في لقاء وزير التجهيز والإسكان مع نائب رئيس غرفة الباعثين العقاريين.. توجّه لاعتماد تقنيات بناء جديدة لمجابهة التغيّرات المناخية ومساهمة الخواص في إنجاز برامج سكنية للأجراء
في إطار متابعة وضعية قطاع البعث العقاري ودفع الاستثمار في المجال السكني، عقد وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، مؤخرًا، جلسة عمل مع نائب رئيس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين الهاشمي الملياني.
ووفق بلاغ الوزارة، خصّصت الجلسة للنظر في سبل تطوير مساهمة الباعثين العقاريين الخواص في إنجاز البرامج السكنية الاجتماعية، خاصة في إطار صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء "فوبرولوس"، بما يساهم في تنويع العرض السكني والاستجابة لحاجيات الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
كما تم التأكيد على ضرورة التوجه، عند إنجاز المشاريع السكنية الجديدة، نحو اعتماد آليات وتقنيات بناء تعتمد على الطاقات الجديدة، إلى جانب أنظمة لتجميع مياه الأمطار وإعادة استعمالها، وذلك لمجابهة التغيرات المناخية والحد من كلفة الطاقة على كاهل المواطن والدولة، وفق البلاغ الرسمي.
ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى دعم السكن الاجتماعي باعتباره إحدى الآليات التي يمكن أن تساعد الفئات الضعيفة والهشة اجتماعيًا على امتلاك مسكن، في وقت تشهد فيه أسعار العقارات ارتفاعًا كبيرًا، انعكس على القطاع العقاري الذي يعاني ركودًا منذ سنوات، لأسباب تتصل بعوامل هيكلية ومناخ الاستثمار والقدرة الشرائية والصعوبات الاقتصادية.
قطاع البعث العقاري في تونس
يُعدّ قطاع البعث العقاري من القطاعات المهمة اقتصاديًا، كما يمثل شريكًا للدولة في تنفيذ السياسات السكنية خاصة في إطار مقاربة البرامج ذات البعد الاجتماعي وتوفير فرصة لامتلاك منزل للفئات الضعيفة والهشة. ورغم أن قطاع البعث العقاري يعتبر من القطاعات المهمة اقتصاديا غير أنه شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعًا في نشاطه نتيجة جملة من التحديات، من بينها ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وتكلفة اليد العاملة، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالحصول على أراضٍ صالحة للبناء وارتفاع كلفة التمويل.
ويواجه الباعثون العقاريون في تونس منذ سنوات صعوبات متراكمة أدت إلى ركود ملحوظ في المبيعات، ويرى المتدخلون في القطاع أن هذه العوامل ساهمت في تراجع المبيعات وتعميق الركود، كما اعتبر البعض أن الترفيع في الأداء على القيمة المضافة إلى نسبة 19 بالمائة، الذي تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2025، زاد من أعباء القطاع، خاصة في ظل ارتفاع سعر الكلفة.
وقد انعكست هذه التطورات على أسعار المساكن، التي أصبحت تفوق بكثير متوسط دخل المواطن التونسي، بالتزامن مع تشدد شروط التمويل البنكي وارتفاع نسب الفائدة على القروض.
وفي تصريحات سابقة، أكدت الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين أن ارتفاع أسعار العقارات جعل امتلاك مسكن أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفئات الضعيفة والمتوسطة. ووفق معطيات قدمتها الغرفة، كانت كلفة المسكن المكوّن من غرفتين وغرفة استقبال تُقدّر بـ110 آلاف دينار سنة 2010، ويُباع بحوالي 130 و140 ألف دينار، قبل أن ترتفع الكلفة في سنة 2024 إلى ما بين 230 و240 ألف دينار، فيما يصل سعر البيع إلى 320 ألف دينار.
صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء "فوبرولوس"
يمثل صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء آلية تمويل حكومية تهدف إلى مساعدة الأجراء ومتوسطي الدخل على تملك مساكن أو مقاسم سكنية بشروط ميسرة ونسب فائدة منخفضة.
وفي أفريل الماضي، نشرت الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية "سنيت" توضيحات حول شروط وإجراءات اقتناء مسكن اجتماعي عن طريق الصندوق الوطني للنهوض بالمسكن لفائدة الأجراء، المعروف بمنظومة "فوبرولوس".
وتضمنت الإجراءات تصنيف المستفيدين إلى أربع فئات رئيسية، وفق دخلهم الشهري الخام، مع تحديد نوعية المساكن والامتيازات المالية والتمويلية المخصصة لكل فئة، وذلك قصد تيسير حصول الأجراء على السكن الملائم.
وتضم الفئة الأولى الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري الخام بين مرة واحدة ومرتين ونصف الأجر الأدنى المهني المضمون، فيما تشمل الفئة الثانية من يتراوح دخلهم بين مرتين ونصف وثلاث مرات ونصف الأجر الأدنى. أما الفئة الثالثة فتشمل من يتراوح دخلهم بين ثلاث مرات ونصف وأربع مرات ونصف الأجر الأدنى المضمون، بينما تغطي الفئة الرابعة والأخيرة الأجراء الذين يتراوح دخلهم بين أربع مرات ونصف وست مرات الأجر الأدنى المهني المضمون.
وفي ما يتعلق بنوعية السكن والمساحة القصوى المسموح بها، وضعت المنظومة مساحات محددة تراعي طبيعة كل فئة. كما حُددت نسبة التمويل الذاتي بـ10 بالمائة من الثمن الإجمالي للمسكن لجميع الفئات، وضُبطت نسب الفائدة بشكل تصاعدي، لتبلغ 1 بالمائة للفئة الأولى، و3 بالمائة للفئة الثانية، و5 بالمائة للفئة الثالثة، و7 بالمائة للفئة الرابعة والأخيرة.
السكن الاجتماعي
وفي إطار السكن الاجتماعي الموجه إلى غير الأجراء، أقرت الحكومة، من خلال وزارة التجهيز، ثلاثة مستويات للتدخل، تتمثل في إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة في الموقع نفسه، أو تعويضها بمساكن تُنجز في مواقع أخرى يتم تحديدها وتوفيرها في إطار البرنامج، أو توسيع وتحسين المساكن القائمة والمعتبرة بدائية، بإضافة غرف أو تجهيزها بالمرافق الضرورية.
وتتولى اللجان الجهوية لمتابعة برنامج السكن الاجتماعي إعداد القائمات النهائية للمنتفعين، وقد أُحدثت هذه اللجان في مختلف الولايات بمقتضى الأمر عدد 1224 لسنة 2012، وتم تحيين تركيبتها وصلاحياتها لاحقًا وفق الأمر الرئاسي عدد 273 لسنة 2022.
وتضم هذه اللجان ممثلين عن مختلف الإدارات والمصالح الجهوية، وتتولى إجراء المعاينات والبحوث الإدارية والفنية والاجتماعية للملفات. ويتم ترتيب المترشحين وفق معايير تشمل دخل العائلة وعدد الأفراد المعوقين وعدد الأبناء المتمدرسين والفئة العمرية وحالات الكفالة، على أن تُدرج المعطيات في منظومة إعلامية خاصة تتولى احتساب النقاط وترتيب المترشحين آليًا وفقا للمعطيات مما يضمن الشفافية والعدالة في إعداد القائمات النهائية.
وقد انقسم البرنامج إلى مرحلتين. وتشمل المرحلة الأولى بناء 8372 مسكنًا، تم تسليم 4002 منها في نهاية 2024، فيما تتواصل عملية تسليم البقية تدريجيًا. أما المرحلة الثانية فتتضمن إنجاز حوالي 5000 مسكن اجتماعي موزعة على مختلف الولايات حسب الأراضي المتوفرة، وينتظر أن يستفيد منها حوالي 13 ألفًا و500 عائلة من ذوي الدخل المحدود، خاصة غير الأجراء غير المشمولين بمنظومات التمويل.
وتُنجز هذه المساكن وفق صفقات عمومية تراعي الشروط الفنية والمعايير المعتمدة في قطاع البناء، مع إخضاع المشاريع للمراقبة من قبل مكاتب دراسات ومكاتب مراقبة مرخصة من الدولة، ضمانًا للجودة والسلامة.
الكراء المملّك.. آلية أخرى لمعالجة أزمة السكن
إلى جانب السكن الاجتماعي، تبرز آليات أخرى لمعالجة أزمة السكن، من بينها منظومة الكراء المملّك، التي تهدف إلى تمكين المواطنين، خاصة من الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من امتلاك مسكن بعد فترة من الإيجار.
وتقوم هذه الآلية على عقد يجمع بين الكراء والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمن جزءًا من سعر العقار، ليصبح العقار ملكًا له عند نهاية المدة المتفق عليها. وتكون أقساط الكراء عادة أقل من الأقساط البنكية، ولا تشمل إلا كلفة البناء دون فوائد أو هامش أرباح، كما هو الشأن بالنسبة إلى الباعثين العقاريين الخواص.
وتأتي هذه البرامج في ظل حاجيات سكنية متزايدة، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حوالي 23 بالمائة من التونسيين لا يملكون منزلًا ويعيشون في مساكن على وجه الكراء، فيما تفتقر نسبة مهمة من المساكن المملوكة إلى مقومات السكن اللائق.
ورغم تنصيص الدستور على حق كل تونسي في مسكن لائق، فإن تدهور الظروف المعيشية والارتفاع المشط في أسعار العقارات جعلا امتلاك مسكن خاص أمرًا صعبًا، خاصة بالنسبة إلى الفئات المتوسطة والضعيفة.
وفي هذا الإطار، طرحت الحكومة برنامجًا للسكن الاجتماعي الخصوصي بالشراكة مع الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، بهدف تنفيذ مشاريع سكنية اجتماعية تستجيب لحاجيات هذه الفئات.
منية العرفاوي
تونس - الصباح
في إطار متابعة وضعية قطاع البعث العقاري ودفع الاستثمار في المجال السكني، عقد وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، مؤخرًا، جلسة عمل مع نائب رئيس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين الهاشمي الملياني.
ووفق بلاغ الوزارة، خصّصت الجلسة للنظر في سبل تطوير مساهمة الباعثين العقاريين الخواص في إنجاز البرامج السكنية الاجتماعية، خاصة في إطار صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء "فوبرولوس"، بما يساهم في تنويع العرض السكني والاستجابة لحاجيات الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
كما تم التأكيد على ضرورة التوجه، عند إنجاز المشاريع السكنية الجديدة، نحو اعتماد آليات وتقنيات بناء تعتمد على الطاقات الجديدة، إلى جانب أنظمة لتجميع مياه الأمطار وإعادة استعمالها، وذلك لمجابهة التغيرات المناخية والحد من كلفة الطاقة على كاهل المواطن والدولة، وفق البلاغ الرسمي.
ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى دعم السكن الاجتماعي باعتباره إحدى الآليات التي يمكن أن تساعد الفئات الضعيفة والهشة اجتماعيًا على امتلاك مسكن، في وقت تشهد فيه أسعار العقارات ارتفاعًا كبيرًا، انعكس على القطاع العقاري الذي يعاني ركودًا منذ سنوات، لأسباب تتصل بعوامل هيكلية ومناخ الاستثمار والقدرة الشرائية والصعوبات الاقتصادية.
قطاع البعث العقاري في تونس
يُعدّ قطاع البعث العقاري من القطاعات المهمة اقتصاديًا، كما يمثل شريكًا للدولة في تنفيذ السياسات السكنية خاصة في إطار مقاربة البرامج ذات البعد الاجتماعي وتوفير فرصة لامتلاك منزل للفئات الضعيفة والهشة. ورغم أن قطاع البعث العقاري يعتبر من القطاعات المهمة اقتصاديا غير أنه شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعًا في نشاطه نتيجة جملة من التحديات، من بينها ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وتكلفة اليد العاملة، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالحصول على أراضٍ صالحة للبناء وارتفاع كلفة التمويل.
ويواجه الباعثون العقاريون في تونس منذ سنوات صعوبات متراكمة أدت إلى ركود ملحوظ في المبيعات، ويرى المتدخلون في القطاع أن هذه العوامل ساهمت في تراجع المبيعات وتعميق الركود، كما اعتبر البعض أن الترفيع في الأداء على القيمة المضافة إلى نسبة 19 بالمائة، الذي تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2025، زاد من أعباء القطاع، خاصة في ظل ارتفاع سعر الكلفة.
وقد انعكست هذه التطورات على أسعار المساكن، التي أصبحت تفوق بكثير متوسط دخل المواطن التونسي، بالتزامن مع تشدد شروط التمويل البنكي وارتفاع نسب الفائدة على القروض.
وفي تصريحات سابقة، أكدت الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين أن ارتفاع أسعار العقارات جعل امتلاك مسكن أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفئات الضعيفة والمتوسطة. ووفق معطيات قدمتها الغرفة، كانت كلفة المسكن المكوّن من غرفتين وغرفة استقبال تُقدّر بـ110 آلاف دينار سنة 2010، ويُباع بحوالي 130 و140 ألف دينار، قبل أن ترتفع الكلفة في سنة 2024 إلى ما بين 230 و240 ألف دينار، فيما يصل سعر البيع إلى 320 ألف دينار.
صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء "فوبرولوس"
يمثل صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء آلية تمويل حكومية تهدف إلى مساعدة الأجراء ومتوسطي الدخل على تملك مساكن أو مقاسم سكنية بشروط ميسرة ونسب فائدة منخفضة.
وفي أفريل الماضي، نشرت الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية "سنيت" توضيحات حول شروط وإجراءات اقتناء مسكن اجتماعي عن طريق الصندوق الوطني للنهوض بالمسكن لفائدة الأجراء، المعروف بمنظومة "فوبرولوس".
وتضمنت الإجراءات تصنيف المستفيدين إلى أربع فئات رئيسية، وفق دخلهم الشهري الخام، مع تحديد نوعية المساكن والامتيازات المالية والتمويلية المخصصة لكل فئة، وذلك قصد تيسير حصول الأجراء على السكن الملائم.
وتضم الفئة الأولى الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري الخام بين مرة واحدة ومرتين ونصف الأجر الأدنى المهني المضمون، فيما تشمل الفئة الثانية من يتراوح دخلهم بين مرتين ونصف وثلاث مرات ونصف الأجر الأدنى. أما الفئة الثالثة فتشمل من يتراوح دخلهم بين ثلاث مرات ونصف وأربع مرات ونصف الأجر الأدنى المضمون، بينما تغطي الفئة الرابعة والأخيرة الأجراء الذين يتراوح دخلهم بين أربع مرات ونصف وست مرات الأجر الأدنى المهني المضمون.
وفي ما يتعلق بنوعية السكن والمساحة القصوى المسموح بها، وضعت المنظومة مساحات محددة تراعي طبيعة كل فئة. كما حُددت نسبة التمويل الذاتي بـ10 بالمائة من الثمن الإجمالي للمسكن لجميع الفئات، وضُبطت نسب الفائدة بشكل تصاعدي، لتبلغ 1 بالمائة للفئة الأولى، و3 بالمائة للفئة الثانية، و5 بالمائة للفئة الثالثة، و7 بالمائة للفئة الرابعة والأخيرة.
السكن الاجتماعي
وفي إطار السكن الاجتماعي الموجه إلى غير الأجراء، أقرت الحكومة، من خلال وزارة التجهيز، ثلاثة مستويات للتدخل، تتمثل في إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة في الموقع نفسه، أو تعويضها بمساكن تُنجز في مواقع أخرى يتم تحديدها وتوفيرها في إطار البرنامج، أو توسيع وتحسين المساكن القائمة والمعتبرة بدائية، بإضافة غرف أو تجهيزها بالمرافق الضرورية.
وتتولى اللجان الجهوية لمتابعة برنامج السكن الاجتماعي إعداد القائمات النهائية للمنتفعين، وقد أُحدثت هذه اللجان في مختلف الولايات بمقتضى الأمر عدد 1224 لسنة 2012، وتم تحيين تركيبتها وصلاحياتها لاحقًا وفق الأمر الرئاسي عدد 273 لسنة 2022.
وتضم هذه اللجان ممثلين عن مختلف الإدارات والمصالح الجهوية، وتتولى إجراء المعاينات والبحوث الإدارية والفنية والاجتماعية للملفات. ويتم ترتيب المترشحين وفق معايير تشمل دخل العائلة وعدد الأفراد المعوقين وعدد الأبناء المتمدرسين والفئة العمرية وحالات الكفالة، على أن تُدرج المعطيات في منظومة إعلامية خاصة تتولى احتساب النقاط وترتيب المترشحين آليًا وفقا للمعطيات مما يضمن الشفافية والعدالة في إعداد القائمات النهائية.
وقد انقسم البرنامج إلى مرحلتين. وتشمل المرحلة الأولى بناء 8372 مسكنًا، تم تسليم 4002 منها في نهاية 2024، فيما تتواصل عملية تسليم البقية تدريجيًا. أما المرحلة الثانية فتتضمن إنجاز حوالي 5000 مسكن اجتماعي موزعة على مختلف الولايات حسب الأراضي المتوفرة، وينتظر أن يستفيد منها حوالي 13 ألفًا و500 عائلة من ذوي الدخل المحدود، خاصة غير الأجراء غير المشمولين بمنظومات التمويل.
وتُنجز هذه المساكن وفق صفقات عمومية تراعي الشروط الفنية والمعايير المعتمدة في قطاع البناء، مع إخضاع المشاريع للمراقبة من قبل مكاتب دراسات ومكاتب مراقبة مرخصة من الدولة، ضمانًا للجودة والسلامة.
الكراء المملّك.. آلية أخرى لمعالجة أزمة السكن
إلى جانب السكن الاجتماعي، تبرز آليات أخرى لمعالجة أزمة السكن، من بينها منظومة الكراء المملّك، التي تهدف إلى تمكين المواطنين، خاصة من الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من امتلاك مسكن بعد فترة من الإيجار.
وتقوم هذه الآلية على عقد يجمع بين الكراء والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمن جزءًا من سعر العقار، ليصبح العقار ملكًا له عند نهاية المدة المتفق عليها. وتكون أقساط الكراء عادة أقل من الأقساط البنكية، ولا تشمل إلا كلفة البناء دون فوائد أو هامش أرباح، كما هو الشأن بالنسبة إلى الباعثين العقاريين الخواص.
وتأتي هذه البرامج في ظل حاجيات سكنية متزايدة، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حوالي 23 بالمائة من التونسيين لا يملكون منزلًا ويعيشون في مساكن على وجه الكراء، فيما تفتقر نسبة مهمة من المساكن المملوكة إلى مقومات السكن اللائق.
ورغم تنصيص الدستور على حق كل تونسي في مسكن لائق، فإن تدهور الظروف المعيشية والارتفاع المشط في أسعار العقارات جعلا امتلاك مسكن خاص أمرًا صعبًا، خاصة بالنسبة إلى الفئات المتوسطة والضعيفة.
وفي هذا الإطار، طرحت الحكومة برنامجًا للسكن الاجتماعي الخصوصي بالشراكة مع الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، بهدف تنفيذ مشاريع سكنية اجتماعية تستجيب لحاجيات هذه الفئات.