إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توقعات بنزول أمطار غزيرة بداية من الليلة..  استبشار باستقبال "غسالة النوادر" واستعدادات ميدانية ولوجيستية  

تونس - الصباح

وسط توقعات بنزول كميات هامة من الأمطار الموسمية، أو ما يُعرف بـ"غسالة النوادر"، بداية من الليلة (الخميس)، إذ نبّه المعهد الوطني للرصد الجوي في نشرته الصادرة أمس إلى نزول أمطار رعدية بالشمال ومحليا بالوسط، تكون أحيانا غزيرة. ووفق النشرة، ستشمل الأمطار ولايات بنزرت وتونس الكبرى ونابل وسوسة والقيروان والكاف، فضلا عن ولايات جندوبة وباجة وسليانة وزغوان، التي يُتوقع أن تسجل منسوبا أعلى من التساقطات. ودعا المعهد إلى توخي الحذر، خاصة في المناطق التي سيتزامن فيها نزول الأمطار مع هبوب رياح ونزول البَرَد.

وتُكثّف السلطات الجهوية والمركزية استعداداتها الميدانية واللوجيستية لموسم الأمطار والتقلبات المناخية لخريف وشتاء 2026-2027، وذلك عبر تنسيق مشترك بين وزارة التجهيز والإسكان واللجان الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها في مختلف الولايات، والعمل على وضع خطة استباقية لتجنب الفيضانات وحماية الأرواح والممتلكات.

وقد أشرف وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، مساء الاثنين 7 سبتمبر 2026، بمقر الوزارة، على جلسة عمل خُصّصت لمتابعة الاستعدادات لموسم الأمطار. واطّلع الوزير خلال الجلسة على تقرير فريق العمل الميداني حول تقدّم إنجاز حملة جهر وتنظيف منشآت وشبكات تصريف مياه الأمطار بالطرقات المرقّمة والمسالك، فضلا عن سير برنامج النظافة على مستوى شبكة الطرقات.

وأكّد الوزير ضرورة تكثيف التدخلات الميدانية، ورفع درجة اليقظة، وتسخير كافة الإمكانيات البشرية واللوجيستية للتدخل السريع، ومراقبة مدى جاهزية منشآت التصريف وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار المتوقعة، مع مواصلة عمليات جهر وتنظيف المنشآت المائية، ومجاري الأودية، ومنشآت الحماية من الفيضانات، والعناية بحواشي الطرقات ومحيطها والمناطق الخضراء المتاخمة لها، إلى جانب إحكام التنسيق مع السلط الجهوية والمحلية وكافة المتدخلين لضمان نجاعة التدخلات والجاهزية الفورية.

وحسب المعطيات المقدمة خلال الجلسة، تمّ إلى حدود موفى شهر أوت 2026 جهر وتنظيف ما يناهز 2600 كلم من القنوات ومجاري الأودية وفروعها، بالإضافة إلى تنظيف حوالي 70 كلم من أحواض تجميع المياه. كما خُصّصت اعتمادات بقيمة 10 ملايين دينار بعنوان سنة 2026 لأعمال الجهر والتنظيف بشبكة الطرقات، موزعة على الـ24 ولاية، يُضاف إليها 8.2 ملايين دينار في إطار البرنامج التحفيزي.

وأشارت الوزارة إلى تواصل التدخلات الميدانية بمختلف ولايات الجمهورية، حيث تتولى مصالح إدارة المياه العمرانية إعداد برامج سنوية لصيانة منشآت الحماية من الفيضانات، تتماشى مع متطلبات موسم الأمطار.

وللإشارة، فإن من بين الإشكاليات التي تتكرر كل موسم أمطار إلقاء الفضلات في القنوات والمنشآت المائية، وهو ما يحدّ من قدرتها على تصريف مياه الأمطار. وقد نبّهت وزارة التجهيز إلى أن إلقاء الفضلات بمختلف أنواعها في بعض المنشآت المائية يمثل إحدى الإشكاليات التي تعترض تدخلات إدارة المياه العمرانية، بما يستوجب التنسيق مع السلط المركزية والجهوية والمحلية لإيجاد حلول لها. ويجعل الاستعداد لموسم الأمطار لا يهم وزارة أو مؤسسة واحدة، بل يتطلب تدخلا جماعيا يشمل البلديات، ووزارات التجهيز والداخلية والفلاحة والبيئة، إلى جانب مصالح الحماية المدنية وشركات التصرف في المياه والتطهير.

وفي هذا السياق، انطلق الولاة في عقد اجتماعات جهوية، تم خلالها تحيين المخطط الخصوصي للفيضانات وضبط آليات تفعيل المخطط الأزرق لتفادي الكوارث (مخطط خصوصي للفيضانات ومجابهة الكوارث في تونس، يُفعّل ويُحيّن استعدادا لموسم الأمطار والتقلبات المناخية لحماية الأرواح والممتلكات).

وفي نفس السياق، أعلن المقدم بالحماية المدنية خليل المشري، خلال ندوة صحفية للديوان الوطني للحماية المدنية، أن مصالح الحماية المدنية على أتم الاستعداد لمجابهة التقلبات المناخية المنتظرة، خاصة في ظل إمكانية تسجيل أمطار غزيرة وفيضانات في عدد من مناطق البلاد.

وأوضح المشري أن الديوان قام بجرد مختلف التجهيزات المتوفرة، من مضخات صغيرة إلى مضخات عالية المنسوب، إلى جانب إعداد خطة استباقية تهدف إلى تعزيز المناطق التي قد تشملها التقلبات المناخية، سواء على مستوى التجهيزات أو الموارد البشرية.

وأشار إلى أن الأولوية المطلقة للحماية المدنية تبقى حماية الأرواح ثم الممتلكات، مؤكدا أن عمليات شفط المياه يمكن أن تشمل كامل تراب الجمهورية عند الحاجة.

وبيّن أن عمليات شفط المياه من المنازل قد تكون أحيانا غير ممكنة عندما تكون مستويات المياه خارج المنزل أعلى من داخلها، ما يستوجب أولا التدخل لتصريف المياه المتراكمة بالأنهج والأحياء، باستعمال مضخات عالية المنسوب تصل قدرتها إلى نحو 5 آلاف لتر في الثانية، قبل المرور إلى شفط المياه من داخل المنازل.

كما أشار إلى أن الحماية المدنية تعمل على تنفيذ حملات تحسيسية وتوعوية لفائدة المواطنين، خاصة بالمناطق التي سبق أن شهدت إشكاليات مرتبطة بتجمع مياه الأمطار، لافتا إلى أن مصالح الديوان تواصل تفقد ما يُعرف بـ"النقاط الزرقاء"، ومتابعة المشاريع المنجزة وتلك التي ما تزال قيد الإنجاز.

وأضاف أن عمليات المتابعة تشمل عددا من الولايات، من بينها سوسة وجندوبة وبنزرت، مع مواصلة الاستعداد والتنسيق تحسبا لأي تطورات مرتبطة بالتقلبات المناخية.

أهمية الأمطار للموسم الزراعي

وللإشارة، تُعدّ أمطار الخريف من جانب آخر، وخاصة ما يُعرف بـ"غسالة النوادر"، حدثا حاسما ومهما للغاية فيما يخص انطلاقة الموسم الزراعي الشتوي. فهي عبارة عن أمطار خريفية أولية غزيرة وفجائية تهطل بين أواخر شهر أوت، نهاية الصائفة، وشهر سبتمبر، بداية الخريف، فتقوم هذه الأمطار بإحياء الأرض العطشى الجافة بعد حرارة الصائفة، كما تساهم في تغذية المياه الجوفية والسطحية، وتليين القشرة الأرضية الصلبة، ما يسمح للفلاحين بحراثة أراضيهم وتهيئتها بيسر ودون إجهاد للمعدات.

ويعتبر المزارعون أنها من أهم المحفزات للإنبات المبكر للأعشاب الضارة التي تُنافس المحاصيل الأساسية، ما يتيح التخلص منها مبكرا عبر الحراثة قبل بذر الحبوب الفعلي. ودائما ما يستبشر بها الفلاحون ويعتبرونها إشارة لتوديع الصيف ودخول خريف مبكر واعد بموسم ممطر.

وللإشارة، فرغم أن التدفق الفجائي للمياه قد يُحدث سيولا جارفة أو يُتلف بعض ثمار الصيف المتأخرة كالتين والعنب، يفضّل الفلاحون هذه الأضرار الجانبية على شبح الجفاف وانحباس الأمطار، ويستندون إلى العديد من الأمثال الشعبية المؤيدة لهذا الموقف، على غرار مثل "خرابها ولا جدابها".

ريم سوودي

 

 

 

 توقعات بنزول أمطار غزيرة بداية من الليلة..   استبشار باستقبال "غسالة النوادر" واستعدادات ميدانية ولوجيستية   

تونس - الصباح

وسط توقعات بنزول كميات هامة من الأمطار الموسمية، أو ما يُعرف بـ"غسالة النوادر"، بداية من الليلة (الخميس)، إذ نبّه المعهد الوطني للرصد الجوي في نشرته الصادرة أمس إلى نزول أمطار رعدية بالشمال ومحليا بالوسط، تكون أحيانا غزيرة. ووفق النشرة، ستشمل الأمطار ولايات بنزرت وتونس الكبرى ونابل وسوسة والقيروان والكاف، فضلا عن ولايات جندوبة وباجة وسليانة وزغوان، التي يُتوقع أن تسجل منسوبا أعلى من التساقطات. ودعا المعهد إلى توخي الحذر، خاصة في المناطق التي سيتزامن فيها نزول الأمطار مع هبوب رياح ونزول البَرَد.

وتُكثّف السلطات الجهوية والمركزية استعداداتها الميدانية واللوجيستية لموسم الأمطار والتقلبات المناخية لخريف وشتاء 2026-2027، وذلك عبر تنسيق مشترك بين وزارة التجهيز والإسكان واللجان الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها في مختلف الولايات، والعمل على وضع خطة استباقية لتجنب الفيضانات وحماية الأرواح والممتلكات.

وقد أشرف وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، مساء الاثنين 7 سبتمبر 2026، بمقر الوزارة، على جلسة عمل خُصّصت لمتابعة الاستعدادات لموسم الأمطار. واطّلع الوزير خلال الجلسة على تقرير فريق العمل الميداني حول تقدّم إنجاز حملة جهر وتنظيف منشآت وشبكات تصريف مياه الأمطار بالطرقات المرقّمة والمسالك، فضلا عن سير برنامج النظافة على مستوى شبكة الطرقات.

وأكّد الوزير ضرورة تكثيف التدخلات الميدانية، ورفع درجة اليقظة، وتسخير كافة الإمكانيات البشرية واللوجيستية للتدخل السريع، ومراقبة مدى جاهزية منشآت التصريف وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار المتوقعة، مع مواصلة عمليات جهر وتنظيف المنشآت المائية، ومجاري الأودية، ومنشآت الحماية من الفيضانات، والعناية بحواشي الطرقات ومحيطها والمناطق الخضراء المتاخمة لها، إلى جانب إحكام التنسيق مع السلط الجهوية والمحلية وكافة المتدخلين لضمان نجاعة التدخلات والجاهزية الفورية.

وحسب المعطيات المقدمة خلال الجلسة، تمّ إلى حدود موفى شهر أوت 2026 جهر وتنظيف ما يناهز 2600 كلم من القنوات ومجاري الأودية وفروعها، بالإضافة إلى تنظيف حوالي 70 كلم من أحواض تجميع المياه. كما خُصّصت اعتمادات بقيمة 10 ملايين دينار بعنوان سنة 2026 لأعمال الجهر والتنظيف بشبكة الطرقات، موزعة على الـ24 ولاية، يُضاف إليها 8.2 ملايين دينار في إطار البرنامج التحفيزي.

وأشارت الوزارة إلى تواصل التدخلات الميدانية بمختلف ولايات الجمهورية، حيث تتولى مصالح إدارة المياه العمرانية إعداد برامج سنوية لصيانة منشآت الحماية من الفيضانات، تتماشى مع متطلبات موسم الأمطار.

وللإشارة، فإن من بين الإشكاليات التي تتكرر كل موسم أمطار إلقاء الفضلات في القنوات والمنشآت المائية، وهو ما يحدّ من قدرتها على تصريف مياه الأمطار. وقد نبّهت وزارة التجهيز إلى أن إلقاء الفضلات بمختلف أنواعها في بعض المنشآت المائية يمثل إحدى الإشكاليات التي تعترض تدخلات إدارة المياه العمرانية، بما يستوجب التنسيق مع السلط المركزية والجهوية والمحلية لإيجاد حلول لها. ويجعل الاستعداد لموسم الأمطار لا يهم وزارة أو مؤسسة واحدة، بل يتطلب تدخلا جماعيا يشمل البلديات، ووزارات التجهيز والداخلية والفلاحة والبيئة، إلى جانب مصالح الحماية المدنية وشركات التصرف في المياه والتطهير.

وفي هذا السياق، انطلق الولاة في عقد اجتماعات جهوية، تم خلالها تحيين المخطط الخصوصي للفيضانات وضبط آليات تفعيل المخطط الأزرق لتفادي الكوارث (مخطط خصوصي للفيضانات ومجابهة الكوارث في تونس، يُفعّل ويُحيّن استعدادا لموسم الأمطار والتقلبات المناخية لحماية الأرواح والممتلكات).

وفي نفس السياق، أعلن المقدم بالحماية المدنية خليل المشري، خلال ندوة صحفية للديوان الوطني للحماية المدنية، أن مصالح الحماية المدنية على أتم الاستعداد لمجابهة التقلبات المناخية المنتظرة، خاصة في ظل إمكانية تسجيل أمطار غزيرة وفيضانات في عدد من مناطق البلاد.

وأوضح المشري أن الديوان قام بجرد مختلف التجهيزات المتوفرة، من مضخات صغيرة إلى مضخات عالية المنسوب، إلى جانب إعداد خطة استباقية تهدف إلى تعزيز المناطق التي قد تشملها التقلبات المناخية، سواء على مستوى التجهيزات أو الموارد البشرية.

وأشار إلى أن الأولوية المطلقة للحماية المدنية تبقى حماية الأرواح ثم الممتلكات، مؤكدا أن عمليات شفط المياه يمكن أن تشمل كامل تراب الجمهورية عند الحاجة.

وبيّن أن عمليات شفط المياه من المنازل قد تكون أحيانا غير ممكنة عندما تكون مستويات المياه خارج المنزل أعلى من داخلها، ما يستوجب أولا التدخل لتصريف المياه المتراكمة بالأنهج والأحياء، باستعمال مضخات عالية المنسوب تصل قدرتها إلى نحو 5 آلاف لتر في الثانية، قبل المرور إلى شفط المياه من داخل المنازل.

كما أشار إلى أن الحماية المدنية تعمل على تنفيذ حملات تحسيسية وتوعوية لفائدة المواطنين، خاصة بالمناطق التي سبق أن شهدت إشكاليات مرتبطة بتجمع مياه الأمطار، لافتا إلى أن مصالح الديوان تواصل تفقد ما يُعرف بـ"النقاط الزرقاء"، ومتابعة المشاريع المنجزة وتلك التي ما تزال قيد الإنجاز.

وأضاف أن عمليات المتابعة تشمل عددا من الولايات، من بينها سوسة وجندوبة وبنزرت، مع مواصلة الاستعداد والتنسيق تحسبا لأي تطورات مرتبطة بالتقلبات المناخية.

أهمية الأمطار للموسم الزراعي

وللإشارة، تُعدّ أمطار الخريف من جانب آخر، وخاصة ما يُعرف بـ"غسالة النوادر"، حدثا حاسما ومهما للغاية فيما يخص انطلاقة الموسم الزراعي الشتوي. فهي عبارة عن أمطار خريفية أولية غزيرة وفجائية تهطل بين أواخر شهر أوت، نهاية الصائفة، وشهر سبتمبر، بداية الخريف، فتقوم هذه الأمطار بإحياء الأرض العطشى الجافة بعد حرارة الصائفة، كما تساهم في تغذية المياه الجوفية والسطحية، وتليين القشرة الأرضية الصلبة، ما يسمح للفلاحين بحراثة أراضيهم وتهيئتها بيسر ودون إجهاد للمعدات.

ويعتبر المزارعون أنها من أهم المحفزات للإنبات المبكر للأعشاب الضارة التي تُنافس المحاصيل الأساسية، ما يتيح التخلص منها مبكرا عبر الحراثة قبل بذر الحبوب الفعلي. ودائما ما يستبشر بها الفلاحون ويعتبرونها إشارة لتوديع الصيف ودخول خريف مبكر واعد بموسم ممطر.

وللإشارة، فرغم أن التدفق الفجائي للمياه قد يُحدث سيولا جارفة أو يُتلف بعض ثمار الصيف المتأخرة كالتين والعنب، يفضّل الفلاحون هذه الأضرار الجانبية على شبح الجفاف وانحباس الأمطار، ويستندون إلى العديد من الأمثال الشعبية المؤيدة لهذا الموقف، على غرار مثل "خرابها ولا جدابها".

ريم سوودي