-عملية تسويق الكتاب يمكن أن تعطي انطباعا خاطئا عن النص، وتحقق له شهرة مزعومة…
-الزمن وجمهور القراء من يتحكمان في خيوط اللعبة
بنزرت - الصباح
قد لا تكون أغزر الكتّاب إنتاجا، ولا أكثرهم ظهورا إعلاميا، ولكن حضورها في المشهد الأدبي عامة والنقد الأدبي بوجه خاص يحظى باهتمام شديد من المبدعين داخل الوطن وخارجه لسعة اطلاعها وعمق كتاباتها، وهي المتمكنة من المدارس والاتجاهات النقدية والأجناس الأدبية ومفاهيمها المختلفة، والمتابعة لجل ما ينشر في عالمي النقد والسرد، وتقييمها للكثير من تلك الأعمال مثلما يتجلى في إصدارها الأخير بعنوان "في فنون الحكي". إنها الناقدة الأدبية منية قارة بيبان التي التقتها "الصباح" في هذا الحوار:
* كيف تقدم منية قارة بيبان نفسها للقراء؟
- متحصلة على الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية من دار المعلمين العليا بتونس، اشتغلت أستاذة في سلك التعليم الثانوي ثم متفقدة أولى للتعليم الثانوي. شاركت في تأليف عدد من الكتب المدرسية والبحوث البيداغوجية، وفي تأليف سلسلة "المكتبة المفتوحة". ترأست فرع رابطة الكتاب الأحرار ببنزرت سابقا، وأرأس حاليا جمعية الكتّاب التونسيين الأحرار، شاركت في عدد من الملتقيات الأدبية والندوات الثقافية بتونس، ونشرت مقالات ودراسات نقدية في مجلات تونسية مثل الحياة الثقافية والمسار، وفي بعض المواقع الإلكترونية، وتحصلت على جائزة النقد الأدبي من رابطة الكتاب التونسيين الأحرار (2015) عن كتاب «رواية القمع في تونس»، في رصيدي عدد من المؤلفات منها " مغامرة الكتابة في مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونوس"
* يظل الملتقى الدولي للرواية العربية، الذي وثقت "الصباح" دوراته الخمس، من العلامات البارزة في المشهد الثقافي وطنيا وعربيا. تقييمك لهذه التجربة اليوم؟
- كان ذلك أثناء تجربتي الطويلة مع رابطة الكتّاب الأحرار، فقد بدأت النشاط مع فرع رابطة الكتّاب الأحرار ببنزرت الذي أسسته الأديبة حفيظة قارة بيبان منذ سنة 2014 وكانت نواتها الصلبة وقلبها النابض لسنوات، في حين كنت الكاتبة العامة للفرع، قبل أن أتولى رئاسته. ومع رابطة الكتّاب الأحرار نظمنا أوّل "ملتقى دولي للرواية العربية" بالشمال التونسي، بمدينة بنزرت ليتواصل تنظيم هذا الملتقى كل سنتين، ليبلغ العدد 5 دورات، تناولت قضايا مهمة في الرواية العربية، وهي: "التاريخي والسياسي في الرواية العربية" في (2015)، ثم "الرواية والعنف" في (2017)، "الذات والهوية في الرواية العربية" في (2019)، ثم "الرواية والفنون" في (2021)، وأخيرا "الوطن في الرواية العربية" في (2023). وقد تم طبع أشغال هذا الملتقى في دوراته الخمس في كتب أشرفت مع الأديب والمترجم محمد آيت ميهوب على مراجعتها وتدقيقها. وشارك في هذا الملتقى الدولي عدد محترم من الجامعيين والروائيين الكبار من العالم العربي: مثل شعيب حليفي وزهور كرام وإبراهيم أزوغ ومحمد الداهي من المغرب، إبراهيم عبد المجيد وحسين حمودة ورشا صالح من مصر مع الصحفي البارز مصطفى عبد الله. وبشرى أبو شرار ويحيى يخلف من فلسطين، وعذاب الركابي ومحمد الحياوي وعبد الله إبراهيم من العراق، ومحمد ساري وآمنة بلعلا وعز الدين جلاوجي وعبد الحميد هيمة من الجزائر، ومحمد عبيد الله من الأردن، وأحمد إبراهيم الفقيه وعائشة الأصفر من ليبيا. ومن تونس: شكري المبخوت، مصطفى الكيلاني، جليلة الطريطر، محمد آيت ميهوب، سعدية بن سالم، رضا الأبيض، محمد القاضي، لطفي زكري، شفيع بالزين، رضا بن صالح وفاطمة الأخضر ومحمد الجابلي وعبد القادر العليمي ومسعودة بوبكر ووحيدة المي وغيرهم. ورغم ما حققته رابطة الكتّاب الأحرار (فرع بنزرت) من نجاحات، ويمكن تبين رجع صداها في عديد التصريحات للمشاركين ووسائل الإعلام المتابعة، فإنها واجهت، بعد زخم السنوات الأولى، صعوبات جمة في الحصول على التمويل العمومي، مما دفعنا إلى إنشاء جمعية جديدة باسم "الكتاب التونسيين الأحرار". ونحن الآن، وبسبب قلة الموارد، عاجزون عن تنظيم الدورة السادسة لملتقى الرواية العربية، رغم الجهود التي بذلناها لعقد شراكات مع عديد الأطراف.
* كيف تقيمين الأنشطة الأدبية والفكرية اليوم في تونس؟
- إن ما تشهده الساحة الأدبية والفكرية في تونس من أنشطة في شكل ندوات ولقاءات وملتقيات لجدير بكل المتابعة والدعم، رغم أنها قائمة غالبا على مجهودات تطوعية. وفي ما عدا ما تنظمه بعض الجامعات من ندوات تنحصر اهتماماتها غالبا في المجال الأكاديمي، فإن العديد من الكتابات ما زالت لا تجد حظها في مستوى المتابعة والنقد والبحث، على أهميتها وتنوعها، ولعل عدد الروايات المنشورة كل سنة والمجموعات القصصية بشكل أقل يقتضي الإقرار بأهمية هذا الإقبال على الكتابة والنشر ولو على الحساب الخاص أحيانا، في حين يبدو الإعلام والنقد الأدبي عاجزين عن الإلمام بكل المستجدات وتقييمها، ما عدا ما قد نكتشفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو لا يعكس غالبا سوى انطباعات قارئ متعجل أو مجامل في ما يسمّى بالقراءات العاشقة، وهو لا يغني عن القراءات النقدية الجادة والموضوعية التي تبنى على تصور واضح لأهم النظريات والمناهج إلى ثقافة واسعة ترفد القراءة.
* هذا يقودنا إلى الحديث عن اتجاهات النقد الأدبي في تونس، فكيف ترينها؟
- لقد أسهمت الوسائط الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي في خلخلة سلطة الناقد المتخصص، وتعدّدت آليات القراءة النقدية ومستوياتها حسب تنوّع أصناف المشتغلين بالنقد الأدبي ومنهم الأكاديميون والصحافيون والروائيون والشعراء والقراء العاديون، وبذلك كسرت العزلة التي فرضها النقد الأكاديمي على النقد الأدبي نتيجة النزعة التخصصية والانعزال عن المحيط الاجتماعي والانبتات عن العالم. فالنقد الأدبي هو في رأيي ضرب من ضروب التفاعل معه استنادا إلى معرفة بآليات الكتابة، وتجسيد لمتعة الكتابة بعد قراءة النص ومحاولة لكشف أسرار الإبداع اعتمادا على معايير دقيقة لتحديد القيمة الأدبية، وخاصة لاستنبات أسئلة معرفية وثقافية.
* إلى أي مدى يمكن للجوائز الوطنية والعربية أن تسهم في إثراء الساحة الأدبية بمختلف أنواعها واتجاهاتها؟
- لم يعد ممكنا اليوم إنكار أهمية الجوائز الأدبية التي تمنحها المؤسسات الوطنية والعالمية في عصرنا أو تجاهل قدرتها على الترويج للكتاب ودفع المتلقي للاطلاع على الأعمال المتوّجة والتفاعل معها إعجابا حينا، وتشكيكا في قيمتها وجدارتها بالتكريم أخرى. لذا نشهد مع كل إعلان عن نتائج لجان الجوائز عديد التفاعلات والمقالات تطرح الأسئلة المعتادة: هل تعتبر الجوائز مؤشرا وحيدا أو أساسيا في إثبات قدرة المبدع وتميز النص؟ ما أثر المعايير المحددة سلفا في اختيار الكتاب المتوّج وإثبات قيمته؟ وهل يكون التشكيك في مصداقية لجان التحكيم سبيلا لنفي قيمة العمل الحاصل على الجائزة؟ والأسئلة نفسها وغيرها يطرحها المتلقي (القارئ) أحيانا حين لا يجد في ما رشحته لجان الجوائز الأدبية ما يرضي ذائقته أو يكفل المتعة والحلم والتوق إلى استكشاف رؤى جديدة أو ما يساعده على فهم ذاته وفهم العالم. كم من رواية حصلت على جوائز عربية هامة فانتشرت حولها هالة ضوء ساحرة ثم طواها النسيان وأهملها القارئ ولم يجد فيها ما يحقق متعة أو خلخلة لأفق توقعه أو فكره فخابت انتظاراته من الكاتب والكتاب والجائزة!! إن الوسائط العديدة المتحكمة اليوم في عمليات إشهار الكتاب وتوزيعه يمكن أن تعطي انطباعا خاطئا عن النص، وتحقق له شهرة مزعومة، لكن أثرها يبقى نسبيا وزائفا ما لم يسفر هذا الانتشار عن تفاعل حقيقي بين المتلقي والأثر يتجاوز كل الظروف العابرة والتأثيرات الهامشية. إن الزمن وحده مع جمهور القراء (كما يرى إدوار الخراط) هما من يتحكمان في خيوط اللعبة لتتويج مبدع وتخليد نصه أو لتجميد حروفه وموت كتاباته.
منصور غرسلي
-عملية تسويق الكتاب يمكن أن تعطي انطباعا خاطئا عن النص، وتحقق له شهرة مزعومة…
-الزمن وجمهور القراء من يتحكمان في خيوط اللعبة
بنزرت - الصباح
قد لا تكون أغزر الكتّاب إنتاجا، ولا أكثرهم ظهورا إعلاميا، ولكن حضورها في المشهد الأدبي عامة والنقد الأدبي بوجه خاص يحظى باهتمام شديد من المبدعين داخل الوطن وخارجه لسعة اطلاعها وعمق كتاباتها، وهي المتمكنة من المدارس والاتجاهات النقدية والأجناس الأدبية ومفاهيمها المختلفة، والمتابعة لجل ما ينشر في عالمي النقد والسرد، وتقييمها للكثير من تلك الأعمال مثلما يتجلى في إصدارها الأخير بعنوان "في فنون الحكي". إنها الناقدة الأدبية منية قارة بيبان التي التقتها "الصباح" في هذا الحوار:
* كيف تقدم منية قارة بيبان نفسها للقراء؟
- متحصلة على الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية من دار المعلمين العليا بتونس، اشتغلت أستاذة في سلك التعليم الثانوي ثم متفقدة أولى للتعليم الثانوي. شاركت في تأليف عدد من الكتب المدرسية والبحوث البيداغوجية، وفي تأليف سلسلة "المكتبة المفتوحة". ترأست فرع رابطة الكتاب الأحرار ببنزرت سابقا، وأرأس حاليا جمعية الكتّاب التونسيين الأحرار، شاركت في عدد من الملتقيات الأدبية والندوات الثقافية بتونس، ونشرت مقالات ودراسات نقدية في مجلات تونسية مثل الحياة الثقافية والمسار، وفي بعض المواقع الإلكترونية، وتحصلت على جائزة النقد الأدبي من رابطة الكتاب التونسيين الأحرار (2015) عن كتاب «رواية القمع في تونس»، في رصيدي عدد من المؤلفات منها " مغامرة الكتابة في مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونوس"
* يظل الملتقى الدولي للرواية العربية، الذي وثقت "الصباح" دوراته الخمس، من العلامات البارزة في المشهد الثقافي وطنيا وعربيا. تقييمك لهذه التجربة اليوم؟
- كان ذلك أثناء تجربتي الطويلة مع رابطة الكتّاب الأحرار، فقد بدأت النشاط مع فرع رابطة الكتّاب الأحرار ببنزرت الذي أسسته الأديبة حفيظة قارة بيبان منذ سنة 2014 وكانت نواتها الصلبة وقلبها النابض لسنوات، في حين كنت الكاتبة العامة للفرع، قبل أن أتولى رئاسته. ومع رابطة الكتّاب الأحرار نظمنا أوّل "ملتقى دولي للرواية العربية" بالشمال التونسي، بمدينة بنزرت ليتواصل تنظيم هذا الملتقى كل سنتين، ليبلغ العدد 5 دورات، تناولت قضايا مهمة في الرواية العربية، وهي: "التاريخي والسياسي في الرواية العربية" في (2015)، ثم "الرواية والعنف" في (2017)، "الذات والهوية في الرواية العربية" في (2019)، ثم "الرواية والفنون" في (2021)، وأخيرا "الوطن في الرواية العربية" في (2023). وقد تم طبع أشغال هذا الملتقى في دوراته الخمس في كتب أشرفت مع الأديب والمترجم محمد آيت ميهوب على مراجعتها وتدقيقها. وشارك في هذا الملتقى الدولي عدد محترم من الجامعيين والروائيين الكبار من العالم العربي: مثل شعيب حليفي وزهور كرام وإبراهيم أزوغ ومحمد الداهي من المغرب، إبراهيم عبد المجيد وحسين حمودة ورشا صالح من مصر مع الصحفي البارز مصطفى عبد الله. وبشرى أبو شرار ويحيى يخلف من فلسطين، وعذاب الركابي ومحمد الحياوي وعبد الله إبراهيم من العراق، ومحمد ساري وآمنة بلعلا وعز الدين جلاوجي وعبد الحميد هيمة من الجزائر، ومحمد عبيد الله من الأردن، وأحمد إبراهيم الفقيه وعائشة الأصفر من ليبيا. ومن تونس: شكري المبخوت، مصطفى الكيلاني، جليلة الطريطر، محمد آيت ميهوب، سعدية بن سالم، رضا الأبيض، محمد القاضي، لطفي زكري، شفيع بالزين، رضا بن صالح وفاطمة الأخضر ومحمد الجابلي وعبد القادر العليمي ومسعودة بوبكر ووحيدة المي وغيرهم. ورغم ما حققته رابطة الكتّاب الأحرار (فرع بنزرت) من نجاحات، ويمكن تبين رجع صداها في عديد التصريحات للمشاركين ووسائل الإعلام المتابعة، فإنها واجهت، بعد زخم السنوات الأولى، صعوبات جمة في الحصول على التمويل العمومي، مما دفعنا إلى إنشاء جمعية جديدة باسم "الكتاب التونسيين الأحرار". ونحن الآن، وبسبب قلة الموارد، عاجزون عن تنظيم الدورة السادسة لملتقى الرواية العربية، رغم الجهود التي بذلناها لعقد شراكات مع عديد الأطراف.
* كيف تقيمين الأنشطة الأدبية والفكرية اليوم في تونس؟
- إن ما تشهده الساحة الأدبية والفكرية في تونس من أنشطة في شكل ندوات ولقاءات وملتقيات لجدير بكل المتابعة والدعم، رغم أنها قائمة غالبا على مجهودات تطوعية. وفي ما عدا ما تنظمه بعض الجامعات من ندوات تنحصر اهتماماتها غالبا في المجال الأكاديمي، فإن العديد من الكتابات ما زالت لا تجد حظها في مستوى المتابعة والنقد والبحث، على أهميتها وتنوعها، ولعل عدد الروايات المنشورة كل سنة والمجموعات القصصية بشكل أقل يقتضي الإقرار بأهمية هذا الإقبال على الكتابة والنشر ولو على الحساب الخاص أحيانا، في حين يبدو الإعلام والنقد الأدبي عاجزين عن الإلمام بكل المستجدات وتقييمها، ما عدا ما قد نكتشفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو لا يعكس غالبا سوى انطباعات قارئ متعجل أو مجامل في ما يسمّى بالقراءات العاشقة، وهو لا يغني عن القراءات النقدية الجادة والموضوعية التي تبنى على تصور واضح لأهم النظريات والمناهج إلى ثقافة واسعة ترفد القراءة.
* هذا يقودنا إلى الحديث عن اتجاهات النقد الأدبي في تونس، فكيف ترينها؟
- لقد أسهمت الوسائط الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي في خلخلة سلطة الناقد المتخصص، وتعدّدت آليات القراءة النقدية ومستوياتها حسب تنوّع أصناف المشتغلين بالنقد الأدبي ومنهم الأكاديميون والصحافيون والروائيون والشعراء والقراء العاديون، وبذلك كسرت العزلة التي فرضها النقد الأكاديمي على النقد الأدبي نتيجة النزعة التخصصية والانعزال عن المحيط الاجتماعي والانبتات عن العالم. فالنقد الأدبي هو في رأيي ضرب من ضروب التفاعل معه استنادا إلى معرفة بآليات الكتابة، وتجسيد لمتعة الكتابة بعد قراءة النص ومحاولة لكشف أسرار الإبداع اعتمادا على معايير دقيقة لتحديد القيمة الأدبية، وخاصة لاستنبات أسئلة معرفية وثقافية.
* إلى أي مدى يمكن للجوائز الوطنية والعربية أن تسهم في إثراء الساحة الأدبية بمختلف أنواعها واتجاهاتها؟
- لم يعد ممكنا اليوم إنكار أهمية الجوائز الأدبية التي تمنحها المؤسسات الوطنية والعالمية في عصرنا أو تجاهل قدرتها على الترويج للكتاب ودفع المتلقي للاطلاع على الأعمال المتوّجة والتفاعل معها إعجابا حينا، وتشكيكا في قيمتها وجدارتها بالتكريم أخرى. لذا نشهد مع كل إعلان عن نتائج لجان الجوائز عديد التفاعلات والمقالات تطرح الأسئلة المعتادة: هل تعتبر الجوائز مؤشرا وحيدا أو أساسيا في إثبات قدرة المبدع وتميز النص؟ ما أثر المعايير المحددة سلفا في اختيار الكتاب المتوّج وإثبات قيمته؟ وهل يكون التشكيك في مصداقية لجان التحكيم سبيلا لنفي قيمة العمل الحاصل على الجائزة؟ والأسئلة نفسها وغيرها يطرحها المتلقي (القارئ) أحيانا حين لا يجد في ما رشحته لجان الجوائز الأدبية ما يرضي ذائقته أو يكفل المتعة والحلم والتوق إلى استكشاف رؤى جديدة أو ما يساعده على فهم ذاته وفهم العالم. كم من رواية حصلت على جوائز عربية هامة فانتشرت حولها هالة ضوء ساحرة ثم طواها النسيان وأهملها القارئ ولم يجد فيها ما يحقق متعة أو خلخلة لأفق توقعه أو فكره فخابت انتظاراته من الكاتب والكتاب والجائزة!! إن الوسائط العديدة المتحكمة اليوم في عمليات إشهار الكتاب وتوزيعه يمكن أن تعطي انطباعا خاطئا عن النص، وتحقق له شهرة مزعومة، لكن أثرها يبقى نسبيا وزائفا ما لم يسفر هذا الانتشار عن تفاعل حقيقي بين المتلقي والأثر يتجاوز كل الظروف العابرة والتأثيرات الهامشية. إن الزمن وحده مع جمهور القراء (كما يرى إدوار الخراط) هما من يتحكمان في خيوط اللعبة لتتويج مبدع وتخليد نصه أو لتجميد حروفه وموت كتاباته.