إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عضو مجلس نواب الشعب عصام شوشان لـ"الصباح": من الأفضل تعديل مجلة الصرف تدريجيًا على تنقيحها دفعة واحدة

تونس: الصباح

اعتبر النائب بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب عصام شوشان أنه في صورة عدم تنفيذ أحكام قانون المالية لسنة 2026 فلا جدوى في المستقبل من اقتراح إدراج فصول إضافية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أو مشروع قانون المالية لسنة 2028. وبين في تصريح لـ"الصباح" أن النواب عندما تقدموا بمقترحات فصول إضافية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 فقد كان ذلك في إطار حرصهم الشديد على الاستجابة إلى استحقاقات الشعب التونسي.

سعيدة بوهلال

 

وأكد عضو اللجنة بدوره أن أغلب الفصول التي تم اقتراحها من قبل النواب ووقع إقرارها صلب قانون المالية مازالت لم تفعل بعد، ومنها الفصل المتعلق بفتح الحسابات بالعملات باسم تونسيين مقيمين بالجمهورية التونسية، ولاحظ في هذا الشأن أن العديد من رجال الأعمال والطلبة وأصحاب الشركات الناشئة وأصحاب المبادرات الذاتية ينتظرون تنفيذ هذا الفصل، مشيرًا إلى الصعوبات الكبيرة التي يتعرض لها هؤلاء.

 

"الفوترة" الإلكترونية

 

وفي علاقة بمدى تنفيذ الفصل المتعلق بـ"الفوترة" الإلكترونية المنصوص عليه بقانون المالية لسنة 2026، أشار النائب عصام شوشان إلى أن توقع صعوبات تطبيق هذا الفصل لا يحتاج إلى أرقام أو معطيات رسمية، لأنه كان واضحًا منذ البداية عدم الجاهزية لتطبيق هذا الفصل في الآجال، وكان هناك خلط في الأذهان بين الفاتورة الإلكترونية والفاتورة الرقمية، وذكر أنه كان على وزارة المالية أن تدرك أنه لا يمكن تعميم تطبيق الفوترة الإلكترونية بين عشية وضحاها، فحتى في البلدان المتقدمة تم اعتماد سياسة المراحل وتم التدرج في تطبيقها، لأنه لا بد من أخذ الوقت الكافي لاستيعاب هذه العملية وضمان تطبيقها بسلاسة، فيجب أن تتم العملية بصفة تدريجية.

وإجابة عن سؤال آخر حول مآل مبادرته التشريعية المتعلقة بالفوترة الإلكترونية، قال شوشان إن هذه المبادرة مازالت أمام أنظار المجلس النيابي وهي قائمة الذات، إذ تم تدارسها صلب لجنة المالية والميزانية، لكن لم يقع عرضها بعد على أنظار الجلسة العامة، خلافًا للمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية مخالفات الصرف التي تم عرضها على جلسة عامة، لكن تم التصويت على إرجاعها إلى لجنة المالية والميزانية، وهي مبادرة مرتبطة بمقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف.

وبخصوص رأيه في الدعوة التي وجهتها وزيرة المالية مشكاة سلامة إلى مجلس نواب الشعب موفى جويلية الماضي، بمناسبة النظر في مشروع القانون المتعلّق بعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة، حيث اقترحت أن يتم النظر في مجلة الصرف في متسع من الوقت بعد تمرير قانون المالية لسنة 2027، بين شوشان أنه لا بد من التذكير بأن اللجنة تنتظر منذ سنة 2024 ورود مشروع مجلة الصرف الذي تحدثت عنه وزيرة المالية السابقة، وقالت آنذاك إن هذا المشروع جاهز وهو معروض على رئاسة الحكومة، لكن إلى حد اليوم لم تقع إحالة مشروع المجلة على مجلس نواب الشعب، وأمام كل هذا التأخير تقدم النواب بمبادرة تشريعية تتعلق بإصدار مجلة صرف.

ويرى عضو لجنة المالية والميزانية عصام شوشان أنه في ظل الوضع الاقتصادي الراهن في تونس وفي العالم، فهو يفضل التدرج في مراجعة مجلة الصرف على تنقيح هذه المجلة برمتها دفعة واحدة، لأنه في صورة التوجه نحو التحرير الكلي للاقتصاد فإن الوضع الراهن في البلاد لا يسمح بذلك، وفسر أنه لا بد من مراعاة هذا الوضع، ولا بد قبل ذلك من توضيح الرؤية حول رهان الاقتصاد الوطني والمدرسة التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، لأنه لا يستطيع أن يفهم هل أن الاقتصاد التونسي اقتصاد اشتراكي أم اقتصاد ليبرالي أم اقتصاد رأسمالي أم اقتصاد اجتماعي تضامني، إذ مازالت هناك في تونس كارتالات كبيرة ومازالت هناك طبقة ضعيفة، والمطلوب من الدولة تحديد الخيارات بشكل واضح، فعلى سبيل الذكر كان الخيار الاقتصادي الذي اعتمدته تونس بعد الاستقلال يقوم على الغلق مع بعض الاستثناءات باعتماد الرخص، أي أن المبدأ هو الغلق والانفتاح الاقتصادي استثناء، واليوم وفي صورة التوجه نحو مجلة صرف فيها تحرير للاقتصاد، فسيصبح المبدأ هو الانفتاح والغلق هو الاستثناء، وفي هذه الحالة فهو من موقعه ينبه من مخاطر تعريض الاقتصاد الوطني إلى صدمات، وذلك لأنه لا توجد بنية تحتية جاهزة لضمان انتقال سلسل من اقتصاد يقوم على الغلق إلى اقتصاد يقوم على الانفتاح، وبين أنه لهذا السبب فمن الضروري التدرج في تنقيح مجلة الصرف.

ويرى النائب أنه عند مراجعة هذه المجلة لا بد من الانطلاق أولًا بوضع تعريف واضح ودقيق لمفهوم المقيم ومفهوم غير المقيم. وذكر من بالتوازي من الضروري أيضًا مراجعة المنحة السياحية واعتماد الحسابات بالعملة لتسهيل حياة الطلبة ورجال الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة ولضمان دخول أموال طائلة موجودة حاليًا في السوق السوداء، وهي تقدر بآلاف المليارات متأتية من الرهان الرياضي ومن "تيك توك" وغيرها. وبين أنه كان له السبق في إثارة موضوع الرهان الرياضي منذ بداية العهدة النيابية، لكن لم يقع أخذ مقترحاته بعين الاعتبار.

 

مخالفة القانون

 

وإجابة عن استفسار حول دور مجلس نواب الشعب في متابعة مدى تنفيذ ميزانية الدولة وأحكام قانون المالية التي يصادق عليها، فسر النائب بلجنة المالية والميزانية عصام شوشان أنه من الناحية الإجرائية، يجب على الحكومة إثر انقضاء السداسي الأول من السنة المالية أن تقدم لمجلس نواب الشعب في الفترة الفاصلة بين غرة جويلية وموفى جويلية تقريرًا مفصلًا يتعلق بنتائج تنفيذ الميزانية وبتطبيق أحكام قانون المالية، لكن هذا لم يحدث إلى حد الآن. وأضاف أنه يتعين على الحكومة أيضًا وبمقتضى القانون الأساسي للميزانية عدد 15 المؤرخ في 13 فيفري 2019 أن تعرض على مجلس نواب الشعب قبل موفى شهر جويلية من كل سنة الفرضيات والتوجهات الكبرى لميزانية الدولة للسنة المالية المقبلة، وهذا لم يحدث، فالحكومة على حد قوله، لم ترسل تقارير في الغرض إلى المجلس النيابي، وذلك في مخالفة للقانون الأساسي للميزانية، وهي ليست المرة الأولى، لأنه حصل نفس الشيء خلال السنة الماضية، إذ لم تلتزم الحكومة وقتها بآجال تقديم هذه التقارير للبرلمان، لذلك قررت لجنة المالية والميزانية آنذاك عدم النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026 ما لم تتدارك الحكومة الإخلالات، ثم تم لاحقًا حل المشكل عندما تفاعلت الحكومة مع قرار اللجنة وجاءت وزيرة المالية إلى البرلمان وقدمت أمام اللجنة معطيات حول تنفيذ السداسية الأولى من ميزانية 2025 وحول فرضيات ميزانية 2026 وتوجهاتها.

ولاحظ شوشان أن نواب الشعب، بمن فيهم أعضاء لجنة المالية والميزانية، ليست لديهم أي معلومة رسمية حول ما إذا سيتم الذهاب في اتجاه تقديم مشروع قانون مالية تكميلي أم أنه لا حاجة لقانون مالية تكميلي، كما لا يعرف النواب هل بالإمكان في ظل متغيرات الوضع الاقتصادي والتقلبات التي يشهدها العالم تحقيق الفرضيات التي قامت عليها ميزانية الدولة لسنة 2026 في علاقة بنسبة النمو وسعر النفط وأسعار المواد الأولية وسعر الصرف، لأنه إلى حد الآن لم يرد على المجلس النيابي أي تقرير رسمي من الحكومة بخصوص تأثير هذه التقلبات على توقعات الميزانية، وأشار عضو اللجنة إلى أنه رغم غياب المعلومة الرسمية حول ما إذا سيتم تقديم مشروع قانون مالية تكميلي، توجد حقائق واضحة أمام الجميع، سواء تعلق الأمر بتأثير التقلبات التي شهدها سعر النفط، إذ وصل سعر البرميل إلى 102 و104 دولارًا، في حين أن السعر المرجعي الذي توقعته الحكومة عند تقديم الفرضيات التي قام عليها مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 إلى البرلمان كان في حدود لا تتجاوز 63 فاصل 3 دولارًا، وكل دولار إضافي يؤثر على الميزانية وعلى الدعم، كما أن نسبة النمو التي تم توقع تحقيقها خلال سنة 2026 كانت في حدود 3 فاصل 3 بالمائة، لكن لم يقع خلال السداسي الأول من العام الجاري تجاوز نسبة نمو قدرها 2 فاصل 4 بالمائة، وهو ما يدعو النواب إلى طرح عديد الأسئلة في إطار دورهم الرقابي على الحكومة، منها ماذا ستفعل الحكومة في الأشهر المتبقية من هذا العام لبلوغ نسبة نمو قدرها 3 فاصل 3 بالمائة.

وخلص النائب إلى ضرورة مد مجلس نواب الشعب بجميع المعطيات والأرقام حتى تتضح الرؤية أمام النواب. وبين أنه من المنتظر أن تستأنف لجنة المالية والميزانية أعمالها في بداية شهر أكتوبر المقبل، وستواصل النظر حسب قوله في مقترحات قوانين معروضة عليها إلى حين ورود مشاريع قوانين المالية وميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2027. وأضاف أن قانون المالية لسنة 2027 ليس قانون المالية الأخير الذي سينظر فيه المجلس النيابي الحالي، فحسابيًا تنتهي عهدة هذا المجلس بعد النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2028.

 

 

عضو مجلس نواب الشعب عصام شوشان لـ"الصباح": من الأفضل تعديل مجلة الصرف تدريجيًا على تنقيحها دفعة واحدة

تونس: الصباح

اعتبر النائب بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب عصام شوشان أنه في صورة عدم تنفيذ أحكام قانون المالية لسنة 2026 فلا جدوى في المستقبل من اقتراح إدراج فصول إضافية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أو مشروع قانون المالية لسنة 2028. وبين في تصريح لـ"الصباح" أن النواب عندما تقدموا بمقترحات فصول إضافية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 فقد كان ذلك في إطار حرصهم الشديد على الاستجابة إلى استحقاقات الشعب التونسي.

سعيدة بوهلال

 

وأكد عضو اللجنة بدوره أن أغلب الفصول التي تم اقتراحها من قبل النواب ووقع إقرارها صلب قانون المالية مازالت لم تفعل بعد، ومنها الفصل المتعلق بفتح الحسابات بالعملات باسم تونسيين مقيمين بالجمهورية التونسية، ولاحظ في هذا الشأن أن العديد من رجال الأعمال والطلبة وأصحاب الشركات الناشئة وأصحاب المبادرات الذاتية ينتظرون تنفيذ هذا الفصل، مشيرًا إلى الصعوبات الكبيرة التي يتعرض لها هؤلاء.

 

"الفوترة" الإلكترونية

 

وفي علاقة بمدى تنفيذ الفصل المتعلق بـ"الفوترة" الإلكترونية المنصوص عليه بقانون المالية لسنة 2026، أشار النائب عصام شوشان إلى أن توقع صعوبات تطبيق هذا الفصل لا يحتاج إلى أرقام أو معطيات رسمية، لأنه كان واضحًا منذ البداية عدم الجاهزية لتطبيق هذا الفصل في الآجال، وكان هناك خلط في الأذهان بين الفاتورة الإلكترونية والفاتورة الرقمية، وذكر أنه كان على وزارة المالية أن تدرك أنه لا يمكن تعميم تطبيق الفوترة الإلكترونية بين عشية وضحاها، فحتى في البلدان المتقدمة تم اعتماد سياسة المراحل وتم التدرج في تطبيقها، لأنه لا بد من أخذ الوقت الكافي لاستيعاب هذه العملية وضمان تطبيقها بسلاسة، فيجب أن تتم العملية بصفة تدريجية.

وإجابة عن سؤال آخر حول مآل مبادرته التشريعية المتعلقة بالفوترة الإلكترونية، قال شوشان إن هذه المبادرة مازالت أمام أنظار المجلس النيابي وهي قائمة الذات، إذ تم تدارسها صلب لجنة المالية والميزانية، لكن لم يقع عرضها بعد على أنظار الجلسة العامة، خلافًا للمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية مخالفات الصرف التي تم عرضها على جلسة عامة، لكن تم التصويت على إرجاعها إلى لجنة المالية والميزانية، وهي مبادرة مرتبطة بمقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف.

وبخصوص رأيه في الدعوة التي وجهتها وزيرة المالية مشكاة سلامة إلى مجلس نواب الشعب موفى جويلية الماضي، بمناسبة النظر في مشروع القانون المتعلّق بعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة، حيث اقترحت أن يتم النظر في مجلة الصرف في متسع من الوقت بعد تمرير قانون المالية لسنة 2027، بين شوشان أنه لا بد من التذكير بأن اللجنة تنتظر منذ سنة 2024 ورود مشروع مجلة الصرف الذي تحدثت عنه وزيرة المالية السابقة، وقالت آنذاك إن هذا المشروع جاهز وهو معروض على رئاسة الحكومة، لكن إلى حد اليوم لم تقع إحالة مشروع المجلة على مجلس نواب الشعب، وأمام كل هذا التأخير تقدم النواب بمبادرة تشريعية تتعلق بإصدار مجلة صرف.

ويرى عضو لجنة المالية والميزانية عصام شوشان أنه في ظل الوضع الاقتصادي الراهن في تونس وفي العالم، فهو يفضل التدرج في مراجعة مجلة الصرف على تنقيح هذه المجلة برمتها دفعة واحدة، لأنه في صورة التوجه نحو التحرير الكلي للاقتصاد فإن الوضع الراهن في البلاد لا يسمح بذلك، وفسر أنه لا بد من مراعاة هذا الوضع، ولا بد قبل ذلك من توضيح الرؤية حول رهان الاقتصاد الوطني والمدرسة التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، لأنه لا يستطيع أن يفهم هل أن الاقتصاد التونسي اقتصاد اشتراكي أم اقتصاد ليبرالي أم اقتصاد رأسمالي أم اقتصاد اجتماعي تضامني، إذ مازالت هناك في تونس كارتالات كبيرة ومازالت هناك طبقة ضعيفة، والمطلوب من الدولة تحديد الخيارات بشكل واضح، فعلى سبيل الذكر كان الخيار الاقتصادي الذي اعتمدته تونس بعد الاستقلال يقوم على الغلق مع بعض الاستثناءات باعتماد الرخص، أي أن المبدأ هو الغلق والانفتاح الاقتصادي استثناء، واليوم وفي صورة التوجه نحو مجلة صرف فيها تحرير للاقتصاد، فسيصبح المبدأ هو الانفتاح والغلق هو الاستثناء، وفي هذه الحالة فهو من موقعه ينبه من مخاطر تعريض الاقتصاد الوطني إلى صدمات، وذلك لأنه لا توجد بنية تحتية جاهزة لضمان انتقال سلسل من اقتصاد يقوم على الغلق إلى اقتصاد يقوم على الانفتاح، وبين أنه لهذا السبب فمن الضروري التدرج في تنقيح مجلة الصرف.

ويرى النائب أنه عند مراجعة هذه المجلة لا بد من الانطلاق أولًا بوضع تعريف واضح ودقيق لمفهوم المقيم ومفهوم غير المقيم. وذكر من بالتوازي من الضروري أيضًا مراجعة المنحة السياحية واعتماد الحسابات بالعملة لتسهيل حياة الطلبة ورجال الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة ولضمان دخول أموال طائلة موجودة حاليًا في السوق السوداء، وهي تقدر بآلاف المليارات متأتية من الرهان الرياضي ومن "تيك توك" وغيرها. وبين أنه كان له السبق في إثارة موضوع الرهان الرياضي منذ بداية العهدة النيابية، لكن لم يقع أخذ مقترحاته بعين الاعتبار.

 

مخالفة القانون

 

وإجابة عن استفسار حول دور مجلس نواب الشعب في متابعة مدى تنفيذ ميزانية الدولة وأحكام قانون المالية التي يصادق عليها، فسر النائب بلجنة المالية والميزانية عصام شوشان أنه من الناحية الإجرائية، يجب على الحكومة إثر انقضاء السداسي الأول من السنة المالية أن تقدم لمجلس نواب الشعب في الفترة الفاصلة بين غرة جويلية وموفى جويلية تقريرًا مفصلًا يتعلق بنتائج تنفيذ الميزانية وبتطبيق أحكام قانون المالية، لكن هذا لم يحدث إلى حد الآن. وأضاف أنه يتعين على الحكومة أيضًا وبمقتضى القانون الأساسي للميزانية عدد 15 المؤرخ في 13 فيفري 2019 أن تعرض على مجلس نواب الشعب قبل موفى شهر جويلية من كل سنة الفرضيات والتوجهات الكبرى لميزانية الدولة للسنة المالية المقبلة، وهذا لم يحدث، فالحكومة على حد قوله، لم ترسل تقارير في الغرض إلى المجلس النيابي، وذلك في مخالفة للقانون الأساسي للميزانية، وهي ليست المرة الأولى، لأنه حصل نفس الشيء خلال السنة الماضية، إذ لم تلتزم الحكومة وقتها بآجال تقديم هذه التقارير للبرلمان، لذلك قررت لجنة المالية والميزانية آنذاك عدم النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026 ما لم تتدارك الحكومة الإخلالات، ثم تم لاحقًا حل المشكل عندما تفاعلت الحكومة مع قرار اللجنة وجاءت وزيرة المالية إلى البرلمان وقدمت أمام اللجنة معطيات حول تنفيذ السداسية الأولى من ميزانية 2025 وحول فرضيات ميزانية 2026 وتوجهاتها.

ولاحظ شوشان أن نواب الشعب، بمن فيهم أعضاء لجنة المالية والميزانية، ليست لديهم أي معلومة رسمية حول ما إذا سيتم الذهاب في اتجاه تقديم مشروع قانون مالية تكميلي أم أنه لا حاجة لقانون مالية تكميلي، كما لا يعرف النواب هل بالإمكان في ظل متغيرات الوضع الاقتصادي والتقلبات التي يشهدها العالم تحقيق الفرضيات التي قامت عليها ميزانية الدولة لسنة 2026 في علاقة بنسبة النمو وسعر النفط وأسعار المواد الأولية وسعر الصرف، لأنه إلى حد الآن لم يرد على المجلس النيابي أي تقرير رسمي من الحكومة بخصوص تأثير هذه التقلبات على توقعات الميزانية، وأشار عضو اللجنة إلى أنه رغم غياب المعلومة الرسمية حول ما إذا سيتم تقديم مشروع قانون مالية تكميلي، توجد حقائق واضحة أمام الجميع، سواء تعلق الأمر بتأثير التقلبات التي شهدها سعر النفط، إذ وصل سعر البرميل إلى 102 و104 دولارًا، في حين أن السعر المرجعي الذي توقعته الحكومة عند تقديم الفرضيات التي قام عليها مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 إلى البرلمان كان في حدود لا تتجاوز 63 فاصل 3 دولارًا، وكل دولار إضافي يؤثر على الميزانية وعلى الدعم، كما أن نسبة النمو التي تم توقع تحقيقها خلال سنة 2026 كانت في حدود 3 فاصل 3 بالمائة، لكن لم يقع خلال السداسي الأول من العام الجاري تجاوز نسبة نمو قدرها 2 فاصل 4 بالمائة، وهو ما يدعو النواب إلى طرح عديد الأسئلة في إطار دورهم الرقابي على الحكومة، منها ماذا ستفعل الحكومة في الأشهر المتبقية من هذا العام لبلوغ نسبة نمو قدرها 3 فاصل 3 بالمائة.

وخلص النائب إلى ضرورة مد مجلس نواب الشعب بجميع المعطيات والأرقام حتى تتضح الرؤية أمام النواب. وبين أنه من المنتظر أن تستأنف لجنة المالية والميزانية أعمالها في بداية شهر أكتوبر المقبل، وستواصل النظر حسب قوله في مقترحات قوانين معروضة عليها إلى حين ورود مشاريع قوانين المالية وميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2027. وأضاف أن قانون المالية لسنة 2027 ليس قانون المالية الأخير الذي سينظر فيه المجلس النيابي الحالي، فحسابيًا تنتهي عهدة هذا المجلس بعد النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2028.