إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تحتفل باليوم العالمي للعمل الخيري.. بين الاستراتيجية الوطنية للعمل التضامني والدور الهام للمجتمع المدني

تونس - الصباح

احتفلت أمس تونس كسائر دول العالم، باليوم العالمي للعمل الخيري الذي يوافق الخامس من شهر سبتمبر من كل عام، وتعد هذه المناسبة محطة للتأكيد على القيم المجتمعية الراسخة كالتضامن والتكافل الاجتماعي، وتثمين جهود الجمعيات والمنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني.

 

وفاء بن محمد

 

وفي تونس، يمثل العمل الخيري والتضامني إحدى الدعائم الأساسية التي استندت إليها الدولة منذ سنوات طويلة لبناء توازنها الاجتماعي وتعزيز التماسك بين مختلف فئات المجتمع، فاليوم، لم يعد ينظر إلى هذا المجال باعتباره مجرد مبادرات طوعية أو تدخلات ظرفية لمواجهة الأزمات، بل أضحى جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحويل العطاء من طابعه التقليدي إلى منظومة تضامنية مستدامة قائمة على الحوكمة والعدالة الاجتماعية.

وتتجلى ثقافة العطاء والعمل التضامني في تونس من خلال عدة محاور ومبادرات رئيسية، على غرار حملات العودة المدرسية التي تتم عبر تنظيم حملات جمع المستلزمات المدرسية والتبرعات لفائدة التلاميذ والطلبة من أبناء العائلات المعوزة أو محدودة الدخل مع انطلاق كل عام دراسي.

إلى جانب الدعم الاجتماعي والرعاية الصحية من خلال تقديم المساعدات العينية والتجهيزات الطبية وإسناد الفئات الهشة، ولا سيما كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن المبادرات الشبابية والتطوعية التي تتم عبر إشراك الشباب والجمعيات المحلية في تنظيم القوافل التضامنية بالمناطق الداخلية والنائية، وتعزيز ثقافة العمل التطوعي كعنصر فاعل للتنمية المستدامة.

كذلك نجد في السنوات الأخيرة بروز مبادرات جديدة في هذا المجال في مواجهة للتحديات المناخية والبيئية، عبر توجيه بعض المبادرات الخيرية نحو التوعية البيئية وإدارة المخاطر، مثل دعم ضحايا التقلبات المناخية والمشاركة في حملات التشجير والنظافة العامة.

 

استراتيجية وطنية للعمل الخيري

 

وتعتمد الدولة في المجال الخيري على استراتيجية متكاملة تعرف بالاستراتيجية الوطنية للعمل التضامني، التي ترتكز على عدة محاور هيكلية في إطار رؤية شاملة من أجل تطوير القطاع الخيري والتضامني في تونس، وتشمل مأسسة العمل التضامني عبر إدارة وتوجيه الجهود الخيرية عبر هياكل ومؤسسات وطنية مثل "الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي"، مما يضمن توزيع المساعدات بشفافية وعدالة وتفادي ازدواجية التدخلات.

وتكمن أهمية الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في كونه الذراع التنفيذية والشريك الاستراتيجي الأساسي للدولة في إدارة وتوجيه العمل الخيري والتنموي، إذ يقود المنظومة التضامنية الوطنية للانتقال بالعمل الخيري من مجرد مبادرات عفوية إلى عمل مؤسساتي منظم يغطي كامل التراب الوطني عبر شبكة واسعة من اللجان الجهوية والمحلية.

وتتجلى أهمية الاتحاد في منظومة العمل الخيري في كونه المحرك الأساسي للأمن الاجتماعي، إذ يسهم بشكل مباشر في الحد من التفاوت الطبقي والحد من تداعيات الفقر والهشاشة في المناطق الداخلية والنائية.

كما يشكل جهاز التدخل السريع الأقوى في البلاد لمجابهة الكوارث الطبيعية والتقلبات المناخية الطارئة، فضلًا عن دوره في الربط بين الدولة والمجتمع المدني حتى يضمن حوكمة التبرعات وتوجيهها بشفافية اعتمادًا على السجلات الوطنية الرسمية المعتمدة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية.

وترتكز الاستراتيجية الوطنية كذلك على التحول نحو التمكين الاقتصادي من خلال الانتقال التدريجي من الرعائية المباشرة (تقديم المساعدات العينية والمالية) إلى بناء القدرات ودعم المشاريع الصغرى لتمكين الفئات الهشة اقتصاديًا وإدماجها في الدورة الاقتصادية.

وترتكز الاستراتيجية أيضًا على تطوير الإطار التشريعي والحوكمة عبر استصدار وتحديث التشريعات المنظمة لعمل الجمعيات والمنظمات الخيرية لضمان الشفافية المالية وتوجيه التبرعات والتمويلات نحو مقاصدها المشروعة، فضلًا عن الرقمنة وتحديث أدوات الاستهداف من خلال الاستعانة بالقواعد الرقمية وسجلات الأسر المعوزة ومحدودة الدخل للوصول إلى المستحقين بدقة عالية وضمان سرعة التفاعل مع الأزمات.

 

المجتمع المدني فاعل أساسي في العمل الخيري

 

ولا يمكن التغافل عن الدور الهام في هذا المجال للمجتمع المدني في الشراكة مع الدولة التي تدرك أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة تتطلب تعميق الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني.

وهذا ما ركزت عليه الاستراتيجية الوطنية من أجل خلق بيئة مشجعة للمبادرات الشبابية والجمعياتية، مع التوجيه نحو المبادرات البيئية والمستدامة التي تسهم في التنمية المحلية وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.

لتظل بالتالي استراتيجية الدولة في العمل الخيري نموذجًا يزاوج بين الأصالة التضامنية والتحديث المؤسساتي، أين يتكامل دور الدولة الراعية مع حيوية المجتمع المدني للعبور بالعمل الاجتماعي من دائرة الإغاثة الظرفية إلى رحاب التنمية المستدامة.

 

تونس تحتفل باليوم العالمي للعمل الخيري.. بين الاستراتيجية الوطنية للعمل التضامني والدور الهام للمجتمع المدني

تونس - الصباح

احتفلت أمس تونس كسائر دول العالم، باليوم العالمي للعمل الخيري الذي يوافق الخامس من شهر سبتمبر من كل عام، وتعد هذه المناسبة محطة للتأكيد على القيم المجتمعية الراسخة كالتضامن والتكافل الاجتماعي، وتثمين جهود الجمعيات والمنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني.

 

وفاء بن محمد

 

وفي تونس، يمثل العمل الخيري والتضامني إحدى الدعائم الأساسية التي استندت إليها الدولة منذ سنوات طويلة لبناء توازنها الاجتماعي وتعزيز التماسك بين مختلف فئات المجتمع، فاليوم، لم يعد ينظر إلى هذا المجال باعتباره مجرد مبادرات طوعية أو تدخلات ظرفية لمواجهة الأزمات، بل أضحى جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحويل العطاء من طابعه التقليدي إلى منظومة تضامنية مستدامة قائمة على الحوكمة والعدالة الاجتماعية.

وتتجلى ثقافة العطاء والعمل التضامني في تونس من خلال عدة محاور ومبادرات رئيسية، على غرار حملات العودة المدرسية التي تتم عبر تنظيم حملات جمع المستلزمات المدرسية والتبرعات لفائدة التلاميذ والطلبة من أبناء العائلات المعوزة أو محدودة الدخل مع انطلاق كل عام دراسي.

إلى جانب الدعم الاجتماعي والرعاية الصحية من خلال تقديم المساعدات العينية والتجهيزات الطبية وإسناد الفئات الهشة، ولا سيما كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن المبادرات الشبابية والتطوعية التي تتم عبر إشراك الشباب والجمعيات المحلية في تنظيم القوافل التضامنية بالمناطق الداخلية والنائية، وتعزيز ثقافة العمل التطوعي كعنصر فاعل للتنمية المستدامة.

كذلك نجد في السنوات الأخيرة بروز مبادرات جديدة في هذا المجال في مواجهة للتحديات المناخية والبيئية، عبر توجيه بعض المبادرات الخيرية نحو التوعية البيئية وإدارة المخاطر، مثل دعم ضحايا التقلبات المناخية والمشاركة في حملات التشجير والنظافة العامة.

 

استراتيجية وطنية للعمل الخيري

 

وتعتمد الدولة في المجال الخيري على استراتيجية متكاملة تعرف بالاستراتيجية الوطنية للعمل التضامني، التي ترتكز على عدة محاور هيكلية في إطار رؤية شاملة من أجل تطوير القطاع الخيري والتضامني في تونس، وتشمل مأسسة العمل التضامني عبر إدارة وتوجيه الجهود الخيرية عبر هياكل ومؤسسات وطنية مثل "الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي"، مما يضمن توزيع المساعدات بشفافية وعدالة وتفادي ازدواجية التدخلات.

وتكمن أهمية الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في كونه الذراع التنفيذية والشريك الاستراتيجي الأساسي للدولة في إدارة وتوجيه العمل الخيري والتنموي، إذ يقود المنظومة التضامنية الوطنية للانتقال بالعمل الخيري من مجرد مبادرات عفوية إلى عمل مؤسساتي منظم يغطي كامل التراب الوطني عبر شبكة واسعة من اللجان الجهوية والمحلية.

وتتجلى أهمية الاتحاد في منظومة العمل الخيري في كونه المحرك الأساسي للأمن الاجتماعي، إذ يسهم بشكل مباشر في الحد من التفاوت الطبقي والحد من تداعيات الفقر والهشاشة في المناطق الداخلية والنائية.

كما يشكل جهاز التدخل السريع الأقوى في البلاد لمجابهة الكوارث الطبيعية والتقلبات المناخية الطارئة، فضلًا عن دوره في الربط بين الدولة والمجتمع المدني حتى يضمن حوكمة التبرعات وتوجيهها بشفافية اعتمادًا على السجلات الوطنية الرسمية المعتمدة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية.

وترتكز الاستراتيجية الوطنية كذلك على التحول نحو التمكين الاقتصادي من خلال الانتقال التدريجي من الرعائية المباشرة (تقديم المساعدات العينية والمالية) إلى بناء القدرات ودعم المشاريع الصغرى لتمكين الفئات الهشة اقتصاديًا وإدماجها في الدورة الاقتصادية.

وترتكز الاستراتيجية أيضًا على تطوير الإطار التشريعي والحوكمة عبر استصدار وتحديث التشريعات المنظمة لعمل الجمعيات والمنظمات الخيرية لضمان الشفافية المالية وتوجيه التبرعات والتمويلات نحو مقاصدها المشروعة، فضلًا عن الرقمنة وتحديث أدوات الاستهداف من خلال الاستعانة بالقواعد الرقمية وسجلات الأسر المعوزة ومحدودة الدخل للوصول إلى المستحقين بدقة عالية وضمان سرعة التفاعل مع الأزمات.

 

المجتمع المدني فاعل أساسي في العمل الخيري

 

ولا يمكن التغافل عن الدور الهام في هذا المجال للمجتمع المدني في الشراكة مع الدولة التي تدرك أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة تتطلب تعميق الشراكة بين القطاع العام والمجتمع المدني.

وهذا ما ركزت عليه الاستراتيجية الوطنية من أجل خلق بيئة مشجعة للمبادرات الشبابية والجمعياتية، مع التوجيه نحو المبادرات البيئية والمستدامة التي تسهم في التنمية المحلية وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.

لتظل بالتالي استراتيجية الدولة في العمل الخيري نموذجًا يزاوج بين الأصالة التضامنية والتحديث المؤسساتي، أين يتكامل دور الدولة الراعية مع حيوية المجتمع المدني للعبور بالعمل الاجتماعي من دائرة الإغاثة الظرفية إلى رحاب التنمية المستدامة.