تم، أمس، إطلاق مولود إلكتروني تقني جديد يهم المنظومة الجبائية، ويتمثل في بوابة الواب الخاصة بالفوترة الإلكترونية.
ووفق ما أكدته الشركة التي أسست البوابة، فإن هذه البوابة ستوجه خدماتها إلى المؤسسات والمهنيين الذين لديهم حجم فواتير محدود، وتوفر لهم حلًا مبسطًا وعمليًا وآمنًا لإدارة مختلف مراحل عملية الفوترة الإلكترونية، وستتيح للمستخدمين إعداد بيئة العمل الخاصة بهم وإنشاء الفواتير وإمضائها إلكترونيًا، ثم إرسالها مباشرة إلى منصة "الفاتورة" (EL FATOORA)، دون الحاجة إلى اعتماد حلول تقنية خاصة بالربط أو الإدماج.
وتوفر بذلك البوابة خدمات إلكترونية تضفي العديد من المميزات على مجال الفوترة الإلكترونية، من ذلك تعزيز الشفافية ودعم الانتقال الرقمي وتسهيل المعاملات في الشأن الجبائي.
وفي هذا الإطار، أفاد المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي أنيس بن سعيد، في تصريح لـ«الصباح»، بأن الفوترة الإلكترونية تم إقرارها منذ سنة 2016، غير أن قانون مالية سنة 2026 أوجب تعميمها لتشمل مسدي الخدمات، لافتًا إلى أن هذه البوابة الجديدة من بين المعنيين بها مسدو الخدمات، وعددهم يتجاوز 360 ألفًا.
تطبيق مبدأ الشفافية
وأبرز محدثنا أنه بالنظر إلى العدد الكبير لمسدي الخدمات، فإنه يجب خلق فضاء يسمح لهم بالتصريح بالفواتير، وهو خيار يساعد مختلف المهنيين المطالبين بالأداء الجبائي على دفعها بدقة وفق معايير محددة، إذ إن هذه المعايير من شأنها دعم الشفافية الجبائية في إطار محكم، إذ إن جميع البيانات الشخصية والمعطيات المتعلقة بالأشخاص المرتبطين بالبوابة محمية، على خلفية أن شركة وطنية تولت إعدادها.
وتحتاج المنظومة الجبائية في تونس إلى تركيز نظم جديدة، من ضمنها النظم الإلكترونية، من أجل تطبيق مبدأ الشفافية الجبائية وجعلها على رأس الأولويات ضمن إصلاح المنظومة الجبائية حتى تكون أكثر نجاعة، إذ كلما كانت المنظومة الجبائية أكثر شفافية، ازداد الإقبال عليها أكثر من قبل المطالبين بالأداء والمتعاملين، حيث سيكون التصريح بالفواتير وفق آليات مضبوطة.
وعلى صعيد آخر، قال أنيس بن سعيد إنه من الطبيعي ألا تجد المؤسسات الكبرى أي إشكاليات منذ إعلان وجوب اعتماد الفوترة الإلكترونية، بينما، ومنذ إضافة فئة مسدي الخدمات، سادت العديد من النقاشات بين الفاعلين الاقتصاديين وحتى في صفوف مسدي الخدمات حول مدى قدرة هذه الفئة على توفير بنية لوجستية مناسبة تخول لهم بسلاسة الانخراط في نظام الفوترة الإلكترونية، إذ إن إمكانياتهم مقارنة بالمؤسسات الكبرى تبقى محدودة من الناحية التقنية والمالية، وقد لا تتيح توثيق المعاملة التجارية بين البائع والمشتري إلكترونيًا بدقة وكفاءة. إلا أن البوابة الجديدة من شأنها أن تسهّل هذه العملية، وتجعل انضمام مسدي الخدمات إلى منظومة الفوترة الإلكترونية غير صعب لوجستيًا، وبالتالي، فإنه من المهم مراعاة واقع المهنيين وقدرتهم الفعلية على الامتثال للتشريعات الجديدة.
آلية فاعلة للحدّ من التهرّب الضريبي
وذكر المتحدث ذاته أن إزالة جملة من العوائق أمام مختلف المطالبين بالأداء الجبائي، من بينها الصعوبات اللوجستية، سيكون لها وقع إيجابي غير مباشر على توفير موارد إضافية من الجباية للدولة، إذ إن البوابة الإلكترونية ستلعب دورًا بارزًا في ارتفاع عدد الذين سيقومون بالتصريح بالفواتير، وبالتالي ستعبد الطريق أمام ضخ موارد، وستكون عضدًا لمجهودات الدولة الحثيثة لمحاربة التهرب الضريبي.
وتُصنّف بوابة الفوترة الإلكترونية الجديدة ضمن الآليات الفاعلة للحد من التهرب الضريبي، وتندرج ضمن استراتيجية الدولة للتقليص من التأثير السلبي لهذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، بما أن من بين أبرز أولويات ميزانية الدولة لسنة 2027 تعزيز عدالة المنظومة الجبائية وتطوير مردوديتها، مع العمل على إدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية المنظمة.
ومن هذا المنطلق، أفاد المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي بأن بوابة الفوترة الإلكترونية ستركز على جعل المنظومة الجبائية أكثر مردودية على أرض الواقع، بالتوازي مع العمل الدؤوب على تكريس توسيع إدماج العديد من الفئات ضمن منظومة جبائية شفافة وعادلة.
تحديث البنية التحتية الرقمية
من جهته، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، علي الحسومي بيومي، في تصريح لـ«الصباح»، بأن بعث البوابة الإلكترونية الجديدة للفوترة الإلكترونية يشكل محطة مفصلية في مسار الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي في تونس، باعتبار أنها تمثل خطوة استراتيجية تترجم التوجه نحو تكريس مقومات الشفافية المالية وتحديث البنية التحتية الرقمية.
وقال علي الحسومي بيومي إن للبوابة انعكاسات إيجابية مباشرة على عدة مستويات، بالنظر إلى أهميتها من الناحية الاقتصادية والمالية، إذ ستدفع نحو الشفافية، وهو مطلب لطالما رفعه المطالبون بالإصلاح الجبائي.
وبحسب محدثنا، ستسهم البوابة في إرساء تعاملات شفافة وموثوقة بين المؤسسات وفيما بينها وبين الإدارة، مما يقلل من نسب التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي عبر توفير أثر مالي رقمي قابل للتتبع والتدقيق، مما يعني الحيلولة دون توسع الاقتصاد غير المنظم.
واعتبر رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن اعتماد هذه البوابة سيعزز مسار الرقمنة والإدارة الذكية، مما يجعلها خيارًا يتنزل في صميم استراتيجية بلادنا للانتقال الرقمي الشامل، ليس فقط في المنظومة الجبائية، وحتى يقع تدريجيًا تعويض الوثائق الورقية بأخرى رقمية مؤمنة، مما يقلص الآجال الإدارية، ويخفض تكاليف الطباعة والأرشفة، ويسهل تبادل المعطيات.
وتمضي تونس قدمًا نحو الانتقال الرقمي عبر إطلاق بوابات إلكترونية تستهدف في كل مرة قطاعات محددة، بهدف لا يقتصر فقط على تنظيم وهيكلة المعنيين بهذه القطاعات، بل أيضًا على تحسين فاعلية وإنتاجية هذه القطاعات وتخزين المعطيات والبيانات لفهم احتياجات وتطلعات كل فئة، إذ لا يمكن المرور إلى الرقمنة الشاملة دون إنشاء بوابات إلكترونية تقوم بمهمة تجميع الفاعلين والربط فيما بينهم والانتفاع بمساهماتهم الضريبية بشكل أمثل.
وأوضح المتحدث ذاته أن من بين أبرز مميزات البوابة تنظيم القطاع وهيكلة المعاملات، إذ تساعد على تأطير أصحاب المهن الحرة والمؤسسات، وإرساء منافسة شريفة ومتكافئة بين الفاعلين الاقتصاديين عبر توحيد قواعد المعاملات التجارية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص.
فرصة أمام تعبئة مزيد من الموارد للدولة
كما أشار علي الحسومي بيومي إلى أن البوابة ستكون فرصة أمام تعبئة مزيد من الموارد للدولة من خلال تحسين نسبة استخلاص الأداءات وتوسيع القاعدة الجبائية بطريقة عادلة وشفافة، إلى جانب أن هذه الآلية ستلعب دورًا هامًا في تعزيز الموارد الجبائية للدولة، وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الميزانية ودعم المشاريع التنموية في مختلف جهات البلاد.
درصاف اللموشي
تونس- الصباح
تم، أمس، إطلاق مولود إلكتروني تقني جديد يهم المنظومة الجبائية، ويتمثل في بوابة الواب الخاصة بالفوترة الإلكترونية.
ووفق ما أكدته الشركة التي أسست البوابة، فإن هذه البوابة ستوجه خدماتها إلى المؤسسات والمهنيين الذين لديهم حجم فواتير محدود، وتوفر لهم حلًا مبسطًا وعمليًا وآمنًا لإدارة مختلف مراحل عملية الفوترة الإلكترونية، وستتيح للمستخدمين إعداد بيئة العمل الخاصة بهم وإنشاء الفواتير وإمضائها إلكترونيًا، ثم إرسالها مباشرة إلى منصة "الفاتورة" (EL FATOORA)، دون الحاجة إلى اعتماد حلول تقنية خاصة بالربط أو الإدماج.
وتوفر بذلك البوابة خدمات إلكترونية تضفي العديد من المميزات على مجال الفوترة الإلكترونية، من ذلك تعزيز الشفافية ودعم الانتقال الرقمي وتسهيل المعاملات في الشأن الجبائي.
وفي هذا الإطار، أفاد المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي أنيس بن سعيد، في تصريح لـ«الصباح»، بأن الفوترة الإلكترونية تم إقرارها منذ سنة 2016، غير أن قانون مالية سنة 2026 أوجب تعميمها لتشمل مسدي الخدمات، لافتًا إلى أن هذه البوابة الجديدة من بين المعنيين بها مسدو الخدمات، وعددهم يتجاوز 360 ألفًا.
تطبيق مبدأ الشفافية
وأبرز محدثنا أنه بالنظر إلى العدد الكبير لمسدي الخدمات، فإنه يجب خلق فضاء يسمح لهم بالتصريح بالفواتير، وهو خيار يساعد مختلف المهنيين المطالبين بالأداء الجبائي على دفعها بدقة وفق معايير محددة، إذ إن هذه المعايير من شأنها دعم الشفافية الجبائية في إطار محكم، إذ إن جميع البيانات الشخصية والمعطيات المتعلقة بالأشخاص المرتبطين بالبوابة محمية، على خلفية أن شركة وطنية تولت إعدادها.
وتحتاج المنظومة الجبائية في تونس إلى تركيز نظم جديدة، من ضمنها النظم الإلكترونية، من أجل تطبيق مبدأ الشفافية الجبائية وجعلها على رأس الأولويات ضمن إصلاح المنظومة الجبائية حتى تكون أكثر نجاعة، إذ كلما كانت المنظومة الجبائية أكثر شفافية، ازداد الإقبال عليها أكثر من قبل المطالبين بالأداء والمتعاملين، حيث سيكون التصريح بالفواتير وفق آليات مضبوطة.
وعلى صعيد آخر، قال أنيس بن سعيد إنه من الطبيعي ألا تجد المؤسسات الكبرى أي إشكاليات منذ إعلان وجوب اعتماد الفوترة الإلكترونية، بينما، ومنذ إضافة فئة مسدي الخدمات، سادت العديد من النقاشات بين الفاعلين الاقتصاديين وحتى في صفوف مسدي الخدمات حول مدى قدرة هذه الفئة على توفير بنية لوجستية مناسبة تخول لهم بسلاسة الانخراط في نظام الفوترة الإلكترونية، إذ إن إمكانياتهم مقارنة بالمؤسسات الكبرى تبقى محدودة من الناحية التقنية والمالية، وقد لا تتيح توثيق المعاملة التجارية بين البائع والمشتري إلكترونيًا بدقة وكفاءة. إلا أن البوابة الجديدة من شأنها أن تسهّل هذه العملية، وتجعل انضمام مسدي الخدمات إلى منظومة الفوترة الإلكترونية غير صعب لوجستيًا، وبالتالي، فإنه من المهم مراعاة واقع المهنيين وقدرتهم الفعلية على الامتثال للتشريعات الجديدة.
آلية فاعلة للحدّ من التهرّب الضريبي
وذكر المتحدث ذاته أن إزالة جملة من العوائق أمام مختلف المطالبين بالأداء الجبائي، من بينها الصعوبات اللوجستية، سيكون لها وقع إيجابي غير مباشر على توفير موارد إضافية من الجباية للدولة، إذ إن البوابة الإلكترونية ستلعب دورًا بارزًا في ارتفاع عدد الذين سيقومون بالتصريح بالفواتير، وبالتالي ستعبد الطريق أمام ضخ موارد، وستكون عضدًا لمجهودات الدولة الحثيثة لمحاربة التهرب الضريبي.
وتُصنّف بوابة الفوترة الإلكترونية الجديدة ضمن الآليات الفاعلة للحد من التهرب الضريبي، وتندرج ضمن استراتيجية الدولة للتقليص من التأثير السلبي لهذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، بما أن من بين أبرز أولويات ميزانية الدولة لسنة 2027 تعزيز عدالة المنظومة الجبائية وتطوير مردوديتها، مع العمل على إدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية المنظمة.
ومن هذا المنطلق، أفاد المستشار الجبائي والخبير الاقتصادي بأن بوابة الفوترة الإلكترونية ستركز على جعل المنظومة الجبائية أكثر مردودية على أرض الواقع، بالتوازي مع العمل الدؤوب على تكريس توسيع إدماج العديد من الفئات ضمن منظومة جبائية شفافة وعادلة.
تحديث البنية التحتية الرقمية
من جهته، أفاد رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، علي الحسومي بيومي، في تصريح لـ«الصباح»، بأن بعث البوابة الإلكترونية الجديدة للفوترة الإلكترونية يشكل محطة مفصلية في مسار الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي في تونس، باعتبار أنها تمثل خطوة استراتيجية تترجم التوجه نحو تكريس مقومات الشفافية المالية وتحديث البنية التحتية الرقمية.
وقال علي الحسومي بيومي إن للبوابة انعكاسات إيجابية مباشرة على عدة مستويات، بالنظر إلى أهميتها من الناحية الاقتصادية والمالية، إذ ستدفع نحو الشفافية، وهو مطلب لطالما رفعه المطالبون بالإصلاح الجبائي.
وبحسب محدثنا، ستسهم البوابة في إرساء تعاملات شفافة وموثوقة بين المؤسسات وفيما بينها وبين الإدارة، مما يقلل من نسب التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي عبر توفير أثر مالي رقمي قابل للتتبع والتدقيق، مما يعني الحيلولة دون توسع الاقتصاد غير المنظم.
واعتبر رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن اعتماد هذه البوابة سيعزز مسار الرقمنة والإدارة الذكية، مما يجعلها خيارًا يتنزل في صميم استراتيجية بلادنا للانتقال الرقمي الشامل، ليس فقط في المنظومة الجبائية، وحتى يقع تدريجيًا تعويض الوثائق الورقية بأخرى رقمية مؤمنة، مما يقلص الآجال الإدارية، ويخفض تكاليف الطباعة والأرشفة، ويسهل تبادل المعطيات.
وتمضي تونس قدمًا نحو الانتقال الرقمي عبر إطلاق بوابات إلكترونية تستهدف في كل مرة قطاعات محددة، بهدف لا يقتصر فقط على تنظيم وهيكلة المعنيين بهذه القطاعات، بل أيضًا على تحسين فاعلية وإنتاجية هذه القطاعات وتخزين المعطيات والبيانات لفهم احتياجات وتطلعات كل فئة، إذ لا يمكن المرور إلى الرقمنة الشاملة دون إنشاء بوابات إلكترونية تقوم بمهمة تجميع الفاعلين والربط فيما بينهم والانتفاع بمساهماتهم الضريبية بشكل أمثل.
وأوضح المتحدث ذاته أن من بين أبرز مميزات البوابة تنظيم القطاع وهيكلة المعاملات، إذ تساعد على تأطير أصحاب المهن الحرة والمؤسسات، وإرساء منافسة شريفة ومتكافئة بين الفاعلين الاقتصاديين عبر توحيد قواعد المعاملات التجارية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص.
فرصة أمام تعبئة مزيد من الموارد للدولة
كما أشار علي الحسومي بيومي إلى أن البوابة ستكون فرصة أمام تعبئة مزيد من الموارد للدولة من خلال تحسين نسبة استخلاص الأداءات وتوسيع القاعدة الجبائية بطريقة عادلة وشفافة، إلى جانب أن هذه الآلية ستلعب دورًا هامًا في تعزيز الموارد الجبائية للدولة، وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الميزانية ودعم المشاريع التنموية في مختلف جهات البلاد.