داخل أروقة معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات ببكين، تتعدد الصور التي تقدمها الشركات الصينية عن مستقبل التكنولوجيا بين شاشات تعرض حلولًا للذكاء الاصطناعي، وآلات تتحرك بدقة داخل نماذج للمصانع، و"روبوتات" يجري تطويرها لتتولى مهامًا كانت منذ وقت قريب حكرًا على الإنسان.
ولكن اللافت في هذا المعرض ليس وجود "الروبوتات" في حد ذاتها، بل طبيعة المهام التي أصبحت قادرة على القيام بها، والطريق الذي تسلكه التكنولوجيا من المصانع إلى الخدمات ثم إلى تفاصيل الحياة اليومية.
وخلال تجولنا بين أروقة المعرض الذي كان يعج بالزوار، فقد توقفنا عند نموذج لـ"روبوت" مخصص لتنفيذ مرحلة من مراحل صناعة الأحذية، قبل أن يقودنا جناح آخر إلى مفهوم أكثر تطورًا، وهو "الذكاء المتجسد"، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد برنامج داخل جهاز، وإنما أصبح جزءًا من "روبوت" قادر على التحرك والتفاعل مع العالم الحقيقي.
وفي أحد الأجنحة، كان "الروبوت" المعروض مرتبطًا بصناعة تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن عالم الذكاء الاصطناعي المتقدم، لكن الاقتراب من تفاصيل عمله يكشف حجم التغيير الذي يمكن أن تحدثه الأتمتة داخل المصنع.
ويقول (Henry)، ممثل الشركة المصنعة في تصريح لـ"الصباح"، إن صناعة الحذاء تمر بنحو 200 مرحلة أو خطوة تقريبًا قبل الوصول إلى المنتج النهائي، ومن بين هذه المراحل عملية اللصق، وهي مهمة يمكن أن يتولاها "الروبوت" الذي تعرضه الشركة.
ويشرح ممثل الشركة أن التكنولوجيا التي تقدمها قادرة على تعويض العمال في مرحلتين من مراحل سير العمل، من بينها عملية اللصق.
ووفق ما أوضحه محدثنا، فيمكن أن يكون الغراء ضارًا بصحة الإنسان، وهو ما يدفع المصانع في الصين إلى تغيير العمال الذين يعملون في مجال اللصق كل عامين تقريبًا، وهنا تحديدًا تظهر وظيفة "الروبوت" حسب محدثنا، فـ"الروبوت" المعروض لا يصنع الحذاء من بدايته إلى نهايته، ولا يحل محل العامل في كل مراحل الإنتاج، ووظيفته أكثر تحديدًا، وهي أساسًا تنفيذ مهمة معينة يمكن برمجتها وأتمتتها، من بينها عملية اللصق، وبذلك يمكن للمصنع الاستفادة من الآلة في مهمة متكررة، وفي الوقت نفسه تقليل الحاجة إلى التعامل البشري المباشر مع الغراء.
وفي حديثه عن الشركة، أفاد (Henry) بأن اسمها الكامل باللغة الصينية هو (Yinsheng Zhinong)، فيما تحمل باللغة الإنقليزية اسم(Shadow AI).
وأوضح أن للشركة ثلاثة مواقع في الصين، في بكين وهانغتشو ومقاطعة فوجيان، مشيرًا إلى أنه يعمل في مقاطعة فوجيان.
وتقدم الشركة من خلال مشاركتها في المعرض نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا في مهمة محددة داخل الصناعة، من خلال الجمع بين الآلة والأنظمة الذكية.
وإذا كان "روبوت" صناعة الأحذية يقدم نموذجًا للقيام بمهام صناعية محددة، فإن جناح "لينغشنغ تكنولوجي" يقدم تصورًا مختلفًا وأكثر اتساعًا، ففي هذا الجناح، لا يتم الحديث فقط عن "روبوت" يتحرك أو آلة تنفذ حركة مبرمجة، وإنما عن الذكاء "المتجسد".
وحسب المعلومات التي قدمها القائمون على الجناح، فإن عملية تطوير منظومة تجمع بين "الروبوتات" ونماذج الذكاء الاصطناعي والبيانات والتطبيقات، تقوم على الربط بين جسم "الروبوت" وعقله الرقمي، فـ"الروبوت" يحتاج إلى المكونات المادية التي تمكنه من الحركة، لكنه يحتاج أيضًا إلى نموذج ذكي وبيانات تساعده على فهم المهمة والتعامل معها.
وعمومًا، فإن التجارب التي تعرضها الشركات في المعرض تفتح الباب أمام استخدامات تتجاوز المصانع، فـ"الروبوتات" البشرية، التي تشهد اهتمامًا متزايدًا في الصين، يجري تطويرها لتكون أكثر قدرة على الحركة والعمل في بيئات حقيقية.
وإذا كانت "الروبوتات" الصناعية قد أثبتت قدرتها على أداء مهام محددة، فإن التحدي الجديد يتمثل في جعل "الروبوت" قادرًا على التعامل مع بيئة متغيرة، وفهم ما يحيط به، ثم اتخاذ القرار وتنفيذ المهمة، وهو ما يحيلنا إلى تطبيق مسار يقوم أساسًا على تطور "الروبوتات" من جهة، وتطور الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.
وبين "روبوت" يلصق أجزاء الحذاء، ومنظومات تحاول جعل الآلة قادرة على الفهم والتفاعل، يجدر التساؤل هنا حول ما سيبقى للإنسان عندما تتوسع هذه التكنولوجيا؟
معرض يختصر اتجاهًا تكنولوجيًا جديدًا
وفي نهاية الجولة بين الأجنحة، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، فـ"الروبوتات" لم تعد مجرد آلات ضخمة داخل المصانع، والذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد برنامج يجيب عن الأسئلة أو يعالج البيانات، بل إن الأمر وصل إلى أبعد من ذلك، حيث نلمس أن هناك توجهًا نحو الجمع بين آلة لها جسم، وذكاء يساعدها على فهم المهمة وتنفيذها.
ومن "روبوت" صغير يتولى عملية اللصق في صناعة الأحذية، إلى منظومات تعمل على تطوير الذكاء المتجسد، يرسم معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات ببكين صورة لمرحلة جديدة من التكنولوجيا، عنوانها الأبرز أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يريد البقاء داخل الشاشات، بل يتجه إلى الخروج منها والتحرك داخل العالم الحقيقي لتسهيل حياة الإنسان وليس القضاء عليه وعلى دوره.
-من مبعوثة "الصباح" إلى بكين.. أميرة الدريدي
بكين – الصباح
داخل أروقة معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات ببكين، تتعدد الصور التي تقدمها الشركات الصينية عن مستقبل التكنولوجيا بين شاشات تعرض حلولًا للذكاء الاصطناعي، وآلات تتحرك بدقة داخل نماذج للمصانع، و"روبوتات" يجري تطويرها لتتولى مهامًا كانت منذ وقت قريب حكرًا على الإنسان.
ولكن اللافت في هذا المعرض ليس وجود "الروبوتات" في حد ذاتها، بل طبيعة المهام التي أصبحت قادرة على القيام بها، والطريق الذي تسلكه التكنولوجيا من المصانع إلى الخدمات ثم إلى تفاصيل الحياة اليومية.
وخلال تجولنا بين أروقة المعرض الذي كان يعج بالزوار، فقد توقفنا عند نموذج لـ"روبوت" مخصص لتنفيذ مرحلة من مراحل صناعة الأحذية، قبل أن يقودنا جناح آخر إلى مفهوم أكثر تطورًا، وهو "الذكاء المتجسد"، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد برنامج داخل جهاز، وإنما أصبح جزءًا من "روبوت" قادر على التحرك والتفاعل مع العالم الحقيقي.
وفي أحد الأجنحة، كان "الروبوت" المعروض مرتبطًا بصناعة تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن عالم الذكاء الاصطناعي المتقدم، لكن الاقتراب من تفاصيل عمله يكشف حجم التغيير الذي يمكن أن تحدثه الأتمتة داخل المصنع.
ويقول (Henry)، ممثل الشركة المصنعة في تصريح لـ"الصباح"، إن صناعة الحذاء تمر بنحو 200 مرحلة أو خطوة تقريبًا قبل الوصول إلى المنتج النهائي، ومن بين هذه المراحل عملية اللصق، وهي مهمة يمكن أن يتولاها "الروبوت" الذي تعرضه الشركة.
ويشرح ممثل الشركة أن التكنولوجيا التي تقدمها قادرة على تعويض العمال في مرحلتين من مراحل سير العمل، من بينها عملية اللصق.
ووفق ما أوضحه محدثنا، فيمكن أن يكون الغراء ضارًا بصحة الإنسان، وهو ما يدفع المصانع في الصين إلى تغيير العمال الذين يعملون في مجال اللصق كل عامين تقريبًا، وهنا تحديدًا تظهر وظيفة "الروبوت" حسب محدثنا، فـ"الروبوت" المعروض لا يصنع الحذاء من بدايته إلى نهايته، ولا يحل محل العامل في كل مراحل الإنتاج، ووظيفته أكثر تحديدًا، وهي أساسًا تنفيذ مهمة معينة يمكن برمجتها وأتمتتها، من بينها عملية اللصق، وبذلك يمكن للمصنع الاستفادة من الآلة في مهمة متكررة، وفي الوقت نفسه تقليل الحاجة إلى التعامل البشري المباشر مع الغراء.
وفي حديثه عن الشركة، أفاد (Henry) بأن اسمها الكامل باللغة الصينية هو (Yinsheng Zhinong)، فيما تحمل باللغة الإنقليزية اسم(Shadow AI).
وأوضح أن للشركة ثلاثة مواقع في الصين، في بكين وهانغتشو ومقاطعة فوجيان، مشيرًا إلى أنه يعمل في مقاطعة فوجيان.
وتقدم الشركة من خلال مشاركتها في المعرض نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا في مهمة محددة داخل الصناعة، من خلال الجمع بين الآلة والأنظمة الذكية.
وإذا كان "روبوت" صناعة الأحذية يقدم نموذجًا للقيام بمهام صناعية محددة، فإن جناح "لينغشنغ تكنولوجي" يقدم تصورًا مختلفًا وأكثر اتساعًا، ففي هذا الجناح، لا يتم الحديث فقط عن "روبوت" يتحرك أو آلة تنفذ حركة مبرمجة، وإنما عن الذكاء "المتجسد".
وحسب المعلومات التي قدمها القائمون على الجناح، فإن عملية تطوير منظومة تجمع بين "الروبوتات" ونماذج الذكاء الاصطناعي والبيانات والتطبيقات، تقوم على الربط بين جسم "الروبوت" وعقله الرقمي، فـ"الروبوت" يحتاج إلى المكونات المادية التي تمكنه من الحركة، لكنه يحتاج أيضًا إلى نموذج ذكي وبيانات تساعده على فهم المهمة والتعامل معها.
وعمومًا، فإن التجارب التي تعرضها الشركات في المعرض تفتح الباب أمام استخدامات تتجاوز المصانع، فـ"الروبوتات" البشرية، التي تشهد اهتمامًا متزايدًا في الصين، يجري تطويرها لتكون أكثر قدرة على الحركة والعمل في بيئات حقيقية.
وإذا كانت "الروبوتات" الصناعية قد أثبتت قدرتها على أداء مهام محددة، فإن التحدي الجديد يتمثل في جعل "الروبوت" قادرًا على التعامل مع بيئة متغيرة، وفهم ما يحيط به، ثم اتخاذ القرار وتنفيذ المهمة، وهو ما يحيلنا إلى تطبيق مسار يقوم أساسًا على تطور "الروبوتات" من جهة، وتطور الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.
وبين "روبوت" يلصق أجزاء الحذاء، ومنظومات تحاول جعل الآلة قادرة على الفهم والتفاعل، يجدر التساؤل هنا حول ما سيبقى للإنسان عندما تتوسع هذه التكنولوجيا؟
معرض يختصر اتجاهًا تكنولوجيًا جديدًا
وفي نهاية الجولة بين الأجنحة، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، فـ"الروبوتات" لم تعد مجرد آلات ضخمة داخل المصانع، والذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد برنامج يجيب عن الأسئلة أو يعالج البيانات، بل إن الأمر وصل إلى أبعد من ذلك، حيث نلمس أن هناك توجهًا نحو الجمع بين آلة لها جسم، وذكاء يساعدها على فهم المهمة وتنفيذها.
ومن "روبوت" صغير يتولى عملية اللصق في صناعة الأحذية، إلى منظومات تعمل على تطوير الذكاء المتجسد، يرسم معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات ببكين صورة لمرحلة جديدة من التكنولوجيا، عنوانها الأبرز أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يريد البقاء داخل الشاشات، بل يتجه إلى الخروج منها والتحرك داخل العالم الحقيقي لتسهيل حياة الإنسان وليس القضاء عليه وعلى دوره.