إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سجلت تطورًا لافتًا يعزّز موارد العملة الأجنبية.. تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة تتجاوز 11 مليار دينار إلى موفى أوت 2026

*عائدات السياحة تصل إلى 6141.2 مليون دينار وتحويلات التونسيين بالخارج إلى 5522.3 مليون دينار موفى أوت 2026

 

تونس- الصباح

سجّلت مداخيل العمل المتراكمة "تحويلات التونسيين بالخارج" ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت إلى موفى شهر أوت 2026، 6141.2 مليون دينار، بعد أن كانت 5833.3 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام الفارط 2025، مُحقّقة بذلك زيادة بـ5 بالمائة.

كما عرفت العائدات السياحية تطوّرًا لافتًا، حيث انتقلت من 5261.3 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، إلى 5522.3 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بارتفاع بـ4.5 بالمائة، وفق بيانات ومؤشرات للبنك المركزي التونسي.

درصاف اللموشي

 

وتعتبر هذه المؤشرات علامة دالة على المكانة المتنامية للتونسيين بالخارج والقطاع السياحي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارده الخارجية، كما أن لهما دورًا فاعلًا في توازن المُبادلات الخارجية للبلاد.

وتمكّنت عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج من تحقيق نموّ مطّرد، رغم حالة اللايقين العالمي التي اتسمت بتغيرات جيوسياسية واقتصادية عميقة، جعلت إمكانية تأثر القطاع السياحي واردة، مع إمكانية تقلّص تدفّقات تحويلات المُغتربين.

 

وزن اقتصادي

 

وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب محمد اليحياوي، في تصريح لـ"الصباح"، أن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج تمثلان أهم مورد من موارد الدولة، حيث يمثل النشاط السياحي لوحده ما بين 7 و8 بالمائة من الناتج المحلي الخام. وأبرز أنه بفضل عائدات السياحة وتحويلات مُغتربي تونس تستفيد تونس من احتياطي مقبول من العملة الأجنبية.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التدفقات بالعملة الأجنبية من قبل التونسيين بالخارج والقطاع السياحي، حيث بات لهما وزن اقتصادي ضمن المكوّنات الأساسية لتنشيط الاقتصاد.

 

استهداف تحويل القسط الأكبر من التحويلات إلى استثمارات حقيقية

 

ولأن تحويلات التونسيين بالخارج تستحوذ على مكانة هامة داخل المنظومة الاقتصادية باعتبارها رافدًا أساسيًا لتمويل الأُسر وتحسين المقدرة الشرائية وزيادة الاستهلاك وتنشيط الدورة الاقتصادية، دعا مُحدثنا إلى مزيد تدعيم هذه التحويلات من أجل الحفاظ على نسق تصاعدي، وذلك عبر المُضي قُدمًا نحو إعادة هيكلة ديوان التونسيين بالخارج قصد منحه نجاعة أكبر على أرض الواقع، تتماشى وكثافة تحويلات التونسيين القاطنين خارجها، بهدف تحويل القسط الأكبر من هذه التحويلات إلى استثمارات حقيقية يستفيد منها الاقتصاد أكثر.

وأكد مُحدثنا أن التونسيين بالخارج يحتاجون إلى تبسيط مختلف الإجراءات، أساسًا الإدارية والتشريعية والديوانية وحتى المصرفية، من أجل أن تتم عمليات التحويلات بشكل أيسر ودون تعقيدات، خاصة التعقيدات الإدارية، بالتوازي مع السماح إليهم بالنفاذ إلى أغلب المشاريع الاستثمارية والتنموية، حيث تكون لهم الأولوية في ذلك، من أجل تحفيز الاستثمار، لا سيما في الجهات.

 

حجر الأساس للتوازن الجهوي

 

ويعدّ السعي نحو مدّ جسور استثمارية بين التونسيين بالخارج ووطنهم الأم، من خلال حثهم على بعث مشاريع متنوّعة في جهاتهم الأساسية، حجر الأساس لدفع التوازن الجهوي والاندماج الاقتصادي والحدّ من التفاوت بين الجهات، فهذه المشاريع ستساهم في توفير مواطن شغل، وفي خلق ديناميكية اقتصادية.

ودعا محمد اليحياوي إلى أن يمكّن البنك المركزي التونسيين بالخارج من فتح حسابات بالعملة الصعبة، بشكل أفضل، ووفق شروط غير صعبة.

 

ضرورة الترفيع في الميزانية المُخصّصة لوزارة السياحة

 

ويُعدّ القطاع السياحي من القطاعات التي استطاعت في السنوات الأخيرة تحقيق أرقام قياسية على مُستوى أعداد الوافدين وأيضًا المداخيل، بفضل خطّة استهدفت الحفاظ على الأسواق التقليدية والمضي قُدمًا نحو مزيد جذب السياح من الأسواق الواعدة، حيث تتطلّع بلادنا هذا العام إلى كسر حاجز 12 مليون سائح، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة من حيث العائدات. ومع ذلك، ترى لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب أنه لا بد من الترفيع في الميزانية المُخصّصة لوزارة السياحة ضمن ميزانية الدولة لسنة 2027، على اعتبار أن التسويق الجيّد للوجهة السياحية التونسية هو الوسيلة الأمثل لزيادة العائدات، وهو ما يتطلب الزيادة في الميزانية.

 

أهمية تنويع الأنماط السياحية

 

واقترح المُتحدّث ذاته، المُضي بخطوات حثيثة نحو تنويع الأنماط السياحية، مُعتبرًا أن السياحة الصحية تُعدّ أحد الأنماط الواعدة القادرة على استقطاب عدد كبير من الوافدين وبالتالي تطوير العائدات، مُبرزًا أنه حاليًا تُوفّر السياحة الصحية عائدات سنوية بـ1500 مليار، مُشيرًا إلى إمكانية تخصيص النزل المغلقة المتواجدة في العديد من المناطق السياحية لمُستثمرين في مجال السياحة الصحية.

وفي ذات السياق، قال محمد اليحياوي إن النهوض بالسياحة البديلة أصبح ضرورة مُلحّة في ظل توجّه عدد كبير، خلال فترة إقامتهم في تونس، للاقتراب من الأهالي والتعرف عن قرب على عاداتهم وتقاليدهم، وبالتالي فإنه يجب تطوير التشريعات الخاصة بدُور الضيافة والإقامات الريفية والاستضافات العائلية حتى يقع التنويع في أنماط الإيواء.

وأصدر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، مؤخرًا، دراسة حول "التقييم الاقتصادي وآفاق السياحة غير التقليدية في تونس"، توقّع فيها أن تدرّ قطاعات السياحة غير التقليدية في تونس نحو 2.72 مليار دينار من العائدات وتساهم في إحداث حوالي 21.5 ألف موطن شغل جديد بحلول سنة 2030.

وأبرزت الدراسة الإمكانات السياحية الصحية والرعاية، التي يمكن أن ترتفع عائداتها من نحو 620 مليون دينار سنة 2025 إلى 1.31 مليار دينار سنة 2030، كما ترى ذات الدراسة أن القطاع قادر على الإسهام في إعادة التوازن الجهوي من خلال إدماج المناطق الداخلية في الدورة السياحية، وأن قطاع بيوت الضيافة والسياحة الريفية يمكن أن ترتفع عائداته من 230 مليون دينار سنة 2025 إلى نحو 388 مليون دينار سنة 2030.

وتعكس هذه التوقّعات قدرة السياحة البديلة على أن تكون قادرة على تطوير العائدات السياحية والمُساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.

 

سجلت تطورًا لافتًا يعزّز موارد العملة الأجنبية.. تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة تتجاوز 11 مليار دينار إلى موفى أوت 2026

*عائدات السياحة تصل إلى 6141.2 مليون دينار وتحويلات التونسيين بالخارج إلى 5522.3 مليون دينار موفى أوت 2026

 

تونس- الصباح

سجّلت مداخيل العمل المتراكمة "تحويلات التونسيين بالخارج" ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت إلى موفى شهر أوت 2026، 6141.2 مليون دينار، بعد أن كانت 5833.3 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام الفارط 2025، مُحقّقة بذلك زيادة بـ5 بالمائة.

كما عرفت العائدات السياحية تطوّرًا لافتًا، حيث انتقلت من 5261.3 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، إلى 5522.3 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بارتفاع بـ4.5 بالمائة، وفق بيانات ومؤشرات للبنك المركزي التونسي.

درصاف اللموشي

 

وتعتبر هذه المؤشرات علامة دالة على المكانة المتنامية للتونسيين بالخارج والقطاع السياحي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارده الخارجية، كما أن لهما دورًا فاعلًا في توازن المُبادلات الخارجية للبلاد.

وتمكّنت عائدات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج من تحقيق نموّ مطّرد، رغم حالة اللايقين العالمي التي اتسمت بتغيرات جيوسياسية واقتصادية عميقة، جعلت إمكانية تأثر القطاع السياحي واردة، مع إمكانية تقلّص تدفّقات تحويلات المُغتربين.

 

وزن اقتصادي

 

وفي هذا الإطار، أفاد رئيس لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب محمد اليحياوي، في تصريح لـ"الصباح"، أن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج تمثلان أهم مورد من موارد الدولة، حيث يمثل النشاط السياحي لوحده ما بين 7 و8 بالمائة من الناتج المحلي الخام. وأبرز أنه بفضل عائدات السياحة وتحويلات مُغتربي تونس تستفيد تونس من احتياطي مقبول من العملة الأجنبية.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التدفقات بالعملة الأجنبية من قبل التونسيين بالخارج والقطاع السياحي، حيث بات لهما وزن اقتصادي ضمن المكوّنات الأساسية لتنشيط الاقتصاد.

 

استهداف تحويل القسط الأكبر من التحويلات إلى استثمارات حقيقية

 

ولأن تحويلات التونسيين بالخارج تستحوذ على مكانة هامة داخل المنظومة الاقتصادية باعتبارها رافدًا أساسيًا لتمويل الأُسر وتحسين المقدرة الشرائية وزيادة الاستهلاك وتنشيط الدورة الاقتصادية، دعا مُحدثنا إلى مزيد تدعيم هذه التحويلات من أجل الحفاظ على نسق تصاعدي، وذلك عبر المُضي قُدمًا نحو إعادة هيكلة ديوان التونسيين بالخارج قصد منحه نجاعة أكبر على أرض الواقع، تتماشى وكثافة تحويلات التونسيين القاطنين خارجها، بهدف تحويل القسط الأكبر من هذه التحويلات إلى استثمارات حقيقية يستفيد منها الاقتصاد أكثر.

وأكد مُحدثنا أن التونسيين بالخارج يحتاجون إلى تبسيط مختلف الإجراءات، أساسًا الإدارية والتشريعية والديوانية وحتى المصرفية، من أجل أن تتم عمليات التحويلات بشكل أيسر ودون تعقيدات، خاصة التعقيدات الإدارية، بالتوازي مع السماح إليهم بالنفاذ إلى أغلب المشاريع الاستثمارية والتنموية، حيث تكون لهم الأولوية في ذلك، من أجل تحفيز الاستثمار، لا سيما في الجهات.

 

حجر الأساس للتوازن الجهوي

 

ويعدّ السعي نحو مدّ جسور استثمارية بين التونسيين بالخارج ووطنهم الأم، من خلال حثهم على بعث مشاريع متنوّعة في جهاتهم الأساسية، حجر الأساس لدفع التوازن الجهوي والاندماج الاقتصادي والحدّ من التفاوت بين الجهات، فهذه المشاريع ستساهم في توفير مواطن شغل، وفي خلق ديناميكية اقتصادية.

ودعا محمد اليحياوي إلى أن يمكّن البنك المركزي التونسيين بالخارج من فتح حسابات بالعملة الصعبة، بشكل أفضل، ووفق شروط غير صعبة.

 

ضرورة الترفيع في الميزانية المُخصّصة لوزارة السياحة

 

ويُعدّ القطاع السياحي من القطاعات التي استطاعت في السنوات الأخيرة تحقيق أرقام قياسية على مُستوى أعداد الوافدين وأيضًا المداخيل، بفضل خطّة استهدفت الحفاظ على الأسواق التقليدية والمضي قُدمًا نحو مزيد جذب السياح من الأسواق الواعدة، حيث تتطلّع بلادنا هذا العام إلى كسر حاجز 12 مليون سائح، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة من حيث العائدات. ومع ذلك، ترى لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب أنه لا بد من الترفيع في الميزانية المُخصّصة لوزارة السياحة ضمن ميزانية الدولة لسنة 2027، على اعتبار أن التسويق الجيّد للوجهة السياحية التونسية هو الوسيلة الأمثل لزيادة العائدات، وهو ما يتطلب الزيادة في الميزانية.

 

أهمية تنويع الأنماط السياحية

 

واقترح المُتحدّث ذاته، المُضي بخطوات حثيثة نحو تنويع الأنماط السياحية، مُعتبرًا أن السياحة الصحية تُعدّ أحد الأنماط الواعدة القادرة على استقطاب عدد كبير من الوافدين وبالتالي تطوير العائدات، مُبرزًا أنه حاليًا تُوفّر السياحة الصحية عائدات سنوية بـ1500 مليار، مُشيرًا إلى إمكانية تخصيص النزل المغلقة المتواجدة في العديد من المناطق السياحية لمُستثمرين في مجال السياحة الصحية.

وفي ذات السياق، قال محمد اليحياوي إن النهوض بالسياحة البديلة أصبح ضرورة مُلحّة في ظل توجّه عدد كبير، خلال فترة إقامتهم في تونس، للاقتراب من الأهالي والتعرف عن قرب على عاداتهم وتقاليدهم، وبالتالي فإنه يجب تطوير التشريعات الخاصة بدُور الضيافة والإقامات الريفية والاستضافات العائلية حتى يقع التنويع في أنماط الإيواء.

وأصدر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، مؤخرًا، دراسة حول "التقييم الاقتصادي وآفاق السياحة غير التقليدية في تونس"، توقّع فيها أن تدرّ قطاعات السياحة غير التقليدية في تونس نحو 2.72 مليار دينار من العائدات وتساهم في إحداث حوالي 21.5 ألف موطن شغل جديد بحلول سنة 2030.

وأبرزت الدراسة الإمكانات السياحية الصحية والرعاية، التي يمكن أن ترتفع عائداتها من نحو 620 مليون دينار سنة 2025 إلى 1.31 مليار دينار سنة 2030، كما ترى ذات الدراسة أن القطاع قادر على الإسهام في إعادة التوازن الجهوي من خلال إدماج المناطق الداخلية في الدورة السياحية، وأن قطاع بيوت الضيافة والسياحة الريفية يمكن أن ترتفع عائداته من 230 مليون دينار سنة 2025 إلى نحو 388 مليون دينار سنة 2030.

وتعكس هذه التوقّعات قدرة السياحة البديلة على أن تكون قادرة على تطوير العائدات السياحية والمُساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.