رغم أن تأثير حالة اللايقين الاقتصادي التي تُلازم العالم، على نموّ العديد من القطاعات الاقتصادية، فإن بعض القطاعات قد أثبتت تماسكًا لافتًا، من بينها قطاع الصناعات التقليدية، إذ لم يُعد هذا القطاع قطاعًا هامشيًا يجمع الآلاف من الحرفيين، دون آفاق تصديرية واضحة، إذ بات يُشكّل قوّة تصديرية بفضل اهتمام العديد من الحرفاء بجودة المنتوج التونسي وما يُميّزه من خصائص تتماهى بين الأصالة والحداثة، مع تنوّع الأسواق رغم تصدّر دول الاتحاد الأوروبي المرتبة الأولى ضمن الأسواق التصديرية لمنتوجاتنا.
درصاف اللموشي
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية صالح عمامو في تصريح لـ"الصباح" أن القطاع يشهد استقرارًا واضحًا على مُستوى الإنتاج والصادرات واليد العاملة، ومن المُتوقّع أن تتواصل حالة الاستقرار إلى موفى سنة 2026.
وأوضح محدثنا أن القطاع تمكّن من الحفاظ على حالة الاستقرار وعدم التراجع رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي امتدّت لأشهر طويلة على المُستوى العالمي، وكان لها تأثير مُباشر على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة على صعيد المواد الأولية، وتسبّبها في اضطرابات كبيرة وفي حالة لايقين، لافتًا إلى أنه من الجيد أن استطاع القطاع، رغم تفاقم الضغوطات، الصمود إزاء هذه التغيرات، ومُواصلة دعم الاقتصاد والحفاظ على موروثنا.
ويُشكّل صمود القطاع علامة دالة على عدم هشاشته، وقُدرته على بناء مؤسسات قوية ذات مقوّمات للاستدامة، واستمرار جهوده في خلق مواطن شغل.
مساهمة قوية في الدورة الاقتصادية
ولقطاع الصناعات التقليدية مساهمة قوية في الدورة الاقتصادية، إذ بحسب صالح عمامو يُوفّر القطاع ما يزيد عن 350 ألف موطن شغل، كما أن المؤسسات الصغرى ومُتناهية الصغر تمثل النسيج المؤسساتي الأكبر من حيث عدد المؤسسات في تونس، إذ تُعدّ أكثر من 80 بالمائة من إجمالي عدد المؤسسات في بلادنا، وتمثل المؤسسات الناشطة في القطاع والحرفيون قسطًا كبيرًا من هذه المؤسسات، وبذلك فإنها تشكّل أحد الروافد البارزة للتنمية مع تمركز العديد من الحرفيين في مختلف الجهات.
السوق الأوروبية الوجهة الأولى
وتمكّنت الصادرات التونسية من احتلال مكانة متميزة في دول الاتحاد الأوروبي، إذ أوضح مُحدثنا أن الأسواق الأوروبية تمثل السوق الأولى لمنتوجات بلادنا من الصناعات التقليدية، خاصة نحو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا، حيث تم تسجيل إقبال متزايد من قبل الحرفاء الأوروبيين على الفخار والتحف والمنسوجات مثل المرقوم والزربية والحلويات التونسية التقليدية من ضمنها كعك الورقة والمقروض والبقلاوة.
قُدرة على النفاذ إلى الأسواق الإفريقية رغم الإشكال اللوجستي
وقال مُحدثنا إن منتوجات تونس من الصناعات التقليدية لها قُدرة فائقة على مزيد غزو الأسواق الإفريقية، إذ تم مُلاحظة وُجود طلب مُتنامٍ في هذه الأسواق الاستهلاكية الكُبرى على العديد من المنتوجات، وعلى رأسها الشاشية والملابس الجلدية والسيراميك والجبة والفخار، ومع ذلك فإنه لا بد من العمل على دعم النقل البحري والجوي إلى الدول الإفريقية لجعل الكلفة التصديرية أقلّ وتشجيع المُصدّرين على اقتحام هذه الأسواق الهامة، معتبرًا أنه من المهم إيلاء الجانب اللوجستي اهتمامًا كبيرًا وتحسينه.
مُشاركات مُرتقبة في تظاهرات خارجية كُبرى
وتستعدّ بلادنا للمُشاركة في العديد من الصالونات والمعارض الخارجية المعنية بالصناعات التقليدية، إذ قال رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية إن الجامعة ستُشارك قبل موفى العام الحالي 2026، في العديد من التظاهرات الدُولية الكُبرى مثل معرض بميلانو الإيطالية ومعرض في مرسيليا الفرنسية ومعرض في باري الإيطالية ومعرض في ديجون الفرنسية، مُبرزًا أنها جميعها معارض تكتسي أهمية بالغة من حيث فتح آفاق أمام الحرفيين لتقديم منتوجاتهم على عين المكان وربط الصلة مع كبار المُورّدين، خاصة في أسواقنا التقليدية.
ومن التظاهرات الكبرى الأخرى التي من المرتقب أن تكون لتونس بصمتها الخاصة فيها، معرض "سوراجكوند ميلا" الدولي للحرف اليدوية بالهند، مُشيرًا إلى أن هذه المشاركة تُعبّد الطريق أمام وصول المنتوجات التونسية إلى أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، بالنظر إلى عدد السكان الكبير في الهند، كما تفتح المجال إلى مزيد النفاذ إلى أسواق شرق القارة الآسيوية مثل الصين، مُبرزًا أن هناك فرصًا كبيرة مُتاحة لترويج منتوجاتنا في الهند من بينها الفخار.
وتمضي تونس بخطوات حثيثة نحو رقمنة القطاع، وفي هذا الصدد، أورد صالح عمامو إن هناك توجّهًا نحو اعتماد الطابع الإلكتروني بالنسبة للذهب، وهو ما من شأنه أن يُعزّز الديناميكية الاقتصادية، ويُدعّم علاقة الثقة بين الحريف والمُنتج، ويُضفي الشفافية على عمليات البيع، مُعتبرًا أن الرقمنة باتت أمرًا ضروريًا لا غنى عنه، بالنسبة للعديد من القطاعات من ضمنها قطاع الصناعات التقليدية، حيث تؤسس لاندماج أكبر في الدورة الاقتصادية، كونها لبنة لاقتصاد أكثر تطوّرًا.
وعلى صعيد آخر، دعا المُتحدّث ذاته إلى النظر في ملف إعادة فتح مقطع الطين في مدينة طبرقة من ولاية جندوبة، بالنظر إلى أن العديد من الحرفيين الناشطين في مجال الفخار في حاجة للتزوّد بمادة الطين التي تعتبر مادة أولية بارزة وضرورية لإنتاج الفخار بشكل أمثل، أو إمكانية تعويض هذا المقطع بمقطع آخر.
ويُمكن لقطاع الصناعات التقليدية تحقيق مكاسب وعدم الاقتصار على الاستقرار، من خلال السعي بخطوات حثيثة نحو دعم الابتكار والتجديد وتحديث منظومة التكوين المهني، على خلفية أن النهوض بمنظومة الابتكار يُعدّ المُقدّمة الأولى لتطوير القطاع، بالتوازي مع إضافة اختصاصات في التكوين المهني تسمح لخرّيجيها من النفاذ السريع في سوق الشغل.
وأصبح تعزيز القدرة على الاستدامة والمشاركة في التنمية المحلية الشاملة والمستدامة، أمرًا مُلحًّا بالنسبة لقطاع الصناعات التقليدية حتى يتمكّن هذا القطاع الحيوي من الاضطلاع بدوره التنموي بشكل كامل، وهو ما يفرض تطوير استراتيجيات مبتكرة ومتكيفة مع الأزمات، وتهيئة الظروف الملائمة لتقدّم القطاع.
تونس - الصباح
رغم أن تأثير حالة اللايقين الاقتصادي التي تُلازم العالم، على نموّ العديد من القطاعات الاقتصادية، فإن بعض القطاعات قد أثبتت تماسكًا لافتًا، من بينها قطاع الصناعات التقليدية، إذ لم يُعد هذا القطاع قطاعًا هامشيًا يجمع الآلاف من الحرفيين، دون آفاق تصديرية واضحة، إذ بات يُشكّل قوّة تصديرية بفضل اهتمام العديد من الحرفاء بجودة المنتوج التونسي وما يُميّزه من خصائص تتماهى بين الأصالة والحداثة، مع تنوّع الأسواق رغم تصدّر دول الاتحاد الأوروبي المرتبة الأولى ضمن الأسواق التصديرية لمنتوجاتنا.
درصاف اللموشي
وفي هذا الإطار، أفاد رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية صالح عمامو في تصريح لـ"الصباح" أن القطاع يشهد استقرارًا واضحًا على مُستوى الإنتاج والصادرات واليد العاملة، ومن المُتوقّع أن تتواصل حالة الاستقرار إلى موفى سنة 2026.
وأوضح محدثنا أن القطاع تمكّن من الحفاظ على حالة الاستقرار وعدم التراجع رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي امتدّت لأشهر طويلة على المُستوى العالمي، وكان لها تأثير مُباشر على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة على صعيد المواد الأولية، وتسبّبها في اضطرابات كبيرة وفي حالة لايقين، لافتًا إلى أنه من الجيد أن استطاع القطاع، رغم تفاقم الضغوطات، الصمود إزاء هذه التغيرات، ومُواصلة دعم الاقتصاد والحفاظ على موروثنا.
ويُشكّل صمود القطاع علامة دالة على عدم هشاشته، وقُدرته على بناء مؤسسات قوية ذات مقوّمات للاستدامة، واستمرار جهوده في خلق مواطن شغل.
مساهمة قوية في الدورة الاقتصادية
ولقطاع الصناعات التقليدية مساهمة قوية في الدورة الاقتصادية، إذ بحسب صالح عمامو يُوفّر القطاع ما يزيد عن 350 ألف موطن شغل، كما أن المؤسسات الصغرى ومُتناهية الصغر تمثل النسيج المؤسساتي الأكبر من حيث عدد المؤسسات في تونس، إذ تُعدّ أكثر من 80 بالمائة من إجمالي عدد المؤسسات في بلادنا، وتمثل المؤسسات الناشطة في القطاع والحرفيون قسطًا كبيرًا من هذه المؤسسات، وبذلك فإنها تشكّل أحد الروافد البارزة للتنمية مع تمركز العديد من الحرفيين في مختلف الجهات.
السوق الأوروبية الوجهة الأولى
وتمكّنت الصادرات التونسية من احتلال مكانة متميزة في دول الاتحاد الأوروبي، إذ أوضح مُحدثنا أن الأسواق الأوروبية تمثل السوق الأولى لمنتوجات بلادنا من الصناعات التقليدية، خاصة نحو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا، حيث تم تسجيل إقبال متزايد من قبل الحرفاء الأوروبيين على الفخار والتحف والمنسوجات مثل المرقوم والزربية والحلويات التونسية التقليدية من ضمنها كعك الورقة والمقروض والبقلاوة.
قُدرة على النفاذ إلى الأسواق الإفريقية رغم الإشكال اللوجستي
وقال مُحدثنا إن منتوجات تونس من الصناعات التقليدية لها قُدرة فائقة على مزيد غزو الأسواق الإفريقية، إذ تم مُلاحظة وُجود طلب مُتنامٍ في هذه الأسواق الاستهلاكية الكُبرى على العديد من المنتوجات، وعلى رأسها الشاشية والملابس الجلدية والسيراميك والجبة والفخار، ومع ذلك فإنه لا بد من العمل على دعم النقل البحري والجوي إلى الدول الإفريقية لجعل الكلفة التصديرية أقلّ وتشجيع المُصدّرين على اقتحام هذه الأسواق الهامة، معتبرًا أنه من المهم إيلاء الجانب اللوجستي اهتمامًا كبيرًا وتحسينه.
مُشاركات مُرتقبة في تظاهرات خارجية كُبرى
وتستعدّ بلادنا للمُشاركة في العديد من الصالونات والمعارض الخارجية المعنية بالصناعات التقليدية، إذ قال رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية إن الجامعة ستُشارك قبل موفى العام الحالي 2026، في العديد من التظاهرات الدُولية الكُبرى مثل معرض بميلانو الإيطالية ومعرض في مرسيليا الفرنسية ومعرض في باري الإيطالية ومعرض في ديجون الفرنسية، مُبرزًا أنها جميعها معارض تكتسي أهمية بالغة من حيث فتح آفاق أمام الحرفيين لتقديم منتوجاتهم على عين المكان وربط الصلة مع كبار المُورّدين، خاصة في أسواقنا التقليدية.
ومن التظاهرات الكبرى الأخرى التي من المرتقب أن تكون لتونس بصمتها الخاصة فيها، معرض "سوراجكوند ميلا" الدولي للحرف اليدوية بالهند، مُشيرًا إلى أن هذه المشاركة تُعبّد الطريق أمام وصول المنتوجات التونسية إلى أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، بالنظر إلى عدد السكان الكبير في الهند، كما تفتح المجال إلى مزيد النفاذ إلى أسواق شرق القارة الآسيوية مثل الصين، مُبرزًا أن هناك فرصًا كبيرة مُتاحة لترويج منتوجاتنا في الهند من بينها الفخار.
وتمضي تونس بخطوات حثيثة نحو رقمنة القطاع، وفي هذا الصدد، أورد صالح عمامو إن هناك توجّهًا نحو اعتماد الطابع الإلكتروني بالنسبة للذهب، وهو ما من شأنه أن يُعزّز الديناميكية الاقتصادية، ويُدعّم علاقة الثقة بين الحريف والمُنتج، ويُضفي الشفافية على عمليات البيع، مُعتبرًا أن الرقمنة باتت أمرًا ضروريًا لا غنى عنه، بالنسبة للعديد من القطاعات من ضمنها قطاع الصناعات التقليدية، حيث تؤسس لاندماج أكبر في الدورة الاقتصادية، كونها لبنة لاقتصاد أكثر تطوّرًا.
وعلى صعيد آخر، دعا المُتحدّث ذاته إلى النظر في ملف إعادة فتح مقطع الطين في مدينة طبرقة من ولاية جندوبة، بالنظر إلى أن العديد من الحرفيين الناشطين في مجال الفخار في حاجة للتزوّد بمادة الطين التي تعتبر مادة أولية بارزة وضرورية لإنتاج الفخار بشكل أمثل، أو إمكانية تعويض هذا المقطع بمقطع آخر.
ويُمكن لقطاع الصناعات التقليدية تحقيق مكاسب وعدم الاقتصار على الاستقرار، من خلال السعي بخطوات حثيثة نحو دعم الابتكار والتجديد وتحديث منظومة التكوين المهني، على خلفية أن النهوض بمنظومة الابتكار يُعدّ المُقدّمة الأولى لتطوير القطاع، بالتوازي مع إضافة اختصاصات في التكوين المهني تسمح لخرّيجيها من النفاذ السريع في سوق الشغل.
وأصبح تعزيز القدرة على الاستدامة والمشاركة في التنمية المحلية الشاملة والمستدامة، أمرًا مُلحًّا بالنسبة لقطاع الصناعات التقليدية حتى يتمكّن هذا القطاع الحيوي من الاضطلاع بدوره التنموي بشكل كامل، وهو ما يفرض تطوير استراتيجيات مبتكرة ومتكيفة مع الأزمات، وتهيئة الظروف الملائمة لتقدّم القطاع.