إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

    6  اختصاصات جديدة وزيادة في نسبة الاستيعاب بـ9 %..  من أجل تحويل التكوين المهني إلى مسار للنجاح والاندماج الاقتصادي والاجتماعي  

تونس - الصباح

يصنّف قطاع التكوين المهني ضمن أهم المسارات التي يمكن أن تلعب دورا حاسما في إعادة تشكيل العلاقة بين التعليم والتأهيل لدخول سوق الشغل. غير أنه، ورغم ما سُجّل خلال السنوات الأخيرة من محاولات إعادة تشكيل وتوسيع لعروض التكوين المقدمة من الوكالة التونسية للتكوين المهني، يبقى يعاني من ضعف في طاقة الاستيعاب وغياب الترابط بينه وبين المسار المدرسي، وما ينتجه سنويا من أعداد للمتسربين والمنقطعين.

 وحسب آخر المعطيات الصادرة عن الوكالة التونسية للتكوين المهني، من المنتظر أن يلتحق بعنوان دورتي سبتمبر ونوفمبر 2026، نحو 25 ألفا و837 متكونا موزعين على 259 اختصاصا ناشطا، وذلك في مقابل 23 ألفا و750 موطن تكوين في دورة سبتمبر 2025، أي بزيادة تقارب 9 %، كما أعلنت الوكالة في موقعها الرسمي عن إحداثها لاختصاصات جديدة، سعيا منها إلى مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل.

وأفادت مديرة الإعلام والاتصال بالوكالة الوطنية للتكوين المهني، فاتن العدسي، بأن العودة التكوينية ستتوافق مع يوم 17 سبتمبر الجاري، حيث سيتم اعتماد 4 دورات تكوينية، بعنوان سبتمبر ونوفمبر 2026، ثم فيفري وأفريل 2027.

كما أعلنت عن إحداث 6 اختصاصات جديدة، منها مرافق حياة، وتقني سامي في تقنية الاتصال، اختيار ملتيميديا، وتقني سامي مبرمج في الواب وتقنية الجوال، وتقني سامي في التزويق الداخلي، وتقني سامي في تركيب الأنظمة الشمسية، وعون في الخِبَزَة والمعجنات.

وأشارت العدسي إلى أنه تم إعادة فتح 3 مراكز، وهي مركز المعدات بسوسة، ومركز الفتاة الريفية، ومركز التكوين في الآلية العامة بقرمبالية.

وتطرح أكثر من نقطة استفهام محدودية طاقة الاستيعاب، والتوزيع الجغرافي لمراكز التكوين المهني، ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للجهات والمؤسسات الاقتصادية المتركزة بها.

ودعا العديد من المختصين، في هذا الإطار، إلى اعتماد التخطيط الاستباقي للحاجيات من الكفاءات، عبر دراسات تفصيلية لبيانات سوق الشغل والاستثمار والمهن الصاعدة.

وللإشارة، تم الإعلان من قبل وزارة التشغيل والتكوين المهني عن انطلاقتها في إعداد مرجع تونسي للمهارات والشهادات في التكوين المهني، بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف تحسين جودة التكوين ووضوح المسارات المهنية وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

وتشير وزارة التشغيل والتكوين المهني إلى أن مجموع عروض التكوين خلال السنة التكوينية 2025-2026 بلغ قرابة 100 ألف عرض عند احتساب مختلف المتدخلين وعقود التدريب المهني، بينما توفر الوكالة التونسية للتكوين المهني نحو ربع هذه العروض فقط، في تأكيد للهوة المسجلة بين "عروض التكوين" بمختلف أشكاله وبين عدد مواطن التكوين المتاحة فعليا داخل مراكز الوكالة، التي يحتكم جزء كبير من الطلب داخلها إلى طاقة استيعاب المراكز والمبيتات والتجهيزات والإطارات التكوينية.

وبالنظر إلى الأرقام السنوية للتسرب المدرسي والمنقطعين، يتأكد أكثر أن الأعداد التي تستوعبها سنويا وكالة التكوين المهني لا تشكل ولو جزءا من مائة من العدد الجملي للمراهقين والشبان خارج التصنيف.

فحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ معدل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة خارج المنظومة التعليمية 4.54 %، منهم 3.57 % غادروا النظام التعليمي، بينما بلغت نسبة عدم الالتحاق بالدراسة 1 %. وتصل الظاهرة إلى مستويات أكثر خطورة لدى الفئة العمرية بين 12 و16 سنة، حيث تبلغ نسبة الأطفال خارج النظام التعليمي 8.2 %.

وتقول آخر المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إن 32.5 % من الشباب ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 عاما لا يشتغلون ولا يتلقون أي تدريب مهني أو دراسة.

ويرى مختصون أن التحدي الأكبر في تونس اليوم يكمن في تحويل التكوين المهني إلى مسار تعليمي وتكويني له قيمته وشروط الالتحاق به وآفاقه المهنية، مثله مثل بقية الاختصاصات التعليمية الأخرى، ويمكن للطالب اختياره مبكرا على أساس الميول والقدرات وفرص التشغيل. ومن أكبر الإشكاليات التي تواجه المنظومة التونسية أن العلاقة بين التعليم والتكوين المهني ما تزال في حاجة إلى مزيد من التكامل.

فالطالب الذي يفشل في المسار المدرسي أو ينقطع عنه قد يجد نفسه أمام التكوين المهني باعتباره الخيار المتاح، لا باعتباره اختيارا مهنيا مخططا له. وهذا الوضع يمكن أن يكرّس صورة اجتماعية قديمة تعتبر التكوين المهني مسارا موجها أساسا لمن لم ينجحوا في مسار التعليم.

ومن المهم الإشارة إلى أن بعض اختصاصات التكوين المهني تحقق نسب تشغيل مرتفعة، وتؤكد وزارة التشغيل والتكوين المهني أن نسبة التشغيل تتجاوز 80 % في عدد من الاختصاصات، وتصل إلى 100 % في بعضها الآخر.

والتحدي الأكبر خلال السنوات القادمة سيكون في تحويل التكوين المهني من مسار ثان إلى أحد المسارات الأساسية للنجاح والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، مع بناء تواصل حقيقي بين المدرسة ومراكز التكوين والمؤسسة الاقتصادية، حتى لا يكون الانقطاع عن التعليم نهاية المسار، بل بداية لأكثر من اختيار مهني جديد يتلاءم مع قدرات الشاب وحاجيات سوق الشغل والمؤسسات الاقتصادية.

ريم سوودي

 

 

      6  اختصاصات جديدة وزيادة في نسبة الاستيعاب بـ9 %..   من أجل تحويل التكوين المهني إلى مسار للنجاح والاندماج الاقتصادي والاجتماعي   

تونس - الصباح

يصنّف قطاع التكوين المهني ضمن أهم المسارات التي يمكن أن تلعب دورا حاسما في إعادة تشكيل العلاقة بين التعليم والتأهيل لدخول سوق الشغل. غير أنه، ورغم ما سُجّل خلال السنوات الأخيرة من محاولات إعادة تشكيل وتوسيع لعروض التكوين المقدمة من الوكالة التونسية للتكوين المهني، يبقى يعاني من ضعف في طاقة الاستيعاب وغياب الترابط بينه وبين المسار المدرسي، وما ينتجه سنويا من أعداد للمتسربين والمنقطعين.

 وحسب آخر المعطيات الصادرة عن الوكالة التونسية للتكوين المهني، من المنتظر أن يلتحق بعنوان دورتي سبتمبر ونوفمبر 2026، نحو 25 ألفا و837 متكونا موزعين على 259 اختصاصا ناشطا، وذلك في مقابل 23 ألفا و750 موطن تكوين في دورة سبتمبر 2025، أي بزيادة تقارب 9 %، كما أعلنت الوكالة في موقعها الرسمي عن إحداثها لاختصاصات جديدة، سعيا منها إلى مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل.

وأفادت مديرة الإعلام والاتصال بالوكالة الوطنية للتكوين المهني، فاتن العدسي، بأن العودة التكوينية ستتوافق مع يوم 17 سبتمبر الجاري، حيث سيتم اعتماد 4 دورات تكوينية، بعنوان سبتمبر ونوفمبر 2026، ثم فيفري وأفريل 2027.

كما أعلنت عن إحداث 6 اختصاصات جديدة، منها مرافق حياة، وتقني سامي في تقنية الاتصال، اختيار ملتيميديا، وتقني سامي مبرمج في الواب وتقنية الجوال، وتقني سامي في التزويق الداخلي، وتقني سامي في تركيب الأنظمة الشمسية، وعون في الخِبَزَة والمعجنات.

وأشارت العدسي إلى أنه تم إعادة فتح 3 مراكز، وهي مركز المعدات بسوسة، ومركز الفتاة الريفية، ومركز التكوين في الآلية العامة بقرمبالية.

وتطرح أكثر من نقطة استفهام محدودية طاقة الاستيعاب، والتوزيع الجغرافي لمراكز التكوين المهني، ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للجهات والمؤسسات الاقتصادية المتركزة بها.

ودعا العديد من المختصين، في هذا الإطار، إلى اعتماد التخطيط الاستباقي للحاجيات من الكفاءات، عبر دراسات تفصيلية لبيانات سوق الشغل والاستثمار والمهن الصاعدة.

وللإشارة، تم الإعلان من قبل وزارة التشغيل والتكوين المهني عن انطلاقتها في إعداد مرجع تونسي للمهارات والشهادات في التكوين المهني، بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف تحسين جودة التكوين ووضوح المسارات المهنية وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

وتشير وزارة التشغيل والتكوين المهني إلى أن مجموع عروض التكوين خلال السنة التكوينية 2025-2026 بلغ قرابة 100 ألف عرض عند احتساب مختلف المتدخلين وعقود التدريب المهني، بينما توفر الوكالة التونسية للتكوين المهني نحو ربع هذه العروض فقط، في تأكيد للهوة المسجلة بين "عروض التكوين" بمختلف أشكاله وبين عدد مواطن التكوين المتاحة فعليا داخل مراكز الوكالة، التي يحتكم جزء كبير من الطلب داخلها إلى طاقة استيعاب المراكز والمبيتات والتجهيزات والإطارات التكوينية.

وبالنظر إلى الأرقام السنوية للتسرب المدرسي والمنقطعين، يتأكد أكثر أن الأعداد التي تستوعبها سنويا وكالة التكوين المهني لا تشكل ولو جزءا من مائة من العدد الجملي للمراهقين والشبان خارج التصنيف.

فحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ معدل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة خارج المنظومة التعليمية 4.54 %، منهم 3.57 % غادروا النظام التعليمي، بينما بلغت نسبة عدم الالتحاق بالدراسة 1 %. وتصل الظاهرة إلى مستويات أكثر خطورة لدى الفئة العمرية بين 12 و16 سنة، حيث تبلغ نسبة الأطفال خارج النظام التعليمي 8.2 %.

وتقول آخر المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إن 32.5 % من الشباب ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 عاما لا يشتغلون ولا يتلقون أي تدريب مهني أو دراسة.

ويرى مختصون أن التحدي الأكبر في تونس اليوم يكمن في تحويل التكوين المهني إلى مسار تعليمي وتكويني له قيمته وشروط الالتحاق به وآفاقه المهنية، مثله مثل بقية الاختصاصات التعليمية الأخرى، ويمكن للطالب اختياره مبكرا على أساس الميول والقدرات وفرص التشغيل. ومن أكبر الإشكاليات التي تواجه المنظومة التونسية أن العلاقة بين التعليم والتكوين المهني ما تزال في حاجة إلى مزيد من التكامل.

فالطالب الذي يفشل في المسار المدرسي أو ينقطع عنه قد يجد نفسه أمام التكوين المهني باعتباره الخيار المتاح، لا باعتباره اختيارا مهنيا مخططا له. وهذا الوضع يمكن أن يكرّس صورة اجتماعية قديمة تعتبر التكوين المهني مسارا موجها أساسا لمن لم ينجحوا في مسار التعليم.

ومن المهم الإشارة إلى أن بعض اختصاصات التكوين المهني تحقق نسب تشغيل مرتفعة، وتؤكد وزارة التشغيل والتكوين المهني أن نسبة التشغيل تتجاوز 80 % في عدد من الاختصاصات، وتصل إلى 100 % في بعضها الآخر.

والتحدي الأكبر خلال السنوات القادمة سيكون في تحويل التكوين المهني من مسار ثان إلى أحد المسارات الأساسية للنجاح والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، مع بناء تواصل حقيقي بين المدرسة ومراكز التكوين والمؤسسة الاقتصادية، حتى لا يكون الانقطاع عن التعليم نهاية المسار، بل بداية لأكثر من اختيار مهني جديد يتلاءم مع قدرات الشاب وحاجيات سوق الشغل والمؤسسات الاقتصادية.

ريم سوودي