إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد افتتاح مجموعة فرنسية فرعا جديدا لها.. تونس تُوسّع خارطة المؤسسات في الصناعات الإلكترونية

 

تونس- الصباح

تسعى تونس إلى التموضع أكثر داخل خريطة الاستثمار العالمي عبر جذب شركات عالمية كبرى في العديد من القطاعات، من بينها الصناعات الإلكترونية، إذ باتت تونس وجهة بارزة تستقطب بصفة مُنتظمة مُستثمرين جُددا في القطاع، أو مُستثمرين جدّدوا ثقتهم في الوجهة التونسية عبر توسيع نشاطهم.

وافتتحت مؤخرا مجموعة فرنسية متخصّصة في تصنيع تجهيزات الحماية من التفريغ الكهروستاتيكي (ESD – Electrostatic Discharge)، الموجّهة أساسا لصناعة المكوّنات الإلكترونية، فرعا جديدا لها بالعاصمة تونس.

وتُقدّر مساحة الموقع الجديد بـ1500 متر مربع، وهو مخصّص للتشكيل الحراري وتصنيع القوالب وتجميع منتجات ESD للصناعة الإلكترونية.

وسيكون لهذا المشروع الجديد أثره الإيجابي على القطاع، إذ من المنتظر أن يُساهم خلال الفترة القادمة بنسبة 20 بالمائة من القيمة الإجمالية للمجموعة، على أن يكون الموقع بمثابة منصة للتطوير التجاري في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يثبت مكانة تونس كدولة مُنتجة ورائدة في قطاع الصناعات الإلكترونية شمال القارة الإفريقية، تمكّنت من مُراكمة العديد من التجارب.

هذا، ويعتزم مجمع فرنسي آخر مُختص في الصناعات الإلكترونية إنجاز مشروع توسعة في الفترة القادمة، وذلك باستخدام أحدث التكنولوجيات في المجال، وهو ما تم التطرّق إليه خلال اجتماع وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة، في شهر ماي 2026، بمقر الوزارة، بالرئيس المدير العام للمجمع الفرنسي، علما وأنها شركة منتصبة في تونس منذ 25 سنة، وتشغّل حاليا 1500 مهندس وإطار، وهي مصدّرة كليا.

وأعلنت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في شهر جويلية 2026 عن قيام مجموعة ألمانية، متخصّصة في تصنيع المكوّنات الإلكترونية وحلول خدمات التصنيع الإلكتروني، باقتناء موقع إنتاج ببرج السدرية لإحداث أوّل وحدة إنتاج لها خارج الحدود الألمانية.

وتعتزم المجموعة إنشاء وحدة إنتاج جديدة عصرية تمتد على مساحة تزيد عن 10 آلاف متر مربع، ومن المتوقّع أن يوفّر المشروع أكثر من 500 فرصة عمل جديدة.

تونس تبني سوقا خارجية كُبرى للمنتوجات من الصناعات الإلكترونية

وفي هذا الصدد، أورد الخبير الاقتصادي محمد الصالح الجنادي، في تصريح لـ"الصباح"، أن تونس تمكّنت من بناء سوق خارجية كبيرة للمنتوجات من الصناعات الإلكترونية، إذ باتت تُصدّر إلى كبرى الشركات العالمية في القطاع المختصّة أساسا في صناعة السيارات وصناعة الطائرات.

ولاحظ محدّثنا وجود منافسة قوية من قبل المؤسسات الدولية على بعث شركاتها في تونس أو القيام بأنشطة توسّع، وهي أساسا منافسة أوروبية تقودها فرنسا، في مقابل منافسة من دول شرق آسيا، أساسا من الصين، إذ تهدف هذه الشركات إلى زيادة رقم مبيعاتها وحتى إلى التصدير إلى دول القارة الأوروبية عبر البوابة التونسية، مُستغلّة العديد من العوامل، من بينها القرب الجغرافي من دول القارة السمراء وكفاءة اليد العاملة التونسية التي تزخر بها بلادنا، ولطالما كان لها الإضافة المرجُوّة في القطاع من خلال توفير منتوجات تتميّز بالجودة المطلوبة في الأسواق العالمية.

قدرة فائقة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية

ويرى محمد الصالح الجنادي أنه رغم أن القطاع يُعدّ ركيزة أساسية ضمن الصناعة التونسية ويشهد نموا مطّردا ومتواصلا في صادراته، إلا أنه بالإمكان أن تكون مُساهمته في الاقتصاد الوطني أكبر من خلال قُدرته الفائقة على الرفع من نسب النمو والاندماج الكلي والناجح في سلاسل القيمة العالمية وتحقيق قيمة مضافة أعلى، وذلك من خلال تحفيز العديد من المُحرّكات، من ضمنها الاستثمارات، خاصة الاستثمارات الخارجية المُباشرة في القطاع، وهو ما سعت إليه تونس فعليا من خلال النجاح في تركيز العديد من المؤسسات الأجنبية في القطاعات وتوفير الأرضية المُناسبة إليها حتى تتمكّن من الإشعاع، لافتا إلى أن الاستثمارات الخارجية المُباشرة في القطاع تُعدّ مُشجّعا رئيسيا للاستهلاك، بما أنها تُقدّم مردودية أكبر للإنتاج والصادرات على أرض الواقع.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن من أبرز المحرّكات التي يجب دعمها بشكل أكبر حتى يقع تطوير القطاع، البحث العلمي والتجديد والابتكار، لافتا إلى أن الصناعات الإلكترونية تشهد قفزة في العالم من حيث ظهور تصاميم جديدة للعديد من الأجهزة، مثل الهواتف والسيارات والطائرات، وهو ما يستوجب أن يكون للقطاع القدرة على مواكبة هذه التطورات من خلال تحسين مجال التكنولوجيا وإيلائه الاهتمام اللازم والاستثمار في المعرفة الحديثة التي من شأنها أن تضمن توفير يد عاملة ذات مهارات أعلى.

نحو قطاع فاعل في التكنولوجيا الحديثة

من جهته، أفاد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب عبد العزيز الشعباني، في تصريح لـ"الصباح"، أن عدد المؤسسات ببلادنا في قطاع الصناعات الإلكترونية والكهربائية يتجاوز 372 مؤسسة، من بينها 248 مؤسسة مُصدّرة، وتؤمّن مواطن شغل لأكثر من 87 ألف يد عاملة.

وأوضح مُحدّثنا أن الأرقام تثبت ضرورة تحويل القطاع، كقطاع واعد ومن فرصة للنموّ والإقلاع، إلى قطاع يستقبل بكثافة الشركات الأجنبية في البحث والتطوير والتصميم، حتى يكون قطاعا فاعلا في مجال نقل التكنولوجيا الحديثة، وليس مُجرّد قطاع مُصنّع، خاصة وأن الكفاءات التونسية لها القُدرة الكافية على تحويل هذا القطاع إلى قطاع ذي قيمة مضافة أكبر ويعتمد على التكنولوجيا، في ظلّ وجود رغبات لخلق مؤسسات قوية وصامدة إزاء مختلف الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم.

وتلعب التكنولوجيا دورا فاعلا في تركيز صناعة رائدة وعصرية، ودفع قطاع الصناعات الإلكترونية باعتباره قطاعا حيويا وواعدا تُعوّل عليه تونس للرفع من إجمالي صادراتها السنوية، وخلق المزيد من الوظائف.

وفي ذات السياق، قال عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، إنه لابد من أن ينتقل قطاع الصناعات الإلكترونية من قطاع تجميع إلى قطاع مُصنّع بالكامل، ومن مُصنّع إلى المرور إلى جعله رافدا للابتكار والتصميم، من أجل تدعيم دوره البارز في امتصاص البطالة ودفع عجلة التنمية، خاصة وأن الابتكار وخلق تصاميم جديدة يُعدّ ركنا أساسيا لتنشيط القطاع.

درصاف اللموشي

 

بعد افتتاح مجموعة فرنسية فرعا جديدا لها..  تونس تُوسّع خارطة المؤسسات في الصناعات الإلكترونية

 

تونس- الصباح

تسعى تونس إلى التموضع أكثر داخل خريطة الاستثمار العالمي عبر جذب شركات عالمية كبرى في العديد من القطاعات، من بينها الصناعات الإلكترونية، إذ باتت تونس وجهة بارزة تستقطب بصفة مُنتظمة مُستثمرين جُددا في القطاع، أو مُستثمرين جدّدوا ثقتهم في الوجهة التونسية عبر توسيع نشاطهم.

وافتتحت مؤخرا مجموعة فرنسية متخصّصة في تصنيع تجهيزات الحماية من التفريغ الكهروستاتيكي (ESD – Electrostatic Discharge)، الموجّهة أساسا لصناعة المكوّنات الإلكترونية، فرعا جديدا لها بالعاصمة تونس.

وتُقدّر مساحة الموقع الجديد بـ1500 متر مربع، وهو مخصّص للتشكيل الحراري وتصنيع القوالب وتجميع منتجات ESD للصناعة الإلكترونية.

وسيكون لهذا المشروع الجديد أثره الإيجابي على القطاع، إذ من المنتظر أن يُساهم خلال الفترة القادمة بنسبة 20 بالمائة من القيمة الإجمالية للمجموعة، على أن يكون الموقع بمثابة منصة للتطوير التجاري في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يثبت مكانة تونس كدولة مُنتجة ورائدة في قطاع الصناعات الإلكترونية شمال القارة الإفريقية، تمكّنت من مُراكمة العديد من التجارب.

هذا، ويعتزم مجمع فرنسي آخر مُختص في الصناعات الإلكترونية إنجاز مشروع توسعة في الفترة القادمة، وذلك باستخدام أحدث التكنولوجيات في المجال، وهو ما تم التطرّق إليه خلال اجتماع وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة، في شهر ماي 2026، بمقر الوزارة، بالرئيس المدير العام للمجمع الفرنسي، علما وأنها شركة منتصبة في تونس منذ 25 سنة، وتشغّل حاليا 1500 مهندس وإطار، وهي مصدّرة كليا.

وأعلنت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في شهر جويلية 2026 عن قيام مجموعة ألمانية، متخصّصة في تصنيع المكوّنات الإلكترونية وحلول خدمات التصنيع الإلكتروني، باقتناء موقع إنتاج ببرج السدرية لإحداث أوّل وحدة إنتاج لها خارج الحدود الألمانية.

وتعتزم المجموعة إنشاء وحدة إنتاج جديدة عصرية تمتد على مساحة تزيد عن 10 آلاف متر مربع، ومن المتوقّع أن يوفّر المشروع أكثر من 500 فرصة عمل جديدة.

تونس تبني سوقا خارجية كُبرى للمنتوجات من الصناعات الإلكترونية

وفي هذا الصدد، أورد الخبير الاقتصادي محمد الصالح الجنادي، في تصريح لـ"الصباح"، أن تونس تمكّنت من بناء سوق خارجية كبيرة للمنتوجات من الصناعات الإلكترونية، إذ باتت تُصدّر إلى كبرى الشركات العالمية في القطاع المختصّة أساسا في صناعة السيارات وصناعة الطائرات.

ولاحظ محدّثنا وجود منافسة قوية من قبل المؤسسات الدولية على بعث شركاتها في تونس أو القيام بأنشطة توسّع، وهي أساسا منافسة أوروبية تقودها فرنسا، في مقابل منافسة من دول شرق آسيا، أساسا من الصين، إذ تهدف هذه الشركات إلى زيادة رقم مبيعاتها وحتى إلى التصدير إلى دول القارة الأوروبية عبر البوابة التونسية، مُستغلّة العديد من العوامل، من بينها القرب الجغرافي من دول القارة السمراء وكفاءة اليد العاملة التونسية التي تزخر بها بلادنا، ولطالما كان لها الإضافة المرجُوّة في القطاع من خلال توفير منتوجات تتميّز بالجودة المطلوبة في الأسواق العالمية.

قدرة فائقة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية

ويرى محمد الصالح الجنادي أنه رغم أن القطاع يُعدّ ركيزة أساسية ضمن الصناعة التونسية ويشهد نموا مطّردا ومتواصلا في صادراته، إلا أنه بالإمكان أن تكون مُساهمته في الاقتصاد الوطني أكبر من خلال قُدرته الفائقة على الرفع من نسب النمو والاندماج الكلي والناجح في سلاسل القيمة العالمية وتحقيق قيمة مضافة أعلى، وذلك من خلال تحفيز العديد من المُحرّكات، من ضمنها الاستثمارات، خاصة الاستثمارات الخارجية المُباشرة في القطاع، وهو ما سعت إليه تونس فعليا من خلال النجاح في تركيز العديد من المؤسسات الأجنبية في القطاعات وتوفير الأرضية المُناسبة إليها حتى تتمكّن من الإشعاع، لافتا إلى أن الاستثمارات الخارجية المُباشرة في القطاع تُعدّ مُشجّعا رئيسيا للاستهلاك، بما أنها تُقدّم مردودية أكبر للإنتاج والصادرات على أرض الواقع.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن من أبرز المحرّكات التي يجب دعمها بشكل أكبر حتى يقع تطوير القطاع، البحث العلمي والتجديد والابتكار، لافتا إلى أن الصناعات الإلكترونية تشهد قفزة في العالم من حيث ظهور تصاميم جديدة للعديد من الأجهزة، مثل الهواتف والسيارات والطائرات، وهو ما يستوجب أن يكون للقطاع القدرة على مواكبة هذه التطورات من خلال تحسين مجال التكنولوجيا وإيلائه الاهتمام اللازم والاستثمار في المعرفة الحديثة التي من شأنها أن تضمن توفير يد عاملة ذات مهارات أعلى.

نحو قطاع فاعل في التكنولوجيا الحديثة

من جهته، أفاد عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب عبد العزيز الشعباني، في تصريح لـ"الصباح"، أن عدد المؤسسات ببلادنا في قطاع الصناعات الإلكترونية والكهربائية يتجاوز 372 مؤسسة، من بينها 248 مؤسسة مُصدّرة، وتؤمّن مواطن شغل لأكثر من 87 ألف يد عاملة.

وأوضح مُحدّثنا أن الأرقام تثبت ضرورة تحويل القطاع، كقطاع واعد ومن فرصة للنموّ والإقلاع، إلى قطاع يستقبل بكثافة الشركات الأجنبية في البحث والتطوير والتصميم، حتى يكون قطاعا فاعلا في مجال نقل التكنولوجيا الحديثة، وليس مُجرّد قطاع مُصنّع، خاصة وأن الكفاءات التونسية لها القُدرة الكافية على تحويل هذا القطاع إلى قطاع ذي قيمة مضافة أكبر ويعتمد على التكنولوجيا، في ظلّ وجود رغبات لخلق مؤسسات قوية وصامدة إزاء مختلف الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم.

وتلعب التكنولوجيا دورا فاعلا في تركيز صناعة رائدة وعصرية، ودفع قطاع الصناعات الإلكترونية باعتباره قطاعا حيويا وواعدا تُعوّل عليه تونس للرفع من إجمالي صادراتها السنوية، وخلق المزيد من الوظائف.

وفي ذات السياق، قال عضو لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، إنه لابد من أن ينتقل قطاع الصناعات الإلكترونية من قطاع تجميع إلى قطاع مُصنّع بالكامل، ومن مُصنّع إلى المرور إلى جعله رافدا للابتكار والتصميم، من أجل تدعيم دوره البارز في امتصاص البطالة ودفع عجلة التنمية، خاصة وأن الابتكار وخلق تصاميم جديدة يُعدّ ركنا أساسيا لتنشيط القطاع.

درصاف اللموشي