إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وحدة جربة خطوة هامة لمعالجة النفايات وتثمينها.. الاقتصاد الدائري خيار استراتيجي يحتاج الدعم من أجل مصادر طاقة بديلة آمنة ومستقرة

 

تونس - الصباح

تتجه أغلب الدول اليوم، مع تفاقم أزمة الطاقة، إلى الاقتصاد الدائري واستغلال مصادر الطاقة البديلة من خلال استغلال طاقة الرياح وتثمين النفايات لإنتاج الكهرباء، وتونس تسعى اليوم إلى استغلال مصادر الطاقة البديلة لضمان إنتاج إضافي من الكهرباء يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط الطاقي الذي تمرّ به البلاد.

 

منية العرفاوي

 

وفي هذا الإطار يتنزّل تركيز وحدة تثمين النفايات بجربة كوحدة نموذجية باعتماد المعالجة البيولوجية، والتي ستدخل حيّز الاستغلال كمشروع نموذجي مطلع شهر أكتوبر المقبل، بعد استكمال تركيز المعدات، وفق ما أفضى إليه الاجتماع الذي تم أول أمس بين والي مدنين وليد الطبوبي والمدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بدر الدين الأسمر، ووفق بلاغ صدر في الغرض، فإن هذا المشروع الذي ينجز بخبرات تونسية في إطار شراكة بين الوكالتين الوطنيتين للتحكم في الطاقة والتصرف في النفايات، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سيُمكّن من معالجة حوالي 6 آلاف طن من النفايات العضوية سنويًا، ومن تفادي انبعاث 5600 طن من ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج نحو 1600 ميغاواط من الكهرباء في الساعة سيقع ضخّها لاحقًا في الشبكة العمومية، وحوالي 3900 طن من السماد العضوي البيولوجي.

وقد أكّد المدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بدر الدين الأسمر على أن المشروع تم تمويله بنسبة 75 بالمائة من الجانب الياباني في شكل هبة، مقابل 25 بالمائة تمويلًا تونسيًا، كما أشار إلى وجود مشروع مماثل مبرمج في جهة بنزرت، سيتم إنجازه اعتمادًا على الخبرات التونسية التي تم تكوينها في اليابان، ومن المنتظر أن يتم التدشين الفعلي للوحدة يوم 20 أكتوبر.

وهذه الوحدة الجديدة بجزيرة جربة تعتبر خطوة استراتيجية في تكريس الانتقال إلى مصادر الطاقة البديلة ضمن مقاربة تشاركية شاملة ترتكز على التثمين الطاقي للنفايات العضوية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية في تحفيز الاقتصاد الدائري وتعزيز الاستقلالية الطاقية.

 

انطلاق الأشغال

 

تركيز وحدة تثمين النفايات بجربة يعتبر من المشاريع المهمة في سياسة استغلال موارد الطاقة البديلة والآمنة، وقد أكد مدير عام وكالة التصرف في النفايات في تصريحات إعلامية سابقة أن الهدف لا يقتصر على معالجة النفايات، بل يقوم على إرساء منظومة متكاملة للتثمين كنموذج يمكن تعميمه في مجال التصرف في النفايات المنزلية.. ووفق معطيات رسمية قدّمتها وكالة التصرف في النفايات، فإن الوحدة ستعالج في مرحلتها الأولى 6 آلاف طن من النفايات العضوية المتأتية أساسًا من المؤسسات السياحية، إضافة إلى ما بين 750 و1000 طن من النفايات الخضراء، ليصل الحجم الجملي إلى 7 آلاف طن سنويًا، سيتم تحويلها إلى غاز حيوي وسماد عضوي، مع إنتاج الكهرباء من الغاز الحيوي.

وفي جانفي الماضي كانت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة قد أعلنت عن انطلاق أشغال إنجاز وحدة تثمين النفايات بجربة لتحويلها إلى طاقة كهربائية، حيث انطلقت الأشغال فعليًا لإنجاز الوحدة النموذجية للمعالجة البيولوجية وإنتاج البيوميثان من النفايات المنزلية والمشابهة لتحويله إلى طاقة كهربائية بجزيرة جربة. وقد تم إنجاز هذا المشروع في إطار الشراكة بين الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بخبرات تونسية وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ووحدة تثمين النفايات بجربة تندرج ضمن الاقتصاد الدائري، وانبثقت فكرته عن دراسة أنجزتها الوكالة سنة 2021 لمعالجة مشكلة تراكم النفايات في جزيرة جربة، حيث تنتج الجزيرة نحو 60 ألف طن من النفايات سنويًا، منها قرابة 30 ألف طن من النفايات العضوية، بينها حوالي 10 آلاف طن تنتجها النزل وتتميز بكونها مفروزة، وسيتم توجيه النفايات العضوية المفروزة إلى وحدة لإنتاج الغاز الحيوي، فيما ستتم معالجة الجزء المتبقي بالتسميد الهوائي لإنتاج سماد عضوي يمكن استعماله في القطاع الفلاحي، أما النفايات غير العضوية كالبلاستيك والألومنيوم والحديد والزجاج فسيتم فرزها لإعادة تدويرها، بينما توجه النفايات غير القابلة للتثمين إلى الحرق بهدف استرجاع الطاقة منها. وتجربة وحدة جربة تشبه التجربة النموذجية بوادي لاية في سوسة لإنتاج الكهرباء والطاقة الحرارية من الغاز الحيوي.

وفي السنوات الأخيرة تبنت الحكومة خطة وطنية لتحفيز الاقتصاد الدائري كجزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للحدّ من النفايات وتثمينها وخطط الانتقال البيئي، بهدف الانتقال من النمط التقليدي في إنتاج الطاقة إلى نموذج مستدام يرتكز على كفاءة استخدام الموارد، تثمين النفايات، وتعزيز السيادة الطاقية والاقتصادية، وذلك من خلال إقرار حوافز ضريبية للمؤسسات الملتزمة بالرسكلة، وإطلاق مشاريع كبرى مثل وحدات لتثمين النفايات العضوية كوحدة جربة لإنتاج الكهرباء والسماد الطبيعي، إلى جانب دعم "الانتقال الصديق" للبيئة في القطاعات المفتاحية، مثل قطاع السيارات، وذلك في إطار برامج شراكة مع برامج الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تطوير الشراء العمومي المستدام ودمج التطبيقات التفاعلية لمساعدة المواطنين على فرز النفايات من المصدر وتعميم برامج البصمة البيئية بالمدارس وبناء المهارات الخضراء بالجامعات لتلبية احتياجات سوق الشغل الجديدة.

 

إنتاج الكهرباء من النفايات

 

أكد وزير البيئة حبيب عبيد في ندوات سابقة أن رؤية الوزارة في التصرف في النفايات تتجه نحو تثمينها بما يتيح استغلالها في إنتاج الطاقة الكهربائية، أو اعتمادها كوقود بديل بالتعاون مع مصانع الإسمنت والجير والآجر، وقد كشف الوزير على هامش جلسة عمل جمعته بمختلف الهياكل المتداخلة، في ولاية القصرين، أواخر جانفي الماضي، عن تأسيس أول وحدة لإنتاج الكهرباء انطلاقًا من تثمين النفايات في ولاية سوسة، تلتها وحدة أخرى في ولاية باجة إلى جانب وحدة جربة التي باتت جاهزة للاستغلال بداية أكتوبر المقبل.

وبعد أشهر قليلة ستضخّ الكهرباء المنتجة من وحدة جربة في الشبكة العمومية بعد استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بما في ذلك تجهيزات الحماية والربط بالمحولات والشبكة، كما أن عملية تحويل الغاز الحيوي إلى كهرباء تنتج أيضًا كميات مهمة من الطاقة الحرارية، سيتم استغلالها في تسخين الهاضمات البيولوجية إلى 55 درجة مائوية، بما يسمح بتحسين إنتاج الغاز، كما سيتم إنتاج السماد العضوي الذي يمكن استعماله في القطاع الفلاحي، بما يساعد على تحسين خصوبة التربة وتقليص الاعتماد على بعض المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، وذلك وفق تأكيد مدير وكالة التصرف في النفايات.

ويرتبط الاقتصاد الدائري عادة بالاقتصاد الأخضر، وهو نموذج إنتاج واستهلاك مستدام يهدف إلى القضاء على النفايات وتجديد النظم الطبيعية، عبر إبقاء المنتجات والمواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة عبر إعادة الاستخدام بعد إعادة التدوير. وقد وضعت تونس منذ سنوات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأخضر، التي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل بحلول 2030 عبر الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وتطوير الطاقات المتجددة وترشيد الموارد الطبيعية وتعزيز الاقتصاد الدائري، لكن وفق المختصين فإن هذه الاستراتيجية ما زالت إلى اليوم لم تفعّل كما يجب.. ومن الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأخضر اليوم هو غياب الحوكمة البيئية في تونس وتشتّت المؤسسات، حيث تتوزّع المسؤوليات بين الوزارات والمصالح والإدارات دون أن تكون هناك مستويات للتنسيق، حيث لا يوجد هيكل وطني قارّ يدعم التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر ويتابع عملية تنفيذ ذلك في كل المجالات والقطاعات.

وعلى مستوى النتائج الميدانية، فإنه رغم مرور سنوات على تبني التوجّه نحو الاقتصاد الأخضر والدائري، إلا أن مردود ذلك على مستوى الواقع ما زال دون الحدّ الأدنى المأمول، مثل نسب تثمين النفايات التي ما تزال متدنية مقارنة بالمخاطر التي نواجهها، ومنها تراكم النفايات، وذلك بسبب ضعف التواصل والتوعية، لأن المواطن اليوم والقطاع الخاص لم يشعرا بعد أن الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري يمكن أن يكونا بديلًا للاقتصاد التقليدي.

 

وحدة جربة خطوة هامة لمعالجة النفايات وتثمينها.. الاقتصاد الدائري خيار استراتيجي يحتاج الدعم من أجل مصادر طاقة بديلة آمنة ومستقرة

 

تونس - الصباح

تتجه أغلب الدول اليوم، مع تفاقم أزمة الطاقة، إلى الاقتصاد الدائري واستغلال مصادر الطاقة البديلة من خلال استغلال طاقة الرياح وتثمين النفايات لإنتاج الكهرباء، وتونس تسعى اليوم إلى استغلال مصادر الطاقة البديلة لضمان إنتاج إضافي من الكهرباء يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط الطاقي الذي تمرّ به البلاد.

 

منية العرفاوي

 

وفي هذا الإطار يتنزّل تركيز وحدة تثمين النفايات بجربة كوحدة نموذجية باعتماد المعالجة البيولوجية، والتي ستدخل حيّز الاستغلال كمشروع نموذجي مطلع شهر أكتوبر المقبل، بعد استكمال تركيز المعدات، وفق ما أفضى إليه الاجتماع الذي تم أول أمس بين والي مدنين وليد الطبوبي والمدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بدر الدين الأسمر، ووفق بلاغ صدر في الغرض، فإن هذا المشروع الذي ينجز بخبرات تونسية في إطار شراكة بين الوكالتين الوطنيتين للتحكم في الطاقة والتصرف في النفايات، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سيُمكّن من معالجة حوالي 6 آلاف طن من النفايات العضوية سنويًا، ومن تفادي انبعاث 5600 طن من ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج نحو 1600 ميغاواط من الكهرباء في الساعة سيقع ضخّها لاحقًا في الشبكة العمومية، وحوالي 3900 طن من السماد العضوي البيولوجي.

وقد أكّد المدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بدر الدين الأسمر على أن المشروع تم تمويله بنسبة 75 بالمائة من الجانب الياباني في شكل هبة، مقابل 25 بالمائة تمويلًا تونسيًا، كما أشار إلى وجود مشروع مماثل مبرمج في جهة بنزرت، سيتم إنجازه اعتمادًا على الخبرات التونسية التي تم تكوينها في اليابان، ومن المنتظر أن يتم التدشين الفعلي للوحدة يوم 20 أكتوبر.

وهذه الوحدة الجديدة بجزيرة جربة تعتبر خطوة استراتيجية في تكريس الانتقال إلى مصادر الطاقة البديلة ضمن مقاربة تشاركية شاملة ترتكز على التثمين الطاقي للنفايات العضوية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية في تحفيز الاقتصاد الدائري وتعزيز الاستقلالية الطاقية.

 

انطلاق الأشغال

 

تركيز وحدة تثمين النفايات بجربة يعتبر من المشاريع المهمة في سياسة استغلال موارد الطاقة البديلة والآمنة، وقد أكد مدير عام وكالة التصرف في النفايات في تصريحات إعلامية سابقة أن الهدف لا يقتصر على معالجة النفايات، بل يقوم على إرساء منظومة متكاملة للتثمين كنموذج يمكن تعميمه في مجال التصرف في النفايات المنزلية.. ووفق معطيات رسمية قدّمتها وكالة التصرف في النفايات، فإن الوحدة ستعالج في مرحلتها الأولى 6 آلاف طن من النفايات العضوية المتأتية أساسًا من المؤسسات السياحية، إضافة إلى ما بين 750 و1000 طن من النفايات الخضراء، ليصل الحجم الجملي إلى 7 آلاف طن سنويًا، سيتم تحويلها إلى غاز حيوي وسماد عضوي، مع إنتاج الكهرباء من الغاز الحيوي.

وفي جانفي الماضي كانت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة قد أعلنت عن انطلاق أشغال إنجاز وحدة تثمين النفايات بجربة لتحويلها إلى طاقة كهربائية، حيث انطلقت الأشغال فعليًا لإنجاز الوحدة النموذجية للمعالجة البيولوجية وإنتاج البيوميثان من النفايات المنزلية والمشابهة لتحويله إلى طاقة كهربائية بجزيرة جربة. وقد تم إنجاز هذا المشروع في إطار الشراكة بين الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بخبرات تونسية وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ووحدة تثمين النفايات بجربة تندرج ضمن الاقتصاد الدائري، وانبثقت فكرته عن دراسة أنجزتها الوكالة سنة 2021 لمعالجة مشكلة تراكم النفايات في جزيرة جربة، حيث تنتج الجزيرة نحو 60 ألف طن من النفايات سنويًا، منها قرابة 30 ألف طن من النفايات العضوية، بينها حوالي 10 آلاف طن تنتجها النزل وتتميز بكونها مفروزة، وسيتم توجيه النفايات العضوية المفروزة إلى وحدة لإنتاج الغاز الحيوي، فيما ستتم معالجة الجزء المتبقي بالتسميد الهوائي لإنتاج سماد عضوي يمكن استعماله في القطاع الفلاحي، أما النفايات غير العضوية كالبلاستيك والألومنيوم والحديد والزجاج فسيتم فرزها لإعادة تدويرها، بينما توجه النفايات غير القابلة للتثمين إلى الحرق بهدف استرجاع الطاقة منها. وتجربة وحدة جربة تشبه التجربة النموذجية بوادي لاية في سوسة لإنتاج الكهرباء والطاقة الحرارية من الغاز الحيوي.

وفي السنوات الأخيرة تبنت الحكومة خطة وطنية لتحفيز الاقتصاد الدائري كجزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للحدّ من النفايات وتثمينها وخطط الانتقال البيئي، بهدف الانتقال من النمط التقليدي في إنتاج الطاقة إلى نموذج مستدام يرتكز على كفاءة استخدام الموارد، تثمين النفايات، وتعزيز السيادة الطاقية والاقتصادية، وذلك من خلال إقرار حوافز ضريبية للمؤسسات الملتزمة بالرسكلة، وإطلاق مشاريع كبرى مثل وحدات لتثمين النفايات العضوية كوحدة جربة لإنتاج الكهرباء والسماد الطبيعي، إلى جانب دعم "الانتقال الصديق" للبيئة في القطاعات المفتاحية، مثل قطاع السيارات، وذلك في إطار برامج شراكة مع برامج الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تطوير الشراء العمومي المستدام ودمج التطبيقات التفاعلية لمساعدة المواطنين على فرز النفايات من المصدر وتعميم برامج البصمة البيئية بالمدارس وبناء المهارات الخضراء بالجامعات لتلبية احتياجات سوق الشغل الجديدة.

 

إنتاج الكهرباء من النفايات

 

أكد وزير البيئة حبيب عبيد في ندوات سابقة أن رؤية الوزارة في التصرف في النفايات تتجه نحو تثمينها بما يتيح استغلالها في إنتاج الطاقة الكهربائية، أو اعتمادها كوقود بديل بالتعاون مع مصانع الإسمنت والجير والآجر، وقد كشف الوزير على هامش جلسة عمل جمعته بمختلف الهياكل المتداخلة، في ولاية القصرين، أواخر جانفي الماضي، عن تأسيس أول وحدة لإنتاج الكهرباء انطلاقًا من تثمين النفايات في ولاية سوسة، تلتها وحدة أخرى في ولاية باجة إلى جانب وحدة جربة التي باتت جاهزة للاستغلال بداية أكتوبر المقبل.

وبعد أشهر قليلة ستضخّ الكهرباء المنتجة من وحدة جربة في الشبكة العمومية بعد استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بما في ذلك تجهيزات الحماية والربط بالمحولات والشبكة، كما أن عملية تحويل الغاز الحيوي إلى كهرباء تنتج أيضًا كميات مهمة من الطاقة الحرارية، سيتم استغلالها في تسخين الهاضمات البيولوجية إلى 55 درجة مائوية، بما يسمح بتحسين إنتاج الغاز، كما سيتم إنتاج السماد العضوي الذي يمكن استعماله في القطاع الفلاحي، بما يساعد على تحسين خصوبة التربة وتقليص الاعتماد على بعض المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، وذلك وفق تأكيد مدير وكالة التصرف في النفايات.

ويرتبط الاقتصاد الدائري عادة بالاقتصاد الأخضر، وهو نموذج إنتاج واستهلاك مستدام يهدف إلى القضاء على النفايات وتجديد النظم الطبيعية، عبر إبقاء المنتجات والمواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة عبر إعادة الاستخدام بعد إعادة التدوير. وقد وضعت تونس منذ سنوات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأخضر، التي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل بحلول 2030 عبر الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وتطوير الطاقات المتجددة وترشيد الموارد الطبيعية وتعزيز الاقتصاد الدائري، لكن وفق المختصين فإن هذه الاستراتيجية ما زالت إلى اليوم لم تفعّل كما يجب.. ومن الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأخضر اليوم هو غياب الحوكمة البيئية في تونس وتشتّت المؤسسات، حيث تتوزّع المسؤوليات بين الوزارات والمصالح والإدارات دون أن تكون هناك مستويات للتنسيق، حيث لا يوجد هيكل وطني قارّ يدعم التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر ويتابع عملية تنفيذ ذلك في كل المجالات والقطاعات.

وعلى مستوى النتائج الميدانية، فإنه رغم مرور سنوات على تبني التوجّه نحو الاقتصاد الأخضر والدائري، إلا أن مردود ذلك على مستوى الواقع ما زال دون الحدّ الأدنى المأمول، مثل نسب تثمين النفايات التي ما تزال متدنية مقارنة بالمخاطر التي نواجهها، ومنها تراكم النفايات، وذلك بسبب ضعف التواصل والتوعية، لأن المواطن اليوم والقطاع الخاص لم يشعرا بعد أن الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري يمكن أن يكونا بديلًا للاقتصاد التقليدي.