الخصوصيات الطبيعية يجعل من بلادنا ثرية من حيث الأنماط السياحية القادرة على جذب مزيد من السياح، وسط آمال بأن يتجاوز عددهم، مع موفى سنة 2026، عتبة 12 مليون سائح.
وتطرق محدثنا إلى الخصوصيات المتعلقة بالموارد الإنشائية التي تتميز بها عدد من الأقاليم، من بينها الجبس، خاصة في الإقليم الخامس، والفسفاط في الإقليم الرابع، إلى جانب الرمل والرخام.
وللموارد الإنشائية دور فاعل في تنشيط سوق العقارات وإبعاد شبح الركود عنه، إضافة إلى مساهمتها في توفير عائدات مهمة من العملة الصعبة، إذ يعد الفسفاط في حد ذاته موردا حيويا للدولة، التي تعمل بخطوات حثيثة على استعادة نشاط هذا القطاع وتعافيه تدريجيا.
الموارد الفلاحية محرّك للتنمية
وفي السياق ذاته، قال محمد الكو إن تونس تمضي نحو تطوير الاقتصاد الثقافي من خلال تسليط الضوء على الخصوصية الثقافية لكل إقليم. كما تعد الموارد الفلاحية محركا بارزا للتنمية وتنشيط الاقتصاد، بالنظر إلى تنوع الثروات الفلاحية التي تتوفر في عدد من الأقاليم، من زيتون وتمور وقوارص، إلى جانب قطاع الصيد البحري والثروة السمكية، وهي موارد وثروات لا تتركز في إقليم واحد.
المرور إلى القيمة المضافة عند التصنيع
وأوضح محدثنا أن هذه الثروات والموارد تحتاج، على أرض الواقع، إلى التثمين من أجل مزيد إدماجها فعليا في الدورة الاقتصادية للجهات، وذلك من خلال الاعتماد على القيمة المضافة عند التصنيع وعدم الاقتصار على التعامل مع هذه الموارد كمواد أولية.
وأضاف أنه يجب، على سبيل المثال، التوجه نحو الابتكار والتصميم لجعل المنتجات أكثر حداثة وجاذبية للمستهلكين والحرفاء المحليين والأجانب، باعتبار أن التغليف والتعليب وتغيير شكل المواد الخام وتحويلها إلى منتجات نهائية ملائمة، من شأنها أن ترفع من قيمتها المضافة. وضرب في هذا السياق مثالا بقطاع زيت الزيتون، الذي يتطلب التوجه نحو التركيز على تصدير زيت الزيتون المعلب بنسبة أكبر من زيت الزيتون السائب.
واعتبر رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن المستثمر يبحث أساسا عن ميزة يقع تثمينها، بالتوازي مع توفير المقومات الأساسية المساهمة في تثبيت الاستثمارات الخارجية المباشرة، على غرار الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية والرخص وتطوير البنية التحتية، إلى جانب دعم اليد العاملة المتخصصة بالمهارات التي توفرها منظومة التكوين المهني والجامعات التونسية.
وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها أن تنمي تدفق الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، مدفوعة بالخصوصيات التي تتميز بها هذه الجهات، بما يجعلها رائدة في مجالاتها على المستوى الوطني وحتى الإقليمي والقاري.
وأكد محمد الكو أن للمجلس الوطني للجهات والأقاليم دورا لافتا في دعم سياسات الدولة التنموية الرامية إلى تثمين الميزات التفاضلية لكل إقليم، من خلال تقديم مقترحات فعلية وإعداد ومناقشة مخططات وبرامج التنمية التي تخص المنطقة الترابية للمجلس.
المشاريع الكبرى في البنية التحتية عماد تثمين الثروات والميزات
ويتفق الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريحه لـ«الصباح»، مع محمد الكو بشأن أهمية دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم في هذا المجال، بالنظر إلى قدرته على ضبط حاجيات وتطلعات كل إقليم وجهة بدقة، من خلال معرفة أعضائه بخصوصيات كل إقليم.
وأشار إلى أن هناك حاجيات مشتركة بين الأقاليم تساهم في ربط الجهات ببعضها البعض، وتساعد على تثمين مختلف الخصوصيات المتوفرة بها، من خلال تعصير البنية التحتية أو إقامة مشاريع كبرى في هذا المجال، على غرار ربط الجهات بشبكة السكك الحديدية، بما يمكّن من إيصال منتجاتها إلى الموردين في الآجال المحددة وفي أفضل الظروف، وهو ما يمثل شكلا من أشكال تثمين الخصوصيات الجهوية.
وأبرز أن المشاريع الوطنية الكبرى تعد أولوية قصوى بالنسبة إلى التنمية الجهوية وتثمين خصوصية كل إقليم، معتبرا أن الدولة يجب أن تكون القاطرة الأولى لمثل هذه المشاريع، بما يساهم في فك العزلة عن الجهات وتشجيع الباعثين الشبان على تأسيس مشاريعهم في أقاليمهم، وبالتالي الحد من نزوحهم نحو الخارج أو المدن التونسية الكبرى.
وأضاف أن فك العزلة عن الجهات يعبّد الطريق أمام تثمين الثروات وخفض نسبة البطالة.
وذكر أن تسليط الضوء على خصوصية كل جهة وإقليم من شأنه أن يخلق ديناميكية اقتصادية في هذه الجهات، ويحرك عجلة التنمية ويدفع نحو زيادة قيمة الاستثمارات الخارجية.
وأبرز أن الدولة سعت إلى إيجاد سبل لحل معضلة نقل الفسفاط عبر السكك الحديدية، وذلك من خلال تطوير هذه المنظومة، وهو ما يندرج في إطار زيادة فعالية النقل واللوجستيك في المجالين الصناعي والاستثماري بالأقاليم والجهات.
انتعاشة مؤسسات وطنية كبرى في الجهات
واعتبر ماهر بالحاج أن انتعاش مؤسسات وطنية كبرى في عدد من الجهات وعودتها إلى الإنتاج بعد فترة مطولة من التوقف، يعد في حد ذاته نقطة مضيئة في مجال تثمين الثروات والموارد في الأقاليم، باعتبار أن هذه المؤسسات تنتصب في الجهات الداخلية، بما يمكنها من توفير موارد بشرية وتقنية ومالية مستقرة، وضمان استمرارية نشاطها.
ومن بين هذه المؤسسات التي استأنفت نشاطها تباعا، الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين، ومصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت، والشركة التونسية للسكر بباجة.
وبادرت تونس إلى تسريع جهود إنقاذ مؤسسات صناعية استراتيجية كبرى، بهدف تقريب هذه المؤسسات من مناطق الإنتاج والثروات والموارد في الجهات والأقاليم، بما يشكل مسعى لتثمين هذه الثروات والاستفادة منها على النحو الأمثل.
نحو تثمين أفضل للخصوصيات الجهوية وتحفيز الاستثمار
وتحث تونس الخطى نحو خلق تثمين أفضل لخصوصيات وميزات الأقاليم بهدف تحفيز الاستثمار. ومن هذا المنطلق، شدد وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، بمقر الوزارة، يوم 11 سبتمبر 2026، خلال انعقاد الاجتماع الدوري للمديرين الجهويين للتنمية، بحضور المديرين العامين لهياكل التنمية الجهوية ورئيسة المجلس الوطني للإحصاء وممثلين عن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية وثلة من إطارات الوزارة، على أهمية التنسيق مع كافة الأطراف المعنية والمتدخلين في العمل التنموي على المستوى الجهوي، للتفاعل السريع مع الإشكاليات المعطلة للمشاريع.
كما شدد على ضرورة العمل على تثمين الميزات التفاضلية لكل جهة لدفع الاستثمار والمبادرة الخاصة وإحداث الشركات الأهلية، مع توفير الإحاطة اللازمة والمرافقة الضرورية، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويساعد على خلق فرص جديدة للتشغيل.
درصاف اللموشي
تونس – الصباح
تدفع تونس نحو اعتماد مقاربة تنموية جديدة تقوم على تثمين الميزات التفاضلية لكل جهة، باعتبارها رافعة أساسية لدفع الاستثمار وتحقيق التنمية وتنشيط الاقتصاد والحد من الفوارق الجهوية. وترتكز هذه المقاربة على استغلال الخصائص الفريدة التي تزخر بها كل منطقة، من موارد طبيعية وموقع جغرافي وموروث ثقافي وسياحي، إلى جانب ما تزخر به من طاقات بشرية وكفاءات محلية. فحين تجتمع في إقليم واحد مجموعة من المقومات والإمكانات، يصبح من الضروري تحويل هذه الميزات التفاضلية إلى قطاعات اقتصادية تنافسية ذات قيمة مضافة، قادرة على الارتباط بالأسواق الوطنية والدولية واستقطاب الاستثمارات وخلق مواطن الشغل. ومن شأن هذا التوجه أن يرسّخ تنمية تقوم على خصوصيات كل جهة، ويعزز قدرتها على خلق الثروة، بما يساهم في بناء اقتصاد تونسي أكثر توازنا وتكاملا وعدالة بين مختلف الجهات.
مميزات في السياحة البديلة والإيكولوجية
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، في تصريح لـ«الصباح»، بأن الخارطة التونسية تتميز بالتنوع من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، سواء على مستوى الخصوصيات التي تميز كل إقليم وكل جهة، أو من حيث ما يتوفر من مقومات طبيعية في المجال السياحي، ولا سيما في السياحة البديلة والإيكولوجية، دون إغفال السياحة الشاطئية التي تمثل النمط السياحي التقليدي في بلادنا وتتركز أساسا في المناطق الساحلية.
واعتبر أن تنوع الخصوصيات الطبيعية يجعل من بلادنا ثرية من حيث الأنماط السياحية القادرة على جذب مزيد من السياح، وسط آمال بأن يتجاوز عددهم، مع موفى سنة 2026، عتبة 12 مليون سائح.
وتطرق محدثنا إلى الخصوصيات المتعلقة بالموارد الإنشائية التي تتميز بها عدد من الأقاليم، من بينها الجبس، خاصة في الإقليم الخامس، والفسفاط في الإقليم الرابع، إلى جانب الرمل والرخام.
وللموارد الإنشائية دور فاعل في تنشيط سوق العقارات وإبعاد شبح الركود عنه، إضافة إلى مساهمتها في توفير عائدات مهمة من العملة الصعبة، إذ يعد الفسفاط في حد ذاته موردا حيويا للدولة، التي تعمل بخطوات حثيثة على استعادة نشاط هذا القطاع وتعافيه تدريجيا.
الموارد الفلاحية محرّك للتنمية
وفي السياق ذاته، قال محمد الكو إن تونس تمضي نحو تطوير الاقتصاد الثقافي من خلال تسليط الضوء على الخصوصية الثقافية لكل إقليم. كما تعد الموارد الفلاحية محركا بارزا للتنمية وتنشيط الاقتصاد، بالنظر إلى تنوع الثروات الفلاحية التي تتوفر في عدد من الأقاليم، من زيتون وتمور وقوارص، إلى جانب قطاع الصيد البحري والثروة السمكية، وهي موارد وثروات لا تتركز في إقليم واحد.
المرور إلى القيمة المضافة عند التصنيع
وأوضح محدثنا أن هذه الثروات والموارد تحتاج، على أرض الواقع، إلى التثمين من أجل مزيد إدماجها فعليا في الدورة الاقتصادية للجهات، وذلك من خلال الاعتماد على القيمة المضافة عند التصنيع وعدم الاقتصار على التعامل مع هذه الموارد كمواد أولية.
وأضاف أنه يجب، على سبيل المثال، التوجه نحو الابتكار والتصميم لجعل المنتجات أكثر حداثة وجاذبية للمستهلكين والحرفاء المحليين والأجانب، باعتبار أن التغليف والتعليب وتغيير شكل المواد الخام وتحويلها إلى منتجات نهائية ملائمة، من شأنها أن ترفع من قيمتها المضافة. وضرب في هذا السياق مثالا بقطاع زيت الزيتون، الذي يتطلب التوجه نحو التركيز على تصدير زيت الزيتون المعلب بنسبة أكبر من زيت الزيتون السائب.
واعتبر رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن المستثمر يبحث أساسا عن ميزة يقع تثمينها، بالتوازي مع توفير المقومات الأساسية المساهمة في تثبيت الاستثمارات الخارجية المباشرة، على غرار الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية والرخص وتطوير البنية التحتية، إلى جانب دعم اليد العاملة المتخصصة بالمهارات التي توفرها منظومة التكوين المهني والجامعات التونسية.
وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها أن تنمي تدفق الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، مدفوعة بالخصوصيات التي تتميز بها هذه الجهات، بما يجعلها رائدة في مجالاتها على المستوى الوطني وحتى الإقليمي والقاري.
وأكد محمد الكو أن للمجلس الوطني للجهات والأقاليم دورا لافتا في دعم سياسات الدولة التنموية الرامية إلى تثمين الميزات التفاضلية لكل إقليم، من خلال تقديم مقترحات فعلية وإعداد ومناقشة مخططات وبرامج التنمية التي تخص المنطقة الترابية للمجلس.
المشاريع الكبرى في البنية التحتية عماد تثمين الثروات والميزات
ويتفق الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريحه لـ«الصباح»، مع محمد الكو بشأن أهمية دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم في هذا المجال، بالنظر إلى قدرته على ضبط حاجيات وتطلعات كل إقليم وجهة بدقة، من خلال معرفة أعضائه بخصوصيات كل إقليم.
وأشار إلى أن هناك حاجيات مشتركة بين الأقاليم تساهم في ربط الجهات ببعضها البعض، وتساعد على تثمين مختلف الخصوصيات المتوفرة بها، من خلال تعصير البنية التحتية أو إقامة مشاريع كبرى في هذا المجال، على غرار ربط الجهات بشبكة السكك الحديدية، بما يمكّن من إيصال منتجاتها إلى الموردين في الآجال المحددة وفي أفضل الظروف، وهو ما يمثل شكلا من أشكال تثمين الخصوصيات الجهوية.
وأبرز أن المشاريع الوطنية الكبرى تعد أولوية قصوى بالنسبة إلى التنمية الجهوية وتثمين خصوصية كل إقليم، معتبرا أن الدولة يجب أن تكون القاطرة الأولى لمثل هذه المشاريع، بما يساهم في فك العزلة عن الجهات وتشجيع الباعثين الشبان على تأسيس مشاريعهم في أقاليمهم، وبالتالي الحد من نزوحهم نحو الخارج أو المدن التونسية الكبرى.
وأضاف أن فك العزلة عن الجهات يعبّد الطريق أمام تثمين الثروات وخفض نسبة البطالة.
وذكر أن تسليط الضوء على خصوصية كل جهة وإقليم من شأنه أن يخلق ديناميكية اقتصادية في هذه الجهات، ويحرك عجلة التنمية ويدفع نحو زيادة قيمة الاستثمارات الخارجية.
وأبرز أن الدولة سعت إلى إيجاد سبل لحل معضلة نقل الفسفاط عبر السكك الحديدية، وذلك من خلال تطوير هذه المنظومة، وهو ما يندرج في إطار زيادة فعالية النقل واللوجستيك في المجالين الصناعي والاستثماري بالأقاليم والجهات.
انتعاشة مؤسسات وطنية كبرى في الجهات
واعتبر ماهر بالحاج أن انتعاش مؤسسات وطنية كبرى في عدد من الجهات وعودتها إلى الإنتاج بعد فترة مطولة من التوقف، يعد في حد ذاته نقطة مضيئة في مجال تثمين الثروات والموارد في الأقاليم، باعتبار أن هذه المؤسسات تنتصب في الجهات الداخلية، بما يمكنها من توفير موارد بشرية وتقنية ومالية مستقرة، وضمان استمرارية نشاطها.
ومن بين هذه المؤسسات التي استأنفت نشاطها تباعا، الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين، ومصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت، والشركة التونسية للسكر بباجة.
وبادرت تونس إلى تسريع جهود إنقاذ مؤسسات صناعية استراتيجية كبرى، بهدف تقريب هذه المؤسسات من مناطق الإنتاج والثروات والموارد في الجهات والأقاليم، بما يشكل مسعى لتثمين هذه الثروات والاستفادة منها على النحو الأمثل.
نحو تثمين أفضل للخصوصيات الجهوية وتحفيز الاستثمار
وتحث تونس الخطى نحو خلق تثمين أفضل لخصوصيات وميزات الأقاليم بهدف تحفيز الاستثمار. ومن هذا المنطلق، شدد وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، بمقر الوزارة، يوم 11 سبتمبر 2026، خلال انعقاد الاجتماع الدوري للمديرين الجهويين للتنمية، بحضور المديرين العامين لهياكل التنمية الجهوية ورئيسة المجلس الوطني للإحصاء وممثلين عن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية وثلة من إطارات الوزارة، على أهمية التنسيق مع كافة الأطراف المعنية والمتدخلين في العمل التنموي على المستوى الجهوي، للتفاعل السريع مع الإشكاليات المعطلة للمشاريع.
كما شدد على ضرورة العمل على تثمين الميزات التفاضلية لكل جهة لدفع الاستثمار والمبادرة الخاصة وإحداث الشركات الأهلية، مع توفير الإحاطة اللازمة والمرافقة الضرورية، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويساعد على خلق فرص جديدة للتشغيل.