وفق أحدث معطيات صادرة عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، تم إلى غاية 3 سبتمبر الجاري تسجيل نحو 144 منطقة متضررة من فيروس غرب النيل في 15 دولة أوروبية. كما بلغ عدد الإصابات البشرية المكتسبة محليًا في المناطق المذكورة 1086 حالة. وتتصدر إيطاليا القائمة بـ516 حالة، تليها اليونان بـ284 حالة، ثم إسبانيا بـ88 حالة، ورومانيا بـ56 حالة، ومقدونيا الشمالية بـ55 حالة، وفرنسا بـ36 حالة.
ريم سوودي
ولا تقتصر قائمة الدول المتأثرة بانتشار هذا الفيروس على جنوب أوروبا، بل تشمل أيضًا ألمانيا وهولندا والنمسا وكرواتيا، إلى جانب قبرص وألبانيا وصربيا وغيرها، بما يعكس اتساع رقعة المناطق التي يمكن أن يجد فيها الفيروس ظروفًا ملائمة للانتقال.
ولا تعتبر تونس بمنأى عن هذا الفيروس، رغم أنها لا تواجه بالضرورة خطرًا وافدًا من أوروبا، فقد شهدت البلاد موجات وبائية سابقة، أبرزها سنوات 1997 و2003 و2012، ثم عاشت على وقع موجة جديدة سنة 2018، أعلنت خلالها وزارة الصحة التونسية عن رصد 377 حالة مشتبه بها، من بينها 49 حالة مؤكدة مخبريًا، مع تسجيل حالتي وفاة إلى حدود 30 نوفمبر من نفس السنة. وسجلت الحالات خصوصًا في ولايات سوسة والمنستير والمهدية وصفاقس.
وكانت آخر الإصابات التي عرفتها تونس خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية، واعتبرت الحالة الثانية التي تم تسجيلها بولاية زغوان بعد وفاة كهل أصيل الفحص يوم 21 أوت 2025، نتيجة إصابته بالمرض.
وحسب تاريخ المرض، لا تحتاج تونس إلى انتظار وصول الفيروس من الضفة الشمالية للمتوسط حتى يصبح مصدر قلق، فالبيئة المحلية قادرة أصلًا على احتضانه وتناقله. ويكفي أن تشهد تهاطلًا للأمطار -منتظر خريف ممطر بمعدل تساقطات عالية- حتى تتكون برك تشكل أطرًا ملائمة لتكاثر نواقل فيروس حمى غرب النيل.
وينتقل فيروس حمى غرب النيل بصورة رئيسية بين الطيور البرية وعبر لسعات البعوض، أين يمكن للبعوض المصاب أن ينقل العدوى إلى البشر، وخاصة أنواع من جنس (Culex).
وكشفت دراسة علمية حديثة شارك فيها باحثون من المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة ومعهد باستور بتونس وجود الفيروس في عينات من البعوض، مع اعتبــــــار(Culex pipiens)ناقلًا رئيسيًا له. كما بينت وجود الحمض النووي الريبي للفيروس في 21 مجموعة من البعوض خلال فترة الدراسة، إضافة إلى الكشف عنه في ثلاث حالات بشرية.
وللإشارة، قالت منظمة الصحة العالمية، عند تسجيل موجة حمى النيل الغربي التي شهدتها تونس سنة 2018، إن ارتفاع درجات الحرارة والأمطار المبكرة والغزيرة خلال الصيف والخريف وفرت ظروفًا ملائمة لتكاثر البعوض وتعزيز دورة انتقال الفيروس.
وهو ما يعني أن موجة حرارة مع نزول كميات من الأمطار قد تشكل بؤرًا لظهور المرض، وما تعيشه دول أوروبا يجعل من رفع مستوى اليقظة أمرًا ضروريًا، خصوصًا أن تونس سبق أن شهدت موجات خلال سنوات سابقة، والدراسات تؤكد استمرار وجود الفيروس في النواقل المحلية.
والأهم أن البيانات الأوروبية نفسها تظهر سرعة تغير الوضع خلال الموسم الحالي. ففي 5 أوت المنقضي، كان عدد الإصابات المحلية المسجلة في أوروبا 245 حالة فقط في سبع دول، ليرتفع إلى 877 حالة في 26 نفس الشهر، ثم إلى 1086 حالة في 3 سبتمبر الجاري.
وبالنسبة إلى تونس، فإن الوقاية تبدأ قبل تسجيل الإصابات البشرية، من خلال مراقبة البعوض والنواقل، والتخلص من أماكن تكاثره، ومراقبة المياه الراكدة، وتعزيز الترصد الوبائي في المناطق التي سبق أن شهدت حالات.
كما أن التنسيق بين الصحة والبيئة والسلطات المحلية ضروري، لأن مكافحة حمى النيل الغربي لا يمكن أن تعتمد على المستشفيات وحدها. فالمعركة تبدأ في الأحياء والمناطق الرطبة والمستنقعات ومواقع تجمع المياه، حيث يجد البعوض الظروف المناسبة للتكاثر.
ويؤكد المختص في علم الفيروسات محجوب العوني، خلال تصريح سابق له، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل التخلّص من البعوض الناقل لفيروس حمّى غرب النيل، وذلك عبر تغطية النوافذ بستائر مانعة لنفاذه، واستعمال المبيدات الحشرية وبعض المواد الطاردة له، والقضاء على المياه الراكدة.
وأكد محجوب العوني في نفس التصريح، أن فيروس حمّى غرب النيل يصيب الطيور أساسًا، وأن فيروس حمّى غرب النيل لا ينتقل مطلقًا من إنسان إلى إنسان آخر.
وأوضح المختص في علم الفيروسات أنه إلى غاية اليوم لم يقع تطوير لقاح أو دواء مضاد لفيروس حمّى غرب النيل، مشيرًا إلى أن 80 % من الأشخاص المصابين به لا تظهر عليهم أي أعراض، في حين يمكن أن يعاني بعض المصابين به من الحمى والصداع وآلام في الجسم والتعب والإسهال والطفح الجلدي.
وأضاف أن أعراض فيروس حمّى غرب النيل يمكن أن تتطور فتؤثر بصفة خطيرة على الدماغ وبعض أعضاء الجسم لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من هشاشة صحية، مما يستدعي إقامتهم بالمستشفيات.
وشدد المختص في علم الفيروسات على أن موضوع فيروس حمّى غرب النيل ومدى انتشاره في تونس يحظى بمتابعة وبمراقبة لصيقة من قبل العديد من مراكز البحث وعلى رأسها معهد باستور.
ويوجد هذا الفيروس، عادة، في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وغرب آسيا. ويظلّ الفيروس يدور في الطبيعة من خلال الانتقال بين الطيور والبعوض، ويمكن أن يطال البشر والخيول وغيرها من الثدييات، وفق منظمة الصحة العالمية.
تونس - الصباح
وفق أحدث معطيات صادرة عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، تم إلى غاية 3 سبتمبر الجاري تسجيل نحو 144 منطقة متضررة من فيروس غرب النيل في 15 دولة أوروبية. كما بلغ عدد الإصابات البشرية المكتسبة محليًا في المناطق المذكورة 1086 حالة. وتتصدر إيطاليا القائمة بـ516 حالة، تليها اليونان بـ284 حالة، ثم إسبانيا بـ88 حالة، ورومانيا بـ56 حالة، ومقدونيا الشمالية بـ55 حالة، وفرنسا بـ36 حالة.
ريم سوودي
ولا تقتصر قائمة الدول المتأثرة بانتشار هذا الفيروس على جنوب أوروبا، بل تشمل أيضًا ألمانيا وهولندا والنمسا وكرواتيا، إلى جانب قبرص وألبانيا وصربيا وغيرها، بما يعكس اتساع رقعة المناطق التي يمكن أن يجد فيها الفيروس ظروفًا ملائمة للانتقال.
ولا تعتبر تونس بمنأى عن هذا الفيروس، رغم أنها لا تواجه بالضرورة خطرًا وافدًا من أوروبا، فقد شهدت البلاد موجات وبائية سابقة، أبرزها سنوات 1997 و2003 و2012، ثم عاشت على وقع موجة جديدة سنة 2018، أعلنت خلالها وزارة الصحة التونسية عن رصد 377 حالة مشتبه بها، من بينها 49 حالة مؤكدة مخبريًا، مع تسجيل حالتي وفاة إلى حدود 30 نوفمبر من نفس السنة. وسجلت الحالات خصوصًا في ولايات سوسة والمنستير والمهدية وصفاقس.
وكانت آخر الإصابات التي عرفتها تونس خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية، واعتبرت الحالة الثانية التي تم تسجيلها بولاية زغوان بعد وفاة كهل أصيل الفحص يوم 21 أوت 2025، نتيجة إصابته بالمرض.
وحسب تاريخ المرض، لا تحتاج تونس إلى انتظار وصول الفيروس من الضفة الشمالية للمتوسط حتى يصبح مصدر قلق، فالبيئة المحلية قادرة أصلًا على احتضانه وتناقله. ويكفي أن تشهد تهاطلًا للأمطار -منتظر خريف ممطر بمعدل تساقطات عالية- حتى تتكون برك تشكل أطرًا ملائمة لتكاثر نواقل فيروس حمى غرب النيل.
وينتقل فيروس حمى غرب النيل بصورة رئيسية بين الطيور البرية وعبر لسعات البعوض، أين يمكن للبعوض المصاب أن ينقل العدوى إلى البشر، وخاصة أنواع من جنس (Culex).
وكشفت دراسة علمية حديثة شارك فيها باحثون من المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة ومعهد باستور بتونس وجود الفيروس في عينات من البعوض، مع اعتبــــــار(Culex pipiens)ناقلًا رئيسيًا له. كما بينت وجود الحمض النووي الريبي للفيروس في 21 مجموعة من البعوض خلال فترة الدراسة، إضافة إلى الكشف عنه في ثلاث حالات بشرية.
وللإشارة، قالت منظمة الصحة العالمية، عند تسجيل موجة حمى النيل الغربي التي شهدتها تونس سنة 2018، إن ارتفاع درجات الحرارة والأمطار المبكرة والغزيرة خلال الصيف والخريف وفرت ظروفًا ملائمة لتكاثر البعوض وتعزيز دورة انتقال الفيروس.
وهو ما يعني أن موجة حرارة مع نزول كميات من الأمطار قد تشكل بؤرًا لظهور المرض، وما تعيشه دول أوروبا يجعل من رفع مستوى اليقظة أمرًا ضروريًا، خصوصًا أن تونس سبق أن شهدت موجات خلال سنوات سابقة، والدراسات تؤكد استمرار وجود الفيروس في النواقل المحلية.
والأهم أن البيانات الأوروبية نفسها تظهر سرعة تغير الوضع خلال الموسم الحالي. ففي 5 أوت المنقضي، كان عدد الإصابات المحلية المسجلة في أوروبا 245 حالة فقط في سبع دول، ليرتفع إلى 877 حالة في 26 نفس الشهر، ثم إلى 1086 حالة في 3 سبتمبر الجاري.
وبالنسبة إلى تونس، فإن الوقاية تبدأ قبل تسجيل الإصابات البشرية، من خلال مراقبة البعوض والنواقل، والتخلص من أماكن تكاثره، ومراقبة المياه الراكدة، وتعزيز الترصد الوبائي في المناطق التي سبق أن شهدت حالات.
كما أن التنسيق بين الصحة والبيئة والسلطات المحلية ضروري، لأن مكافحة حمى النيل الغربي لا يمكن أن تعتمد على المستشفيات وحدها. فالمعركة تبدأ في الأحياء والمناطق الرطبة والمستنقعات ومواقع تجمع المياه، حيث يجد البعوض الظروف المناسبة للتكاثر.
ويؤكد المختص في علم الفيروسات محجوب العوني، خلال تصريح سابق له، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل التخلّص من البعوض الناقل لفيروس حمّى غرب النيل، وذلك عبر تغطية النوافذ بستائر مانعة لنفاذه، واستعمال المبيدات الحشرية وبعض المواد الطاردة له، والقضاء على المياه الراكدة.
وأكد محجوب العوني في نفس التصريح، أن فيروس حمّى غرب النيل يصيب الطيور أساسًا، وأن فيروس حمّى غرب النيل لا ينتقل مطلقًا من إنسان إلى إنسان آخر.
وأوضح المختص في علم الفيروسات أنه إلى غاية اليوم لم يقع تطوير لقاح أو دواء مضاد لفيروس حمّى غرب النيل، مشيرًا إلى أن 80 % من الأشخاص المصابين به لا تظهر عليهم أي أعراض، في حين يمكن أن يعاني بعض المصابين به من الحمى والصداع وآلام في الجسم والتعب والإسهال والطفح الجلدي.
وأضاف أن أعراض فيروس حمّى غرب النيل يمكن أن تتطور فتؤثر بصفة خطيرة على الدماغ وبعض أعضاء الجسم لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من هشاشة صحية، مما يستدعي إقامتهم بالمستشفيات.
وشدد المختص في علم الفيروسات على أن موضوع فيروس حمّى غرب النيل ومدى انتشاره في تونس يحظى بمتابعة وبمراقبة لصيقة من قبل العديد من مراكز البحث وعلى رأسها معهد باستور.
ويوجد هذا الفيروس، عادة، في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وغرب آسيا. ويظلّ الفيروس يدور في الطبيعة من خلال الانتقال بين الطيور والبعوض، ويمكن أن يطال البشر والخيول وغيرها من الثدييات، وفق منظمة الصحة العالمية.