إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نسبته لا تتجاوز الـ2% .. قريبا إرساء منظومة متكاملة للتأمين على الكوارث الطبيعية

 

تونس – الصباح

في كل مرة تشهد فيها بلادنا تغيرات مناخية في مثل هذه الفترة من السنة، والتي تكون في الأغلب عبر هطول كميات كبيرة من الأمطار المصحوبة بالخلايا الرعدية والرياح القوية، تُثار بين التونسيين المخاوف بشأن ما قد تسببه هذه الظواهر الطبيعية من خسائر في البنية التحتية وفي الممتلكات الخاصة والعامة، وهو الوضع الذي يصبح فيه التأمين من أهم الحلول الآنية لكل متضرر، على السيارات والمنازل على وجه الخصوص.

 

وفاء بن محمد

في المقابل، ما زال الانطباع الشائع لدى أغلب التونسيين حول التأمين ضد الكوارث الطبيعية تطغى عليه العديد من المخاوف على مستوى كلفته المالية وشروطه المعقدة، مع ثقافة "تدخل الدولة" لدى التونسيين كبديل آلي في جبر الأضرار الناجمة عن الفيضانات أو الكوارث الطبيعية، وعدم وعيهم بأن المسؤولية تكون مشتركة بين الدولة عبر تقديم المساعدات والتعويضات الاستثنائية، وبين المبادرة الفردية للتأمين الخاص.

 

وتشير المعطيات الخاصة بسوق التأمين في تونس إلى أن نسبة إقبال التونسيين على التأمين في صنف الكوارث الطبيعية ما زالت ضعيفة، إذ لا تتجاوز اليوم 2 %، وهي نسبة متدنية جدا.

 

انتقال في الوعي وتحول في انطباع التونسيين

ومن أبرز أسباب عزوف التونسيين عن التأمين على الكوارث الطبيعية ضعف الثقافة التأمينية، حيث ما زال قطاع واسع من الأفراد أصحاب المنازل والسيارات أو أصحاب المشاريع الصغيرة يعتبرون التأمين تكلفة مالية زائدة، وليس أداة لحماية الممتلكات، كذلك بسبب غياب النص الإجباري، إذ لا يفرض التشريع التونسي الحالي التغطية ضد الكوارث بشكل آلي، وهو ما دفع السلطات، بالتعاون مع البنك الدولي والجامعة التونسية لشركات التأمين، إلى مناقشة مقترحات لتعديل القوانين وإدراج صبغة الإلزامية التدريجية لحماية أصول الأفراد والحد من الأعباء المباشرة على ميزانية الدولة.

وفي هذا الاتجاه، تستهدف الخطط الإصلاحية المرتقبة للجامعة التونسية لشركات التأمين والهيئة العامة للتأمين معالجة هذا الانطباع عبر تكثيف الحملات التوعوية، إضافة إلى دراسة آليات قانونية تدرج التغطية تلقائيا ضمن عقود الخدمات الأساسية لتغيير هذه الذهنية.

ومع ارتفاع منسوب المخاوف بين التونسيين من توالي الظواهر المناخية الحادة، مثل الفيضانات والسيول الجارفة وشح المياه، ازداد الاهتمام والوعي الاستهلاكي بالموضوع والتداول الإعلامي حوله في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الخسائر الجسيمة التي خلفتها الفيضانات التي لحقت بمناطق من ولاية نابل سنة 2018.

وتخضع منظومة التأمين ضد الكوارث الطبيعية في تونس لآليات متباينة تجمع بين التغطيات الاختيارية ضمن عقود التأمين الخاص والتدخلات الحكومية الظرفية عبر صندوق الجوائح الطبيعية.

وحول أنواع التغطيات والآليات المتاحة، نجد عقود التأمين الخاص اختيارية، إذ لا توجد في القانون التونسي إجبارية للتأمين ضد الكوارث الطبيعية للمحلات السكنية أو التجارية. فقط تقدم شركات التأمين ضمانة "الكوارث الطبيعية" أو "الأحداث المناخية" كبند إضافي اختياري ضمن عقود التأمين متعدد المخاطر أو التأمين الشامل على السيارات.

ونجد صندوق التعويض عن الأضرار الناجمة عن الجوائح الطبيعية (الصندوق الفلاحي)، وهو آلية قانونية مخصصة أساسا للقطاع الفلاحي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الجفاف والفيضانات والعواصف والبرد (التبروري)، ويتم تمويله عبر اقتطاعات ومساهمات من الفلاحين وميزانية الدولة.

إلى جانب ذلك، نجد التدخل الحكومي المباشر، والذي يكون في الحالات الاستثنائية والكوارث الكبرى، إذ تتدخل الدولة عبر تخصيص اعتمادات طارئة من خلال الهياكل الجهوية والمحلية لتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

 

إرساء منظومة متكاملة للتأمين ضد الكوارث الطبيعية

من جهتها، تتجه الدولة ومختلف الهياكل المهنية لقطاع التأمين نحو إرساء منظومة متكاملة للتأمين ضد الكوارث الطبيعية وتدعيم الصمود الاقتصادي، في ظل التزايد المستمر للمخاطر المناخية في السنوات الأخيرة، وترتكز هذه المنظومة المرتقبة والممتدة بين 2026-2030 على تفعيل عدة آليات تشريعية وتقنية متطورة تشمل اعتماد إطار قانوني لتأمين الكوارث الطبيعية، من خلال وضع البيئة التشريعية الملائمة لضمان تغطية شاملة تلزم وتحمي مختلف القطاعات والأفراد.

كما ترتكز أيضا على تطوير أداة نموذجية لتقييم الكلفة عبر بناء نموذج تقني دقيق يمكّن من تقييم كلفة التغطية التأمينية بدقة وتحديد ضوابطها الفنية بوضوح، إلى جانب دراسة الانعكاسات المالية بإعداد دراسات معمقة لقياس مدى انعكاس التغطية التأمينية على الكوارث الطبيعية على الملاءة المالية لمؤسسات التأمين.

وبالتوازي مع تأمين الكوارث الطبيعية، نصت الاستراتيجية الخماسية على حزمة من الإجراءات الهيكلية لتطوير بقية فروع القطاع، بتحسين التصرف في المخاطر الفلاحية عبر تعصير وتطوير آليات التأمين الفلاحي وتنويع العرض، وإرساء منظومة الإجبارية التدريجية في بعض أصنافه، وتطوير أساليب التصرف في التعويضات، بالإضافة إلى تنظيم حلقات تكوينية للفلاحين وتكوين الوسطاء والخبراء في تقييم الأضرار الفلاحية.

وينتظر أن تشهد الخماسية القادمة إصلاح مجلة التأمين من خلال تنقيح بعض أحكام مجلة التأمين لتدعيم التأمين على الحياة وتطوير المنتجات الخاصة بالتقاعد التكميلي، وتوسيع قائمة الوسطاء لتشمل البورصة والمؤسسات المالية.

 

 

نسبته لا تتجاوز الـ2%  .. قريبا إرساء منظومة متكاملة للتأمين على الكوارث الطبيعية

 

تونس – الصباح

في كل مرة تشهد فيها بلادنا تغيرات مناخية في مثل هذه الفترة من السنة، والتي تكون في الأغلب عبر هطول كميات كبيرة من الأمطار المصحوبة بالخلايا الرعدية والرياح القوية، تُثار بين التونسيين المخاوف بشأن ما قد تسببه هذه الظواهر الطبيعية من خسائر في البنية التحتية وفي الممتلكات الخاصة والعامة، وهو الوضع الذي يصبح فيه التأمين من أهم الحلول الآنية لكل متضرر، على السيارات والمنازل على وجه الخصوص.

 

وفاء بن محمد

في المقابل، ما زال الانطباع الشائع لدى أغلب التونسيين حول التأمين ضد الكوارث الطبيعية تطغى عليه العديد من المخاوف على مستوى كلفته المالية وشروطه المعقدة، مع ثقافة "تدخل الدولة" لدى التونسيين كبديل آلي في جبر الأضرار الناجمة عن الفيضانات أو الكوارث الطبيعية، وعدم وعيهم بأن المسؤولية تكون مشتركة بين الدولة عبر تقديم المساعدات والتعويضات الاستثنائية، وبين المبادرة الفردية للتأمين الخاص.

 

وتشير المعطيات الخاصة بسوق التأمين في تونس إلى أن نسبة إقبال التونسيين على التأمين في صنف الكوارث الطبيعية ما زالت ضعيفة، إذ لا تتجاوز اليوم 2 %، وهي نسبة متدنية جدا.

 

انتقال في الوعي وتحول في انطباع التونسيين

ومن أبرز أسباب عزوف التونسيين عن التأمين على الكوارث الطبيعية ضعف الثقافة التأمينية، حيث ما زال قطاع واسع من الأفراد أصحاب المنازل والسيارات أو أصحاب المشاريع الصغيرة يعتبرون التأمين تكلفة مالية زائدة، وليس أداة لحماية الممتلكات، كذلك بسبب غياب النص الإجباري، إذ لا يفرض التشريع التونسي الحالي التغطية ضد الكوارث بشكل آلي، وهو ما دفع السلطات، بالتعاون مع البنك الدولي والجامعة التونسية لشركات التأمين، إلى مناقشة مقترحات لتعديل القوانين وإدراج صبغة الإلزامية التدريجية لحماية أصول الأفراد والحد من الأعباء المباشرة على ميزانية الدولة.

وفي هذا الاتجاه، تستهدف الخطط الإصلاحية المرتقبة للجامعة التونسية لشركات التأمين والهيئة العامة للتأمين معالجة هذا الانطباع عبر تكثيف الحملات التوعوية، إضافة إلى دراسة آليات قانونية تدرج التغطية تلقائيا ضمن عقود الخدمات الأساسية لتغيير هذه الذهنية.

ومع ارتفاع منسوب المخاوف بين التونسيين من توالي الظواهر المناخية الحادة، مثل الفيضانات والسيول الجارفة وشح المياه، ازداد الاهتمام والوعي الاستهلاكي بالموضوع والتداول الإعلامي حوله في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الخسائر الجسيمة التي خلفتها الفيضانات التي لحقت بمناطق من ولاية نابل سنة 2018.

وتخضع منظومة التأمين ضد الكوارث الطبيعية في تونس لآليات متباينة تجمع بين التغطيات الاختيارية ضمن عقود التأمين الخاص والتدخلات الحكومية الظرفية عبر صندوق الجوائح الطبيعية.

وحول أنواع التغطيات والآليات المتاحة، نجد عقود التأمين الخاص اختيارية، إذ لا توجد في القانون التونسي إجبارية للتأمين ضد الكوارث الطبيعية للمحلات السكنية أو التجارية. فقط تقدم شركات التأمين ضمانة "الكوارث الطبيعية" أو "الأحداث المناخية" كبند إضافي اختياري ضمن عقود التأمين متعدد المخاطر أو التأمين الشامل على السيارات.

ونجد صندوق التعويض عن الأضرار الناجمة عن الجوائح الطبيعية (الصندوق الفلاحي)، وهو آلية قانونية مخصصة أساسا للقطاع الفلاحي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الجفاف والفيضانات والعواصف والبرد (التبروري)، ويتم تمويله عبر اقتطاعات ومساهمات من الفلاحين وميزانية الدولة.

إلى جانب ذلك، نجد التدخل الحكومي المباشر، والذي يكون في الحالات الاستثنائية والكوارث الكبرى، إذ تتدخل الدولة عبر تخصيص اعتمادات طارئة من خلال الهياكل الجهوية والمحلية لتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

 

إرساء منظومة متكاملة للتأمين ضد الكوارث الطبيعية

من جهتها، تتجه الدولة ومختلف الهياكل المهنية لقطاع التأمين نحو إرساء منظومة متكاملة للتأمين ضد الكوارث الطبيعية وتدعيم الصمود الاقتصادي، في ظل التزايد المستمر للمخاطر المناخية في السنوات الأخيرة، وترتكز هذه المنظومة المرتقبة والممتدة بين 2026-2030 على تفعيل عدة آليات تشريعية وتقنية متطورة تشمل اعتماد إطار قانوني لتأمين الكوارث الطبيعية، من خلال وضع البيئة التشريعية الملائمة لضمان تغطية شاملة تلزم وتحمي مختلف القطاعات والأفراد.

كما ترتكز أيضا على تطوير أداة نموذجية لتقييم الكلفة عبر بناء نموذج تقني دقيق يمكّن من تقييم كلفة التغطية التأمينية بدقة وتحديد ضوابطها الفنية بوضوح، إلى جانب دراسة الانعكاسات المالية بإعداد دراسات معمقة لقياس مدى انعكاس التغطية التأمينية على الكوارث الطبيعية على الملاءة المالية لمؤسسات التأمين.

وبالتوازي مع تأمين الكوارث الطبيعية، نصت الاستراتيجية الخماسية على حزمة من الإجراءات الهيكلية لتطوير بقية فروع القطاع، بتحسين التصرف في المخاطر الفلاحية عبر تعصير وتطوير آليات التأمين الفلاحي وتنويع العرض، وإرساء منظومة الإجبارية التدريجية في بعض أصنافه، وتطوير أساليب التصرف في التعويضات، بالإضافة إلى تنظيم حلقات تكوينية للفلاحين وتكوين الوسطاء والخبراء في تقييم الأضرار الفلاحية.

وينتظر أن تشهد الخماسية القادمة إصلاح مجلة التأمين من خلال تنقيح بعض أحكام مجلة التأمين لتدعيم التأمين على الحياة وتطوير المنتجات الخاصة بالتقاعد التكميلي، وتوسيع قائمة الوسطاء لتشمل البورصة والمؤسسات المالية.